اختبار بيئة العمل
0

سواء كنت بحاجة ماسّة إلى العمل، أو أنك فقط بحاجة العمل لتزيد من مخزونك المعرفي، أو أيًا يكن سبب تقدمك إلى وظيفة معينة، عندما تقابل لجنة القبول، ويتم قبولك لتصبح موظفًا لدى الفئة المعنية، ستكره نفسك بعد فترة من مباشرة العمل، وتكره وظيفتك واليوم الذي تقدمت فيه إذا كانت بيئة العمل سامّة ومزعجة، لذا وقبل أن نرتب أمورنا ونجهّز أنفسنا ونذهب إلى مقابلة العمل متفائلين، سنقرأ هذا المقال ونحفظه جيدًا حتى نعكس الأدوار في لحظة ما من المقابلة، ونُصبح نحن من يحاول اختبار بيئة العمل ومعرفة المزيد عن ثقافة الشركة.

اقرأ أيضًا: في مفارقة مضحكة مبكية: نعيش عصر التواصل الافتراضي لكننا نفتقر إلى أهم مهاراته

طُرُق إجراء مقابلة مع مقابليك قبل الالتزام بالوظيفة بغرض اختبار بيئة العمل

قياس التوافق الثقافي لشركة ما ليس أمرًا سهلًا، لا يتم ببساطة بالبحث عن اسم الشركة والحصول على إجابات مبتذلة: الشركة متعاونة، فريق العمل مَرح، العمل ممتاز.. لذا أفضل طريقة للتأكد من الموضوع هو أن تفعلها بنفسك، وكما يطرح المقابلون أسئلة خفية خادعة تجعلك تكشف عن هويتك الحقيقية دون سابق إنذار، يمكنك أن تفعل الشيء ذاته للتأكد ما إذا كانت الشركة أو المنظمة مناسبة للعمل:

ركّز على الانطباع الأول

الانطباع الأول - اختبار بيئة العمل

الانطباع الأول في كل شي هو طريقة جيدة لأخذ فكرة والتأكد منها فيما بعد. الطريقة التي تستقبلك بها الشركة للمرة الأولى تعطيك الكثير من الأجوبة: هل كان موظفو الاستقبال بشوشين؟ ماذا حدث في الدقيقة الأولى عند مقابلتك الفريق؟ لا تقلق، ستلاحظ الكثير من الأشياء التي ستعطيك انطباعات إما أن تشجعك على الإكمال، أو ستقوّي موقفك بألا توقع عقدًا مع الشركة.

تأكد أنه من حقك أنت أيضًا طرح الأسئلة المختلفة

يمكنك طرح الأسئلة- اختبار بيئة العمل

في حين أن الجميع يشكّل هالة خوف حول مقابلات العمل، ويتعامل معها وكأنه تلميذ يُسأل من قبل معلميه ليأخذ الدرجة النهائية التي ستحدد نجاحه في مادة ما، إلا أن الأمور لا تسير أبدًا بهذه الطريقة. تقول جانيل أوينز (Janelle Owens)، مديرة الموارد البشرية في شركة Test Prep Insight التعليمية: “أتمنى أن يعرف المزيد من الأشخاص أنه لا بأس بطرح الأسئلة- حتى الصعبة منها- على المحاورين”.

يعتقد الكثير منكم أن لمقابلة العمل مخطط ديناميكي يقتضي أن يقف الشخص المُقَابَل في موقف المقاتل المدافع ويجيب عن كل الأسئلة الموجهة له فقط، على الرغم من أن الأمر في الحقيقة يجري في اتجاهين مكملين لبعضهما؛ حيث أنت تجري مقابلة مع شركتك الوظيفية المستقبلية المحتملة كما يجرون هم معك مقابلة استحقاقك المنصب في الشركة.

ومن هنا، كما أن للمسؤولين عن التوظيف فكرة عما يريدون أن يسألوك، يجب أن تحضّر أنت قبل البدء بمقابلتك أسئلتك الخاصة، وبعيدًا عن الأسئلة الخاصة بالتعويضات والمزايا لأنها ستكون جزءًا من عملية المقابلة فليس هناك داعٍ من التطرق للتفكير بها، إن أهم المجالات التي تريد أن تسأل عنها هي: كيفية العمل في الشركة على أساس التوازن بين العمل والحياة الخاصة، ثقافة الشركة في الحكم على أدائك بشكل عام، ثقافة المكتب ومدى مرونة جداول العمل.. يمكنك تخصيص الأسئلة أكثر، مثلًا أن تسأل المقابل عن الوقت الذي أمضاه مع الشركة، وكيف يميل الأشخاص إلى التميز هنا، وعن سياسة العمل بشكل عام.

