التعبير عن المشاعر
0

تتسارع نبضات القلب ودقاته، يزمهر الوجه وتحتد تجاعيده، ليعلو الصراخ والنحيب بعد كل وقت عصيب نمر به. فهل هذا حقًا ما يجب أن يحدث بعد كل أزمة نمر بها؟ أم هل من الأفضل أن نحتفظ بمشاعر معينة لأنفسنا؟ لكن ماذا لو لم نستطع السيطرة على العاطفة التي تتملكنا آنذاك؟

مشاعرنا هي الخلفيات الملونة التي تجعل لحياتنا طابعًا ومعنى، وعلى الرغم من هذا؛ إلا أننا نجد معظم الناس يواجهون تحديات عاطفية، والحقيقة أن 90 في المائة من الأشخاص لا يعرفون طريقًا للتعبير عن مشاعرهم. وفي حين أن الصريحين منا يتحدثون بما يشعرون به تمامًا، فلا يزال هناك من يخجل ويفضل كتم مشاعره، ولكن مما لاشك فيه عاجلًا أو آجلًا أن مشاعرهم المكتومة تلك وكأنها داخل عبوات زجاجية هي ما تقلب الأمر عليهم، وتثيرهم في شكل القنبلة الموقوتة نهاية الأمر.

اقرأ أيضًا: في مفارقة مضحكة مبكية: نعيش عصر التواصل الافتراضي لكننا نفتقر إلى أهم مهاراته

مشاعرنا خاصة ولا يجب تعميمها

دائمًا ما ينتهي الأمر بكوننا لا نأخذ الوقت الكافي لتحليل نوع المشاعر التي نشعر بها قبل أن نعبر عنها، مما يضطر البعض للتعبير عنها بشكل خاطيء. بمعنى آخر، مشاعرنا المختلفة قد تختلط لأننا قمنا بتعميمها. على سبيل المثال، هناك معنى عميق للحزن العاطفي، فعندما تكون حزينًا، فالمعنى أن الأمور لا تسير بالطريقة التي كنت تتوقعها. ومع ذلك فإن مشاعر الحزن عميقة- مثل خيبة الأمل، أو الكآبة، أو اليأس والإحباط.

هذه كلها مشاعر مرتبطة بالحزن، ولكننا نعبر عنها جميعًا ونعمم هذا الشعور على أنه شعور الحزن، لكن إذا كان بإمكانك التعبير عن كل شعور بمعناه الصحيح فسيكون الأمر أفضل بكثير، وعلى الصعيد الآخر نشهد حالة من الجنون والتداعيات المرتبطة بكيفية التعبير عن مشاعرنا، ولكن يبقى التعبير الصحيح والمناسب لحالتنا هو شفاء الأرواح المظلومة.

التعبير عن المشاكل

لذا؛ عندما تظهر تلك المشاعر المؤلمة، من المهم أن نعرف كيفية التعامل معها من أجل الحفاظ على صحتنا العقلية والحفاظ على التوازن النفسي والعاطفي، وهو ما سنذكره في السطور القادمة.

بصرف النظر عن كتم المشاعر، هناك طرق أخرى غير صحية يحاول بها الناس طرد مشاعرهم

مثل:

  • تجاهل أو تجنب أو قمع المشاعر.
  • التنفيس عن الشعور بطريقة خاطئة مثل صراخ الأب أو الإساءة والعنف المنزلي.
  • الثرثرة المفرطة وفقدان الثقة بالنفس واحترام الذات، وجلد نفسك حتى عندما تكون أنت الضحية.

هناك الكثير والكثير من مفردات اللغة التي تصف مشاعرنا، ولكن هل يمكننا استخدامها بالشكل الصحيح؟

لا يجب أن تنفصل عواطفنا عنا، فهي جزء لا يتجزأ من عالمنا البشري، وبدونها ستكون حياتنا مملة غير كاملة، ومع ذلك فإن الاعتماد على الأساليب المذكورة أعلاه غير صحي ويشكل خطرًا على أي شخص سواءً في الوقت الحالي أو الوقت اللاحق، ولأننا جميعًا نستحق التعبير عن مشاعرنا لأسباب عديدة، فعليك باتباع التالي!

