الاسكواش
0

مستعد أن أعقد معك رهانًا عزيزي القاريء على أن أول ما تبادر إلى ذهنك عند قراءة عنوان المقال هو حلقة “الدحيح” عن الاسكواش، ولعلك تقرأ الآن لتحاول اكتشاف النقاط المشتركة ما بين المقال وبين الحلقة لتكتبها في التعليقات..

وبعيدًا عن عدم وجود صلة، لأن حلقة الدحيح كانت تحليلًا عن تميز “المصريين” في الاسكواش، فإنه وفي حالة صحة توقعي أكون بذلك قد فزت بهذا الرهان، ويتعين عليك تكملة القراءة، أما في حالة خطأ التوقع فتكون قد فزت أنت، ولكنك ستكمل القراءة في هذه الحالة أيضًا: لأن الرهان حرام.

من منا لا يعرف لعبة الاسكواش؟ ومن منا لا يعرف أنها ومنذ نشأتها وحتى الآن، لم تكن من بين الألعاب الأولمبية؟ بل من لا يعرف أن فعاليات أولمبياد طوكيو 2020 التي لا تزال فعالياتها قائمة حتى هذه اللحظة، شاركت فيها ألعاب جديدة لم تشارك من قبل في أي دورة أولمبية سابقة؟

كلنا نعرف؟! حقا؟ … فـــا إلى هنا وينتهي المقال.

مهلًا فلم ينتهِ المقال بالطبع، فلن أنهي المقال لأن “كلنا نعرف طبعا”، فقط سأعرض فيه أسباب عدم وجود الاسكواش في الألعاب الأولمبية، وكذلك سيعرض الألعاب الطارئة مشاركتها في الأولمبياد في نسخة طوكيو 2020.

من الجدير بالذكر، أنه في ظل قوانين اللجنة الأولمبية الدولية، يمكن للمدن المستضيفة لدورات الألعاب الأولمبية تقديم مقترحات لإضافة ألعاب جديدة بحسب شعبيتها في البلدان التي ستنظم هذه الألعاب، وبالفعل تمت إضافة خمس  ألعاب جديدة لأولمبياد طوكيو 2020 في اجتماع اللجنة في 2016، وهي ألعاب الكاراتيه، وركوب الأمواج، وتسلق الجبال، والتزلج على الألواح، ومزج بين رياضتي البيسبول والسوفتبول، كما تم استبعاد لعبة الاسكواش في نفس الاجتماع، ولم يكن هذا الاستبعاد الأول للعبة، كما لن يكون الأخير كما سيتم توضيحه بعد سطور قليلة.

ومن الجدير ذكره كذلك، أن ما سيجيء لاحقًا في المقال هو مجموعة من الحقائق، بهدف معرفة إجابتك على السؤال في نهاية المقال.

لماذا لا تشارك لعبة الاسكواش في الأولمبياد؟

بدايةً، قد لا يكون غائبًا أن هذا التساؤل يبدو مألوفًا، ولا شك أنك صادفته عزيزي القارئ من قبل، ومن المؤكد أن أشهر التفسيرات المنتشرة هو الذي يميل لـ “نظرية المؤامرة” والذي يرجع السبب إلى “فشل الدول الكبرى في الظهور والتفوق بتلك اللعبة”.

ولكن، ومن المؤكد أيضًا على الجانب الآخر، غياب تفسيرات أخرى لعدم مشاركة الاسكواش..

على المستوى الشخصي، لا أميل إلى التفسير المتعلق بـ “الدول الكبرى”، فإذا ما تحدثنا كـ فنيين، وتتبعنا تعليقات القائمين على لعبة الاسكواش وآراء لاعبيها، سننظر للموضوع بشكل أكثر عمقًا، ولوجدنا مبرراتٍ أخرى أكثر وجاهة ومنطقية، لا سيما وأن التفسيرات التالي عرضها جاءت من لاعبي الاسكواش أنفسهم- بما لا يتعارض أو ينفي احتمالية صحة التفسير الأشهر الخاص بالدول الكبرى.

