تخطيط استراتيجي
0

يقول جيريمي كوردي في كتابة الصغير “استراتيجيات إدارة الأعمال، الدليل إلى اتخاذ القرارات الفعالة” تحديدًا في الصفحة 41:

ظهر منهج التخطيط في منتصف ستينات القرن العشرين، وقد رسم ملامحه إيجور أنسوف وألفريد تشاندلر وكينيث أندروز. وهو يؤكد على أن الدور الأساسي للقائد هو التخطيط لتطوير المؤسسة تخطيطًا لا يقتصر على المدى القريب، وكان هذا إيذانًا بظهور التفكير الاستراتيجي في المؤسسات بدلًا من التركيز على المهام الإدارية الروتينية. في هذا المنهج تكون الاستراتيجية وليدة عملية تفكير واعية ومنظمة تقوم على طرح أسئلة مثل: ما وضعنا الآن؟ ما الوضع الذي نود أن نكون عليه؟ كيف نحقق هذا؟ وهذا المنهج يضع في الاعتبار للمرة الأولى أن المؤسسات تقع تحت تهديد ثغرات شديدة، ففي عام ١٩٦٥ كتب أنسوف يقول: «لا توجد شركة واحدة يمكن أن تعد نفسها محصنة ضد تهديدات تقادم المنتجات (أي تراجع الطلب على المنتجات بسبب ظهور منتجات أخرى جديدة) وتشبع الطلب … وفي بعض المجالات يجب ألا تتوقف الشركات عن مراقبة بيئة العمل بغرض الكشف عن التهديدات والفرص».

اقرأ أيضًا: بمجهودك الذاتي ومهاراتك، أفكار لمشاريع وأعمال يمكنك البدء بها بدون أموال

لكن: ماذا لو كانت كل خططنا ومشاريعنا التي اجتمعنا حولها على طاولة واحدة طيلة ساعات وأيام والتي قررنا أن تُرسم ضمن استراتيجية واضحة وناجحة لا تمت للاستراتيجيات الفعالة بصلة؟ ماذا لو كان المشكل متصلًا مباشرة ببرامجنا التي نسطرها قبل الشروع في أي مهمة والتي تعج بالأخطاء والزلّات؟ كيف يمكننا أن ننجح كمجموعة وننجح كفريق فتتجلى مشاريعنا كاملة متكاملة تنم عن عمل منظم وعن استراتيجيات واضحة؟ كيف لنا أن ننجح في وضع خارطة طريق ناجعة ومفصلة وكيف لمشاريعنا أن تندرج ضمن استراتيجية مدروسة؟

نحاول الإجابة عن كل هذه الأسئلة وغيرها في مقال موجز ومكثف نتمنى أن ينال إعجابكم.

ما معنى كلمة “استراتيجية”؟

تفكيك هذا الموضوع يمر أساسًا وبادئ ذي بدء بتعريف كلمة “إستراتيجية” وتبيان جذورها ثم الاطلاع على مجالات استعمالها. وتعود أصول هذه الكلمة كأغلب المصطلحات العلمية إلى اللغة اللاتينية فتنقسم إلى عبارتين هما: “Stratos” و “Agein”. تحيلنا الأولى إلى كلمة “جيش” بينما تعني الثانية “القيادة” ويكون بذلك المعنى المترجم حرفيا لكلمة “Strategy” هو قيادة الجيش.

نجحت هذه الكلمة في الخروج من الترجمة الدقيقة لها والمضي نحو مجالات أخرى. إذ نسمع دائمًا بالاستراتيجية الاقتصادية والاستراتيجية الوطنية وغيرهما من الاستراتيجيات. وتعني هنا، أي في سياق ريادة الأعمال والتسويق، الخطة التي يضعها أصحاب المشاريع والشركات للوصول إلى هدف معين.

خطوات تجعل من مخطط عملك مخططًا استراتيجيًا ناجحًا

تظل مرحلة التخطيط لأي خطوة قادمة مرحلة أساسية لا مفر منها، ولكن لا تتساوى كل التخطيطات مع بعضها البعض ولا تعود بنفس النتيجة على أصحابها، لهذا ارتأينا أن نلخص في 6 خطوات مراحل صياغة تخطيط استراتيجي ناجح.

