أعمال أدبية مستوحاة من الكتب السماوية
0

لشد ما يتأثر الإنسان من الحكايات والقصص! حيث يرى فيها مصيره المحتوم به فيخشاه، وهو العامل الأساسي الذي اعتمدت عليه الكتب السماوية. ومن بعدها جاءت أعمال أدبية (مثل النصوص المسرحية والروايات) اعتمدت على قصص مستمدة من الكتب السماوية بعدما اعتمد كتّاب النوعين السابقين على ثيمات مستوحاة في الأساس من الكتب السماوية.

منذ أول كتاب سماوي نعرفه وهو “صحف إبراهيم” وحتى القرآن الكريم آخرهم نزولًا، ويعتمد كل منهم على القصص بشكل أساسي سواء للترهيب أو الترغيب. فنجد مثلًا في القرآن قصص الأنبياء ودعوتهم لأهلهم، وقصص الحيوان التي استخدمها الله عز وجل في غايات سامية وحتى قصص بشر عاديين الغرض من عرضها الوعظ. وكذلك نجد في الإنجيل قصصًا كثيرة مثل قصة المرأة التي نصرها المسيح بقوله “من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها”.

وفيما يلي قائمة تضم مجموعة أعمال أدبية اعتمدت على قصص مستمدة من الكتب السماوية وهي:

مسرحية فاوست: في مقابل طرد إبليس من الجنة

مسرحية فاوست - أعمال أدبية مستوحاة من قصص الكتب السماوية

آدم أبو البشر، ولهذا السبب لم تخلُ رحلة الأدب العالمي من قصته مع حواء بشتى جوانبها، وكذلك قصته مع الشيطان والعداوة المستمرة بين بني الشيطان وبني آدم. بما في ذلك قصة عصيان إبليس للأمر الإلهي بالسجود لآدم وتمرده ومشاعر الغيرة والغضب والحقد الموجودة عنده التي تسببت في لعنته إلى أبد الآبدين بالإضافة إلى محاولته الدائمة لإغواء البشر، كلها قصص ألهمت الكثير من الفنانيين سواء الكتاب أو الرسامين والمخرجين كذلك.

مسرحية فاوست للكاتب والأديب الألماني الشهير يوهان جوته اعتمدت على ثيمة من قصص آدم والشيطان، فبعد طرد إبليس من الجنة ووعيده لأهل الأرض بالشقاء الدائم في الإطار الدرامي يتجسد هذا الوعيد والإغواء المستمر بمحاولة الشيطان لما يسمى “شراء الروح”.

حينما يقابل الشيطاء “مفستوفيليس” الدكتور فاوست غير الراضي عن حياته يساومه على روحه وجسده للشيطان في مقابل أربعة وعشرون عامًا من الشباب المطلق يحقق فيهم فاوست كل ما يتمنى من ملذات محرمة، وفي النهاية عندما جاء مفستوفيليس لتنفيذ الاتفاق بعد المدة المحددة يخاطبه صوت من السماء في خاتمة المسرحية بـ “لن تفلح فيما تريد أبدًا”.

امتدت هذه الثيمة لكثير من الكتاب بعد جوته وتم تنفيذها في مصر في مسلسل “ونوس” سيناريو وحوار “عبد الرحيم كمال” بطولة يحيى الفخراني.

اقرأ أيضًا:

روائع المسرح العالمي: سلسلة تثري المكتبة العربية بنصوص من عيون التراث المسرحي!

مسرحية سليمان الحكيم – في مقابل سليمان والجان

مسرحية سليمان الحكيم - أعمال أدبية مستوحاة من قصص الكتب السماوية

 “وإن القدرة مغرية ما ملكها أحد حتى بادر إلى استخدامها فيما ينبغي ولِما لا ينبغي… إن أزمة الإنسان الآن وفي كل زمان هو أنها تتقدم في وسائل قدرتها أسرع مما تتقدم في وسائل حكمتها”.

يستهل توفيق الحكيم الطبعة الثانية من مسرحية سليمان الحكيم بمقدمة بها الاقتباس السابق، كما يؤكد في المسرحية أنه اعتمد على ثلاثة مصادر رئيسية وهي القرآن والتوراة وأساطير ألف ليلة وليلة.

تتناول المسرحية قصة حب بين سليمان الحكيم وملكة سبأ التي يحاول امتلاك قلبها بكل الطرق الممكنة إلا أنه يفشل في النهاية وتظل الملكة أسيرة حب الأمير المسجون لديها.

يأخذ الكثير عن تلك المسرحية انحيازها للرؤية اليهودية التي تختلف كثيرًا عن الرؤية الإسلامية له، ومع ذلك هو في النهاية عمل أدبي منفصل تمامًا عن سياق القصة الديني، فما يريد أن يقول الحكيم من خلال مسرحيته أن الحب وامتلاك قلب الحبيب ليس بالأمر السهل حتى لو كنت تمتلك كل هبات وإمكانيات النبي سليمان.

