كتب عن قوة الحركات الاحتجاجية
0
في عالمنا اليوم، هناك ألف طريقة للمقاومة، لكن الوسيلة الوحيدة التي يمكننا الاتفاق على نجاعتها وقدرتها على تغيير العالم، هي الاحتجاج. فقد عشنا منذ 10 سنوات انتفاضات الربيع العربي والتي أضحت رمزًا عالميًا للرغبة في تحقيق العدالة. فالتهميش والفقر والضغوط المتزايدة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي على فئات المجتمع الهشة، سيدفعها إلى اللجوء إلى الحركات الاجتماعية والاحتجاجات كوسيلة للتعبير عن رفضها للظلم الاجتماعي، محاربة العبودية والعنف ضد المرأة وعن قضايا عدة.

ويمكن أن تختلف غايات وقضايا الاحتجاج لكن هذا الأدب له قوانينه ومبادئه الثابتة والراسخة مهما كانت القضية التي يُدافع عنها أو الفئة التي تقوم بالاحتجاج. وهذا يستدعي ضرورة التركيز على نشأة الحركات الاجتماعية وأسلوبها في التعبير عن نفسها والآليات المستعملة للتفاعل مع محيطها وما تحمله في مجملها من أفق التغيير وما قد تؤول إليه في المستقبل.

كتب توضح لك قوة الحركات الاجتماعية

وقد نشرت آلاف الكتب حول هذه الحركات الاحتجاجية سواء لشرحها وفهمها أو لمهاجمتها، وفيما يلي نعرض لكم بعض الكتب التي قد توضح قوة الاحتجاج والحركات الاجتماعية وتأثيرها في التغيير السياسي والمجتمعي والثقافي.

الغاية من القوة – كيف نجتمع معًا مجددًا بعد تفككنا، بقلم أليسيا غارزا

غلاف كتاب الغاية من القوة – كيف نجتمع معا مجددا بعد تفككنا بقلم أليسيا غارزا - كتب عن قوة الحركات الاحتجاجية

في عام 2013، غيرت أليسيا غارزا اللغة والعالم، عندما أدخلت عبارة “حياة السود مهمة” في لغتنا والتاريخ البشري. لتصبح منذ ذلك الحين صرخة الحشود والحركات الحقوقية المدنية ضد العنصرية ومعاداة السود وعنف الشرطة.

في كتابها الأول The Purpose of Power – الغاية من القوة، تسرد غارزا –أحد المنظمين الرائدين والشريك الأساسي في تأسيس حركة “حياة السود مهمة”– رحلتها الشخصية، حوالي عقدين من عمرها، جنبًا إلى جنب مع عملها التنظيمي في الحركات الاجتماعية وتقدم نموذجًا عمليًا للمنظمين المستقلين لهذه الحركات.

فهو دليل أساسي لبناء الحركات التغيرية لمواجهة تحديات عصرنا، ونموذج جديد للتغيير لجيل جديد من المؤثرين والقادة. وبكلمات غارزا:

“لقد كان التنظيم جزءًا من شخصيتي على الرغم من أنني لم أسميه بهذا الاسم لفترة طويلة، اعتقدت أنني كنت أعمل فقط مع أشخاص آخرين لحل المشكلات التي أثرت على حياتنا. بالنسبة لي، يتعلق التنظيم بالاتصال البشري وبناء العلاقات بقدر ما يتعلق بتحقيق هدف سياسي، فالعمل يغديني، إنه جزء لا يتجزأ مني.”

الكتاب مقسم إلى ثلاثة أجزاء:

  • الجزء الأول عبارة عن تمهيد حول أسباب انقسام الولايات المتحدة إلى هذا الحد، فبخبرتها تمكنت غارزا من نسج قصتها الخاصة عن تاريخ ثقافة السود، واصفة أحداث مؤثرة ومروعة بين السبعينيات والثمانينيات، كسياسات ريغان العنصرية وصعود التيار المحافظ. وهذا الجزء ساعد في وضع سياق لكيفية ظهور المناخ السياسي الحالي للولايات المتحدة الأمريكية.
  • أما الجزء الثاني، فهو خاص بتجربة غارزا في تنظيم وإنشاء الحركات من خلال سرد تجاربها وقصصها مع العديد من الحركات ومراحل تطورها، مؤكدة على فكرة رئيسية حول السبب الذي يجعلنا نرى أن هذه الحركات تأتي من العدم، مع أنها تكون ناتجة عن التفاعل بين الافراد المهمشين في المجتمع والتباطؤ في إحداث التغيير.
  • أما الجزء الأخير، فتقدم فيه غارزا أفكارها حول كيفية هيكلة الحركات في المستقبل، من خلال التركيز على العناصر الأساسية والتي استقتها من خلال تجاربها وأبحاثها.

