في تشريح الوحدة - الشعراء يملكون مشارطًا أيضًا
0

ماذا يفعل الإنسان عندما يشعر بالوحدة؟§ يمكن أن يبحث عن شخص يتحدث معه، أن يشاهد فيلمًا، أن يتمشى في طريق طويل وهو يتأمل النوافذ المغلقة، أن يأكل كثيرًا حد التخمة، أو أن يكتب شعرًا.

قد لا نبالغ بالتخمين إذا قلنا إن الإحساس بالوحدة هو الشعور الأكثر شيوعًا بين البشر من المشاعر التي لا تحمل تعريفًا واحدًا في ذهن الناس، فبعكس مشاعر كالحب والحقد والرغبة التي يختلف الناس في إعطاء تمييز للحالة الشعورية التي تضعك فيها تلك المشاعر إلا أن الجميع تقريبًا يتفقون على معنى أن تكون وحيدًا، أو تشعر أنك غريب وسط الجموع، كقطرة عذبة وسط كوكب من الماء المالح.

يعرف علماء الأعصاب الشعور بالوحدة على أنه حالة من الضيق الشديد تدفع الإنسان إلى اليقظة المفرطة، وترجع في أصولها إلى أسلافنا من الرئيسيات، وماضينا الخاص من الصيد والجمع. يميل هذا التعريف إلى اعتبار الوحدة شعورًا أصيلًا في قلب الإنسان، تطور مع تطور الإنسان وظل مصاحبًا له على مدى العصور والأزمان، حتى صارت تلك اليقظة المفرطة للاستجابة للرغبة في العزلة جزءًا لا يتجزأ من نظامنا العصبي.

وأنا أميل إلى الاعتقاد بصحة هذا التعريف بشكل كبير، فيمكن تفسير تاريخ الإنسان ككل على أنه ثنائية من الشعور بالوحدة والهرب من ذلك الشعور، حتى أن قصص الميثولوجيا الإغريقية بقليل من التأمل وإعادة القراءة سنجد أنها تدور حول أبطال كانوا وحيدين وسط الجموع كأطلس، أو متقوقعين على ذاتهم كنرسيس، أو لا يعبأ بهم أحد كسيزيف.

كذلك قصة خلق الإنسان التوراتية، ومثيلتها القرآنية، هي قصة خلق لشعور الوحدة بلا منازع. لقد خلق الله آدم ثم تركه يسعى في الجنة، أيامًا أو أعوامًا لا ندري، لكن كل ما نعرفه أن حواء خلقت بعده، يا ترى لماذا؟ أليس لأن أول شعور نبض في قلب آدم كان الوحدة!

قاوم الإنسان الوحدة بشتى الطرق الممكنة، سواء بطريقة لا واعية من ترك الترحال والإقامة في القرى وإنشاء المدن، أو حتى بالطرق الواعية بالبحث عن شريك الحياة، أو استخدام الفن. الفن بالذات أحد السلوك البشري القائم بالذات على الهرب من الوحدة ومواجهتها كأنها العدو الأعظم، كثير من لوحات الفنانين الكبار لا تقول شيئًا سوى أنقذوا الإنسان من وحدته، والكثير من الروايات والأفلام والأغاني كتبت لا لأجل شيء سوى أنها صرخة في وجه الوحدة، ومن البدء كان الشعر تعزية الإنسان الأولى والدائمة في وحدته الأبدية.

تضج اليوم صفحات التواصل الاجتماعي وصفحات الإنترنت بشكاوى كل مستخدميها من مختلف الأعمار تقريبًا بأنهم وحيدون ومنسيون، برغم كل تلك الخطوط من التواصل ومحاولة البقاء عن قرب. قد يشعر الفرد بالوحدة لأنه يعيش وحده، وقد يلجأ للعيش وحده كنتيجة لشعوره بالوحدة، لأن الوحدة قد تضربه مهما كان محاطًا بأشخاص وأشياء يألفها، لأن الوحدة ببساطة ما هي إلا شعور بأنك بلا مأوى حتى ولو بين جدران غرفة نومك، وفي منزلك.

