إيلون ماسك .. جورج برنارد شو .. يوسين بولت وغيرهم من الأسماء التي تصنّف ضمن فئة الناجحين والمتميّزين في الحياة .. إن حاولنا إيجاد قاسم مشترك بين هذه الشخصيات، ستظهر الثقة بالنفس ضمن الموجودات الأولى. أثبت العلم مراراً عبر تجاربه ودراساته تأثير الثقة بالنفس على رفع نوعية أداء الفرد في العمل والحياة الاجتماعية. فالأشخاص الواثقون دائماً ما يكونون محطّ الإعجاب في شركاتهم وأمام شركائهم وبين عائلاتهم، وهذا ما دفع الكثير إلى البحث عن طريقة من أجل “بناء” الثقة بالنفس.

سرعان ما أدلى العلم بدلوه وأقرّ بدور ممارسة الرياضة، التي تساهم في تقوية الجسم، في رفع مستوى ثقة الأشخاص بأنفسهم، كذلك التأمل الذي يتيح للدماغ ترتيب أولوياته وتوجيه طاقاته بثقة نحو أهدافه متسلّحاً بثقته بالقدرة على الإنجاز. واليوم يُضاف لاعب جديد على الساحة، عمليات التجميل.

ما مدى تأثير الجراحة التجميلية وعمليات التجميل على ما نشعر به؟ تم إجراء دراسة لتحديد العلاقة بين الثقة بالنفس ومظهر الشخص الخارجي. وخرجت هذه الدراسة بالعديد من النتائج المفاجئة، أهمها أن تصوّرنا لجسدنا يلعب دوراً رئيسياً في احترامنا لذاتنا وثقتنا بأنفسنا. فقد أظهرت الدراسة تأثير شكل الجسم والوزن والمظهر العام على الثقة بالنفس خاصّة لدى النساء، كما أشارت إلى النتائج الكارثية لانعدام هذه الثقة وأبرزها هو الاضطراب النفسي المسمّى ” اضطراب الهوية والدور”.

ما علاقة عمليات التجميل بالثقة بالنفس؟

الشكل الخارجي والمظهر بالنسبة لمعظم الناس، مرتبطان بالقوّة. فإذا أحسّ الشخص برضاه عن مظهره، فغالباً ما يبدو في أفضل حالاته والعكس صحيح. فهل تحسين المظهر يحسن الثقة بالنفس؟ بالنسبة لمعظم الناس، الإجابة هي نعم.

في بعض الأحيان، يمكن لبعض الصفات الجسدية غير المتناسبة مع الشخص أو غير الجذابة، أن تترك الشخص يشعر بعدم التوازن بشأن مظهره. وهذا ما يؤكدّه المرضى وجرّاحو التجميل على حد سواء، فضلاً عن التغييرات الإيجابية الكبيرة في مستويات ثقة المريض بعد التعافي من الإجراءات التجميلية التي تساعد المريض على زيادة أو تحسين وإعادة تشكيل إحدى السمات التي كانت تشكل مصدر قلق طويل الأجل أو رادع للثقة بالنسبة للمريض.

في دراسة أوروبية نشرتها مجلة Clinical Psychological Science، أظهرت أن مرضى الجراحة التجميلية بعد الجراحة يتمتعون بمستوى أعلى من الثقة بالنفس مقارنة بما قبل الجراحة، مشيرة إلى أن هناك فوائد نفسية واضحة لجراحة التجميل. وهذا شيء يمكننا تأكيده عند مراجعة الاستشارات الجراحية التجميلية للمرضى الذين يبحثون عن تحسينات جراحية وغير جراحية لمظهرهم، حيث يشعرون دائماً أن تحسين أو تصحيح خصائص جسدية معينة سيساعد على تحسين صورتهم الذاتية.

والصورة الذاتية الإيجابية ترتبط بشكل مباشر مع مستوى الثقة بالنفس. حيث أفاد بعض المرضى إلى تجنب بعض الأنشطة والمواقف نتيجة مخاوف تتعلق بمظهرهم، والتي يمكن أن تكون محبطة للغاية. وبشكل ساحق بعد الجراحة، يبلغ المرضى عن إحساس أعلى بكثير بالثقة في الجسم والرضا عن الذات.

ما هي الجراحة التجميلية؟ وهل هي دائماً “تجميل”؟

يعود مصطلح الجراحة التجميلية “plastic surgery” إلى الكلمة اليونانية “plastikos” والتي تعني قولبة أو تشكيل. ويمكن تقسيم مجالات الجراحة التجميلية إلى فئتين رئيسيتين – الإجراءات الترميمية والإجراءات التجميلية. وكلاهما بشكل عام تخصصات فرعية في الجراحة التجميلية.