مسرحية أهل الكهف: في مقابل الزمن والحب لقصة أهل الكهف

أهل الكهف

تعد مسرحية أهل الكهف من أشهر مسرحيات توفيق الحكيم وأكثرها انتشارًا في الوطن العربي وفي الخارج كذلك بما أنها ترجمت لأكثر من لغة، والجدير بالذكر أن قصة أهل الكهف ونومهم لسنين هروبًا من بطش ملك ظالم موجودة في التراث الإسلامي والمسيحي. يبنى الحكيم قصته بناء على الرؤية الإسلامية فيما يخص الكثير من التفاصيل كالمدة التي لبثوا فيها وعددهم، والحقيقة أن المسرحية تتناول عنصرين بشكل متضافر رائع؛ وهما الزمن والحب.

فبعد السنين التي لبثها أبطال المسرحية يستيقظ كل منهم ويحاول أن يبحث عن علاقاته الاجتماعية ليشعر بالدفء مرة أخرى، فالحب هو عماد البشرية. ولكن مع تصادم كل منهم مع الواقع وغياب أحبائه وموتهم يعود كل منهم إلى كهفه مرة أخرى كما سيحدث مع أي منا إن لم يجد من يحبه سيعود إلى كهفه -النفسي- وينغلق على نفسه.

رواية السمان والخريف: في مقابل صلب عيسى

رواية السمان والخريف - أعمال أدبية مستوحاة من قصص الكتب السماوية

كعادة قلم نجيب محفوظ نجد في الحكاية الواحدة العديد من المستويات النفسية والاجتماعية للأبطال ومع ذلك فهي إشارات خفية تمامًا تجبرك على إعمال عقلك، في رواية السمان والخريف يمكن تفسيرها من منظور الاجتماعي السياسي فتجد في شخصياتها الأمثلة السياسية الموجودة حولك، أو إلباسها عباءة التحليل النفسي فترى بوضوح أزمة البطل في الاغتراب النفسي. ولكن اليوم سنحاول رؤية قصة المسيح بها، أو بمعنى أدق قصة صلب المسيح وفقًا للرواية المسيحية.

في البداية أعطى نجيب محفوظ البطل اسم “عيسى”، عيسى المسيح الذي حمل أخطاء العالم على عاتقه وصلب (حسب الرواية غير الإسلامية) ليخلص الجميع منها، أما عن “عيسى” محفوظ فيرى طوال الرواية أنه محمل ومثقل بأخطاء كبار السياسيين وعليه التكفير عنها ليتحرر، حتى يبدأ في رؤية تمثيلات الصليب أمام عينيه في كل مكان بالإضافة للعديد من الإشارات الأخرى. ولأنه ليس يسوعًا ولا مخلصًا يمكنه تخليص أحد وحتى تخليص نفسه ويدرك أنه مثله مثل جميع البشر ينتظر من يخلصه ويحمل أخطاءه على عاتقه، وعندما يقتنع بهذا، عندها فقط تنتهي رحلته مع الاغتراب.

رواية ثرثرة فوق النيل: في مقابل سفينة نوح

ثرثرة فوق النيل

هل تعلم عزيزي القارئ أن هناك ثلاثة أشكال على أساسها تبنى الكنائس على مستوى العالم؛ الدائرة وتشير إلى وجود الله الدائم حيث لا بداية ولا نهاية له، الصليب وبالطبع يرمز ويذكر بمدى تضحية المسيح للبشرية وأخيرًا على شكل سفينة وترمز لسفينة نوح؛ لأن من بداخلها هو فقط من نجا ومنه جاء أبناء نوح الثلاثة آباء البشر الحاليين.

ونحن نتحدث عن مجموعة أعمال أدبية مستمدة من الكتب السماوية هل تذكرك “عوامة” رواية ثرثرة فوق النيل بسفينة نوح قليلًا؟ أو بمعنى أصح عكس سفينة نوح بالضبط.

تتألف ثرثرة فوق النيل من مجموعة من مختلف فئات وطبقات الشعب المصري يسكرون ويزنون وفي غفلة تامة عن العالم الخارجي، حتى يقوم المراكبي بفك الحبل الضعيف الذي يربطهم بالأرض لتكون نهايتهم المتوقعة هو الضياع والانتهاء. عكس سفينة نوح تمامًا، فمن بداخل هذة العوامة/السفينة هم فقط من فنوا.

لك أيضًا:

أول مسرحية من كتابة الذكاء الاصطناعي: ليست كأعمال شكسبير لكنها محاولة نحو الصعود على الخشبة

0

شاركنا رأيك حول "أعمال أدبية مستوحاة من قصص الكتب السماوية: أبرزها مسرحية فاوست"