الاغتصاب الزوجي.. مما تعاني حقًا المرأة العربية؟ عن العنف الذي لا نسمع عنه أبدًا
0

جنبًا إلى جنب مع انتشار الحركات النسوية وردات الفِعل تجاهها بالدول العربية في السنوات الأخيرة، جاءت بعض الأعمال السينمائية في رمضان للحديث عن هذه المواضيع، على رأسها مؤخرًا مسلسل “لعبة نيوتن” عندما قام “مؤنس”، الذي يُمثل شخصية متشددة التدين وتدافع عن حقها الشرعي، بإكراه زوجته “هنا” على ممارسة الجنس. سنحاول في هذا المقال أن نقدم رؤية موسعة بعض الشيء على حوادث الاغتصاب الزوجي عالميًا وعربيًا.

اقرأ أيضًا:  القصر الحوامل .. الاعتداءات الجنسية .. والعنف: أهم قضايا المرأة في مسلسلات رمضان 2021

ما هو الاغتصاب الزوجي؟

لسنا نريد بهذا الصدد أن نُعرف ما يعلمه الجميع، ولكن يحتاج “مفهوم” الاغتصاب الزوجي للحديث عنه أكثر مما يبدو، كغيره من أشكال العنف الجنسي، سنجد العديد من الإشكاليات التي تظهر لنا عند محاولة إيضاحه: مثل عبء الإثبات، قد لا تتمكن الزوجة في مرات كثيرة من إثبات أن ما حدث كان اغتصابًا، وفكرة الواجب الزوجي وأن المرأة عندما تُجبر على إقامة زوجية مع زوجها فإنها تقبل ذلك كجزء من واجباتها الزوجية.

عادة ما تختلف التعريفات القانونية للاغتصاب عمومًا من دولة إلى أخرى، ولكنها متشابهة في عدة عوامل مشتركة أساسية: الإيلاج المهبلي/ الجِماع، أو الملامسة الجسدية تحت التهديد باستخدام القوة وعدم موافقة الضحية§ بعض البلاد تستثني الجريمة من “الاغتصاب” إذا لم يحدث قذف من خلال الاتصال الجنسي ويتم معاملتها على أنها جريمة عنف. من ناحية أخرى، عادة ما تُعامل الحركات النسوية أي علاقة حميمية يتم رفضها من الطرف الآخر على أنها اغتصاب، بما في ذلك العلاقات الجنسية غير الكاملة.

ما يجعل الأمر صعبًا في تعريف “الاغتصاب” الزوجي حقيقةً هي أن ممارسة الجنس بالإكراه (مع الزوج) لا يتم وصفها (قانونيًا) على أنها “جريمة جنائية”، حتى بداية الثمانينات، كانت تنص القوانين في تسع وعشرين ولاية أمريكية على أنه لا يمكن مقاضاة الرجل لاغتصاب زوجته§ على سبيل المثال، كان ينص تعريف ولاية بنسلفانيا القانوني للاغتصاب على التالي:

يرتكب شخص جناية من الدرجة الأولى عندما يمارس الجنس مع شخص آخر باستثناء زوجته عن طريق: الإكراه، التهديد بالإكراه، أو بسبب فقدان الوعي، أو إذا كان المُغتَصب يعاني من خلل عقلي يجعله غير قادر على الرفض أو الموافقة. (راجع المادة 3121  بالصفحة السادسة السطر السابع عشر).

بغض النظر عن المعاملة القانونية للاغتصاب الزوجي، سنحاول أن نعامله في هذا المقال على أنه نشاط جنسي قسري، يشمل الحالات التي لا تشمل علاقات جنسية كاملة (دون الإيلاج المهبلي).

