0

منذ الطفولة ونحن نشاهد في التلفاز ونسمع في قصص الأميرات عن هؤلاء النساء والفتيات الجميلات اللاتي تمنين أن نصبح مثلهم عندما نكبر، فحياتهم هي الأفضل بلا شك، فتاة جميلة شابة يطمع الكل في إرضاءها والتخلص من العقبات التي قد تواجهها، ويقع الشاب الوسيم الغني في حبها ويهمل الفتاة الأخرى -الأقل منها جمالًا بالتأكيد- ويعيشا حياة سعيدة إلى الأبد.

للجمال فوائده بالتأكيد، ربما في الحصول على بعض الوظائف، أو في لفت النظر، لكن بالتأكيد ليس في جعل الحياة أسهل، فالحياة صعبة على الجميع. ولنا في مارلين مونرو وسعاد حسني وداليدا خير مثال، فهؤلاء لم يكن ذوات جمال عادي أو نسبي بل كُن أصحاب الجمال الآخاذ الذي يخطف الأنظار في أي مكان وفي أي حالة، ومع ذلك لم تكن الحياة رحيمة بهن.

اقرأ أيضًا:

النساء الجميلات في أدب نجيب محفوظ

النساء الجميلات في أدب نجيب محفوظ نوعان: نوع يستخدم الجاذبية والفتنة لتحقيق الآمال والطموحات حتى وإن تطلب ذلك خداع المحبين الأبرياء بلا رحمة، كما فعلت حميدة في رواية زقاق المدق، وهناك نوع آخر وهن الجميلات الذين يرغبن في الحياة والبحث عن الحب والسعادة كبقية الفتيات لكن للمحيطين بهم رأي آخر وكأن على الجمال ضريبة عليهن أن يدفعنها لكل من رغب فيهن، ويتحتم عليهن أحيانًا ان يقدمن حياتهن ثمنًا لهذه الجمال.

  • تعرض هذه المقالة أمثلة على النساء الجميلات من النوع الثاني -عسى أن نعطيهن حقهن-.

عائشة السيد أحمد في الثلاثية

أغلفة ثلاثية القاهرة لنجيب محفوظ.

  • كاتب الرواية: نجيب محفوظ
  • تاريخ النشر الأصلي: 1957 (عن دار مكتبة مصر)
  • دار النشر مالكة الحقوق حاليًا: دار الشروق
  • عدد الصفحات: 1534
  • تقييم جودريدز: 4.4
  • الجوائز: تعتبر ثلاثية القاهرة هي أفضل رواية عربية في تاريخ الأدب العربي حسب اتحاد كتاب العرب.
  • أعمال فنية مقتبسة: مسلسل بين القصرين عام 1987 من بطولة محمود مرسي، وهدى سلطان، ومعالي زايد، وتيسير فهمي، وصلاح السعدني. مسلسل قصر الشوق عام 1988 من بطولة محمود مرسي وشويكار. يوجد فيلم بين القصرين عام 1964، من بطولة يحيى شاهين وآمال زايد وصلاح قابيل وعبد المنعم إبراهيم ومها صبري وزيزي البدراوي. فيلم قصر الشوق عام 1967، بطولة نادية لطفي ويحيى شاهين وعبد المنعم إبراهيم وماجدة الخطيب وآمال زايد وسمير صبري ونور الشريف. فيلم السكرية عام 1973، بطولة يحيى شاهين وميرفت أمين ونور الشريف ومها صبري وعبد المنعم إبراهيم وزهرة العلا وهدى سلطان.

من الصعب أن يُذكر اسم نجيب محفوظ بدون ذكر ثلاثية القاهرة الخالدة (بين القصرينقصر الشوقالسكرية)، ومن الصعب ذكر النساء الجميلات في أدب نجيب محفوظ بدون التطرق إلى أجمل شخصيات الثلاثية وأكثرهن تعاسة، عائشة الابنة الصغرى للسيد أحمد عبد الجواد:

كان في صورتيهما اختلاف قل أن يوجد مثله في الأسرة الواحدة، خديجة سمراء وفي قسمات وجهها تنافر ملحوظ، وعائشة شقراء تشع هالة من حسن ورواء“.