عدم انتشار اللعبة جغرافيًّا

حيث تشترط الأولمبياد لدخول أي لعبة الحدث الرياضي أن تكون منتشرة ويمارسها “الرجال” في أكثر من 70 دولة، وأن تمارسها السيدات في 40 دولة (أين دُعاة المساواة من النساء😉).

سبب آخر مهم وهو تصنيف البعض للاسكواش كـ “لعبة عقلية”، وهذا يتعارض مع اشتراط أن تكون اللعبة الأولمبية غير مستخدمةٍ للعقل.

ولا يبتعد منطق التفسيرات السابقة كثيرًا عن توضيح “كريم درويش” مدير قطاع الاسكواش بأندية وادي دجلة ونائب رئيس الاتحاد الدولي، وبطل العالم السابق، الذي استعرض عدة أسباب لاستبعاد لعبة الاسكواش بشكلٍ مستمر عن الأولمبياد.. حيث- نصًا- كتب عبر حسابه الشخصي على Facebook:

نلاحظ تأكيده في نفس المنشور على أن الاسكواش لن تكون متواجدة في أولمبياد باريس 2024، ومن المحتمل بشكلٍ ضعيف تواجدها في لوس أنجلوس 2028، ولكنه يتوقع مشاركتها في سيدني 2032 ويراه تاريخ مشاركة اللعبة الأقرب. وينفي أيضًا “درويش” أن يكون احتكار مصر للعبة هو السبب لعدم دخولها الأولمبياد كما يعتقد البعض، لأن إنجلترا وأستراليا احتكرتا اللعبة في أوقات كثيرة وما زال لديهم أبطال.

ومن ناحيةٍ أخرى، يرى بعض خبراء اللعبة ضرورة تغيير بعض قوانين التحكيم في اللعبة حتى تجعل المشاهد العادى أكثر فهمًا لها، بما يسهل مشاهدته، بإدخال بعض التعديلات على حجم الكرة ليتيسر  متابعتها تليفزيونيًا خاصةً لو علمنا أن سرعتها تصل الى أكثر من 280 كيلومترًا فى الساعة، وهي سرعة فائقة بالطبع.

اقرأ أيضًا: من القفز الحر إلى الغطس مع أسماك القرش.. أخطر الرياضات التي يمكن ممارستها على الإطلاق

ألعاب جديدة في طوكيو 2020 قد تمهد الطريق لرياضة الاسكواش

فيما يلي استعراض للألعاب الجديدة التي دخلت لأول مرة أولمبياد طوكيو 2020، وكانت جميعها في منافسة مع الاسكواش، كذلك سنستعرض كيفية المنافسة في هذه الألعاب الجديدة، للتعريف بها من ناحية، ومن ناحية أخرى لنضعها جنبًا إلى حنب مع الاسكواش، بما قد يساعدنا في تقييم أسباب استبعاد الاسكواش.

لقد وصفت اللجنة الأولمبية التي اجتمعت في 2016 أولمبياد طوكيو بـ “الثورة الأكثر شمولية في تاريخ الأولمبياد الحديث”.. فبعد مشاركتها ستضيف الرياضات الجديدة 18 حدثاً مختلفاً لـ 474 لاعب إلى المنافسات، وبذلك يتضمن جدول أولمبياد طوكيو 33 رياضة، بمشاركة 11 ألف لاعب، بما يحقق أرقامًا قياسية لم تحدث من قبل في أي من الدورات الأولمبية، وهي ألعاب ألعاب الكاراتيه، وركوب الأمواج، وتسلق الجبال، والتزلج على الألواح، ومزج بين رياضتي البيسبول والسوفتبول، والتي سبق ذكرها..

الكاراتيه

يشارك 80 متسابقًا في أول ظهور للكاراتيه في الأولمبياد، و يوجد نوعان من المنافسات في الكاراتيه، وهي كاتا (حركات) وكوميتيه (القتال)، وأبدى “أنطونيو إسبينوس” رئيس الاتحاد الدولي للكاراتيه سعادته بالمشاركة في الأولمبياد قائلًا: “هذه هي أفضل أخبار حظينا بها منذ تأسيس اتحاد الكاراتيه”، مضيفا: “أسسنا أول بطولة عالم للكاراتيه في عام تأسيس الاتحاد الدولي للكاراتيه عام 1970 في نيبون بودوكان بطوكيو، وبعد خمسين عامًا في 2020 سنشارك في الأولمبياد في نيبون بودوكان أيضا”.