لماذا يشكل الاغتصاب الزوجي مشكلة؟ نظرة في المعدلات والنتائج

قد يدل التجاهل/ عدم الوضوح القانوني للاغتصاب الزوجي أنه نادر الحدوث، ولكن في هذا الفرض العديد من المشكلات، أولًا نحتاج أن نوضح جيدًا أن كل الدراسات المذكورة تمت في داخل نطاق الولايات المتحدة الأمريكية، وهي لا تنطبق على الإطلاق على العالم العربي، وسيتم إيضاح هذا جيدًا عند الحديث حول المنطقة العربية.

في واحده من الدراسات§ الاستقصائية القليلة عن الاغتصاب الزوجي، أظهرت النتائج أن الـ7% الذين أفادوا بتعرضهم لاغتصاب زوجي، كان أقل من 1% منهم تعرض للاغتصاب بشكل عام، في دراسة أخرى أجريت دراسة أخرى بولاية سان فرانسيسكو أفادت أن 12% من النساء تعرضن لشكل من أشكال “الجنس القسري“، نحتاج أن نتوقف هنا لحظة عند كلمة “الجنس القسري/ القهري” لنتحدث عن عوامل الدراسات الاجتماعية عمومًا.

قام الاستطلاع الخاص بدراسة سان فرانسيسكو بالتركيز على العبارات التي لا تستخدم لفظ “اغتصاب” في الاستطلاع، كانت النتيجة هي استجابة عدد أكبر من النساء، بينما في الدراسة الأولى كان هناك بعض النساء المترددات عن الإجابة أصلًا على السؤال، سنقوم بتفصيل هذا الأمر بشكل أوضح عند الحديث عن المنطقة العربية. سنعتبر هذا هو الاستنتاج الأول من الدراسات الغربية عن الاغتصاب الزوجي.

الاستنتاج الثاني ضمن دراسة§ أخرى أثبتت أن 70% من حالات الاغتصاب الزوجي تكون على الأرجح جزءًا من العنف الزوجي والأسري.

المعدلات

العديد من الدراسات قد ذهبت إلى أن أخذ المعدلات العامة للاغتصاب الزوجي ستكون خاطئة في جميع الحالات، عادة ما تؤثر المعتقدات المجتمعية -حتى في المجتمعات الغربية- في أن تعترف الضحية بأنها تعرضت للاغتصاب الزوجي، خوفًا من لوم الضحية، ووصمة العار المرتبطة بالاغتصاب الزوجي وفق إحدى الدراسات، لا تبلغ 80% من المتعرضات للاغتصاب الزوجي لشعورهن بالخجل أو إلقاء اللوم عليهم أو عدم تصديقهم، أو حتى انتقام الزوج، والأسوأ من ذلك، أن من بينهن من تعتبر أن ذلك من واجبات الزوجة، فلا يمكنها أن تعتبره “اغتصابًا”.

اقرأ أيضًا: هل الرجال أذكى من النساء كما يُشاع؟ هل هن عقبة؟ العلم يجيب..

أدار المعهد الوطني للعدالة ومركز السيطرة على الأمراض الأمريكي The National Institute of Justice and the Center for Disease Control في عام 1992 مسحًا وطنيًّا شاملًا لضحايا جرائم الاغتصاب من خلال استفتاء هاتفي بالاتصال العشوائي بالرجال والنساء الذين تبلغ أعمارهم 12 عامًا أو أكثر، وجد الاستطلاع أن 10% من جميع حالات الاغتصاب التي تُرتكب ضد النساء سنويًا ترتكب بواسطة الزوج§. وفق المعهد، في الولايات المتحدة الأمريكية فإنه يتم اغتصاب واحدة من كل 1000 امرأة سنويًا بواسطة زوجها (وهذا بدون حسبان عوامل عدم التبليغ).

أجرى كذلك المعهد مسحًا لدراسة العنف ضد المرأة NVAW من عام 1995 إلى 1996، قَدر المسح أن 7% من جميع النساء بالولايات المتحدة الأمريكية تعرضن للاغتصاب في حياتهن من قبل أزواجهن، قدرت هذه الدراسة أنه سنويًا، تُغتصب 1.5 مليون امرأة بواسطة زوجها سنويًا§.

