ماذا يفعل المدراء ليكفلوا سعادة موظفيهم
0

يقال إن “الإمبراطوريات العظمى تسقط من الداخل”؛ أي بفعل الصراعات التي تنشب بين أفرادها فتؤدّي إلى حدوث انقسامات تهدّد وحدة الصفوف وترمي بالمنظومة كلها إلى الهاوية.

الشركات- باعتبارها إمبراطوريات مصغّرة- أيضا تخضع لهذا القانون وتعرف مدى أهميته، لهذا تجدها تولي اهتمامًا بالغًا بتنمية روح الانتماء لدى موظّفيها، تحرص على حل مشاكلهم، وتحاول خلق جو عمل مريح يحفّزهم على العطاء والاستمرارية.. فماذا يفعل المدراء والقادة لضمان سعادة موظفيهم وولائهم؟

اقرأ أيضًا: للموظّفين: 10 شخصيات مُدمّرة يجب أن تتجنبهـا تماماً في بيئة العمل

اتّباع منهج القيادة التحويلية

ظهر مفهوم “القيادة التحويلية- Transformational leadership” لأول مرة في القرن الماضي على يد “جيمس داونتاون- James V. Downtown”، ثم تطوّر بمساهمة “جيمس بيرنز- James MacGregor Burns” و”برنارد باس- Bernard M. Bass”.

يقوم منهج القيادة التحويلية على تعزيز الثقة والاحترام بين المدراء وموظّفيهم وتمكينهم من تحقيق أهداف أعلى بالاعتماد على أربعة مبادئ بسيطة:

التحفيز الملهم

القائد الحقيقي هو الشخص الذي يمكن أن يؤدّي دور القدوة بانضباطه وتفانيه وإخلاصه في العمل، فهو المثال الأول والنموذج الحي لما يُفترض أن يكون عليه كل فرد من أفراد الشركة.

لذا حين يتمكن المدراء من تبنّي القيم التي ترتكز عليها الشركة وينجحون في تقديم رؤية واضحة عن أهداف الشركة وتطلّعاتها مع رسم خطة قابلة للتحقيق لبلوغ هذه الأهداف، فإن الموظفين يشعرون بتحفيز جبّار لتقديم كل ما لديهم ليكونوا جزءً مهمّا من مسار النجاح.

التأثير المثالي

إذا كان المدير شخصًا يستحق الثقة، ذا ولاء حقيقي للشركة ويملك أخلاقيات عمل راقية، فإنّ سلوكه يتحوّل تدريجيًّا من منهج شخصي إلى ثقافة تغرس جذورها في كل الموظفين، فيتعزّز فيهم الشعور بالمسؤولية والرغبة في البذل.

التنشيط الفكري

من المهم أن يتيح المدراء للموظفين القدرة على التفكير بحرية وتجربة حلول إبداعية غير متعارف عليها وأن يمنحوهم الفرصة للتعلم وتطوير قدراتهم؛ كل هذا في سبيل تشجيع ثقافة التحدي والإبداع.

المراعاة الفردية

أهم نقطة في القيادة التحويلية هي العلاقة بين القائد وأتباعه، حيث أن مدير القسم يجب أن يعرف على نحوٍ شخصي كل موظّف في قسمه، وعلى قائد الفريق أن يجيد التواصل مع أعضاء فريقه كي يعرف خلفية كل واحد، ظروفه، نقاط صعفه وقوّته.. بهذه الطريقة تتوطّد العلاقة بين القائد والفريق ممّا يساعد على تحقيق مستوى عالي من التفاهم لبلوغ الأهداف بشكل أمثل.

اقرأ أيضًا: كيف يتعامل الأشخاص الناجحون مع المدراء السلبيين؟!

المراعاة الفردية يمكن أن تُحقّق من خلال أفكار سهلة ومبادرات لطيفة مثل:

  • تحسين مهارات التواصل

التواصل هو نواة كل العلاقات، وكلما ركّزنا عليه كلما حصلنا على نتائج أفضل.

