Power of habit
0

لا يوجد شخص على وجه الأرض لا يمتلك عادة ذميمة تزعجه ويسعى جاهدًا للتوقف عنها، وفي هذا السبيل لا ننسى المساعي المتكررة للتوقف عن التدخين والاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي؛ فإذا كنت من أصحاب الجهود غير الموفقة في تغيير العادات كتاب قوة العادات – The Power of Habit للكاتب الصحفي تشارلز دويج سيمنحك مقادير وصفة تحسين عاداتك.

تأثير قوة العادات على حياتنا

كتاب قوة العادات

كتاب قوة العادات – The Power of Habit صدر عام 2012 م من قبل الصحفي الأمريكي تشارلز دويج – Charles Duhigg، واحتل مراتب متقدمة في قوائم الأكثر مبيعًا في أكثر من مكان، ولا زال هذا الكتاب مرجعًا ذا ثقل عند الحديث عن آلية عمل العقل في الأنشطة اليومية، وكيفية التعامل مع العادات على المستوى الفردي والمجتمعي.

اقرأ أيضًا:

عادة واحدة تجر البقية

في الأصل كلمة العادة مأخوذة من العود، أو المعاودة، بمعنى التكرار والدأب والاستمرار، وهي نمط من السلوك يعتاد المرء عليه، يمثل مفهوم العادة رابطة مستقرة بين مثير وإستجابة، من خلال وجود التعزيز أو المكافأة، ويفترض إنها تزداد قوة بعدد مرات التدعيم أو التعزيز .

يمكنك أن تلاحظ التأثير السلبي لعادة سيئة تمتلكها على جانب أو جانبين من حياتك لكن في واقع الأمر، العادة السيئة تدمر كل الجوانب. دلل الكاتب الصحفي تشارلز دويج على ذلك عبر القصة التي استعرضها الكاتب في مقدمة الكتاب عن سيدة كانت تعاني من التدخين بشراهة ووجدت الأمر مدمرًا لصحتها.

لكن التدخين المبالغ فيه كان بداية منحدر العادات السيئة، الذي انزلقت عليه حتى نهايته، إلى أن تمكنت من تغيير هذه العادة، ووجدت تحولًا جذريًا في حياتها، هذه القصة هي مثال سريع لأهمية ما نحن مقدمون على تقديمه.

حلقة بناء العادات

رسم توضيحي من الكتاب يوضح حلقة العادات

 

هل تتوقع سلسلة معقدات من العمليات والمراحل التي تؤدي بك إلى اتباع عادات سيئة؟

يؤسفني تخييب ظنك فالموضوع بسيط للغاية.

يقول كتاب قوة العادات للكاتب تشارلز دويج أن عقولنا تسعى دائمًا لتوفير طاقتها للأمور الجلل، أما في الشؤون العادية تسعى لتكوين سلوك تكرره باستمرار ومن هنا تتكون العادة فالقصة تتلخص في ثلاث خطوات مثير -هو الدافع الذي يثير بداخلك رغبة للقيام بسلوك معين- و عادة تكون بمثابة الاستجابة للدافع وأخيرًا المكافأة؛ فباختصار تعتبر العادة هي حلقة الوصل بين الدافع والمكافأة التي ترغب في الحصول عليها :

المثير (قد يكون الضغط العصبي أو الشعور بالملل)← العادة (يمكن أن نعتبرها استخدام مواقع التواصل الاجتماعي)← المكافأة (الشعور بالتسلية أو الراحة).

على طريقة الرياضيات، يمكننا استبدال وتغيير مكونات المعادلة السابقة، لكن المعادلة الصحيحة هي الحفاظ على المثير كما هو والتحقق من مدى الرضا عن المكافأة وتركيز التغيير على العادة.

فبالتطبيق على المثال السابق، يكون المثير الضغط العصبي أو الملل والمكافأة المرجوة هي التسلية أو الراحة، لكن بممارسة بعض الرياضة أو إنجاز مهمة من مهمات المنزل.

بالتأكيد الموضوع ليس بهذه البساطة؛ ستحتاج لإجراء عدة محاولات بعدة سلوكيات لقياس مدى قدرتها على تحقيق المكافأة المنشودة، حتى تصل لأصح عادة تحقق نسبة مقبولة من المكافأة لكن الأكيد هو حتمية وصولك لعادة جيدة.

اقرأ أيضًا:

هل يمكن تغيير نظام مؤسسة بمعادلة العادات؟

تجربة ستاربكس في خلق عادات جديدة لموظفيها

المؤسسات كيانات منظمة، وتحتوي على عدد ضخم من العاملين لكل منهم خلفيته وقناعاته وعاداته المختلفة؛ لذلك يصبح من الصعب تطبيق هذه المعادلة البسيطة على شركات ضخمة، وبالطبع الهدف الأساسي من العمل بالشركات هو الربح، مما يجعل إكساب العاملين عادات جديدة أمرًا شديد الصعوبة، لكنه ليس مستحيلًا.