الاغتصاب الزوجي

لماذا يحدث الاغتصاب الزوجي؟

  •  من المرجح ضمن دراساتٍ أجريت في الثمانينات أن الاغتصاب الزوجي يحدث عادة في الزيجات الناشئة عبر الزواج التقليدي أو منخفض الجودة§.
  • كما وجدت دراسة في عام 2000 أن انخفاض مستوى التعليم مرتبط طرديًا بنسبة الاغتصاب الزوجي§.
  • كما وجدت أخرى أنه يرتبط بالزواج المبكر في كثير من الحالات§.
  • العنف في أُسر الضحايا هو عامل خطر كذلك، وجد مسح الـNVAW أن المعاملة السيئة للأطفال والعنف تجاههم يرتبط بالعنف الأسري فيما بعد تجاه شريك هذا الطفل عندما يكبر§.

الاغتصاب الزوجي في العالم العربي

حاليًا، تجرم تقريبًا جميع دول العالم الاغتصاب الزوجي ما عدا بعض الدول الإفريقية (من ضمنها من يعاني في تجريم الاغتصاب نفسه) وتشمل طبعًا الدول العربية، الهند، أفغانستان، إيران وأندونيسيا، قد تؤكد لنا هذه الدول جميعها الأسباب التي قد تؤدي للاغتصاب الزوجي، مثل العنف ضد الأطفال وانخفاض مستويات التعليم والزواج التقليدي أو المُبكر، مثلًا نجد أن الزواج التقليدي مُسيطرٌ تمامًا على العقد الاجتماعي بمِصر، كما ينتشر الزواج المُبكر جنبًا إلى جنب مع زواج الأقارب. بل من المفارقات العجيبة في مصر، أنه وفقًا لمركز الإحصاء بمصر، فإن 40% من جميع حالات الزواج السنوية هي زواج للقاصرات. على الرغم من أننا سنتحدث عن حالة المرأة في العالم العربي عمومًا، فإن المطالبة بقانون يحمي حق الزوجة في مثل هذا الحوادث سيكون عبثيًا في ظل عدم حصول المرأة عمومًا على الكثير من الحقوق.

الاغتصاب الزوجي
الدول المحددة باللون الأحمر تسمح بـ الاغتصاب الزوجي.

القانون المصري فيما يخص الاغتصاب مطابق تمامًا للقانون الأمريكي القديم الذي ذكرناه أعلاه، حيث تنص المادة رقم 292 من قانون العقوبات على أنه: “من واقع بالإكراه أنثى غير زوجه يعاقب بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات على الأقل”.

ما نسب الاغتصاب الزوجي في العالم العربي؟ على الأرجح هي كنسب التحرش، لا نعلمها! كما ذكرنا أعلاه، تتأثر النسب الإحصائية بالعوامل الإقصائية، فإذا غير الباحثون من لفظ “اغتصاب” إلى “جنس قسري” قد يجدون عددًا أكثر من النساء المستجيبات، إذا ماذا عن الأبحاث في العالم العربي؟

في البلاد العربية للأسف تنخفض جودة البحث العلمي إلى نفس الدرجة التي تنخفض إليها العديد من الأشياء، لذلك لا يوجد عندنا أي دراسات موثوقة توضح لنا نسبًا كالتحرش أو الاغتصاب، ناهيك عما ذكرناه من صعوبة توثيق هذه الدراسات بسبب ما قد تخفيه الضحية، وكنا آنذاك نتحدث عن المجتمعات الغربية، التبرير الوحيد الذي كان من الممكن أن تأخذه النساء في الغرب على محمل الجد هو أن من واجباتها الزوجية أن تلبي رغبة زوجها، أما في العالم العربي إذا ذهبت المرأة لتقاضي زوجها قد يظهر من يستنكر عليها خروجها من المنزل، إذًا فقدرة الباحثين العرب على القيام بأبحاث موثوقة عن التحرش والاغتصاب هي شبه منعدمة.

