0

من المفترض أن تكون الأحداث السعيدة كالأفراح والحفلات وحتى التنزه هي ذروة الأوقات التي يكون الجسم فيها في أسعد حالاته، بمعنى؛ أن هذا الوقت عند الأسوياء يكون أكثر الأوقات التي يفرز بها الجسم الهرمونات المسؤولة عن السعادة. لكن هل حدث لك مسبقا أن تكون في وسط أو عقب حدث مثل هذا وتفاجأ بحزن قد يصل إلى الانهيارات العصبية المباغتة؟ إليك الأسباب والعلاج.

اقرأ أيضًا:  لكل شخص يعاني من الاكتئاب هذه هي رسالة العالم ستيفن هوكينج لكم ♥️

هرموناتك تتحكم بك أكثر مما تتصور

بغض النظر عن الصورة الساخرة المنمطة عن الآثار الجانبية الناتجة عن اضطراب الهرمونات وأنها شيء خاص بالسيدات ومرتبطة بأوقات الدورة الشهرية، وكذلك عن “الميمز” (الصور الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي)  الساخرة من النساء ومن طبيعتهن البيولوجية، فـ الهرمونات تتحكم بنا جميعا كل يوم وكل ساعة.

بشكل عام يتحكم المخ في الجسم عن طريق إما الجهاز العصبي بشقيه لردود الأفعال الوقتية، أو جهاز الغدد الصماء التي تفرز هرمونات يكون مسؤول كلا منها عن وظيفة معينة. يحلل المخ الموقف ويقرر نوع الأمر الذي يحتاجه الجسم وبالتالي يرسل لـ الغدة المسؤولة عن الهرمون الذي يحتاجه الجسم، وبناء عليه تفرزه الغدة وتقوم بنقله عبر الدم لـ يتلقاه جزء في الخلايا العصبية يعرف بمستقبل الهرمون، وكل هرمون له جزء مستقبل في الخلية.

وعليه فإن حركة الإنسان، بدءًا من عملية الأيض وتنظيم النوم والتحكم في عملية التبول، وصولًا للرغبة الجنسية والحالة المزاجية والرغبة في الإنجاز والتقدم، كلها أمور تقع تحت سيطرة الهرمونات.

ولكن ما علاقة كل هذا بالانهيارات العصبية المفاجئة؟

تُرجع المدارس المختلفة الاكتئاب لأسباب عديدة فمثلًا؛ التحليل النفسي يعزيه إلى تراكمات وعقد في المرحلة الفمية لم يتم حلها، المعرفية ترجعه إلى الطريقة التي ينظر بها العقل للأمور ويفسره بها وتشترك معها السلوكية التي ترى أن الاكتئاب في أساسه سلوكيات خاطئة يقع بها الإنسان تؤدي به إلى الاكتئاب، لذلك هناك ما يسمى بـ “المدرسة المعرفية السلوكية” التي ترى أن الأفكار السلبية تؤدي إلى سلوكيات سلبية تؤدي في النهاية إلى الاكتئاب.

هناك المدرسة المنوط الحديث عنها وهي الفسيولوجية التي ترى أن أسباب الاكتئاب في البداية ترجع إلى اختلال في كيمياء الجسم، بالأخص في حركة الهرمونات واستقبالها وتوزيعها. ويجب ذكر أنه من الأفضل إتباع المدرسة التكاملية التي ترى أن كل العوامل تؤثر بنفس المقدار لذلك يجب الجمع بينها جميعًا في التشخيص والعلاج.

باختصار شديد جدًا يُعتقد أن هناك مجموعة من الهرمونات تُفرز مسؤولة عن تحسين الحالة المزاجية، وما يرتبط بها من أفعال تقدمية مثل الحاجة للإنجاز، الرغبة في تكوين علاقات، الرغبة في الحديث نفسها أو حتى تسكين الألم، ومنها الدوبامين، السيروتونين والكورتيزول.

ما يحدث في المرض النفسي بالتحديد هو قصور عمل النواقل العصبية التي تتحكم في كلا منها، ويمكن أن يكون القصور بالنقصان مثلا في حالات الاكتئاب، أو الزيادة في الهوس والوسواس القهري مثلا.

ولكي نلخص الأمر بمثال كنوع من التبسيط، تخيل أن جسمك يفرز في اليوم مقدار ملعقة صغيرة جدًا من الهرمونات السابقة كلا منها مسؤول عن شيء، وليكن مثلًا الدوبامين المسؤول عن التحفيز والشعور بالعزيمة، فهذه الملعقة الصغيرة كافية جدًا لتشعر طوال اليوم بالنشاط والحيوية، في حالات الاكتئاب تفرز الغدد الملعقة بالفعل ولكن الخلل يحدث في المستقبلات العصبية التي من المفترض أن تستقبل الهرمون وتحلله وتوزعه على الجسم، ولكن بدلًا من ذلك يتطاير الهرمون منها وبالتالي يشعر الإنسان بفقدان الرغبة في كل شيء، وأما عن حالات الهوس، يقوم الجسد بدفعة واحدة بإطلاق كوب كامل من الهرمون التي يمتصه المستقبل كاملا فيكون الفرد في حالة نشاط دائم.

