الصيام والأمراض المزمنة
0

أطل شهر رمضان على المسلمين في كل بقاع الأرض، وخلال هذا الشهر ستُمسك ملايين الأفواه عن الطعام والشراب منذ طلوع الشمس لنزولها غروبًا، عندها ستوضع الموائد وتُقام الولائم وتعيش كل عائلة التقليد الإسلامي المُميز. يعد صيام رمضان أحد أركان الإسلام، وطقس قديم ظهر في العديد من الديانات والحضارات.

حديثنا اليوم لن يبتعد عن رمضان، حيث سنتطرق لموضوع الأمراض المزمنة وكيف يتصرف المرضى خلال هذا الشهر، لذلك قبل أن يبدأ شهر رمضان، نتمنّى أن تستفاد من مقالنا هذا، وإليك التفاصيل.

اقرأ أيضًا: دون كافيين وعلى معدة خاوية، إليك أفضل النصائح للدراسة أثناء الصيام في رمضان

الصيام و الأمراض المزمنة

قبل أن تتخذ قرار الصيام، عليك أن تراجع طبيبك أو أي هيئة طبية أخرى. لكي يدرسوا وضعك الصحي ويقرروا فيما إذا كنت قادرًا على الصيام أم لا، وفيما يلي أبرز الأمراض المزمنة وسنُفصِّل في كل مرض، شروط الصيام والأمور الواجب اتَّباعها:

الصيام ومرض السكري

في الحالة الطبيعية، يفرز الجسم بعد ساعات طويلة من الصيام، الهرمونات المعاكسة للأنسولين التي تقوم برفع سكر الدم  كالجلوكاجون والكورتيزول والأدرينالين وهرمون النمو، التي تحرِّض حلّ الجليكوجين المدّخر حتى يحافظ على السكر ضمن المستوى الطبيعي.

أمّا عند مرضى السكري، فمن الممكن أن يؤول الصيام لعدة أمور، كالتالي:

  • مرضى النمط الأول من السكري، قد لا يفرز البنكرياس لديهم الجلوكاجون الكافي وبالتالي احتمال الإصابة بنوبة نقص سكر.
  • من الممكن في الحالات الأشد التي يكون فيها نقص الأنسولين من فترات طويلة، أن يؤدي الصيام إلى زيادة تحلل الشحوم وبالتالي زيادة الحموض الدسمة والغليسرول لزيادة استحداث الجلوكوز، وينتج عنه زيادة توليد الكيتون وبالتالي خطر الحماض الاستقلابي الكيتوني.
  • يبقى الخطر الأكثر وقوعًا، هو خطر وصول مستويات الغلوكوز لأرقام مرتفعة بسبب الأكل دون قيود عند الإفطار وعدم الالتزام بجرعات الإنسولين.

النقاط الواجب اتِّباعها

قبل اتِّخاذ قرار الصيام، من المفروض أن تتم مراجعة الطبيب، لكي يقوم بتقدير الحالة ومعرفة إذا كان من الممكن الصيام. وإذا قررت الصيام فعليك اتِّباع ما يلي:

  • من الأفضل أن تكون وجبة السحور متأخرة قدر الإمكان، وأن تحوي الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات المعقدة، كالحبوب بأنواعها والنشويات بالإضافة للبقوليات، وذلك لأنها تتميز بأنها تحتاج وقتًا أطول لكي تُهضَم وتُمتَص، وبالتالي تمد الجسم بالطاقة لمدة طويلة.
  • الابتعاد في بداية الطعام عن الأطعمة المُشبعة بالدهون والمشروبات الحلوة الشائعة على موائد الإفطار، من الأفضل البدء بالوجبات الغنية بالسكريات البسيطة كالتمر والحليب.
  • يُستحسن وجود الخبز والسلطات وطبق من اللحوم، ويفضَّل تجنُّب الأطعمة المقلية كالسمبوسة والبطاطا وما إلى ذلك.
  • المراقبة، ثم المراقبة ثم المراقبة، إن أهم بند لضمان السلامة والأمان هو مراقبة سكر الدم المستمر، خوفًا من الوصول لأرقام عالية، وأيضًا من نوبات نقص السكر.