ماذا عن دراسات الخارج والباحثين الوافدين إلى البلاد العربية؟ يجب أن ننوه أن هذا عدد قليل جدًا، أثناء تحضير هذا المقال كنت أبحث عن دراسات موثوقة تتحدث عن العُنف ضد المرأة العربية في أرشيف الصحة العقلية للمرأة الخاص بجمعية أمريكا الشمالية لطب النساء النفسي والاجتماعي NASPOG. الدراسة الوحيدة البارزة التي ظهرت ضمن عدد قليل آخر، جميع من شارك فيها (المُعدون) هم أعضاء من كلية الطب بتونس.

في ظل الظروف والصور النمطية المنتشرة عن العالم العربي يحذر الكثير من الباحثين من القدوم للشرق الأوسط للقيام بالدراسات، أضف إلى ذلك التحذير الدولي في عام 2019 لجميع الأكاديميين من خطورة السفر لمصر. إذًا فلا يوجد دراسات غربية كذلك عن أحوال المرأة عمومًا في العالم العربي.

لماذا ذكرنا كل هذا؟ سبب ذكر هذا الآن هو أنك على الأرجح إذا ذهبت للبحث عن أعلى الدول في معدلات الاغتصاب الزوجي لن تجد اسم دولة عربية واحدة على الأرجح، وكذا الأمر مع التحرش، ومن الطريف أن هذا يجعل العديد من البُسطاء يعتقدون أن هذا يعني أن نسب التحرش والاغتصاب في العالم الغربي مرتفعة أكثر بكثير عن العالم العربي، والعكس هو الصحيح، إنما ما يحدث هو أن العالم العربي لا يوجد به ظروف علمية (ولا اجتماعية كما وضحنا) يمكن أن تساهم في كشف الحالة المزرية التي تعاني منها المرأة العربية.

اقرأ أيضًا: فنانات تعرضن للعنف الزوجي منهن أسماء لن تصدقها

المرأة في العالم العربي

تقول سجلات محكمة الأسرة المصرية إن 60% من الشكاوي التي قُدمت لهم كانت متعلقة بالاغتصاب الزوجي، سجلت المحكمة بعام 2019 حوالي 1350 شكوى، من ضمنها 400 شكوى تسببت في عاهات مستديمة للزوجة، ومن المحزن للغاية أنه على ما يبدو ستُعامل هذه القضايا على أنها قضايا عُنف عادية، ولن تحصل الزوجة على حقها الخالص.

الرقم 1350 شكوى، مقارنةً بعدد الزيجات السنوية في مصر، هو رقم ضئيل للغاية، ولكن بالنسبة لي فهو رقم ضخم، فكما ذكرت الإحصاء المصرية، 40% من عمليات الزواج تحدث بين القاصرات، فإن هذا في حد ذاته انتهاك للقانون المصري لا يتم الإبلاغ عنه، فإذًا نحن لا نعلم شيئًا عن الانتهاكات التي تحدث لما يقارب نصف الزوجات في مصر (هذا الاستنتاج يعتمد بالطبع على صحة بيان الإحصاء المصري).

العنف ضد المرأة في العالم العربي

أما النصف الآخر فمن المؤكد أنه متأثر بوطأة النظرة المجتمعية للمرأة، كما تأثرت بها النساء الغربيات في الثمانينات، ولكن الفرق هنا شديد للغاية ولا يسمح حتى بالمقاربة بين الحالتين، على كلٍ، دعونا نتمعن في حالات العُنف ضد المرأة في العالم العربي، ثم لننظر كيف سنتخيل حالات الاغتصاب الزوجي.