اقرأ أيضًا: الاكتئاب يمكن التغلب عليه: إليك 10 طرق فعّالة لتحفيز الذات

احذر من الاكتئاب المقنع، فإنه من أكثر أنواع الاكتئاب خطورة

لا يوجد أخطر من ألعاب المخ البشري مع الإنسان، ومن أسوأ هذه الألعاب هي “الاكتئاب المقنع”. بوجود دلالات واضحة وأعراض صريحة للاكتئاب يجعل عملية العلاج والشفاء أسهل، ولكن هل كنت تعلم أن هناك ما يسمى بالاكتئاب المقنع؟ هي من الممكن أن يكون الفرد مصاب باكتئاب ولا يظهر عليه أية أعراض؟

بالفعل، يعرف الاكتئاب المقنع على أنه “تغيير مستمر في الحالة المزاجية من الحالة العادية لمزاج سيء مع فقدان الرغبة والحماس، يضاف إليه مجموعة من أعراض الاكتئاب المزمن مثل فقدان الشهية، اضطرابات النوم أو ألالام جسدية.”

ولكن وبسبب ضعف الأعراض وتقطعها وعدم استمراريتها، لا يلتفت لها الكثيرون ويعتبرونها مجرد تغيرات مزاجية طارئة ولا تستدعي للتدخل الطبي، حتى أن مصطلح “الاكتئاب المقنع” حتى الآن لم يدرج ضمن الدليل التشخيصي والإحصائي، وعوضًا عن ذلك ظهر للمرة الأولى في ورقة بحثية عام 2014 وحتى الآن يتم بحث الأعراض بشكل عيادي حتى يتم إدراجه في الدليل. كما يمكن الكشف عنه عن طريق محض الصدفة إذا اخضع المريض للاختبار النفسي لأي سبب أو قام بزيارة طبيب نفسي بغرض آخر.

وتُعتبر الانهيارات العصبية/ العقلية Mental Breakdown ومن أهم أعراض الاكتئاب المقنع، وبالأخص المفاجئ منها. وتعرف على أنها “حالة ذهنية مؤقتة تتسم بالتوتر والغضب والحزن أحيانًا، وما ينتج عنها أحيانًا من أعراض جسدية كارتفاع ضغط الدم، الرعشة وضيق التنفس”

متى تزور الطبيب؟

“الصحة النفسية هي القدرة على الحب والعمل”

سيجموند فرويد

بشكل عام ولأي مرض نفسي عليك أن تبدأ في التفكير في زيارة العيادة النفسية حينما يعوقك المرض عن التكيف مع البيئة، فمن ضمن الأعراض الأساسية ضمن الدليل التشخيصي لمعظم الأمراض هي فقدأن القدرة على التكيف والتواصل الإجتماعي.

وفي حالة الاكتئاب المقنع نقطة التكييف الاجتماعي قد تكون غير متحققة لأن المصاب به بالفعل غير قادر- في أغلب الأحوال- على التكيف الاجتماعي، وتحدث الأعراض بشكلٍ فجائي وتنتهي، فيعتقد الفرد أنه مجرد “مود وحش”، أو في الأغلب تحدث النوبات بعد أحداث سارة بها الكثير من الحركة والطاقة فيعتقد الفرد أنه مجرد إرهاق بسبب شدة الحماس. ولكن في الحقيقة ما يحدث أنه- وللأسف- هرمونات جسدك قررت عدم الالتصاق بالمستقبلات الخاصة بها.

اقرأ أيضًا: لأنها تستحق العناء: تقنيات تساعدك على تحقيق الصلابة الذهنية وبناء القدرة على التكيف الداخلي

ماذا تفعل إذا كانت حالتك لا تستدعي الطبيب

نوصيك بشدة بالتوجه للطبيب إذا كنت تشعر أنك لست على ما يرام أو لمجرد الرغبة في الحديث مع شخص ما عن أفكارك، ولكن إذا كنت لا تستطيع الذهاب لطبيب/ أخصائي في الوقت الحالي، إليك بعض من التدريبات المعتمدة على المدرسة السلوكية المعرفية قد تقلل من أعراض الاكتئاب المقنع التي تواجهها:

  • التحديد والإدراك: إذا واجهك تغيير مزاجي في أي وقت، صفي ذهنك وحاول استخدام ورقة وقلم وقم بتحديد أكثر الأمور التي قد تكون سبب الأزمة، ومن ثم حدد مشاعرك تجاهها، لأنه على عكس المتوقع “الزعل” ليس شعور واحد؛ فالحزن يختلف عن الغضب عن الإنكار وهكذا.
  • راقب أفكارك: عليك دائمًا مراقبة أفكارك والحد من التفكير السلبي، وبالأخص فيما يخص نظرتك عن نفسك، فبدلًا من التفكير في مدى فشلك وكم الفرص التي أضعتها، فكر أنه في المقابل أن لديك مميزات تجعل منك إنسانًا ناجحًا، وأنت الآن على علم بها وعليك التفكير في الطرق المثلى للاستفادة منها.
  • نظم وقتك كما تنظم أفكارك: العشوائية في تنظيم الوقت تؤدي إلى اضطراب دورة النوم وزيادة الكسل مما يزيد من دائرة الاكتئاب، لذا عليك دائمًا تنظيم وقتك أو على الأقل تحديد المهام اليومية وتقسيمها بين الأركان المختلفة، وبالتأكيد لا تنسى تخصيص وقت لنفسك فقط امتنانًا لها على قوتها ورباطة جأشها.

اقرأ أيضًا: أنظمةُ النوم والإنتاجية في حياتنا… هل من مشكلة في كونك “بومة ليل”؟!

0

شاركنا رأيك حول "هل تعاني من انهيارات عصبية غير مبررة وسط أحداث سعيدة؟ إليك الأسباب والعلاج"