جوانب مظلمة وصادمة لشخصيات شهيرة أحببناها
0
يبدو أن البعض ليس كما نظن حقًا، فدائمًا ما يكون هناك جانب تخفيه الشخصيات العامة والأكثر تأثيرًا في عالمنا، ولكنها طبيعة النفس البشرية التي تخفي من الأسرار ما يثير حيرتنا كما هو الحال في روايات وقصص الحياة الواقعية، مما يجعلنا نسلط الضوء قليلًا على بعض من تلك الشخصيات التي أحببناها في جزء من حياتنا، ولتكن اليوم بجوانبها المظلمة.

ميشيل فوكو

أن يحبك الجميع لا يعني أن تكون مثاليًّا: جوانب مظلمة وصادمة لشخصيات أحببناها!

هل يمكن لمن حثّ على معالجة الأمور الوحشية التي تحدث داخل بعض المؤسسات الاجتماعية أن يُتهم بالبيدوفيليا؟!

حسنًا صديقي! إنه ميشيل فوكو أحد أكثر المفكرين تأثيرًا في أواخر القرن العشرين وبشكل خاص على كلٍّ من الأكاديميين والجماعات الناشطة، وذلك لما اشتُهر به من معالجة بعض الأعمال الإجرامية التي يتعرض لها الأفراد داخل السجون والمصحات النفسية، وتركيز نقده حول النقاط المرجعية التي وجهت البحث حول الذات ومفهوم “الإنسان” داخل الأنثروبولوجيا، إضافة إلى دوره في  الدراسات الحديثة للاستعمار والقانون والتكنولوجيا، والجنس والعرق، وصولًا إلى مجلده الشهير بعنوان “تاريخ الجنسانية” الذي يعالج فيه أهم القضايا الحديثة في عالمنا كدراسة المثليين والمثليات وعلم الأنساب والسلطة على مر التاريخ، ولكن ما زال هناك جزءًا من شخصية فوكو مخفيًّا خلف الستار…

على الرغم من كل تلك الأمور السالف ذكرها، إلا أن فوكو يبقى متهمًا بالبيدوفيليا- الانجذاب الجنسي نحو الأطفال- وذلك بحسب ما ذكرته بعض الأخبار والصحف الغربية مؤخرًا، والتي أشارت إلى أنه ليس مجرد شاذ جنسي تجاه الأطفال الذين لا تتعدى أعمارهم الـ 8سنوات، وإنما قام أيضًا بالاستغلال الجنسي لأطفال الأسر الفقيرة أثناء إقامته في تونس من خلال دفع الأموال لهم، وما زال الجدل قائمًا حول مصداقية هذا الأمر…

شارلي شابلن

أن يحبك الجميع لا يعني أن تكون مثاليًّا: جوانب مظلمة وصادمة لشخصيات أحببناها!

بسرواله الواسع ومعطفه الضيق وحذائه الكبير وتلك القبعة السوداء والشارب الصغير وبعضًا من العزف على البيانو، لا نجد سوى أننا أمام أيقونة أفلام الكوميديا البريطانية شارلي شابلن، الذي استطاع بحسه الفكاهي الصامت ومشاهد الكوميديا الهزلية أن يأسر قلوبنا جميعًا، صغارًا كنا أو كبارًا، منذ أول ظهوره على الشاشة وحتى وقتنا هذا، ولكن….

في لمحة سريعة على الحياة الزوجية لشابلن، نجد أن زيجاته انحصرت بالفتيات القاصرات، حيث عقد قرانه عام 1918 على الممثلة “ميلدريد هاريس” البالغة من العمر 17 عامًا آنذاك، ثم سرعان ما كان قرار الانفصال، ليقم مرة ثانية بالزواج من “ليتا جراي” البالغة من العمر 16 عامًا لينتهي الأمر أيضًا بالطلاق، وأخيرًا في عام 1943 تزوج شابلن البالغ من العمر 54 عامًا من “أونا أونيل” صاحبة الـ 18 عام وابنة الكاتب المسرحي “يوجين أونيل” الذي أبدى انزعاجه من الأمر وقام بحرمان ابنته من الميراث. وعلى الرغم من هذا إلا أن تلك العلاقة استمرت وحتى وفاة شابلن عن عمر يناهز الـ 88 عامًا، لذا عزيزي ليس شرطًا أبدًا أن ما يمثل لك من جوانب شخصية أمام الشاشة وخلفها شيئًا واحدًا!

ستيفان زفايج

جوانب مظلمة لمشاهير

ترجع شهرة هذا الكاتب النمساوي إلى إنجازاته العديدة في ألوان الأدب المختلفة من الشعر والقصص القصيرة، وكذلك تفسيراته للشخصيات الخيالية والتاريخية، كما ظهر اهتمامه بعلم النفس وتأثره بتعاليم “سيغموند فرويد” في تصويره الدقيق للشخصية دون حيادية أو تملق، وتأليفه الروايات النفسية التي تبحث في أعماق النفس البشرية وكتاباته لسير بعض الشخصيات الهامة أمثال “جوزيف فوشيه”.