العُنف ضد المرأة في العالم العربي: تحديدًا العنف الذي لا نسمع به

كما ذكرنا نحن نعاني من قلة الدراسات، لكن من حُسن الحظ أن مصر كانت تخطو خطوات حَسنة مع زوجة الرئيس الأسبق سوزان مبارك في حل مشكلات حقوق المرأة، من ضمن هذه الخطوات أن قام المسح الديموغرافي المصري لعام 1995§ بدراسة عينات عشوائية من 14779 امرأة، كانت نتيجة المسح أنه من بين كل ثلاث نساء مصريات هناك واحده تعرضت للعنف الزوجي، ومن بين كل ثلاثة نساء تعرضن للعنف الزوجي، من بينهم واحدة تعرضت له أثناء الحمل. (يرجى الملاحظة أن هذه الدراسة تمت منذ ما يقارب 25 عامًا، ونأمل أن تكون غير دقيقة تمامًا بعد هذه المُدة).

في فلسطين المُحتلة، تم إجراء مسحين وطنيين في الضفة الغربية وقطاع غزة باستخدام عينات عشوائية مكونة من 2410 سيدة عام 1994 و1334 سيدة فلسطينية عام 1995، أظهرت النتائج أن 34% من النساء المشاركات في المسح الأول و37% من المشاركات في المسح الثاني تعرضن للعنف الجسدي مرة واحدة على الأقل خلال الـ 12 شهرًا السابقة من حياتهن الزوجية§.

في دراسة أخرى أجريت على عينة من 832 مراهقًا بالداخل الفلسطيني المُحتل قال 76% منهم أنهم شاهدوا أباءهم يعتدون جسديًا على أمهاتهم.

في تونس، أظهر مسح تم إجراؤه بين 500 امرأة ذهبت لتزور استشاري رعاية أولية، أن 33.8% منهم أبلغن أنهن تعرضن للضرب على يد زوجهن أو أحد أفراد أسرتهن مرة واحدة على الأقل§ وبحسب وزارة العدل التونسية، يوجد حوالي 6000 شكوى تتعلق بالعنف الزوجي تُقدم سنويًا منذ عام 1996.

في المغرب§ في عام 1993 في وحدة الطوارئ بمستشفى رشد بالدار البيضاء، تم تسجيل 1506 حالة عُنف ضد النساء مما يشير إلى حدوث 4 حالات يوميًا (وهذه هُنا ليست حالات عُنف عادية، بل خطرة تودي بالنساء لغُرف الطوارئ).

في بعض الحالات قد لا تكون المرأة قادرة حتى على الاستغاثة، كما يحدث في المملكة العربية السعودية التي يبدو أنها دولة تعترف جزئيًا بالنساء، في أغسطس عام 2019 انتشر هاشتاج #سعوديات_نطالب_بتجريم_الاغتصاب_الزوجي حيث أنه لا يوجد أي دراسات عن حال المرأة بالمملكة العربية السعودية، يمكنكم تصفح الهاشتاج وقراءة التجارب بأنفسكم.

إذا كان العُنف مرتبطًا بحالات الاغتصاب الزوجي كما استنتجنا أعلاه، فنحن نعاني من كارثة.

اقرأ أيضًا: تجربة تونس في حقوق المرأة ومنع الزواج الثاني… هل يمكن أن تضاهيها الدول العربية الأخرى؟

اللامبالاة المجتمعية للمرأة وما يحدث للمرأة

عادة ما تتم معاملة العُنف الأسري في العالم العربي على أنه أسرار تبقى داخل الأسرة، ومن يخرجها فهو واشٍ، في دراسة أجريت في 1998 على 328 رجلًا و297 سيدة بفلسطين§ قام الباحثون بدراسة آرائهم في قضايا العنف الزوجي، ووفق النتائج فإن ما يصل إلى 80% من الرجال والنساء في العينة يرون أنه لا داعي لإبلاغ السلطات في حال قيام الزوج بممارسة العنف ضد زوجته.