وتنهي الكتاب بملاحظة تبعث على الأمل – سيكون العمل الذي ينتظرنا بطيئًا وشاقًا، وستكون هناك بالتأكيد نكسات… لكن يجب أن تعكس حركاتنا أفضل ما فينا.

فإذا كنت ترغب في تثقيف نفسك حول قوة الحركات الاجتماعية وكذلك معرفة المزيد عن الحواجز المؤسساتية والنظامية، فهذا الكتاب سيشرح لك ذلك، بل ويضيف أيضًا أفكارًا حول إنشاء الحركات المجتمعية.

صرخة من أجل العدالة – مختارات من أدب الاحتجاج المجتمعي، بقلم أبتون سنكلير

غلاف كتاب صرخة من أجل العدالة – مختارات من أدب الاحتجاج المجتمعي بقلم أبتون سنكلير - كتب عن قوة الحركات الاحتجاجية

كتاب The Cry for Justice – صرخة من أجل العدالة هو مجموعة ضخمة من المختارات الجريئة من الأعمال الأدبية والفلسفية والفنية حول موضوع العدالة الاجتماعية، فهو يحتوي على كتابات لبعض أهم المفكرين والفلاسفة والشعراء والروائيين والمصلحين الاجتماعيين وغيرهم ممن عبروا عن كفاح ونضال الإنسانية ضد الظلم الاجتماعي.

ومن بين الكُتاب المساهمين في المجلد نجد: جاك لندن، يوربيديس، دانتي، زولا، وتولستوي، وأرسطو ودانتي بالإضافة إلى المؤلفين المعاصرين مثل ألبير كامو، وجيمس بالدوين ومارتن لوثر كينغ جونيور ونيلسون مانديلا، ويفغيني يفتوشينكو والمهاتما غاندي.

اختار سنكلير هذه الكتابات من 25 لغة، وتُغطي فترة خمسة آلاف سنة، فهناك أكثر من 600 مقال ومسرحية وخطاب ومقتطفات أخرى، مقسمة إلى فصول بعناوين تحمل معنى عميق ومرتبط بالقضية التي يناقشها كفصل “الكدح” الذي يصف الحركات العمالية ودورها في محاربة استغلال العمال وهضم حقوقهم، ثم فصل “التمرد” والذي يتضمن رواية بيت الدمية لهنريك إبسن التي ناقشت القوانين الظالمة للمرأة وفصل “الهوة” ويتحدث فيه عن آكلو اللوتس لألفريد تينيسون ورواية قصة مدينتين لتشارلز ديكنز ومحنة الطبقة العاملة تحت القمع الوحشي للبرجوازية.

صرخة من أجل العدالة ليس كتابًا تاريخيًا، إنه كتاب لإلهام جيل جديد لمستقبل أفضل وجزء مهم من القاعدة المعرفية للحضارة البشرية. وقد قال عنه إتش جي ويلز في مقدمته عن هذا المؤلف والذي أسماه بـ “كتاب الحياة”:

“إن رؤية هذه الصفات البشرة من الجمال والصفاء والنبل مجتمعة في هذه التحفة تجعلنا ندرك مدى عظمة البشرية، وكيف كانت وكيف ستستمر في الوجود لكي تصنع كل ما هو جميل في هذا العالم… نحن الآن نعرف كيف يمكننا أن نصنع عالمًا أفضل”.

هذه انتفاضة – كيف تُشكِل الثورة السلمية القرن الحادي والعشرين، بقلم مارك إنجلر وبول إنجلر

غلاف كتاب هذه انتفاضة – كيف تُشكِل الثورة السلمية القرن الحادي والعشرين بقلم مارك إنجلر وبول إنجلر - كتب عن قوة الحركات الاحتجاجية

عندما تندلع الحركات الجماهيرية على شاشات التلفزيون، فإن وسائل الإعلام تصورها باستمرار على أنها عفوية ولا يمكن التنبؤ بها، ومع ذلك، في هذا الكتاب يلقي الإخوة إنجلر نظرة على الفن الخفي وراء مثل هذه الانفجارات الاحتجاجية ويدرسان المبادئ الأساسية التي تم استخدامها لإثارة وتوجيه لحظات الاضطرابات المصيرية.

كتاب This is an Uprising – هذه انتفاضة هو موسوعة عن الحركات الاجتماعية والتغيير المجتمعي، يزيل الغموض عن عملية الاحتجاج من خلال السبر في الخطوط الأساسية التي ميزت مجموعة متميزة من الانتفاضات على مر السنين كالاحتجاجات حول تغير المناخ وحقوق المهاجرين إلى الربيع العربي وحياة السود مهمة، ومن خلال دراسة تكتيكات الجماعات مثل حركة الحقوق المدنية الأمريكية، ومؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية بالإضافة إلى مجموعات أقل شهرة مثل ” أوتبور” الصربية.