اقرأ أيضًا: إيّاك والتقمص الوجداني: سيكولوجيا التعاطف ورحلة في متاهات هذا الشعور الملتَبَس به أحيانًا

كيفية بناء ذكائك العاطفي للتعبير عن مشاعرك بشكل أفضل

لتتمكن من التعبير عن مشاعرك بشكل أفضل، عليك أولًا تحسين ذكائك العاطفي من خلال هذه الطرق:

إظهار المشاعر

صغير أو كبير، شيخ أو شاب، ذكر أو أنثى؛ في النهاية كلنا بشر نمتلك الكثير والكثير من المشاعر، ولا صحة أبدًا لما يتردد على الألسنة بأن الأولاد الذكور عندما يكبرون لا يبكون أو يجب ألا يبكون، وهذا ما بتنا نزكيه ونعممه في قانون الشكليات والمظاهر التي تكسو مجتمعاتنا بشكل طاغٍ! لكن حسنًا؛ فبكل تأكيد على أولئك الذكور أن يكونوا أقوياء، ولكن في الوقت ذاته لا يجوز لهم كبح مشاعرهم، بل عليهم الاعتراف بها وقبولها، لنتمكن جميعًا من فهم ما نعانيه ونعبر عنه بالشكل الصحي.

 قبول التغييرات

تنبع عدم قدرتنا على التعبير الصحي عن المشاعر من عدم الرغبة في قبول التغييرات من حولنا، فعندما يتعرض الناس لاختلاف في محيطهم، قد يضطرهم هذا إلى بناء حاجز حول أنفسهم لإغلاق الأحداث. مما يعني أنهم فشلوا في الفهم أو بالأحرى لا يرون لماذا يجب أن تحدث الأشياء دون موافقتهم أو وفقًا لخطتهم. أما الأشخاص الأذكياء عاطفيًا فهم يتقبلون التغييرات من حولهم، ويفهمون الهدف ولا يدعون مشاعرهم تحدد من هم. علاوة على ذلك، فإنهم يبحثون عن قيمة في كيفية تأثير المشاعر أكثر من كيفية لعبها.

تقبل النقد البنّاء

حتمًا لا تخلو دائرة كل منا من بعض الشخصيات ممن ترى نفسها على الصواب دائمًا، وأن على الجميع تصديق السيناريو الخاص بها، بشكل لا يمكّنهم حتى من تقبل النقد البناء، بما يوقعهم في فخ التعبير الخاطئ عن مشاعرهم الراهنة، وتكمن المشكلة هنا إذًا! لأن تلقي النقد البناء يعني أن تكون مستعدًا لسماع ملاحظات حول تصرفك السلوكي من أولئك الذين يرون أنك تفعل ذلك، بما يلهمك التعبير عن مشاعرك بشكل صحي وسليم.

التحدث إلى النفس وحتمية التخلص من التفكير الزائد

عندما يواجه الناس صعوبة في التعبير عن مشاعرهم، فقد يكون الخيار المتاح أمامهم في كثير من الأحيان هو التحدث إلى أحد الاشخاص، وهذا خطأ. وقبل أن تهاجمنا؛ فقط فكر كيف لك أن تصف شعورك لشخص ما إذا كنت لا تعرف من الأساس أي شعور حقيقي تحس به؟! لذا؛ عند تراكم المشاعر، ابحث عن مكانك الهادئ وادخل في نقاش حول مشاعرك تلك، ولكن في الوقت ذاته لا تنسى بأن الإفراط في التفكير يضخم الأمور بشكل غير عادل، بل وربما هو أسرع طريقة للانجراف إلى مكان غير آمن عقليًا.

كن يقظًا وسجل مشاعرك

يلجأ بعض الأشخاص بالفعل إلى كتابة المذكرات، في ظنهم أنها إحدى الطرق الممتازة لفهم المشاعر والتعبير عنها. لكن مع ذلك، هناك مشكلة تكمن في الحاجة إلى بناء مفردات عاطفية ملموسة تساعدنا في وصف مشاعرنا بدقة بالغة. لتدوين مشاعرك، حاول أن تفعل ذلك بأكبر قدر ممكن من الدقة. تذكر سبب هذه المشاعر وكيف شعرت؟ وما هي الحالة الذهنية التي كنت فيها عندما حدث ذلك؟ هل كنت متوترًا أم سعيدًا أم شيء آخر؟ وكيف تتعامل معها بعد ذلك؟ لا تعبر عن المشاعر السلبية، فبدلاً من ذلك، انظر إلى الأفكار من زاوية إيجابية.