وبهذه الأسئلة وأخرى قد تهمك بحسب وضعك الاجتماعي، يمكنك أن أن تكون قادرًا على معرفة تفاصيل العمل، وتتمكن من اتخاذ قرار بدلًا من معرفة الأجور والمزايا فقط والتي أصبحت أسئلة مبتذلة.

اقرأ أيضًا: أشياء يقوم بها الناجحون بعد أن يتم رفضهم في مقابلات العمل

اختبار بيئة العمل يقتضي طرح أسئلة خاصة بزملاء العمل.. قد تقضي معهم نصف يومك!

كمُرشّح لعمل جديد، يدعم اهتمامك بزملائك المحتملين، مثلًا سؤالك عن إيقاعات عملهم، طباعهم، اهتمامات كلٍ منهم خارج أوقات العمل، يدعم شكلك العام في الوظيفة، فذلك يُظهر للفريق المقابِل أنك مهتم بتناغم الفريق ولستَ من النوع المنطوي فذلك لا يناسب ثقافة عمل أي شركة أو مؤسسة، بالإضافة إلى ذلك، يوفر لك الاستطلاع عن زملائك مزيدًا من التفاصيل حول نوعية الأشخاص الذين ستعمل معهم بشكل يومي، وربما ستراهم أكثر من عائلتك!.

طبعًا تُظهر طريقة رد فريق المقابلة على هذا البند ما إذا كان أسلوب العمل والزملاء متناسب مع شخصيتك وأسلوبك، وفي حال لم تحصل على إجابة شافية، بمعنى لم يعرف الفريق أو مدير العمل الذي يجري المقابلة الكثير عن فريقه على المستوى “الشخصي”، فهذا يدل على الأقل أنه ليس بالقرب اللازم من موظفيه، وهذا يضع إشارة حمراء بجانب ثقافة العمل في الشركة.

اسأل عن تقييمات أداء الشركة وحاول استشعار ردود الفعل: أمر مهم في اختبار بيئة العمل

اسأل عن تقييمات الشركة- اختبار بيئة العمل

على الرغم من أن هذه الطريقة لا تعطيك الصورة اللازمة كاملةً، إلا أنها تحقق نسبة معينة من هدفك بجمع المعلومات. حاول السؤال حول شعور فريق العمل والشركة عمومًا تجاه التعليقات المختلفة حول الشركة، وعدد المرات التي يتعاملون فيها مع تقييمات الشركة، فهذا يُظهر لهم بدايةً أنك لا تصبّ كل اهتمامك حول نفسك وأن تحظى بالوظيفة فقط، سيرونك بعين المطوّر والموظف المهتم باسم الشركة وتطويرها المهني والتحسين المستمر بمتابعتك تقييمات الأداء والتعليقات السلبية، ومن جهة أخرى، سيغني ذلك معلوماتك حول مدى قدرة المنظمة على تقدير عملية التطوير المهني، وهل هي مهتمة بالتحسين المستمر فعلًا؟ هل ستدخل أنت إلى منظمة ذات مستقبل أم أنك ستكون مجرد رقم وأضافوه إلى الفريق؟

إذا أجابك القائمون على المقابلة أنه لا يتم إجراء تقييمات لأداء الشركة بشكل مستمر، أو ربما لا يتم مطلقًا، ويمكنك ملاحظة بهتان الرد والصوت الخافت الخجول وقتها، هنا يجب وضع علامة أو نقطة حمراء بجانب هذا البند أيضًا. أما في حال شملت الإجابة مدى تكريس الشركة وموظفيها لتقديم الملاحظات البناء والتقييمات الدائمة بشكل مستمر، فهذا ما تريده أنت.