الصيام

أمراض القلب والصيّام

سنتطرق لأشيع الأمراض القلبية والتي تشمل ارتفاع التوتر الشرياني ومشاكل الشرايين التاجية وقصور القلب، ولكن كيف يمكن أن تتأثر خلال رمضان؟

في الحقيقة لا يوجد أي رأي ثابت حول تأثير الصيام على هذه الأمراض، فكما نعلم مع الصيام تتغير عادات الطعام والشراب والنوم، ويقل النشاط البدني الذي بدوره سيُغير العديد من الوظائف الفيزيولوجية. لذلك فإن أحد النقاط قد تفيد مرضى القلب والأخرى لن تكون كذلك، وهي كالتالي:

  • إذا التزم المريض بالحمية المُتَّبعة خلال رمضان، فمن الممكن أن يكون للصيام دور إيجابي في تخفيض أرقام الشحوم الثلاثية والكوليسترول لديه. أمّا إذا تناول خلال الإفطار كميات كبيرة من الدسم والحلويات دون حسيب أو رقيب فستزداد مخاطر العصائد الشريانية.
  • إن أوقات الصيام الطويلة ستفرض على الصائم، ساعات طويلة دون تدخين، وبالتالي فهي أيضًا من النقاط الجيدة، ولكن أيضًا لن يتمكن من أخذ أدويته المطلوبة. والتي من المهم الاستمرار بها.
  • عندما تبدأ عملية الهضم، يبدأ القلب بضخ حوالي 10٪ من الدم إلى الجهاز الهضمي، وبالتالي في أيام الصيام سيرتاح القلب بعض الشيء من هذه العملية.
  • يبقى شهر رمضان، فرصة لتخفيف الوزن ومحاولة ضبط الكوليسترول والشحوم وسكر الدم بالإضافة لإمكانية الإقلاع عن التدخين.

النقاط الواجب اتِّباعها

يمكن لمرضى القلب المستقرين الصيام بأمان ودون أي مخاطر، أمّا المرضى المعتمدين على المدرات البولية بشكل كبير مثل مرضى قصور القلب، فمن الأفضل ألا يصوموا. وفيما يلي بعض التوصيات خلال أيام الصيام:

  • من المهم أن يتم التخطيط للوجبات، محاولة تقسم الطعام على أربع وجبات صغيرة، وجُل هذه الوجبات الفواكه والخُضار، والتقليل قدر الإمكان من الدسم والملح. كالتالي:
  1. خلال الإفطار، حاول ألا تُكثر أو أن تخلط بين أنواع الطعام، تناول وجبة رئيسية واحدة.
  2. ابتعد عن الحلويات، يمكن الاستعاضة عنها بعدة حبات من التمر قبل البدء بالإفطار.
  3. تسلّى بالفواكه والخضار، بين الإفطار والسحور.
  4. تناول اللبن والتمر وبعض الفواكه والخضروات على وجبة السحور، وقبل حوالي 30-60 دقيقة قبل آذان الفجر.
  • يُفضَّل أن تتجنب أخذ المدرات خلال السحور، خاصة إذا كنت تقطن في مناطق حارة. يمكنك أخذها بعد الإفطار.
  • أكثِر من الأطعمة الغنية بالألياف كالبقوليات والعدس، والتي لها دور مهم في ضبط مستويات سكر الدم والكوليسترول.
  • تجنَّب الدهون المُشبعة غير الصحية كمنتجات الألبان كاملة الدسم والسمن والزبدة، والدهون غير المشبعة كالأطعمة المقلية التجارية والبسكويت. واستعض عنها بالدهون الأحادية غير المُشبعة كزيت الزيتون والسمك والمكسرات.
  • إن كان لديك نظام تمارين محدد، فحاول أن تخافظ عليه خلال رمضان.
  • لا تنسى الإماهة المستمرة وقدر الإمكان.

الصيام

الصيام وأمراض الكلى

يتأثر مرضى الكلى بنقص السوائل بشكل خاص، وتختلف قدرة المريض على الصيام باختلاف نمط الإصابة، كالتالي:

  • مرضى الحصيات البولية: تُعتبر الحصيات الكلوية من أشيع الأمراض التي نخص الكلى والمجرى البولي، وغالبًا ما تستوجب على المريض شرب كميات كبيرة من المياه لتجنب التجفاف الذي سيزيد من شدة وأعراض المرض، وبالتالي فإن الصيام صعب بالنسبة لهؤلاء المرضى.
  • مرضى الأذية الكلوية الحادة: لا يمكن لهؤلاء المرضى الصيام، حتى تستقر حالتهم. وذلك لأنها تعتبر حالة حرجة تستلزم العلاج بالمستشفى.
  • مرضى القصور الكلوي المزمن: يوجد خمس مراحل من القصور الكلوي المزمن، ولا يُنصح لمرضى الدرجة الثالثة وما فوق بالصيام. وذلك لأن الكلية في المراحل المتقدمة تفقد القدرة على تكثيف البول، وبالتالي يُصاب المريض بفرط حمل السوائل.
  • مرضى التحال: لن يستطيعوا الصيام وذلك لأن حقن أي مادة مغذية في الوريد ستُفطِر المريض، ويمكنهم الصيام في خارج أيام التحال.
  • مرضى زرع الكلية: من الأفضل ألا يصوموا هؤلاء المرضى، وذلك لأنهم بحاجة أخذ الدواء بشكل مستمر، وأيضًا لأن الكلى المزروعة تتأثر بنقص السوائل.