اقرأ أيضًا:

الكاتبات والوحدة.. نساء جمعت صرخاتهن الروائية نورا ناجي عبر التاريخ الأدبي

سيرة للوحدة: دواوين شعرية تناولت الإحساس بالوحدة

يولد الإنسان من ظلام الرحم إلى نور العالم. يكبر الإنسان شيئًا فشيئًا ليصير طفلًا، يتعرف إلى العالم من حوله، يحفظ الأشكال، ينطق الكلمات، يعبر عن مشاعره بما يعرفه، حتى يتسرب إلى قلبه الشعور بالوحدة فيعرف أنه كان موجودًا بداخله من قبل.

ممر معتم يصلح للرقص لـ إيمان مرسال
في تشريح الإحساس بالوحدة: ديوان ممر معتم يصلح للرقص للكاتبة إيمان مرسال

في تلك الطفولة، لا يكون الإنسان واعيًا بوحدته بشكل كامل، لكنه يستطيع تمييز اغترابه عن أفرابه، أو عن رغباته اللاتي تمناها ولم يحصل عليها.

تنتقي الشاعرة والكاتبة المصرية إيمان مرسال وصاحبة كتاب كيف تلتئم عن الأمومة وأشباحها صورة أساسية لوحدة الإنسان في طفولته في ديوانها ممر معتم يصلح للرقص فتقول:

“سيعرف كل منا أن الآخر يحمل فوق ظهره طفولة حرمت من الذهاب إلى مدينة الملاهي”.

هنا حيث آلام الطفولة في حرمانها من العالم الخيالي الذي تتوق أن تمرح فيه بلا قيود أو موانع، مدينة الملاهي حيث جنة كل طفل.

يكبر الإنسان بأحلامه المنقوصة تلك، لكنه يعي أكثر العالم من حوله، ويعي الوحدة أيضًا، يحاول تقليد أباه، أول بطل في خياله، لكنه يدرك في النهاية أن كل تقليده سيبوء بالفشل، وأن بطله ليس بطلًا.

يلتقط إبراهيم عبد الفتاح تلك الوحدة المبكرة في ديوانه سقط شيء من شيء فيقول:

“عندما كنت طفلًا كان باستطاعتي ارتداء حذاء أبي، واستعارة شاربه، وسترته العسكرية، لكني عجزت دائمًا عن قتل الوحدة”.

سقط شيئ من شيئ لـ محمد القليني
في تشريح الإحساس بالوحدة: ديوان سقط شيئ من شيئ للكاتب محمد القليني

مع الوقت ينقلب انبهار الطفل بأبيه إلى شفقة أو إحساس بالذنب أنه عبء عليه في هذ الحياة، فتضربه الوحدة بسوط ذلك الذنب.

يمسك محمد القليني في تلك الوحدة المؤلمة ويقول عنها:

“منذ أن احرتق قلب أبي وهو يبحث عن رغيف لطفله الجائع، أطعموني بعدها آلاف الأرغفة، لكنني ما زلت جائعًا”.

يترك الإنسان طفولته ليدخل إلى مراهقته. يكتشف العالم بعيون جديدة، ويتوق إلى الارتماء في أحضان الحياة متمحورًا حول ذاته، وباحثًا عن شريك من الجنس الآخر.

لكن الحياة لا تلائم أحلام جميع البشر، ليجد الإنسان نفسه في تلك المرحلة إما منبوذًا وسط أقرانه، أو غريبًا عنهم، أو حتى محتميًا فيهم كي لا يغرق في وحدته التي انبثقت في قلب طفولته، أو في النهاية مذمومًا من أسرته التي قطعًا لا تعجبه في ذلك السن.