أوضح الإخوة إنجلر من خلال دراسة تجارب العديد من النشطاء المعاصرين، بالإضافة على قراءة جديدة لأعمال شخصيات رائدة مثل غاندي، ومارتن لوثر كينغ جونيور، وجين شارب، وفرانسيس فوكس بيفن، كيف يمكن لأشخاص ذوي موارد قليلة وتأثير ضئيل، هندسة احتجاجات وحركات تكون قادرة على إعادة تشكيل السياسة والعالم.

فكثيرًا ما يقال لنا إن طريقة إحداث التغيير تكون من خلال التصويت والضغط على المسؤولين المنتخبين وعادة ما ينظر إلى السلمية كرؤية فلسفية أكثر مما هي وسيلة بإمكانها إحداث تغيير عميق وجذري في المجتمعات، لكن الإخوة إنجل أكدوا لنا في هذا الكتاب، إمكانية استخدام الحركات السلمية كوسيلة في الصراع السياسي ولإحداث التغيير، وبإمكاننا دراسة وفهم آلية حدوث هذا التغيير الاجتماعي من خلال إلقاء نظرة تحليلية لعدد من المسيرات السلمية التي نجحت مثل مسيرة الملح لغاندي وحملة برمنجهام لحركة الحقوق المدنية في الستينيات، والإطاحة بسلوبودان ميلوشيفيتش في صريبا، وتظاهرة احتلوا هارفارد وحملة هارفارد لأجور المعيشة اللتان انتقدتا قضبة الامتياز وعدم المساواة الاقتصادية في الجامعة.

وقد اعتمدا على بحث قامت به كل من إيريكا تشينويث وماريا ستيفان، اللتان أنشأتا قاعدة بيانات واسعة للحركات الاجتماعية في جميع أنحاء العالم واكتشفتا أن احتمالية نجاح الحركات السلمية ضعف احتمال نجاح حركات التمرد العنيفة. بالتعمق أكثر، كشفت تشينويث عما أسمته قاعدة 3,5 في المئة، حيث تقول بأن معظم الحركات الاجتماعية تحتاج فقط 3,5 بالمئة من السكان النشطين لنجاحها وفي أن تصبح قوة لا يستهان بها.

وأعطت مثالًا بالاحتجاجات ضد حرب فيتنام، فعلى الرغم من أن معظم الأمريكيين أعربوا عن معارضتهم ورفضهم لهذه الحرب، إلا أن بضعة آلاف من الأمريكيين هم من خرجوا في هذه الاحتجاجات وكانوا قادرين على إحداث تغيير في مصير هذه الحرب.

هذا الكتاب موجه لأي شخص مهتم بفهم كيفية ولادة الحركات الاجتماعية السلمية وتطورها، سواء فشلت أو نجحت، فالإخوة إنجلر يأخذان القارئ في رحلة عبر بعض الحركات الأكثر إلهامًا ويناقشان، بالأدلة العلمية والتجريبية، كيف غيرت هذه الحركات العالم أو تلاشت وماتت بشكل قبيح.

كتيبات الاحتجاج – مختارات من الأدب الاحتجاجي الأمريكي الأفريقي المبكر، بقلم ريتشارد نيومان وفيليب لابسانسكي وباتريك رايل

غلاف كتاب كتيبات الاحتجاج – مختارات من الأدب الاحتجاجي الأمريكي الأفريقي المبكر بقلم ريتشارد نيومان وفيليب لابسانسكي وباتريك رايل

كان لدى الأمريكيين من أصل أفريقي طرق قليلة للتعبير عن آرائهم ولحماية حقوقهم، لكنهم تمكنوا من إنتاج كتيبات ساعدتهم على نشر أفكارهم. فعلى الرغم من حرمانهم من وجود صوت سياسي يعبر عن حقوقهم، فقد تمكن المؤلفون السود من إنتاج مجموعة واسعة من الكتابات عن أدب الاحتجاج.

وقد كان لهذه الكتابات الاحتجاجية المبكرة تأثير كبير على الكُتاب بما في ذلك فريدريك دوغلاس الذي سيدون سيرته الذاتية حول نضاله من أجل الحصول على الحرية والمساواة ومعركته من أجل إلغاء عقوبة الإعدام.

يمتد كتاب Pamphlets of Protest – كتيبات الاحتجاج من الثورة الأمريكية إلى الحرب الأهلية، وتعكس الكتابات مجموعة متنوعة من المواضيع وتنقل أهم الأفكار التي قدمتها شخصيات بارزة مثل مارتن دلايني وديفيد ووكر وروبرت بورفيس وألكسندر كروميل وهنري هايلاند غارنيت وديفيد روجلز وماري آن شاد.