هذ الاتجاه الذي يحافظ عليه الناس بالمجتمعات العربية وثيق الصلة بالهوية العربية والأصل الاجتماعي والثقافي العربي، يتم دائمًا التركيز على سمعة الأفراد كشيء مقدس، فيكون الخوف على “سمعة الأسرة” وخصوصيتها أكبر بكثير من الرغبة في استرداد أبسط حقوق الأفراد لأن هذا سيؤدي لتفكك الأسرة وإفساد سمعتها وبالتالي إحداث ضرر للمظهر الاجتماعي والثقافي لأفراد الأسرة.

إذًا، المطلوب من النساء تحت هذا الوضع أن يضحين باحتياجاتهن ورفاهيتهن لصالح الأسرة التي تعمل في منظومة الزواج التقليدي العربي كوحدة مُحركة أساسية.

تبرير كل ما سبق: بين حق الزوج (المجتمع) والدين

غالبًا ما يتم تبرير كل ما سبق من عُنف ضد المرأة أو اغتصاب زوجي في العالم العربي على أنه واحده من اثنين: سوء سلوك الزوجة/ حق الزوج أو الدين، لنلقِ نظرة على كل من هذه المبررات في السياق العربي الاجتماعي.

سوء سلوك الزوجة/حق الزوج

تشير العديد من النتائج أن الرجال والنساء يضعون المسؤولية غالبًا على عاتق الزوجة في حالات العُنف الأسري، في الدراسة السابق ذكرها في فلسطين وجد الباحثون أن 49% من الرجال و43% من النساء إما “يوافقون بشدة” أو “يقبلون” القول التالي: “المرأة التي تعرضت للضرب من قبل زوجها هي فقط المسؤولة عما تعرضت له لأنها يجب أن تكون فعلت شيئًا ما أثار غضب زوجها”. بينما وافق 29% من الرجال و25% أن النساء هن المسؤولات عن ضربهن، ولكن لأسباب أخرى (من ضمنها أن الزوجات تستفزين أزواجهن عمدًا ليضربوهن).

كما يرى كذلك 62% من العرب الذين يعيشون بالداخل الفلسطيني المُحتل، و71% من الرجال بغزة والضفة الغربية، بالإضافة إلى 67% من النساء الفلسطينيات، يرون جميعهم أن الأزواج من حقهم أن يضربوا زوجاتهم في حال إذا ما وجدوها “غير مخلصة جنسيًا”.

كذلك يرى 71% من الرجال الفلسطينيين و69% من النساء الفلسطينيات أن من حق الزوج ضرب الزوجة إذا عصته في حاجته الجنسية.

كذلك في الفحص الديموغرافي المصري لعام 1996، ترى 80% من النساء المصريات في الريف المصري أن ضرب الزوجة مبرر ومقبول في كثير من الأحيان، خاصة في حالة رفض ممارسة الجنس.

الدين

يبدو أن استخدام الإسلام لا مفر منه في العالم العربي عندما يتعلق الأمر بـ الاغتصاب الزوجي أو العُنف ضد المرأة، على الرغم من أن العديد من الفُقهاء (أو حتى أغلبهم) قد يرفضون الأحكام التي يضعها المجتمع، كما أن الخطاب الديني الحديث يرفض تمامًا أي شكل من أشكال العنف ضد المرأة، ولكن العقل العربي مستعد أن يقبل الحكم الذي يوافق على الاغتصاب الزوجي حتى وإن كان الحكم المختلف بين 100 حكم. وقد ظهر هذا بوضوح في الأحداث الأخيرة بمصر المُتعلقة بالاغتصاب الزوجي، عندما صرح أحد الأساتذة بالأزهر، أحمد كريمة، بأن الاغتصاب الزوجي لا يجوز تمامًا، لا أحتاج القول بأن رد الفعل لم يكن مفاجئًا.

في النهاية نتمنى أن يكون هذا المقال، وأن تكون تلك الأحداث الأخيرة، سببًا ولو للقليل من الناس في أن يعيدوا تفكيرهم في بعض الأمور.

0

شاركنا رأيك حول "الاغتصاب الزوجي.. مم تعاني حقًا المرأة العربية؟ عن العنف الذي لن نسمع عنه أبدًا"