تقول إيمان مرسال عن الإحساس بالغربة:

“لكنني لم أكن نافعة لأحد”.

وتقول أيضًا فيما يمكن استعارته لوصف مشاعر الإنسان تجاه أسرته في تلك المرحلة:

“لم يكن –أي أبيها- قلبه المرهون بخطوتي كافيا لسوى لتذكره كرائحة حميمة وعطنة”.

لكنها في النهاية تقر أنها لا تستطيع أن تستغني عن أحد أبدًا وتستسلم لوحدتها فتقول:

“هددت كل من أحبوني بالموت، إذا فقدتهم”.

عندما يكبر الإنسان وتصقله الدنيا شيئًا فشيئًا، تكبر معه وحدته، لكنها تضربه على أوتار أخرى غير أوتار الطفولة والمراهقة. تصبح الوحدة في هذا العمر هاجسًا حول أن يعيش الإنسان بمفرده بقية العمر، فيحاول اللهاث خلف علاقات الصداقة واختيار شريك الحياة المناسب.

لكن لأن الوحدة أكبر من مساعي الإنسان دومًا، فإن اختياراته في حياته تأتي غالبًا لتسكين هواجس الماضي لديه، أو حتى لإعادة تخليقه من جديد كما تشير مرسال مجددًا:

“لا بد أن أقول لأبي أن الرجل الوحيد فتتني من الرغبة فيه، كان يشبهه تمامًا”.

وجود شريك الحياة لا يضمن لإنسان النجاة من وحدته، ربما يكسبه ولو هربًا بسيطًا منها، لكنه يبقى مطاردًا من وحدته تلك، والتي تتشكل خوفًا جديدًا من كل شيء، أو حتى تظاهرًا بأن كل شيء على ما يرام.

تضيف مرسال بقسوة في موضع آخر أن:

“سلة المهملات التي أضعها على السلم لأثبت للجيران أن لدي عائلة آمنة”.

وربما ما أوصل الأمور إلى تلك الحالة من التشتت هو الشرخ الذي كان موجودًا من قبل، حيث قالت:

“إن رجلًا ينام في الغرفة المجاورة، فشل في أن يكون صندوق قمامة لي، وترك كل شيء يتسرب إلى الشوارع”.

إنها تلك اللحظة القاتمة، حيث يتفجر صدر الإنسان ولا يجد شخصًا واحدًا في هذا العالم يمكن أن يفهمه.

هدايا الوحدة لـ محمد خير
في تشريح الإحساس بالوحدة: ديوان هدايا الوحدة للكاتب محمد خير

في نهاية العمر، وبعد تلك الحياة الطويلة من قسوة الوحدة ومحاولات الركض منها، يعترف الإنسان بوحدته، لأنه لم يعد لديه من الوقت والطاقة يستنفذهما في البحث عن الأنس، فيستسلم إلى أن كل شيء سيختفي ببرود تام، أو كما يلمح الكاتب محمد خير في ديوانه ديوان هدايا الوحدة:

“موجة خفيفة لا تنتمي لأي بحر أعرفه، لكنها تتبعني أينما حللت، تهدم قصورًا، واحدًا وراء آخر”.

ولا يصير له أي أمل في الحياة سوى أن يتذكره من أحبهم عسى أن تنقذهم الذكرى من الوحدة بعده، أو على رأي إيمان مرسال:

“يصير الواحد ملائكيًا قبل الموت بمدة كافية، كي لا يتعب أصدقائه في البحث عن صفات نبيلة له”.

اقرأ أيضًا:

في ذكرى ميلاد محمود درويش: قصيدة “تنسى كأنك لم تكن” وإشكالية الإبداع

أنسنة الوحدة

لا يعرف الإنسان تفسيرًا لتلك الوحدة الطويلة التي تعتصر حياته. يخلط أحيانًا بينها وبين الرغبة في الانعزال عن الآخرين، لكنها قطعًا شعور مختلف تمامًا، فالوحدة تمتص قلب الإنسان في أي وقت حتى ولو هو محاط بآلاف الناس.