نعم كل هذا كان كفيلًا بأن يمتلك زفايج شعبية كبيرة خلال عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، وأن يُنظر إليه على أنه أحد أقوى الأصوات تأثيرًا ومصدرًا للإلهام في هذا المجال حتى وقتنا الحالي، ولكن المخزي في هذه الشخصية هو تفضيل زفايج الصمت فيما يتعلق بويلات الحرب العالمية الثانية والمجازر النازية، حتى وصلت به تلك السلبية وحال الشعور بالخيبة إلى إنهاء حياته هو وزوجته معًا بعد أن ترك رسالة الوداع الأخيرة لجميع أصدقائه موضحًا أسباب انتحاره وبأنه أكثر من نفد صبره.

تشارلز بوكوفسكي

الجانب المظلم لبوكوفسكي

قد يبقى الشخص عاديًا أو غريب الأطوار ربما إلى أن يترك إرثه ويرحل بعيدًا عن عالمنا، كما هو الحال مع من قال: “افهمني أنا لست كالعالم التقليدي، فإن لدي جنوني، وأعيش في بُعد أخر”، فهذا هو شاعرنا المحبوب تشارلز بوكوفسكي الذي فجر من القصائد الشعرية ما يحاكي الحياة والواقع المرير بكل صدق، وهو ما راق لنفسه وللآخرين أيضًا. وما يعرفه الجميع عن حياة بوكوفسكي هو حبه الشديد للحيوانات وكرهه لمن يظهر قسوته عليها، وكثرة الصراعات والأحداث القاسية التي مر بها منذ طفولته، والتي تركت بصمة قوية في تشكيل شخصيته كما كان لها أثرها الملحوظ في رواياته وقصائده.

نعم كان شخصًا رائعًا مثقفًا للغاية في كل أعماله! إلا أنه كان في الوقت ذاته في حالة من السكر الدائم، فتلك القصائد الشعرية المليئة بالعاطفة في بعض الأحيان والبؤس أحيانًا أخرى لم تُلقَ بدون زجاجات الكحول، كما أن معظم صوره الفوتوغرافية لم تخلُ من كأس الخمر في يده، وقد ظل هكذا حتى وصل به الحال أنه وأثناء أحد حواراته على إحدى القنوات الفرنسية كان في حالة سكر شديد أدت إلى إخراجه من جلسة النقاش وسخرية الجميع منه.

اقرأ أيضًا: رواية أدب رخيص للكاتب بوكوفسكي: إهداء مبدع للكتابة الرديئة

كيفن سبيسي

الجانب المظلم لسبيسي

أحبه المشاهد العربي والأجنبي طوال فترة ظهوره، وبشكل خاص في أفلامه “The Usual Suspects” و”Se7en”، التي قفزت به إلى النجومية وجعلته علامة لا تُمحى سواء في الأدوار المسرحية أو السينمائية، حتى جاء “House of Cards” الذي جعل نتفليكس أول خدمة بث يتم ترشيحها على الإطلاق لتحصد العديد من الجوائز، وإشادة الجميع بأداء كيفن الباهر في هذا العمل الشهير، وما بدى للغالبية العظمى ولأكثر من ثلاثة عقود بأن كيفين سبيسي ربما لا يرتكب الأخطاء، ليأتي خريف 2017 ساحقًا لمهنة سبيسي لتنحرف عن مسارها بسبب ما تم زعمه حول سوء سلوكه الجنسي.

على الرغم من حرصه على الحفاظ على حياته الخاصة لفترة طويلة إلا أنها أصبحت الآن قضية عامة للجميع، وهذا بعد ما صرح به “أنتوني راب” حول اعتداء سبيسي عليه أثناء الحفلة المقامة بشقة الأخير في عام 1986، وكان عمره آنذاك 14 عامًا فقط بينما كان يبلغ سبيسي من العمر 26 عامًا، ثم ظهرت المزيد من الاتهامات التي تدينه في هذا الشأن في الأيام التالية، لتعلن نتفلكس بأن الشركة لن تعمل معه بعد الآن وإلغائها لكافة الأعمال المتعلقة به فيما بعد، وما زالت حياته المهنية في انهيار متتابع!