توقف عن البحث والتحقق من صحة عواطفك

كلنا نفعل ذلك في مرحلة ما. لكن البحث عن المصداقية هو علامة على أنك لا تعرف كيف تعبر عن مشاعرك. فالأشخاص الذين يسعون إلى التحقق من صحة مشاعرهم يبدو أنهم عانوا من مشاكل في الماضي أو ما زالوا يعانون الصدمة ويشعرون بالحاجة إلى الطمأنينة في كل خطوة. لكنها عواطفك، لذلك لا تتردد في تجربتها، عندها فقط ستفهمها وستعبر عنها بشكل صحي.

ضع حدودًا صحية

معرفة متى تقول “لا” أمر بالغ الأهمية في التعبير عن مشاعرك. لا تشعر بأنك ملزم بفعل شيء آخر. اعرف حدودك، وما يمكنك أن تفعله، واعمل من هناك. لا تنسى أن الحدود تجعلك تحت السيطرة وتمكنك من فهم الأسباب من حولك بشكل صحيح.

طرق للتعبير عن مشاعرك بطريقة صحية

الآن بعد أن فهمنا مشاعرنا، حان الوقت للتعبير عنها بالشكل المناسب الذي لا يجعلنا نتأذى أو نؤذي من نحب.

التعبير عن المشاعر

دفتر يومياتك

قد ذكرناها كطريقة لبناء عقلية قوية ذكية عاطفيًا. وهي طريقة مثالية للتعبير عن مشاعرك حيث تعمل كتابة المذكرات بشكل لا يصدق في مساعدتك على طرد الأفكار والمشاعر المسيطرة على عقلك وقلبك.

الغضب

هل لنا أن نجد واحد فقط من بيننا على الأقل لم يتهور يومًا ويسارع بإبداء غضبه! حقًا لا أظن هذا؛ ولكن من الأفضل ترك الإجابة للجميع، فالغضب شعور شائع يفسد طريقة التعبير الصحيحة عن مشاعرنا إضافة إلى كونه يرهق حواسنا أيضًا، حيث يدفعنا الغضب بشكل تلقائي إلى رغبتنا الشديدة في الضرب واللكم  الجسدي، وكأن هناك قوة كامنة تريد الخروج بأي شكل وبأي ثمن. فإذا كنت غاضبًا، فقط انتقل من مكانك لمكان آخر، حاول أن ترش الماء البارد على وجهك لتهدأ.

الخوف

الخوف هو ما يثبط عزيمتنا، يجعلنا مرتبكين حول الكثير من الأسئلة، ومفرطي التفكير طوال الوقت، ومن هذا المنطلق فإن تعريف المشاعر المرتبطة بالخوف ما هو إلا شعورنا بالفشل وتدني احترام الذات والثقة بالنفس. فإذا كنت في هذه الحالة الذهنية، شارك ما تشعر به مع أكثر من تثق به من الأشخاص، فقط شخص واحد لا يحكم عليك أو يضعك في دائرة الاتهام والانتقاد.

الوجع والحزن

الصراخ ثم الصراخ ثانيةً، وليأتي بعد هذا البكاء والتنفيس، وترك الأمر فقط، من أصح الطرق تعبيرًا عن ما يسجننا من الداخل، حيث يبدو أن البكاء يعمل بشكل جيد مع المشاعر غير السارة. وسواء اخترت البكاء بمفردك أو أمام الجميع، فصدقًا ستشعر بتحسن عندما تتوقف الدموع.

فقط تذكر أن مشاعرنا هي جزء منا، ولا يمكن الاستغناء عنها. وشئت أم أبيت فلابد للجميع أن يعبر عن تلك المشاعر حتى تتحقق السعادة التي نسعى جاهدين للحفاظ عليها.

0

شاركنا رأيك حول "لأنها جزء منا مهما كانت: تعلم التعبير عن المشاعر التي تتركنا مرهقين ووحيدين بطريقة صحية U_U"