قد يكون لدى الإنسان شعور طاغ بافتقاد شيء ما، أو غياب الونس عن حياته، أو حتى كل ما يمكن تضمينه تحت آلامه وخيباته الذاتية. تتراكم الآلام والخيبات على مر السنوات، باختلاف مفهومها وتنوعها لدى جميع البشر، لكن تظل في النهاية آلام كل إنسان هي أقسى شيء في الوجود في نظره. تنخر الوحدة قلبه متغذية على تلك الآلام، حتى تصير الأيام مثقلة بذكريات قميئة تعكر، لا يمكنه الإفلات منها.

صورة جماعية للوحدة لـ إبراهيم عبد الفتاح
في تشريح الإحساس بالوحدة: ديوان صورة جماعية للوحدة للكاتب إبراهيم عبد الفتاح

في حياة الوحدة، الذكريات هي أقسى شيء على القلب الوحيد، خاصة في لحظات انفراده بنفسه، كدقائق ما قبل النوم. يحشد الإنسان في ذهنه الأفكار التي تنجيه من وحدته، كما يصف إبراهيم عبد الفتاح في ديوانه صورة جماعية للوحدة:

“أهي نفسي لنوم أخير، أحشد في عيني كل الممكن من الأحلام الأخيرة”.

يعتقد أنه بتناسي آلامه سيتخلص منها، لكن للأسف فإنها لا تتخلص منه، لأن جراح الآلام أقسى من الأيام في مرورها. يقول محمد القليني عن الهرب غير الممكن من الذكريات:

“أنا الآن بلا ذكريات سيئة، اللهم إلا ذكرى قتلي ذكرياتي السيئة”.

حتى يصير الهروب مستحيلًا، لأنه في النهاية “الجسد بيت تعيش فيه الذكريات”، كما عبر القليني في موضع آخر.

ستعثو تلك الذكريات في منزلها، تجري يمينًا وشمالًا، تلعب في عقله، تتنطط في قلبه، معيدة إياه إلى كل الأشخاص الذي كانوا في حياته ورحلوا مخلفين وراءهم خرائب لا يمكن إصلاحها، لتتكاثف الوحدة على قلبه، وتشكل طبقات من الخوف الذي لا يسمح بالحياة العادية، أو كما أشار محمد خير أن:

“الأشباح تبقى مخيفة حتى لو كانت لأشخاص نحبهم”.

مع ذلك الكم الهائل من الوحدة، يصير الإنسان في الحياة كالفأر في المصيدة، يلتف حول نفسه ولا يجد المخرج، ولا يملك من أمل سوى أن يتصالح مع وحدته تلك، أو ينبطح لها.

يسير الإنسان في طرقات الحياة وهو يحمل وحدته على كتفه، يشعر بها، نتوءًا كبيرًا، أو شخصًا يكبله في كل مرة يحاول فيها التقرب من الناس، وتظل تؤلمه أقل التصرفات، كأن يعيش على الهامش كما في وصف القليني:

“حين أقول دولاب، أول ما يجول في ذهنك ملابس، لذلك أشفق على الخشب”.

أو يؤنسن تلك الوحدة ليتعامل معها كأنها مخلوق مثله يشاركها حياته، فيحدثها بحسره كما فعل إبراهيم عبد الفتاح:

“أيتها الوحدة أنكرتك البيوت، ولم تجدي سوى جسدي وطنا؟”،  أو يسائلها متعجبًا من ملازمتها له طول حياته”.هل تكبرين بالوقت أيتها الوحدة؟”.

لكنها تبتسم بخبث ولا تجيب أبدًا.

