0

رغم أن عددًا غير قليل من البشر في مختلف بلدان العالم يعانون الفقر وصعوبة الحصول على الطعام، نجد مشكلة غزت مكبات النفايات العامة والخاصة، ألا وهي قضية هدر الطعام، وقد يتضح إليك من العنوان بأننا نثير الجدل في قضية حلها يقتصر فقط على مُعدي الطعام داخل منازلنا🤔

لكن لو كان هذا حقًا! فما حاجة الهيئات العامة والخاصة وكذلك المنظمات الحكومية وغيرها لتضع أهدافًا وخططًا بعينها في محاولة لخفض الطعام المهدور بنسبة 50% بحلول عام 2030!

إذًا؛ فالقضية غير مقتصرة على كونها بقايا تلك الأطعمة التي تُحضرها ربات البيوت على موائدنا اليومية، ولكنها تعود إلى ملايين بل ومليارات الأطنان من الطعام التي تُفقد بشكلٍ سنوي، وهو ما يدعونا لسرد بعض النقاط التي تساعدنا في الحد من هذا الأمر دون الإضرار بالتوازن البيئي.

اقرأ أيضًا: التضخم الاقتصادي: حقيقة مفروضة أم ظاهرة يمكن التصدي لها؟

هدر الطعام: حقائق المخفية ونسب المخزية

هدر الطعام

لنطلعك الآن على بعض الأرقام المؤسفة حول هذه القضية، فربما يخفى على الكثيرين حقيقة أن ثلث الطعام المنتج عالميًا يتم هدره بطرق متنوعة ودون وعي، ويتأتى ذلك من خلال بقايا الطعام الناتجة عن الأسر بنسبة 61%، أو المتاجر ومنافذ التجزئة بنسبة 13%، أو أماكن تناول الطعام الممثلة في المطاعم والفنادق وما شابه ذلك بنسبة 26%، كما لا نستثني من تلك الكمية ما يتم فقده أثناء  عمليات الإنتاج الغذائي الممثلة في زراعة المحاصيل، بما يترتب عليه هدر نسبة كبيرة من الماء الصالح للاستخدام، فمن المعلوم أن نسبة 70% من الماء الصالح للشرب على الكرة الأرضية يتم استهلاكه كمصدر شرب للماشية وري المحاصيل، بما يزيدنا قلقًا وإلحاحًا للتحدث حول الموضوع.

أراضي خصبة…احتباس حراري…وقود أحفوري…ماذا يحدث!

هدر الطعام

تشير الأبحاث إلى أن النسبة التمثيلية لكمية الغذاء المنتج وغير المستهلك سواء على المستوى الفردي أو المحلي تقارب 1.4 مليار هكتار من الأرض، أي ما يعادل ثلث الأرض الزراعية على كوكبنا، ومن هذا المنظور فإنه يتم هدر ثلث مساحة الأراضي الخصبة، التي كان من الممكن استخدامها في أغراض أخرى نافعة للعالم مثل الأبحاث البيئية وغير ذلك.

إذا كنت من متابعي ظاهرة الاحتباس الحراري، فلاشك وأنك تعلم بأن غاز الميثان يحتل المرتبة الثانية في كونه أكثر غازات الدفيئة تأثيرًا، ولكن ما علاقة هذا بقضيتنا؟ دعني أجيبك فقط بأن مجرد رمي الطعام الفائض ومخلفاته في سلات القمامة وتراكمه داخل مكبات النفايات يؤدي بدوره إلى عمليات التعفن والتحلل وإنتاج غاز الميثان، الذي يُحدث تأثيرًا ملحوظًا في الإضرار بالمناخ العام. إذًا طريقتنا هذه في التخلص من الطعام هي الثالثة من بين أكبر المصادر المنتجِة لغازات الاحتباس الحراري، وبحسب ما أشارت إليه الأبحاث المتعلقة بتلك الظاهرة.

وكما ذكرنا سابقًا بأن هدر الطعام لا يتم فقط أثناء أو بعد مراحل طهي الطعام وإعداده، ولكنه يبدأ من أولى خطوات تصنيعه زراعيًا أو حتى بحريًا وما يليه من خطوات التعبئة والتغليف والنقل وصولًا إلى المستهلك، بما يفقدنا الكثير من موارد النفط والوقود الأحفوري- المستخدم في جميع مراحل الإنتاج- كما أن الغازات المنبعثة من هذا الوقود تؤثر بشكل مباشر على ظاهرة الاحتباس الحراري.