اقرأ أيضًا: أخطاء يجب تجنبها في مقابلة العمل عن بعد: أشهرها أن تقتصر أناقتك على جزئك العلوي😅

ابحث عن مواضيع ذات أرضية مشتركة بينك وبين المحاور

فذلك يتيح لك الاتصال الفعال مع المحاورين، ويسمح لهم بالانفتاح عليك أكثر، ولذا يؤدي ذلك إلى إجراء محادثات موسعة تؤدي إلى فهم أكثر حول الشركة بشكل عام، وطبيعة العمل بشكل خاص. يجري هذا الأمر باستبدال أحاديثك العادية لكسر الحاجز بينك وبينهم، بأحاديث أخرى عامة ولكنها تقوّي المحادثة وتجعلها متشعبة.

كيف تجد أرضية مشتركة مع المحادث؟ بسيطة، مثلًا: لمجرد أن يذكر المحاور الحالة العائلية، يمكنك بعد أن تذكر حالتك، وأن تسأل عن حالته العائلية لمجرد أن تقول له “بأمان الله – الله يحفظهم”، ولكن هنا انفتح أمامك باب لطرح أسئلة ذات صلة بالعائلة، ربما لشرح وضع، أو ربما لتعرف هل بإمكانك أخذ إجازات طويلة، أو طبيعة الإجازات أو أو.. حتى إذا فتح سيرة اهتمامه بالرياضة وأنه من مشجعي فريق كذا، اذكر أنك مهتم بالرياضة المذكورة، وتطرّق إلى سؤال ذو صلة أيضًا. هذا البند يحتاج إلى السلاسة في الحديث، وألا تفكر أنك في مقابلة، اعتبر نفسك في حديث مع صديق، هذا سيشعرك بالراحة لأن تستلهم أسئلة مهمة.

اطلب من القائم/القائمين على المقابلة التوسع في شرح نقطة معينة

التوسع في شرح نقطة معينة

في حين أن البعض يخاف أن يسأل سؤالًا في الأصل، تُشجّع أوينز على الطلب من المقابِل التوسع في شرح نقطة ما: “حتى إذا كنت تعرف الإجابة على السؤال، أو تفهم النظام العام لما يقولوه، العب دور الغبي واطلب منهم شرح شيء ما طالما أن سؤالك لا يضحي بخبرتك أمامهم”.

ذلك تكتيك جيد جدًا طالما أن سؤالك لا يطعن بخبرتك أو معرفتك ومصداقيتك، بمعنى لا تطلب التوسع بشرح شيء معروف ومطلوب منك أصلًا أن تكون على علم به، هنا سيتفاجأ المحاور بسؤالك، وسيصبح موقفك ضعيفًا. يساعد هذا الإجراء على تحديد مدى كفاءة مدير العمل، وما إذا كان يمتلك مهارات اتصال قوية تجعله متعاونًا بالفعل، عدا عن أن ذلك سيمنحك فكرة عما إذا كان يملك خبرة المدير بالفعل، ذلك يطمئنك مستقبلًا، وذو أهمية بالتأكيد لتحديد علاقات العمل الخاصة بك في حال مضيت قدمًا مع الشركة.

اقرأ أيضًا: في مقابلة العمل.. اسأل الأسئلة الـ 9 التالية كي تبدو ذكيًا وواثقًا!

في النهاية، قيّم المقابلة الخاصة بك أيضًا، يمكنك ملاحظة أنواع الأسئلة التي طُرحت عليك، وهل طُرحت برسمية أكثر أم كانت منظمة أم تميل إلى الضغط لمعرفة كيفية تعاملك مع الضغوط؟ هل كنتَ مسترخٍ عمومًا؟ ضع جميع النقاط في رأسك وحاول فرزها إلى إيجابية وسلبية.

أعتقد أن أغلبكم يقدّر ثقافة الشركة التي سيعمل بها أكثر من الراتب الذي سيتقاضاه، لأنه ومهما كانت مؤهلاتك خارقة ومناسبة لدورك في الوظيفة، لن تنجح إذا لم تتماشى أنت جيدًا مع الشركة والفريق، لذا وكمقترح أخير، يمكنك قبل الموافقة على العمل، طلب التجول لدقائق في الشركة أيضًا، وستلاحظ الكثير: هل خصص الموظفون مساحات عملهم أم أنها قليلة؟ هل هم بشوشون؟ هل هناك مساحات خاصة للأكل؟ ماذا يرتدي الجميع؟ كيف تبدو غرف الاجتماعات؟ وما إلى هنالك.

0

شاركنا رأيك حول "انعكاس الأدوار واختبار بيئة العمل: اسأل مقابِليك بكل ثقة عمّا يلي قبل حسم أمرك تجاه الوظيفة"