العنصرية في الرياضة
0

فاز المنتخب الإيطالي على المنتخب الإنجليزي في المباراة النهائية لكأس أمم أوروبا 2020 التي أقيمت على أرض ملعب ويمبلي بالعاصمة البريطانية لندن، كانت الخسارة بمثابة الصدمة للمشجعين الإنجليز، خاصةً أن المباراة كانت مقامة على أرضهم.

انتهى الوقت الإضافي للمباراة بالتعادل بهدف واحد لكل فريق، وخلال الشوطين الإضافيين، لم يتمكن أي فريق من تسجيل أي هدف، وفي النهاية، حسم الفريق الإيطالي النتيجة لصالحه وفاز في ركلات الترجيح التي أضاع فيها اللاعبون الإنجليز ثلاث ضربات.

تعرض لاعبو المنتخب الإنجليزي الثلاثة من ذوي البشرة السوداء (ماركوس راشفورد وجادون سانشو وبوكايو ساكا) الذين أضاعوا ركلات الجزاء لموجة إساءات عنصرية من قبل مشجعي الفريق الإنجليزي.

اللاعبون الإنجليز ليسوا الوحيدين الذين تعرضوا للإساءات العنصرية خلال بطولة أمم أوروبا 2020، فقبلهم تعرض اللاعب الفرنسي كيليان مبابي للإساءة العنصرية حين أضاع ركلة جزاء تصدى لها حارس المنتخب السويسري، ما أدى لخسارة الفريق الفرنسي وخروجه من البطولة.

هذه ليست البطولة الأولى التي يتعرض فيها الرياضيون للإساءة العنصرية حين يحققون نتائج مخيبة لآمال المشجعين، فالعنصرية موجود في الرياضة، خاصةً في الرياضات الأوروبية، وهي تزداد بشكلٍ كبير حين يفشل اللاعبون غير البيض في المنافسات الكبرى.

للتعبير عن استيائه من العنصرية التي يتعرض لها اللاعبون، كتب أحدهم تغريدة على تويتر:

عندما تسجل هدفًا، فأنت إنجليزي. وعندما تضيّع هدفًا، فأنت مهاجر”.

اقرأ أيضًا: 7 من أخطر صعوبات الدراسة في الخارج.. إحداها قد تسجنك فانتبه!

تظهر العنصرية فقط حين تخسر الفرق الرياضية

مع تطور تقنيات البث التلفزيوني وظهور شبكة الإنترنت، أصبح الرياضيون تحت دائرة الضوء، وأصبح المشجعون ينظرون إليهم كممثلين للمجتمع والوطن، ويعلقون عليهم آمالهم الوطنية.

حين تفوز الفرق المتنوعة التي تضم لاعبين مختلفين في البطولات الكبيرة، ينظر الناس إلى الفوز على أنه انتصار مناهض للعنصرية. مثال على ذلك ما حصل حين فاز المنتخب الفرنسي للرجال بكأس العالم لكرة القدم في عامي 1998 و 2018. حيث نظر الفرنسيون إلى التنوع الموجود ضمن فريقهم الوطني كنقطة قوة ومصدر للفخر.

العنصرية في الرياضة
فاز الفريق الفرنسي للرجال ببطولة كأس العالم مرتين في عامي 1998 و 2018، وذلك بفضل فريق متنوع يضم لاعبين بيض وملونين.

لكن يبدو أن الفرح والاحتفال والفخر بالتنوع يستمر فقط إذا استمر الفوز، فحين تخسر الفرق المتنوعة أو تحقق نتائج مخيبة لآمال المشجعين، تظهر الدعوات الإقصائية والإساءات العنصرية، والكثير من المشجعين ينكرون انتماء اللاعبين غير البيض إلى أمتهم. ويدعون إلى استبعادهم بحجة أنهم سبب الفشل.

إن الدعوات الإقصائية والإساءات العنصرية ليست منتشرة في الدول الأوروبية التي يشكل فيها السكان البيض الأغلبية، على سبيل المثال، يتعرض الرياضيون الهنود المسلمون لمثل هذه الإساءات حين تخسر الفرق التي يلعبون فيها.

ما الذي يجعل بعض المشجعين عنصريون؟

حاول الكثير من علماء النفس تفسير سبب السلوك العنصري الذي يبديه المشجعون تجاه الرياضيين، ويبدو أن التفسير الأقرب إلى الواقع هو أن العنصرية في الرياضة تعبير قبيح عن حالة الحزن والغضب حين تخسر الفرق الرياضية، حيث يسعى المشجعون إلى إيجاد سبب لتبرير هذه الخسارة، أي كبش فداء يكون عادةً اللاعب أو مجموعة اللاعبين المختلفين.