اقرأ أيضًا: كيفين سبيسي يعود للتمثيل في L’uomo Che Disegno Dio بمشاركة فانيسا ريدغريف

إرنست همنغواي

الجانب المظلم لهمنغواي

“إذا ركزت كثيرًا على همنغواي، فستفقد القدرة على فهمه” هذا ما قاله “مايكل رينولدز” والذي ألف الكثير من كتب السير الذاتية عن همنغواي، وأظنه لم يخطئ أبدًا في رأيه، حيث ما نعرفه جميعًا عن شخصية همنغواي شهرته الواسعة كونه روائيًا أمريكيًا وكاتبًا للقصص القصيرة، كما كان لخياله تأثيرًا قويًا على جيل القرن العشرين، والذي امتد لأجيال لاحقة لما شهدته مؤلفاته من الأسلوب المغامر والتعبيرات البسيطة، إلا أنه في الواقع لم تكن تلك الشخصية نفسها بهذه البساطة!

ما نجهله عن همنغواي هو حياته المثيرة للاهتمام وشخصيته القاسية في بعض الأحيان، فهو لم ينجُ من بعض الأمراض الخبيثة فحسب، وإنما أيضًا من تحطم طائرتين بكسر في الجمجمة وضرر في الفقرات. لا شك بأن كل ما مر به كان له تأثيره القوي على كتاباته وتعاطف الأفراد معه، ولكنه عُرف بجنون العظمة وتفاخره وكذبه بشأن بعض الأحداث وإصابته ببعض الحالات الذهنية الخطيرة، التي كانت سببًا في دخوله مستشفى الأمراض العقلية وتعرضه للصدمات الكهربائية، حتى كان الوقت الذي قتل همنغواي فيه نفسه وليس شيئًا آخر.

ستيفن كينج

الجانب المظلم لستيفن كينغ

اشتُهر بروايته “كاري” التي تحولت فيما بعد لفيلم لاقى إعجاب محبي الإثارة والتشويق بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو نفسه من استطاع أن يخلد اسمه بكتاباته المذهلة في عالم الرعب والخيال لما وراء الطبيعة والخيال العلمي، حتى كان هناك جزء من تلك المسيرة الناجحة مثقلًا بالعوائق التي دفعت به لقول: “الشئ الذي أتذكره هو التواجد في إحدى المباريات حاملًا زجاجة البيرة داخل كيس ورقي، حتى جاء المدرب يقول لي: إذا كان ما تحمله مشروبًا كحوليًا، فعليك بالمغادرة”.

فما نقصده هي قصة كينج المؤلمة مع إدمان الكحول التي بدأت منذ أوائل العشرينيات من عمره إضافة إلى تعاطي بعض الأشياء الأخرى مثل السجائر والكوكايين، والتي كانت سببًا في عدم تذكره كتابة روايات كاملة من 600 صفحة، وتعرضه للكثير من العقبات واعترافه بما أصابه من العنف والغضب الداخلي نتيجة هذا الإدمان.

تشارلز ديكنز

على الرغم من كثرة الصعوبات التي مر بها منذ طفولته، إلا أنها كانت سببًا قويًا في تكوين شخصية كاتب استطاع أن يخرج للعالم كتب وروايات، تحمل بين سطورها الكثير من الحكايات الموصوفة بشكل دقيق ومفصل وكأن أبطالها شخصيات حية تتحرك على أرض الواقع، حتى أصبحت تسمية “ديكنز” هي ما يُطلق أيضًا عندما ينجح المؤلف في توصيف شخصيات روايته بشكل ثلاثي الأبعاد وفقًا لمرادفات عصرنا الحديث.

تشارلز ديكنز

حقًا فقد كان وما يزال تشارلز ديكنز مؤلفًا رائعًا ومحبوبًا من قبل الجميع، ولكن لا أظن هذا هو الحال عندما يتعلق الأمر بزوجته!

يُذكر أن شخصية تشارلز كانت مختلفة تمامًا ولها أبعاد خفية، حيث أنه نفس الشخص الذي قرر بعد مرور 18 عامًا من زواجه أن يواعد أخرى متحججًا بمظهر زوجته التي فقدت شبابها وحيويتها بعد إنجابها العديد من الأطفال، وقد زاد الأمر أيضًا بإهانتها أمام المجتمع ونعتها بالسمينة، الكسولة، الفقيرة، عديمة النفع، ومع ذلك فقد قامت على رعايته حتى يوم وفاته دون أن يعرب لها عن أسفه أو يعاملها حتى بلين.

لا يزال هناك الكثير والكثير وربما أنا وأنت ككاتب وكقارئ نخفي ما لا نعلمه حتى عن أنفسنا في فترات حياتنا المختلفة! فلسنا سوى بشر ينقصنا الكمال دائمًا، ولكننا أيضًا من نقدر على تشويه تلك الصورة العامة في أعين الآخرين أو تجميلها بمعالجة عيوبنا الخفية.

اقرأ المزيد عن الشخصيات الوارد ذكرها في المقال

0

شاركنا رأيك حول "أن يحبك الجميع لا يعني أن تكون مثاليًّا: جوانب مظلمة وصادمة لشخصيات أحببناها!"