النقاط الواجب اتِّباعها

يجب أن يحذر مرضى الكلى جيدًا إذا قرروا الصيام، وسنضع في الأسفل أبرز التوصيات:

  • حاول تعويض المياه، خلال ساعات الإفطار قدر الإمكان، ويجب أن تكون كمية محددة تختلف حسب حجم السوائل في الجسم. في حال كان المريض مُعتمدًا على التحال قد يكون للإكثار في السوائل ضررًا كبير كالوذمة الرئوية وقصور القلب.
  • يمكنك أن تقيس وزنك بشكل يومي، لتضمن حصولك على كمية مناسبة من السوائل كل يوم.
  • يُنصح بقياس شوارد وكرياتينين الدم في منتصف رمضان، وبشكل خاص لمرضى القصور الكلوي المزمن. وذلك لمراقبة حالة المريض، والتوقف عن الصيام في حال إزداد الكرياتينين عن 30٪ فوق الرقم القاعدي، أو في حال حدثت تغيرات كبيرة في بوتاسيوم وصوديوم الدم.
  • قم بزيارة الطبيب كل أسبوع أو أسبوعين، لكي ينفي علامات التقدم في المرض، كضيق التنفس والوذمة وفقدان الشهية والإعياء.
  • ابتعد عن الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم كالموز والبطاطس والفوسفور كاللحوم والأسماك والحليب.

مرضى الكلى

فوائد الصيام للأمراض المزمنة

قد يكون للصيام دور إيجابي في العديد من الأمراض، فقد أُجريت دراسة تبيِّن تأثير الصيام على عدة حالات مرضية، تشمل البدانة وأمراض الشرايين الإكليلية والسكري نمط 2، وأظهرت النتائج ما يلي:

  • البدانة: وفقًا لما ذُكر في الدراسة، فإن للصيام دور مهم في تخفيض الوزن. طبعًا يلزمه وعي من قِبل الصائم من أجل تقدير السعرات الحرارية التي يأخذها على الإفطار.
  • أمراض القلب والأوعية الدموية: ارتبط الصيام بانخفاض في معدل الإصابة بأمراض الشريان التاجي، كما أظهرت الدراسة انخفاضًا في قيم الكوليسترول والبروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) والشحوم الثلاثية (TG) وارتفاعًا في قيم البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL).
  • سكري النوع الثاني: حسب ما تبيَّن في الدارسة، فإن المرضى تحسّنت لديهم الحساسية للأنسولين، وهذا التحسُن ظهر في قيم الخضاب السكري (HbA1c) حيث إن قيمة هذا الخضاب، تعكس مستوى السكر في الدم خلال عدة أسابيع.
  • السرطان: أظهرت التجارب المُجراة على الحيونات، أن للصيام يد في التخفيف من سُميّة العلاج الكيميائي للسرطان، كما أنه يزيد من تأثير هذه الأدوية، وبالتالي يجعلها أكثر فعالية وأسلم للجسم.

جميعنا يُدرك لذة الصيام وقيمته الروحانية الكبيرة، ولكن ضع في ذهنك، دون الحفاظ على صحتك لن تنعم بهذه اللذة، فلن يبقى لا صحة ولاقيمة روحانية. لذلك قارن الأمور جيدًا واتَّبِع تعليمات الطبيب.

حكم صيام مرضى الأمراض المزمنة

لا بدّ أن نشير إلى أن الله سبحانه وتعالى، أكّدَ في كتابه العزيز، أن الصيام غير مفروض على المرضى، ويمكن أن نرى العبارة وضوحًا في الآية، «فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ» (البقرة: 185).

فإذا شُفي المريض من مرضه يمكنه قضاء أيام الصيام الفائتة، بأي وقت من السنة، أو إطعام أي مسكين أو فقير كل يوم فطِرَ فيه المريض.

0

شاركنا رأيك حول "الأمراض المزمنة ورمضان ….كل ما عليك أن تعلمه وما يجب أن تفعله"