التسلّق

رياضة التسلق تم اختبارها في أولمبياد الشباب بالعاصمة الأرجنتينية بوينوس آيرس 2018، وفي دورة الألعاب الآسيوية في نفس العام، وتتضمن ثلاث مسابقات مختلفة…

  • التسلق القيادي ويكون على متسابقين أن يتنافسا سوياً على من يسبق الآخر في تسلق حائطين متشابهين مصنوعين خصيصاً ومثبت بهما بعض الحواجز.
  • في النوع الثاني يتسلق اللاعب حائطًا به بعض الصخور محاولًا الوصول لنقطةٍ بأعلى الحائط في مسافة زمنية محددة.
  • وأخيرًا تسلق الصخور التي يحاول فيها اللاعب تسلق الصخور المثبتة بشكل صعب على الحائط، وأن يحاول اكتشاف طريقة التسلق السليمة دون حبل مربوط بخصره.

ركوب الامواج

أو الركمجة، وهي عبارة عن ركوب متن الأمواج المتكسرة على الشاطئ بواسطة ألواح خاصة، وستقام في طوكيو بالمحيط لا في أحواض صناعية، وستشهد منافستها تواجداً عربياً من قبل لاعب واحد مغربي الجنسية.

الركمجة - ركوب الأمواج

التزلّج على الألواح

تعتمد على ركوب ألواح التزلج وأداء بعض الحيل بشكلٍ ااستعراضي وترفيهي، ويأمل منظمو طوكيو، أن تنجح رياضة التزلج على الألواح، كما فعلت التزلج على الثلوج في دورة الألعاب الشتوية.

أكد “جاري ريم” رئيس الاتحاد الدولي للتزلج على الألواح أن لعبته تضفي روح الشباب على الأولمبياد قائلاً: “أعتقد أن ذلك كان خياراَ جيدًا جدًا من قبل اللجنة الأولمبية الدولية، التزلج على الألواح يضفي روح الشباب الملائمة عالميًا”.

البيسبول والسوفتبول

وهي اللعبة الأطرف من وجهة نظري، لملابسات اشتراكهما في أولمبياد طوكيو 2020. فبعدما تم رفض طلبين منفردين من كل من رياضتي البيسبول والسوفتبول، تم قبول طلب الرياضتين بعد اندماجهما سويًّا، وهما رياضتان شعبيتان في الدولة المنظِّمة اليابان، تتشابهان في كل شيء تقريبًا، باستثناء بعض الفروقات الطفيفة وأن السوفتبول أكثر تفضيلًا من النساء، جدير بالذكر أن السوفتبول مشتقة من البيسبول.

الاسكواش - السوفتبول

وقال “ريكاردو فراكاري” رئيس الاتحاد الدولي للبيسبول: “أعتقد أنه أخيراً سيتحول حلم العديد من الرياضيين إلى حقيقة في طوكيو 2020. أنا سعيد من أجلهم، وسعيد من أجل هذا التحرك”، ومع شعبية البيسبول والسوفتبول في اليابان كان واجباً أن يظهرا في أولمبياد طوكيو، خاصة وأن لهما تاريخًا سابقًا في المشاركة الأولمبية، وتم التصويت على خروجهما من الألعاب في 2005، إلا أن الرياضات الأخرى ستشارك في الأولمبياد للمرة الأولى في التاريخ.

عزيزي القاريء، بعد استعراض كل من أسباب استبعاد لعبة الاسكواش من الأولمبياد، والألعاب الجديدة فيها..
برأيك ما هي الأسباب الأخرى التي قد تكون مقنعة، في ضوء الوصف المبسط للألعاب الخمسة الجديدة على أولمبياد طوكيو 2020؟ 

اقرأ أيضًا: افتتاحية أولمبياد طوكيو 2020 أثارت الإعجاب، لكن مع بعض الأعاجيب!

0

شاركنا رأيك حول "الاسكواش في الأولمبياد: هل تمنح الألعاب الجديدة في أولمبياد طوكيو 2020 أملًا للعبة بعد طول انتظار؟"