فقد جمع لأول مرة أفضل الكتابات لمنتقدي العبودية وقمع الرجل الأبيض التي ناقشت ردود فعل السود وموقفهم تجاه العبودية في المجتمع الأمريكي، ودور النساء السود، ومشكلة المساواة العرقية، والمناقشات حول كيفية محاربة العبودية.

من خلال 25 كتيبًا أعيد طبعها في هذا المؤلف، قام المحررون بعرض السياقات التاريخية لكل وثيقة وللمجموعة ككل، مما أعطاه قيمة أكاديمية وأصبح عرضًا تاريخيًا قيمًا للتاريخ الاجتماعي والفكري الأمريكي على جميع المستويات. كما يعد بمثابة كتاب مرجعي قيم لكل مهتم بالقادة السود وتاريخ نضالهم من أجل الحرية.

تويتر والغاز المسيل للدموع – قوة وهشاشة الاحتجاج الشبكي، بقلم زينب توفيكجي

غلاف كتاب تويتر والغاز المسيل للدموع – قوة وهشاشة الاحتجاج الشبكي بقلب زينب توفيكجي

لفهم الانقلاب التركي الفاشل، ومعسكر احتلوا وول ستريت، ومظاهرات ميدان التحرير، يجب علينا أولًا أن نفهم قوة وضعف قدرات التقنيات التكنولوجيا الجديدة في تعبئة أكبر قدر من الناس.

في كتاب Twitter and Tear Gas – توتير والغاز المسيل للدموع، تحدد زينب توفيكجي -عالمة اجتماع وأثنوجرافيا ومبرمجة- ببراعة الطرق التي تغيرت بها الاحتجاجات منذ ظهور الإنترنت، وآلية تشكلها وعملها بشكل مختلف عن الاحتجاجات السابقة، نقاط القوة والتحديات.

تتحدث توفيكجي من خلال تجربتها الشخصية في الاحتجاجات بتركيا ومن خلال رصد الحياة داخل الحركات الاجتماعية فضلًا عن المقابلات مع المتظاهرين في جميع أنحاء العالم ممزوجة بأرائها العلمية حول التفاعل بين وسائل التواصل الاجتماعي والاحتجاجات.

تبدأ المؤلفة بتحليل متعمق للحركات الشبكية وتستكشف اختلافاتهم مع الحركات ما قبل الإنترنت، كانتفاضة زاباتيستا في المكسيك وكيف ساعدتها وسائل التواصل الاجتماعي، أو كيف تمكن مستخدمو تويتر من تنظيم الإمدادات الطبية خلال الربيع العربي، ورفض استخدام مكبرات الصوت في حركة احتلوا وول ستريت.

يطرح هذا الكتاب أهم الأسئلة المطروحة في الوقت الحالي: هل يمكن للتكنولوجيا تغيير العملية السياسية ومقاومته؟ وكيف يتم ذلك؟ وتؤكد توفيكجي باستمرار أن التكنولوجيا ليست جيدة أو سيئة، وليست أيضًا محايدة، فكما غيرت الطباعة كل شيء ثم غير التلفزيون كل شيء، نحتاج إلى التعامل مع كيف غيرت وسائل التواصل الاجتماعي كل شيء.

رغم أن الميزة الواضحة للحركات المتصلة بوسائل التواصل الاجتماعي هي التنظيم السهل والسريع وعلى نطاق واسع، إلا أن مع هذا القوة يأتي ضعفها أيضًا، فضعف القيادة وغياب نظام فعال لصنع القرار ينتج عنه تشتت الحركات بعد المرحلة الأولى من الاحتجاجات، وتذكر المؤلفة أن هذا الضعف ليس مجرد نتاج عرضي لاستخدام الإنترنت ولكن له جذور ثقافية عميقة في نظرة المتظاهرين للعالم وعدم ثقتهم في التمثيل السياسي.

كما أن الحكومات تعلمت تدريجيًا أن القوة الأساسية للحركات الشبكية هو لفت الانتباه، لهذا بدأت تعمل على إلهاء وإرباك الجمهور بدلًا من حجب المعلومات بسذاجة وهو أمر شبه مستحيل ويمكن أن يأتي بنتائج عكسية لأنه سيجذب مزيدًا من الانتباه إلى القضية المطروحة. كل ما ذكرته سابقًا هو مجرد جزء بسيط من رؤى توفيكجي في هذا الكتاب حول السلطة والتكنولوجيا والثقافة ومستقبل الحكومات.

0

شاركنا رأيك حول "صرخة من أجل العدالة: 5 كتب توضح قوة الحركات الاجتماعية والاحتجاجات الشعبية"