كان هذا أول تعارف لنا بعائشة، من خلال مقارنتها بأختها الكبرى خديجة الأقل منها جمالًا. كانت عائشة هي الوحيدة التي ورثت جمال عيني والدها، لكن هذا لم يشفع لها بأن تخرج من إمرة والدها “سي السيد” الذي وضع قواعد صارمة يجب أن يلتزم بها كل من في البيت، وأهمها الذي يخص عائشة، هو زواج أختها الكبيرة خديجة أولًا ومن ثم التفكير في زواجها.

لم يمنع هذا اختلاس عائشة النظرات عبر المشربية التي كانت تفتحها سرًا إلى ضابط شاب كان يتردد على الشارع أمام بيتهم، وبعد ذلك تقدم ذلك الضابط للزواج منها لكن رفض السيد أحمد، ومرت السنوات وتزوجت عائشة من شخص آخر وأنجبت ولدين وبنت.

لكن لم تمر الحياة هادئة على عائشة، وعانت الأمرين مع مرض زوجها وابنيها حتى توفوا متأثرين بمرض التيفوئيد، ولم يبق لها سوى ابنتها نعيمة التي تتزوج من عبد المنعم ابن خديجة وتموت أيضًا وهي تلد، ولم تجد عائشة ما يسري عنها سوى إدمان القهوة والسجائر، وسرعان ما اختفت الملامح الجميلة وشحب وجهها وتبدل حالها تمامًا.

يصفها نجيب محفوظ في بداية الجزء الثالث (السكرية):

ولكن تغير أمينة كان لا شيء بالقياس إلى ما جرى لعائشة من تدهور وانحلال، كان ما يدعو إلى السخرية أو الرثاء أن شعرها لم يزل مذهبًا وعينيها زرقاوان، ولكن هذه النظرة الخامدة لا توحي بحياة وهذه البشرة الشاحبة بأي مرض تنضح؟ وهذا الوجه الذي نتأت عظامه وغارت فيه العينان والوجنتان أهو وجه امرأة في الرابعة والثلاثين؟“.

وما زاد شعورنا بالألم على عائشة هو مشهد تقابل فيه ذلك الضابط الذي تبادلت معه النظرات من قبل، ليذكرنا بالحياة التي كان من الممكن أن تعيشها عائشة الجميلة لولا تعنت والدها، وتتساءل عائشة نفسها ماذا كان سيحدث إن تزوجته هو؟ لم لم تجعلها تتزوجه يا نجيب وتوفر علينا وعليها كل هذا التعب؟

هل كان سي السيد عدوًّا للمرأة؟ حديث عن شخصية نجيب محفوظ الأبرز

صديقة معاوية القليوبي في رواية حديث الصباح والمساء

غلاف رواية حديث الصباح والمساء - النساء الجميلات في أدب نجيب محفوظ

  • كاتب الرواية: نجيب محفوظ
  • تاريخ النشر الأصلي: 1987 (عن دار مكتبة مصر)
  • دار النشر مالكة الحقوق حاليًا: دار الشروق
  • عدد الصفحات: 216
  • تقييم جودريدز: 4
  • أعمال فنية مقتبسة: مسلسل حديث الصباح والمساء عام 2001 من بطولة ليلى علوي، وعبلة كامل، ودلال عبد العزيز، وخالد النبوي، وتوفيق عبد الحميد، وأحمد ماهر، وأحمد خليل، وعمرو واكد.

ومن النساء الجميلات في أدب نجيب محفوظ وُصفت صديقة ابنة الشيخ معاوية وجليلة في رواية حديث الصباح والمساء أنها:

فاقت شقيقتيها راضية وشهيرة بجمالها، بل كانت بوجهها المائل للبياض وخديها الموردتين وقسماتها المتناسقة وشعرها الأسود الغزير وقدها الطري الرشيق مثالا للحسن بغير منازع في الحي كله“.

كانت صديقة أقرب لوالدتها من والدها ونهلت من تراثها، كما تمتعت بحب للغناء وعذوبة صوت، وكما تجري الحياة تزوجت صديقة لكن مات زوجها قبل أن يُكلل الزواج بطفل يُسري عنها وحدتها، كما أصيبت بالسُل ورجعت إلى بيت والدتها لتعتني بها.

غرقت صديقة في اليأس والحزن حتى تبدل شكلها، وذوى جمالها، حتى انهارت في لحظة ورمت نفسها في البئر، وحتى هذا لم يخلصها من العذاب وبقيت ليلة كاملة تتألم حتى أُفرج عن روحها.