من المهم أن يأخذ المدير الوقت اللازم لإلقاء التحية على الموظفين والسؤال عن أحوالهم بدل الإسراع إلى المكتب دون لقاء أحد، كما يفضّل أن يبذل المسؤول عن القسم ما يكفي من الجهد ليتعرّف على موظّفيه خارج قوقعة العمل، ويحاول أن يبني معهم صداقات لطيفة تمنحهم شعورًا بالتقدير والأهمية وتكسر حاجز المسافة.

  • تقديم تقييم متوازن

هناك نوعان من التقييم: الإيجابي والتطويري.

التقييم الإيجابي متعلق بالمهام التي يؤدّيها الموظف بشكل جيد، ويكون على شكل مديح منطقي يوضّح الكفاءة التي أبداها الموظّف ويُطري على مهاراته ويشجّعه على المواصلة.

أمّا التقييم التطويري فهو عبارة عن نقد بنّاء يوجّهه المسؤول للموظّف حين يُبدي نقائص في عمله، فيبيّن له كيف يتجاوز هذه الأخطاء ليحسّن من أدائه ويرفع مردوده.. من الضروري أن يكون التقييم ناضجًا مبنيًا على ملاحظات دقيقة وأن يكون هدفه الوحيد تشجيع الموظّف على التحسن باستمرار.

طبعًا، من الأفضل إرفاق التقييم بالتقدير: إن كان من الممكن إرسال هدايا للعمّال في أعياد الشركة أو كتعبير عن التقدير للمجهودات الاستثنائية الي يبذلها أحدهم، فهذا سيشكّل دافعًا كبيرا لبذل المزيد.

  • الحديث عن المستقبل

في الماضي كانت الوظائف ثابتة أي أن معظم الأشخاص كانوا يحتفظون بمناصبهم إلى أن يحين التقاعد، أما الآن فالتغيير يطغى على سوق العمل؛ أغلب الموظّفين في بحث دائم عن فرص أفضل ورواتب أعلى، لذا فمن الرائع أن تُتاح فرص الترقية داخل المنظومة ذاتها وأن يتم الحديث عن هذه الفرص بشكل دوري وواضح، بمعنى أن يُعلِم المسؤول أفراد فريقه بالترقيات التي يمكن أن يحصلوا عليها، وكيف يمكنهم التقديم لمناصب أفضل إن استوفوا الشروط اللازمة، وما يجب فعله لكي تكون أسماؤهم ضمن قائمة الترشيحات، وغيرها من التفاصيل التي تزيل الغموض عن مستقبل الموظّف وترسم له الطريق الذي يمكن أن تأخذه مسيرته المهنية داخل الشركة.

  • التهاني والتعازي

الشعور بالانتماء لا يأتي من العدم، بل يُبنى على طبقات من الاهتمام والتكافل.. لذا فالقائد الذي يريد كسب ولاء فريقه عليه أن يكون حاضرًا في مسارهم العملي بالتوجيه والتقييم وإبداء التقدير، وفي حياتهم الخاصة من خلال تقديم عبارات التهاني في المناسبات السعيدة وعبارات التعازي في المناسبات الحزينة، ومن الأفضل أن يتم الأمر على مستوى شخصي كي يشعر الموظّف بصدق النية وأنها ليست مجرد شكليّات جوفاء بلا معنى.

أهم ما يجب تذكّره هو أنّ بناء علاقات حسنة مع أسرة العمل لا يستدعي إنفاق الأموال الطائلة ولا يتطلّب قضاء ساعات في التخطيط والتنفيذ، إنما يقوم على ممارسات تؤدّى بشكل دوري وتعتمد في مجملها على الكلمة الطيّبة، التعبير عن التقدير وإجادة دور القدوة.

اقرأ أيضًا: كيف يؤثر المظهر الطفولي “البيبي فيس” علينا في أماكن العمل 👶 طُرُق لتفادي تأثيراته على الحياة المهنية

0

شاركنا رأيك حول "ماذا يفعل المدراء والقادة ليكفلوا سعادة موظفيهم وولاءهم؟"