الحجامة وأولمبياد طوكيو
0

مع بدء منافسات السباحة في دورة الألعاب الأولمبية بطوكيو 2020، شوهد لدى العديد من السّباحين المشاركين دوائر غامقة اللون على مناطق مختلفة من أجسامهم أثناء غوصهم في المسبح، تُعرف هذه الدوائر باسم الحجامة.

الحجامة هي جزء من مجال واسع يدُعى بالطّب البديل، وهي عبارة عن طريقة علاجية قديمة تمتد جذورها إلى آسيا ومنطقة الشرق الأوسط. يقول الممارسون والمطبقون لهذه الطريقة أنها تحمل فوائد علاجية كثيرة، مثل تخفيف التوتر العضلي والألم مكان تطبيقها، تسريع عملية شفاء الأنسجة، بالإضافة إلى زيادة معدل الجريان الدموي في منطقة التطبيق.

شارك الطب البديل في هذه الدورة من أولمبياد طوكيو 2020 عبر كلّ من السباحين أكيرا نامبا الياباني والأسترالي كايل تشالمرز. وليست هذه المرة الأول التي يظهر فيها اللاعبون مع علامات الحجامة على أجسادهم، حيث ظهرت العلامات أيضاً في نسخة أولمبياد 2016 على كلّ من مايكل فيليبس الحاصل على الميدالية الذهبية في السباحة حينها، وكذلك الأمريكي أليكس نادور وذلك ضمن فئة لاعبي الجمباز. سنتحدّث في هذا المقال على أبرز النقاط المتعّلقة بهذه الطريقة العلاجية، وتاريخ ظهورها في الأولمبياد، بالإضافة إلى الجذور التاريخية والطبيّة لها.

اقرأ أيضًا: 

أشباه العلوم.. وأساطيـر العلوم الزائفة ! – الجزء الأول

أشباه العلوم .. وأساطيـر العلوم الزائفة ! – الجزء الثاني

ما هي الحجامة؟

كما ذكرنا سابقاً، الحجامة هي نمط علاجي مشتقّ من الطب البديل ويقوم على تطبيق ضغط سلبي على الجلد باستخدام أكواب زجاجية أو بلاستيكية وأحياناً خيزرانية. هذا الضغط السلبي يتم توليده عن طريق جهاز تفريغ هوائي مرتبط بالكوب يقوم بامتصاص الهواء من الكوب بمجرد وضعه على الجلد.

يُعتقد أن هذه العملية تخفف الضغط عن العضلات والأنسجة، بالإضافة إلى تعزيز تدفّق الدم إلى منطقة الضغط السلبي، وبالتالي تسريع عمليات الشفاء الخاصة بالجسم. وهذا الشكل من الحجامة يدعى بالحجامة الجافّة.

كما يوجد شكل آخر منها يُعرف باسم الحجامة الرطبة. في هذه العملية، يتم تطبيق ضغط أقل شدّة ولكن أطول في المدّة الزمنية على الأكواب. وبعد إزالة الأكواب، يقوم المُعالج باستخدام شفرة حادّة لصنع جروح صغيرة على الجلد مما يسمح للدم بالخروج. وبعد ذلك تتم إعادة تطبيق الضغط السلبي والشفط مرّة أخرى وذلك لإخراج المزيد من الدم عبر هذه الجروح. ويُذكر أنه تم نشر دراسة عام 2018 في مجلّة Journal of Acupuncture and Meridian Studies أشارت إلى احتمال وجود ارتباط بين تطبيق الحجامة الرطبة وانخفاض معدلات المعادن السّامة في الدم.

الجذور التاريخية لهذا الفرع من الطب البديل

أصول أسلوب الحجامة غير واضح الجذور التاريخية. توجد معلومات عن استخدام الحجامة الرطبة في الطب الإيراني التقليدي عبر التاريخ، نتيجة الاعتقاد الشائع حينها بأنها قد تحسن من مظهر الأنسجة الندبية، كما توجد دلائل عن إجراء كلّ من الحجامة الرطبة والجافة منذ خمسينات القرن الماضي في الصين.

ولكن يبدو أن جذور هذا الأسلوب العلاجي أقدم بكثير. حيث توجد بعض الكتابات التي تشير إلى استخدام الطبيب اليوناني القديم أبقراط، والذي مارس الطب البديل حوالي عام 400 قبل الميلاد، للحجامة من أجل علاج الأمراض الداخلية. كما أن الدين الإسلامي لا يزال حتى اليوم يحمل توصيات من النبي محمد (ص) توصى بشدة باستخدام الحجامة الرطبة.

متى فرضت الحجامة نفسها كمشارك في الأولمبياد؟

تم وضع الحجامة تحت الأضواء لأول مرّة في أولمبياد 2016 عندما شُوهدت علامات ذات لون أحمر داكن على ظهر الحاصل على الميدالية الذهبية في السباحة مايكل فيليبس بالإضافة إلى كتفيه وقدميه. وبعد سؤاله عن هذه البقع من قبل وكالة سكاي سبورتس، أكدّ أنه يقوم بتطبيقها كجلسات علاجية في الأماكن التي تؤلمه وبخاصّة كتفه. يقول مايكل فيليبس:

“هذا هو المكان الذي عادة ما يؤلمني أكثر .. فعلت ذلك قبل اللقاءات، وإلى حد كبير في كلّ لقاء أذهب إليه”

ولا يقف الطب البديل عند الرياضيين فقط، فمن المعروفين بممارستهم للحجامة الممثلة غوينث بالترو والتي تمارس هذا الأسلوب منذ سنة 2004 ولاحقاً تحوّلت من ممثلة إلى معلّمة أسلوب حياة. تقول غوينث عن هذا الأسلوب:

“الطب الشرقي له نهج مختلف عن الطب الغربي – إنه أكثر شمولية. تتم معالجة جذر المشكلة، على عكس الأعراض التي يتم التعامل معها من خلال الأدوية الموصوفة”.

ما هي كلمة العلم أمام الحجامة والطب البديل؟

يقول المركز الوطني الأمريكي للصحة التكميلية والتكاملية إلى أنه “لم يتم إجراء أبحاث كافية عالية الجودة”، والتي تسمح بالتوصل إلى استنتاجات حول ما إذا كانت الحجامة مفيدة. وبالتالي لا يوجد دليل عملي حقيقي على أهمية الحجامة من الناحية الطبية.

وقالت إحدى الدراسات المنفصلة، التي نُشرت في مجلة الطب التقليدي والتكميلي في عام 2019، أن الضرر الذي يصيب الجلد والأوعية الدموية الدقيقة بسبب تطبيق الحجامة عليها قد يكون عمليّة محفّزة في الجسم والتي تمنع الألم. ومع ذلك، فقد لاحظ مسؤولو الدراسة أن هناك حاجة إلى المزيد من التجارب السريرية العشوائية والكبيرة، بالإضافة إلى المراجعات المنهجية والتحليلات في المستقبل.

وفي حين أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) لا تُدرج الحجامة كأسلوب علاجي على موقعها على الإنترنت، فإن العلاج قانوني في المملكة المتحدة ويمكن تنفيذه بواسطة ممارسين معتمدين من قبل المجلس التنظيمي العام للعلاجات التكميلية.

إقرأ أيضاً: افتتاحية أولمبياد طوكيو 2020 أثارت الإعجاب، لكن مع بعض الأعاجيب!

0

شاركنا رأيك حول "الحجامة في أولمبياد طوكيو 2020: الطب البديل يشارك في هذه الدورة أيضاً"