وعندما زارت روح صديقة والدتها لتخبرها أن الله قد سامحها وصفتها جليلة لراضية قائلة:

 “رأيتها في غاية من الجمال كالأيام الماضية“.

حكاية رقم 33 في رواية حكايات حارتنا

حكايات حارتنا

  • كاتب الرواية: نجيب محفوظ
  • تاريخ النشر الأصلي: 1975 (عن دار مكتبة مصر)
  • دار النشر مالكة الحقوق حاليًا: دار الشروق
  • عدد الصفحات: 160
  • تقييم جودريدز: 3.7

ومن حكايات النساء الجميلات في أدب نجيب محفوظ تدور حكاية رقم 33 في رواية حكايات حارتنا حول زينب الفتاة الجميلة في الحارة، وهي ابنة زيدان بياع الفاكهة والأم بياعة البيض وهي آخر العنقود وأخوتها من الذكور فقط. يطمع جميع من في الحارة في الزواج منها وبسبب شدة جمالها قررت والدتها أن تُبقيها في المنزل خوفًا عليها، مع البحث عن العريس المناسب.

وبسبب تقدم الكثيرين من غير المناسبين للزواج اشتدت الأزمات في الحارة وحتى في العائلة عندما رفضت والدتها أن تزوجها من ابن اختها، الذي لم تجده خليقًا بها، وعندما جاء الأفندي المدرس المحترم وظنت زينب أن مستقبلها بدأ يزهر، هدده أحد الفتوة أن يدعها وشأنها إن أراد أن يعيش، ولم يجد زيدان والدها بدًا سوى أن يقول:

لقد حلت بنا نقمة اسمها الجمال“.

واستيقظت الحارة في يوم لتجد آل زيدان قد رحلا إلى الأبد، ليعبر الراوي عن حزنه قائلًا:

ألا يتيسر للجمال أن يهنأ بالبقاء في حارتنا؟“.

زهرة في رواية ميرامار

ميرامار

  • كاتب الرواية: نجيب محفوظ
  • تاريخ النشر الأصلي: 1967 (عن دار مكتبة مصر)
  • دار النشر مالكة الحقوق حاليًا: دار الشروق
  • عدد الصفحات: 217
  • تقييم جودريدز: 3.8
  • أعمال فنية مقتبسة: فيلم ميرامار من بطولة شادية، وعماد حمدي، ويوسف شعبان، وعبد المنعم إبراهيم، ويوسف وهبي عام 1969.

وجه أسمر لفلاحة مطوقة الرأس ولوجه بطرحة سوداء: أصيلة الملامح مؤثرة جدًا بنظرة عينها الحلوة المترقبة … جعلت أنظر إليها، إلى تكوينها القوي الرشيق، وملاحتها الفائقة، وشبابها الغض، وأنا في غاية من الارتياح“.

هكذا وصف عامر وجدي زهرة في رواية ميرامار عندما رآها لأول مرة، وأُعجب بها كل من في البنسيون وطمع فيها لنفسه حتى السيدة ماريانا مالكة الفندق، وجدت زهرة نفسها في مكان يضج بأجيال مختلفة وخلفيات سياسية وثقافية لم تكن تعلمها وربما لم تكن تعلم في البداية ما تريده لكنا كانت موقنة مما لا تقبله، فهي لم تقبل تزويجها من رجل عجوز في الريف وقررت الهرب بدلًا من ذلك، ورفضت أيضًا أن تُستخدم لتلبية شهوات من حولها.

زهرة من النساء الجميلات في أدب نجيب محفوظ ولم تكن فتاة مغلوب على أمرها أو تثير الرثاء بل على العكس، كانت فتاة قوية ومُصممة على تنفيذ ما قررته، حتى عندما أحبت لم تخنع، وقررت في النهاية أن تشق طريقها بنفسها بدون مساعدة من أحد.

بالرغم أن أغلب النظريات والمراجعات النقدية ترى أن زهرة هنا تمثل مصر -وأنا لا أعترض على ذلك- إلا أن اختيار نجيب محفوظ لامرأة جميلة سمراء لا يبتعد عن موضوع هذا المقال، وعن نظرة نجيب خصيصًا إلى الجميلات اللاتي يعانين في صمت، ويرى فيهن أكثر من ملامح جذابة.