هدر الطعام: ليست مشكلة غذائية فحسب

هدر الطعام

لاشك الآن بأن تأخذ كل تلك الأمور مجراها السلبي نحو الحالة الاقتصادية، حيث أشارت الفاو- منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة- أن الخسائر الاقتصادية التي تأتي تباعًا للنقاط المذكورة أعلاه تقدر بحوالي 750 مليار دولار سنويًا، حقًا تبدو الأرقام مروعة بعض الشئ!

ومع انعدام الأمن الغذائي وفقر الوعي الأخلاقي بالآثار المترتبة على ما نتركه من بقايا غذائية، فمن المتوقع أن ترتفع أرقام الذين يعانون الجوع وسوء التغذية حول العالم بشكل عام، وفي ظل وجود وباء فيروس كورونا بشكل خاص.

ولأننا نناشد القراء وأكثرهم من طبقة المستهلكين، فلا بأس إن ذكرنا لكم بعضًا من الحلول التي يمكنكم اتباعها للمساهمة في تقليل الفاقد من الطعام والحد من ارتفاع الغازات الكربونية المزعجة لعالمنا البيئي.

اقرأ أيضًا:  صناعة الجوع: هل يمكن أن يتحول اختلاق الأزمات إلى صناعة رابحة!

كيف يمكننا الحد من هدر الطعام؟

التسوق مرة واحدة أم عدة مرات!

يتبع الكثير من الأشخاص منهجية التسوق مرة واحدة على فترات متباعدة قد تكون شهرًا أو أكثر، بما يوقعهم في فخ شراء كميات كبيرة ربما هم ليسوا في حاجة إليها، لكن هناك استراتيجية أخرى يألفها البعض وهي الذهاب المتكرر إلى التسوق كل بضعة أيام، مع الالتزام بقائمة العناصر المحددة المطلوب شرائها وعدم الخروج عنها، والتأكد من استهلاك كافة العناصر التي تم شراؤها في المرات السابقة، وهو الأفضل بحسب ما أشارت إليه الأبحاث حول هذا الموضوع.

يذكرني الموضوع أيضًا بحيلة لا أستطع تذكر مصدرها، ولكنها تقول بأن القيام بالتسوق وأنت في حالة من الشبع يجنبك جلب المزيد والمزيد مما لست في حاجة إليه، فكلما كنت جائعًا كلما رغبت في أخذ المتجر كاملًا! وبالفعل قد مارست هذه الحيلة وكانت النتيجة حقًا لصالحي.

المثالية توقعك في الفخ

هدر الطعام

اعتد على ألا تكون مثاليًا في هذا الأمر، حيث أن البحث عن أكثر الثمار جمالًا وإرضاءً للعين يفقدنا أطنان الطعام السليم سنويًا، لهذا فقد بدأت بالفعل كبرى سلاسل المتاجر الرئيسية مثل “Walmart و Whole Foods”، حتى أن المحلات التي تبيع الخضروات في عالمنا العربي، نجد أن معظمها يبيع ما تبقى من الثمار والخضروات غير المرغوبة المظهر بسعرٍ مخفض آخر النهار، في محاولة منها لتقليل الفاقد من الطعام.

أما هؤلاء المعتادون على طهي كميات كبيرة من الوجبات الغذائية، فالأنسب لهم حفظ ما تبقى في أوعية شفافة لتجنب نسيانها داخل الثلاجة، وتخصيص يوم لإعادة طهي هذا الطعام المتراكم مرة أخرى، بما يوفر أيضًا الجهد والوقت والمال.

عروض التوفير قد تزيد الأزمة

هدر الطعام

بينما يحرص الجميع على الاستفادة من عروض التوفير الجذابة، إلا أن الأمر قد يدفعهم إلى تخزين تلك المنتجات حتى انتهاء تاريخ الصلاحية، وتخلص أصحابها منها بالرغم من سلامة المنتج حتى بعد هذا الوقت المذكور على العبوة، ولكنها حقوق المستهلك وسياسة البيع والشراء، لذا؛ أن تهتم بتاريخ الإنتهاء وطرق التخزين من الأمور الهامة لمنع فقد المزيد من الطعام، وهو ما ينقلنا للنقطة التالية.