فيجب الاعتماد على الدراسات والإحصائيات، لتجميع أكبر قدر ممكن من المعلومات، لتكوين معادلة قابلة للتطبيق عمليًا، وهذا ما قامت به شركة ستارباكس عندما لاحظت انخفاض معدلات الرضا الخاصة بالعملاء نظرًا لعمل عدد كبير من المراهقين بالمقاهي الخاصة بالسلسلة.

ابتكرت ستاربكس المعادلة التالية المثير:

(عميل منفعل وغير راضٍ)← العادة (الابتسام واستيعاب مشكلته وحلها بهدوء)← المكافأة (الحصول على التقدير المعنوي من العميل أو المدير أو التقدير المادي من المؤسسة).

تأثير معادلة العادات على معدلاتنا الاستهلاكية

عادات التسوق من كتاب قوة العادات

سلوكنا عند الاستهلاك ما هو إلا مجموعة من العادات، ونظرًا لانتشار هذه العادات تستطيع الشركات ببساطة التنبؤ بسلوكياتنا الاستهلاكية، وتحقيق مكاسب أكبر على حساب عاداتنا دون أن نشعر، وأبسط مثال على ذلك طريقة ترتيب البضائع في مراكز التسوق الضخمة.

بائع التجزئة يعلم أن تواجد المنتجات غير الصحية في بداية رحلة تسوقك سيقلل مبيعاتها؛ لأنك داخليًا راغب في الحفاظ على صحتك، لذا لن تبدأ رحلتك التسوقية بالبطاطس المقلية أو المعلبات، أما إذا كان الخضار والفاكهة في المقدمة فتصرفك في شراء منتجات غير صحية بعد ذلك سيكون أسرع وبكمية أكبر، فلقد منحت الطعام الصحي حقه سلفًا، راجع في مخيلتك الآن مراكز التسوق الكبرى ستجد أنها تعمل بنفس النمط.

عادة بسيطة تستنزف محفظتك

امنح نفسك ثوانٍ لتذكر أي اتجاه تسلك عند دخولك المراكز التجارية والأسواق؛ عالأغلب تسير جهة اليمين وبسبب هذه العادة يضع أصحاب المحلات غالبية السلع الباهظة جهة اليمين حتى تقع عينك عليها أكثر فتزداد فرص شرائك لها؛ لذلك لإنقاذ محفظتك أسلك أي جهة غير اليمين عند التسوق.

سنحارب العادات

ما ينطبق على الفرد ينطبق على العقل الجمعي للمجتمع ككل فالأفراد يقومون ببعض العادات كتقليد أعمى للسابقين لتوفير طاقة عقولهم هو أفضل.

بالتطبيق على مجتمعاتنا العربية سنجد عادات مثل الختان وزواج القاصرات التي تحارب المنظمات الحقوقية من أجل منعها، ومن خلال ما يعرضه الكتاب في معادلة العادات يمكننا الاستعانة بهذه المعادلة في تغيير العادات السلبية السائدة في المجتمع، بالإبقاء على المثير والمكافأة وتغيير السلوك فقط.

المعادلة وحدها لا تكفي

قد تستشعر أنك ملكت زمام الأمور، وتغيير عاداتك واكتساب غيرها صار أمرًا يسيرًا في الواقع، لا؛ يوجه الكاتب أنظارنا نحو جانب قد يدمر مساعيك كلها في رحلة العادات، وهو ثقتك بذاتك ورؤيتك لوضعك وتقدمك.

باختصار كلما حفزت نفسك بكونك قريبًا من النجاح سيزيد ذلك من احتمالية نجاحك والعكس صحيح، لذلك يتعين عليك قبل الانطلاق في رحلة العادات أن تغير النظرة التي ترى بها نفسك لنتائج أسرع.

الكاتب تشارلز دويج مدرك لحداثة ما يعرضه وصعوبة هدفه؛ لذا يتحرك بخطوات تكاد تكون أقصر من خطوات الطفل في سنواته الأولى، فيسرد الكاتب العديد من الأمثلة، ويسهب في الشرح لدرجة كبيرة، مما خلف بعض الملل فالتكرار أكثر من المطلوب، والكتاب على ضخامته لا يحوي كمًا ضخمًا من المعلومات الجديدة بل معلومة ونشرحها في عشرات الصفحات بشكل ممل بعض الشيء.

لكن هل يمنعنا هذا من قراءة كتاب قوة العادات للصحفي الأمريكي تشارلز دويج؟

بالطبع لا.

يبدو أن الكاتب تشارلز دويج يعلم حقيقة طول حديثه؛ لذلك أنتج جزءًا مميزًا وغير معتاد في هذه النوعية من الكتب؛ وهي مذكرة في نهاية الكتاب تشتمل على كل المعلومات بشكل ملخص، وأهم الاقتباسات والأمثلة بشكل مختصر فيما يقرب 15 صفحة؛ ومن هنا فإذا كنت محبًا للاختصار فستجد مرادك مع كتاب قوة العادات، وإذا كنت ترغب في الشرح المستفيض فستجد كل تفصيلة قد تخطر على بالك في نفس الكتاب.

لك أيضًا:

0

شاركنا رأيك حول "تعرف على قوة العادات: دليلك الفعال لمضاعفة فرص النجاح في العمل والحياة"