كان اختيار شادية لأداء دور زهرة في فيلم ميرامار موفقًا بشدة.

قصة الصرخة في المجموعة القصصية همس النجوم

غلاف المجموعة القصصية همس النجوم - النساء الجميلات في أدب نجيب محفوظ

  • كاتب المجموعة القصصية: نجيب محفوظ
  • تاريخ النشر الأصلي: 2018
  • دار النشر: الساقي
  • عدد الصفحات: 144
  • تقييم جودريدز: 2.8

تدور قصة الصرخة من المجموعة القصصية همس النجوم حول كاملة الفتاة الجميلة التي طُلقت بعدما عرف زوجها زيد أن والدتها تدير بيت دعارة وأنهم أخفوا عليه ذلك طمعًا في ماله، فلم تحتمل كاملة ما حدث، وأشعلت النار في نفسها لتدوي صرخة منها يسمعها كل من في الحارة ويتألم من أجلها ويندب جمالها الذي ذهب بلا عودة.

كان وراء انتشار حقيقة والدتها هو الشيخ حسين أبو المكارم ولم يفعل ذلك عن طيب خاطر أو للكشف عن خديعة ما وإنما فعله بدافع أناني لأنه تقدم للزواج من كاملة في أول الأمر وانتظر حتى يتحرى عن عائلتها لكن طال الانتظار وتقدم زيد للزواج منها وقبلت ونعمت كاملة ببضعة أشهر من السعادة حتى جاءت نتيجة التحري وعلم الشيخ حقيقة والدتها، ولم يتورع عن إفشاء ذلك السر.

وما إن عرف الشيخ بما فعلته كاملة حتى حزن حزنًا شديدًا وقال:

“أن أكبر إثم ارتكبته التعاسة هو حرقها لوجهها الجميل”.

فحتى بعدما فعلته كاملة لم يفكر فيها الشيخ سوى أنها وجه جميل، ليس باعتبارها روح تتألم من الغدر والخيانة والعار الذي لم يكن لها ذنب فيه، بل مجرد وجه كان يتمتع بالنظر إليه. لكن سرعان ما طغى عليه الذنب ولم يجد ما يفرغ به عما بصدره سوى أن يكرر صرختها حتى فقد عقله -إن كان لديه من الأساس.

قصة الشريدة في المجموعة القصصية همس الجنون

غلاف المجموعة القصصية همس الجنون - النساء الجميلات في أدب نجيب محفوظ

  • كاتب المجموعة القصصية: نجيب محفوظ
  • تاريخ النشر الأصلي: 1938 (عن دار مكتبة مصر)
  • دار النشر مالكة الحقوق حاليًا: دار الشروق
  • عدد الصفحات: 319
  • تقييم جودريدز: 3.7
  • أعمال فنية مقتبسة: فيلم الشريدة عام 1980 من بطولة نجلاء فتحي، ومحمود ياسين، ونبيلة عبيد.

“قد عرفت نساء كثيرات لا أذكر منهن إلا أثرًا ذاهبًا من اللذة أو الألم، أو أطيافًا في الظلام أو النسيان، إلا امرأة بدت في فترة من حياتي كالكوكب الدري ينير أبدًا ويضيء ما حوله فلا أنساها ولا يغمر النسيان حياتي التي غمرتها بروحها الرقيق، لماذا؟ .. ألأنها كانت أجمل من عرفت؟ أو أحبهن إلى قلبي؟ لا أعتقد هذا ولكن ربما لأنها كانت أتعسهن جميعًا ولأن تعاستها هذه كانت السبب الخفي في سعادتي بها زمنًا طيبًا لن يعود أبدًا.”

هكذا قال حسونة عندما استرجع ذكريات أيامه مع زينب هانم، إحدى النساء الجميلات في أدب نجيب محفوظ، الزوجة المهملة التي قاضت حريتها بالمال من زوجها المزعوم، في قصة الشريدة من المجموعة القصصية همس الجنون.

عانت زينب في حياتها من الوحدة بعد وفاة والدها ووالجتها وسفر أخيها للعمل، وظنت ان الحياة ابتسمت لها عندما أحبت اليوزباشي محمد راضي وتزوجته، لكن بعد شهر واحد من الزواج اتضحت لها حقيقته، فكان سكيرًا وفظ في التعامل وخائن، ووصل به الأمر أن يجلب عشيقته إلى بيته أمام زوجته ويطلب منها مغادرة الغرفة حتى يتسنى له خيانتها بدون إزعاج، وهكذا عادت الوحدة تدق بابها من جديد.