هذا السلوك العنصري تجاه الرياضيين هو بكل تأكيد سلوك شرير وقبيح، لكن الأشخاص الذين يقومون بهذا السلوك ليسوا بالضرورة أشرارًا، إنهم ببساطة أشخاص عاديين لا يريدون تقبل فكرة الهزيمة والفشل، هم يعتقدون أن فريقهم هو الأفضل، وأن خيارهم في تشجيع هذا الفريق هو الخيار الصائب. وحين يخسر الفريق، يحاولون تبرير هذه الخسارة من خلال إيجاد كبش فداء. هؤلاء المشجعون الذين يظهرون سلوكًا عنصريًا تجاه اللاعبين المختلفين حين يخسر فريقهم، لا يبدون نفس السلوك تجاه نفس اللاعبين حين يربح الفريق، ما يعني أن المشكلة ليست في اللاعبين بل في النتيجة التي يحققها الفريق.

العنصرية في الرياضة
لوحة جدارية للاعب المنتخب الإنجليزي ماركوس راشفورد شوهها العنصريون ثم حولها المشجعون بتعليق الأعلام وسائل التضامن عليها

هناك أيضًا صورة نمطية متجذرة وغير صحيحة في أذهان الكثيرين، وهي أن اللاعبين ذوي البشرة السوداء يتمتعون دائمًا ببنية جسدية أقوى ويمكنهم الركض بسرعة أكبر، لهذا السبب، يجب أن يكون أداؤهم على أرض الملعب أفضل من أداء اللاعبين البيض، هذه الصورة النمطية في حال خسارة الفريق تجعل بعض المشجعين يعتقدون أن اللاعبين ذوي البشرة السوداء لم يفعلوا ما يكفي ليفوز فريقهم.

إن الشعور بالحزن والغضب بسبب خسارة الفريق الذي نشجعه هو أمر مبرر، لكن الإساءة العنصرية إلى بعض اللاعبين غير مبررة كون الرياضة قائمة أساسًا على التنافس بين الفرق، والتنافس سيعني بالضرورة وجود طرف رابح وطرف خاسر، يجب أن نتوقع أن الفريق الذي نشجعه مهما كان متفوقًا ومتمرسًا، فإنه قد يخسر أمام فريق آخر، حتى لو كان الفريق المنافس أقل خبرةً وتدريبًا.

اقرأ أيضًا: 12 نصيحة لتحصين طفلك من التنمر ومنعه من أن يصبح هو الجلّاد

ماذا نفعل لمواجهة العنصرية في الرياضة؟

بسبب وابل الإساءات العنصرية التي تعرض لها لاعبو المنتخب الإنجليزي، اقترح رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون منع المشجعين الذين ينشرون الأفكار العنصرية على الإنترنت من حضور المباريات. قد يكون هذا الاقتراح رادعًا في منع الإساءات العنصرية في الملاعب وتقليلها على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنه لن يكون كافيًا لإنهاء ظاهرة العنصرية في الرياضة وحماية اللاعبين منها.

قد يظن البعض أن التجاهل يمكن أن يساعد في مواجهة العنصرية في الرياضة، هذا غير صحيح، فالعنصرية ليست مشكلة مؤقتة تحتاج بعض الوقت حتى تختفي، العنصرية موجودة ومتجذرة ولن تزول، وإذا لم نقم بمواجهتها، فإنها سوف تنتشر بشكلٍ أكبر.

مدرب الفريق الإنكليزي غاريث ساوثغيت يحتضن اللاعب بوكايو ساكا الذي أضاع إحدى ركلات الجزاء في المباراة النهائية لكأس أمم أوربا 2020
مدرب الفريق الإنجليزي غاريث ساوثغيت يحتضن اللاعب بوكايو ساكا الذي أضاع إحدى ركلات الجزاء في المباراة النهائية لكأس أمم أوروبا 2020

لمواجهة العنصرية، يجب علينا جميعًا أن نظهر التعاطف والدعم للاعبين الذين تعرضوا للإساءات، ويجب أن تعمل الفرق الرياضية والمشجعون على إدانة العنصرية في الرياضة واستبعاد المشجعين العنصرين، والتعهد بعدم التوقف عند إدانة هذه الظاهرة.

اقرأ أيضًا: الـ UEFA ستتعامل مع إنجلترا بحزم عقب الحادثة المحققة للأفضلية على الدنمارك!

0

شاركنا رأيك حول "مواطن إن فُزنا ومهاجر إن خسِرنا: لماذا تظهر العنصرية في الرياضة عند الخسارة؟"