الخطوة رقم 1: تعرفوا على أصحاب المصلحة في العمل

في البداية، يجب عليك تحديد أصحاب العمل والمصلحة الرئيسيين وضبط مواقعهم وتحديد مهام كل فرد منهم، حتى تستطيع بعدها مخاطبة كل منهم بلغة وأسلوب يفهمه.

الخطوة رقم 2: حدد السوق التي يستهدفها عملك

من أهم ما يجب أن ندرسه ونحن نخطط لوضع الأسس الأولى لمشاريعنا، السوق المستهدفة أو نوع العملاء، إذ بتفهم قوانين هذه السوق نفهم نوعية العملاء ونسيطر على حاجياتهم. كما تشرح لنا هذه الدراسة أرضية التنافس في نفس المجال وتبين حظوظ نجاحنا ونواقص كل منافس.

الخطوة رقم 3: الاهتمام بحاجيات ورغبات العاملين في فريقك

لكي تفهم ما يطلبه مشروعك أو شركتك من كل طرف حتى تصل لتحقيق هدفك، عليك أن تفهم متطلبات العمل مع كل عنصر من عناصر فريقك وتحدد كل هدف يجب أن يصل إليه هذا العنصر. تذكر أن لكل شخص محيطه وظروفه وتكوينه الخاص وفك هذا اللغز المتمثل في تفهم كل وضعية والإحاطة بها على انفراد هو سر نجاح كبرى الشركات.

ما الذي يبحثون عنه؟ ما الذي يحدد احتياجاتهم؟ كيف أحاول التأثير عليهم وعلى قراراتهم؟ حاول الإجابة على هذه الأسئلة وحاول إضافة إلى ذلك أن تستمع إلى رغباتهم وتفهم وجهات نظرهم وتستقبل آراءهم. هنا نتحدث مثلًا عن مصلحة العاملين التي لا تليها بعض الشركات العربية اهتمامًا كبيرًا، لكن إن حاولت أن تتواصل مع أي شركة كبرى فإنك ستجد مصلحة عاملين تجيب بكل حفاوة وعطاء على تساؤلاتك البديهية والمستعصية.

الخطوة رقم 5: التصميم الاستراتيجي

يعتبر التصميم الاستراتيجي مفهومًا حديثًا ويقوم أساسًا على أربعة قواعد وهي:

  • يؤثر في المستهلك بطريقة أو بأخرى فيحثه على التعامل معك كمنتج.
  • يهديك فرصة تقديم منتج مختلف عن ذاك الذي يقدمه منافسوك في نفس السوق.
  • يضفي قيمة على المنتج ويكشف هذه القيمة للعميل.
  • يخلق حظوظًا للتعامل مع شركات أخرى وممولين آخرين من خلال إبراز مزايا عملك.

الخطوة السادسة: المثابرة والعمل المتواصل

يقول مثل فرنسي شهير “Celui qui n’avance pas recule” بمعنى أنه إن لم نعمل ونثابر فإننا سنتقهقر. وما أسهل الرجوع إلى الخلف! حاول أن تصقل قدراتك يوميًّا وأن تحسن من مردودك في كل ساعة. لا تقع في فخ الروتيني والبيروقراطية ولا تتوقع أن النجاح وضعية ثابتة فهو صيرورة كاملة وحجر كذلك الذي يعود إلى نقطة البداية كلما حاَول سيزيف أن يدفع به إلى القمة.

لعلنا لم نتعامل كثيرًا وعن كثب في مختلف مراحل تكويننا الأكاديمي مع كلمات باتت اليوم تستعمل بكثافة وتسيطر على سوق الشغل، ولعل كلمة “استراتيجية” صارت إحداها. هذه الكلمة التي تختلف وسائلها وتتعدد مبادئها تكاد اليوم تكون حاجة ملحة للسلطات السياسية والشركات الكبرى وأصحاب المشاريع حتى يحققوا أهدافًا رسموها في أولى مراحل عملهم، أهداف قد تغيّر أقدارهم وتساعدهم على تخطي مشاكلهم.

اقرأ أيضًا:  صياغة الغايات والأهداف الاستراتيجية والدور الذي تلعبه في نجاح أي مؤسسة

0

شاركنا رأيك حول "ما الذي نعنيه بمخطط استراتيجي فعّال؟ خطوات قليلة تتبعها لتجعل من عملك عملا ناجحا على المدى البعيد"