بعذ ذلك الحدث المروع تركت زينب بيت زوجها وذهبت إلى بيت والدة حسونة وهناك قابلها أول مرة عندما كان طالبًا وحذرته أمه أن يتعامل معها كأخ فقط فهي تعلم تأثير الجمال على شاب مثله، لكنها أحبتها وعطفت عليها بشدة، لكن بعد عدة أيام عاد زوجها واصطحبها معه ولم يسمع منها حسونة إلا بعد عشر سنوات عندما قابلها صدفة في فندق ريش.

كان سمع من زملاء الفندق عن تلك المرأة الجميلة التي تسكن بمفردها وتحوم حولها التساؤلات والشهوات، لدرجة ان أحد زملائه أخبره أن الشيء الوحيد الذي ينقصها لاثبات شرفها هو الزوج، لأن بسبب خبرته في الملاهي الليلية يعلم أنها ليست من مرتديها أو من العاملين فيها.

وبالطبع أثار الأمر فضول حسونة حتى رآها واكتشف أنها زينب فتاة أحلامه، وجدها جميلة كما كانت لكن عينيها بدت خاوية لكن هذا لم يمنعه من ملاحقتها وتحقيق أحلام يقظته الشابة. ألقى عليها السلام لكن لم تعرفه زينب في أول الأمر لكنه سرعان ما ذكر والدته فتذكرته واستغل حسونة الفرصة لمغازلتها متناسيًا تمامًا فكرة أنه خاطب وعلى وشك الزواج ووقعت المرأة الحسناء في شباكه وغادرا الفندق سويًا.

وبعد عدة أيام من الغرق في الحب تنبه حسونة أنه يخترق الحرمة الزوجية بما يفعله وقرر سؤالها عن زوجها، لتقص عليه مأساتها بعد أن عادت له، فقد اتفقت مع زوجها أن يتركها حرة تفعل ما تشاء وتذهب إلى أي مكان مقابل أن يتمتع هو بمالها، وعندما تعاطف معها حسونة أخبرته أن أمنيتها في الحياة هو الشخص الحنون:

“طالما ضرعت إلى الله أن يهبني قلبا حنونا محبًا.”

وعندما سألها حسونة لماذا لم تتركه أخبرته أنها هكذا حرة، فطالما أنها في عصمة “رجل” لا يستطيع أحد أن يتحكم فيها أو يبدي رأيه في تحركاتها وفي بحثها الدائم عن الشخص الذي تتنازل له بكل محبة عن حريتها مقابل السعادة والإخلاص:

“ما تمنيت على الله من شيء مثلما تمنيت أن يسلبني حريتي هذه في لقاء أن أحظى بالسعادة التي أحلم بها والعطف الذي أتحرق إليه وأنا مستعدة دائمًا أن أتنازل عن حريتي بائنة لمن يهبني قلبه واخلاصه ..كم تعبت وكم بحثت.. وكم ضقت بحريتي”.

بالطبع كانت تعني زينب حسونة بما قالته، لكنه بالطبع تذكر خطيبته وما هو موشك عليه وشعر بالأسف لأجل زينب لكن هذه هي النهاية بينهما. قضيا بضعة أيامٍ معًا منتظر حسونة أن تفاتحه زينب في المستقبل وظلا يمثلان على بعض السعادة حتى تركته يومًا ما بدون رسالة أو حتى كلمة، بحثًا عن الشخص المناسب الذي -للأسف- لم تجده أبدًا.

هكذا مثل نجيب محفوظ النساء الجميلات في رواياته وقصصه، وهذا ليس غريبًا على الفائز بجائزة نوبل أن يغض الطرف عن سطحية النظرة للجمال الموجودة في قصص المراهقين والأطفال، ويصوره لنا من الواقع الذي رآه في حارتنا العزيزة التي تقدس الجمال وتلعنه في نفس الوقت.

0

شاركنا رأيك حول "النساء الجميلات في أدب نجيب محفوظ: ألا يتيسر للجمال أن يهنأ بالبقاء في حارتنا؟"