الوحدة بين حوائط الإنترنت

مع طول ملازمة الإحساس بالوحدة لحياة الإنسان، ظل الإنسان يشتكي منها. كان الإنسان يعبر عن شكوته بطرق كثيرة، وأحيانًا كان يشتكي في صمت لنفسه فقط، أما اليوم فإن ضجيج الشكوى من الوحدة يغرق صفحات التواصل الاجتماعي بشكل يبعث على اليأس من الحياة، مع كل هذا التجمع الهائل من البشر “الأونلاين” في وقت واحد إلا أنهم جميعًا يعانون من شيء واحد: الوحدة.

على الإنترنت يعبر الجميع عن شعورهم بالوحدة بشتى الوسائل الممكنة، حتى ولو باستخدام الكوميكس لتحويل الأمر إلى دعابة خفيفة الظل، لكنها مؤلمة أحيانًا. لا يفطن الإنسان إلى أن الإنترنت هو أحد الأسباب في تفاقم الوحدة بداخله، فهو مع جريانه الحثيث في صناديق الرسائل، إلا أنه يفتقد المحادثة الحقيقية للأشخاص على الطرف الآخر، أن تكون موجودًا في الحقيقة، وتلامس وجه الطرف الآخر.

ليس وهم التواصل هو الفخ الوحيد الذي يقع فيه الإنسان على صفحات الإنترنت، شعوره الدائم بالمقارنة أيضًا يجعل وحدته قاسية، خاصة مع لهاثه خلف التقليب في الصور والفيديوهات هنا وهنا، لكن محمد خير يشير إلى أن تلك الصور تخفي الكثير، فيقول:

“الكاميرات في أي حال بها بعض العمى، عدساتها لا ترى غير ما نراه”.

فالعدسات لا تحكي لنا عن مشاعر من بالصور وآلامهم الشخصية، هي تصدر لنا فقط الابتسامات اللحظية، والمؤثرات التي يضيفها أصحابها عليها، رغم أنهم التقطوا تلك الصور ليحاربوا وحدتهم الشخصية.

تمتد المقارنة أبعد من الصور قليلًا، إلى نمط الحياة ككل. أحيانًا يشعر الإنسان ببعض التقزم أمام شاشة هاتفه عندما يقارن حياته بحيوات مشاهير الإنترنت، يكتئب قلبه، تتسارع دقاته، ويأخذ نفسه بصعوبة، ويطير النوم من عينيه، ويسائل نفسه كما تساءل القليني:

“يا الله! لماذا يتقززون من رائحة عرقي وأنا أعدو خلف لقمة العيش”.

ليعتقد متوهمًا أنه الوحيد المحبوس في غرفته ينظر إلى السقف قائلًا أنا وحيد.

مع التقليب اليومي في صفحات الإنترنت تضاف أشكال كثيرة من الوحدة لم يعرفها الإنسان من قبل، تنبت بصور مختلفة عما سبق، وبضغوطات حياتية أصعب وأسرع عن الماضي بكثير، لتخلق في نفس الإنسان منا أسئلة كثيرة حول ذاته وحياته، تجعله محتارًا نحو أي خطوة أو قرار، ليصبح مجرد فعل الحياة وحده صعبًا للغاية وسط هذا الكم الهائل من الوحدة والقلق.

قد لا يمتلك الإنسان في تلك اللحظة أي وصفة مجربة لمحاولة العيش سوى وصفة محمد خير:

“الكسل والموسيقى، والوحدة طبعًا، تركيبة مجربة لتغليف الألام بغلاف نبيل”.

أو يقف متسائلًا، بكل ما فيه من ثورة، مع إبراهيم عبد الفتاح “كم روحًا لديك أيتها الوحدة!”.

لك أيضًا:

الكتب الـ100 الأكثر مبيعًا في الوطن العربي: كتب جديرة بالقراءة في 2021

0

شاركنا رأيك حول "في تشريح الوحدة: لأن الشعراء يملكون مشارطًا أيضًا"