طرق في الحفظ ترجع إلى آلاف السنين

هدر الطعام

هناك من حيل التخزين ما يظن البعض أنها تعود لبدع الجيل الجديد، ولكن ترجع تقنيات التخزين هذه لحفظ الطعام مثل التخليل- استخدام الخل أو محلول ملحي- إلى عام 2400 قبل الميلاد، إضافة إلى وجود طرق آخرى مثل التخمير والتجفيف والتعليب التي تمنع تعفن الكثير من الأطعمة، وأيضًا التجميد الذي يضمن حفظ أنواع لا حصر لها من بقايا الطعام كاللحوم والحساء وكذلك الفاكهة والخضراوات والأعشاب.

غاز الإيثيلين ودوره في القضية

هدر الطعام

هذا ويغفل كثير من الأفراد ومنهم شخصي عن مدى أهمية فصل بعض العناصر عن بعضها أثناء حفظها، فمثلًا يعد إبعاد الأطعمة المنتجة لغاز الإيثيلين مثل ( الموز والطماطم والخوخ والبصل الأخضر ) عن تلك الحساسة له مثل ( الخضراوات الورقية والتفاح والبطاطس والفلفل ) أمرًا ضروريًا لمنع التلف وإدامتها لفترة أطول.

من هذا المنظور يقوم بعض الأشخاص بتعليب الفائض من الفاكهة الطازجة وتخزينها بطريقة ما، وتحويلها فيما بعد إلى عصائر يستمتع بها الجميع، لكن ماذا عنك!

كل ما يُستهلك يعود ليكمل دورته… حلول منفّذَة حول العالم

هدر الطعام

لو تتذكر ما تعلمناه في المراحل ما قبل الجامعة حول دورة الطاقة وكيف أنها تعود من جديد إلى النظام الإيكولوجي، بالمثل فإنه يمكن تحويل بقايا الطعام ومخلفاته إلى سماد تستخدمه النباتات سواء في التربة الزراعية أو الحدائق المنزلية، وذلك من خلال بعض التقنيات التي باتت سهولة استخدامها تصل حتى إلى المنازل.

واستكمالًا للنقطة السابقة! دعني أستشهد بالأمثلة الحية لبعض الحلول المنفذة على أرض الواقع، والتي تم تصويرها ببرنامج خواطر 11 لمقدمه “أحمد الشقيري” في حلقته بعنوان “الأكل المهدر”، حيث قامت بعض البلدان العربية ودول القارة الأوروبية باتباع نهجها الخاص في ترشيد الاستهلاك وإعادة استخدام هذا الطعام المهدور بشكل أنفع للإنسان والبيئة، ومنها اعتماد أحد المطاعم في تحضير قائمة الطعام اليومية الخاصة بها على ما تم تجميعه من المنتجات التي تم الاستغناء عنها في أكثر من سوبر ماركت، نتيجة لتشوه في ثمرة واحدة داخل صندوق كامل صالح للاستخدام، ويرجع ذلك بالطبع لسياسة المستهلك في كل دولة.

كما اهتمت بلدان أخرى بتجميع بقايا الطعام الخاص بالأسر ومخلفاته وإعادة تدويره من أجل إنتاج الطاقة اللازمة لتغذية المنازل.

وأخيرًا؛ يمكن للجميع منتج أو مستهلك المساهمة في معالجة القضية بأبسط الأساليب والطرق، والتي ربما نوافيها في مقالة جديدة، لكن تذكر دائمًا بأننا خُلِقنا لنُعمِّر، وحفاظنا على مواردنا دون إهدارها لهو نوع من أنواع التعمير، وكذلك توفير للطاقات المستهلكة ومحفظتنا المالية والاستثمارية.

اقرأ أيضًا: أكل الحشرات: ثقافة غذاء المستقبل لحماية الكوكب.. بالعافية🙄

0

شاركنا رأيك حول "خرجت من كونها شكوى ربات البيوت إلى مشكلة عالمية! حقائق ونصائح حول هدر الطعام"