الجراحة التجميلية الترميمية

عمليات التجميل والثقة بالنفس

يتم إجراء الجراحة الترميمية لاستعادة الوظيفة والمظهر الطبيعي لعضو ما، وتصحيح التشوهات الناتجة عن العيوب الخلقية أو الإصابات أو بعض الحالات الطبية بما في ذلك السرطان. تشمل الأمثلة إصلاح الشفة المشقوقة والحنك، وإعادة بناء الثدي بعد استئصال كتلة ورمية أو استئصال الثدي لسرطان الثدي، وترميم الجلد بعد إصابات الحروق.

الجراحة التجميلية “التجميلية”

عمليات التجميل والثقة بالنفس

يتم إجراء الجراحة التجميلية لتحسين المظهر الشكلي العام عن طريق إعادة تشكيل وتعديل التشريح الطبيعي لجعله أكثر جاذبية من الناحية البصرية. على عكس الجراحة الترميمية، لا تعتبر الجراحة التجميلية ضرورية من الناحية الطبية ولكنّها متاحة أمام الجميع. إن عمليات تكبير الثدي، ورفع الثدي، وشفط الدهون، وشد البطن وشد الوجه هي أمثلة شائعة على إجراءات الجراحة التجميلية.

إقرأ أيضاً: تعرّف على قائمة التخصصات الطبية المدرجة على قائمة هرم السعادة والرضا الوظيفي

كيف يمكن للجراحة التجميلية أن تحسن من نوعية الحياة؟

يمكن أن تساعد الجراحة التجميلية في تحسين ثقة الشخص بنفسه لأنها لا تقوم فقط “بتحسين” جزء معين من الجسم، ولكن يمتد فعلها لما يتجاوز ما تراه العين. غالباً ما يكون جرّاحو التجميل الجيدون على دراية بأحدث الاتجاهات والتقنيات في الجراحة التجميلية، ويكونون قادرين على تقديم حل دائم للعديد من المشكلات والتشوهات الجسدية. فيما يلي بعض الطرق والمجالات التي يمكن من خلالها للجراحة التجميلية تحسين نوعية حياتك:

  • يمكن أن يؤدي الخضوع لبعض أنواع عمليات الجراحة التجميلية مثل تجميل الأنف أو شد البطن إلى تغيير شعور الشخص حيال مظهره وتغيير في كيفية نظر الآخرين له، كما يمنح الثقة بالنفس للتقدم للوظائف التي تتطلب تفاعل مع الأشخاص ، مثل وكلاء العقارات أو مندوب المبيعات.
  • تؤدي عمليات تكبير أو تصغير الثدي إلى تغيير حجم وشكل الثديين، مما سوف يقلل من أي إحساس بنقص الثقة الذاتية الذي قد تشعر به الأنثى، كما يمكّنها من ارتداء الملابس التي تريدها بثقة أكبر. وطبياً يمكن أن يساعد تصغير الثدي في تخفيف آلام الظهر والرقبة وتحسين وضعية الجسم عند الوقوف والجلوس.
  • أيضاً تساعد عمليات تجميل الأنف وإعادة التشكيل المجراة له، ليس فقط في تحسين الثقة وزيادة الحضور الإجتماعي للشخص بعد رضاه عمّا يبدو، بل أيضاً يمكن أن يؤدي إلى إعادة توجيه مجرى التنفس وبالتالي التخلّص من مشاكل التنفس والشخير.

بشكل عام يمكن القول بأن الجراحة التجميلية التي تشمل إجراء تغييرات على السمات الجسدية للشخص والتي يشعر بعدم الرضا تجاهها، سوف تقوم بتحسين الثقة الاجتماعية بشكل عام، مما يسهل على الإنسان التحدث إلى الناس، والتعرف على أشخاص جدد، والدخول في مجالات عمل أوسع.

قرار إجراء الجراحة، سواء بحاجتها أو لا، يعود لك.

الجراحة قرار شخصي تماماً

يتحدث العديد من المشاهير والشخصيات المعروفة بصراحة عن التأثير الإيجابي الذي أحدثه القيام بالجراحة التجميلية على حياتهم. من الأمثلة على ذلك مدرّبة اللياقة البدنية جيليان مايكلز والتي عانت من التنمر في المدرسة بسبب شكل أنفها وقررت إجراء عملية تجميل الأنف كشخص بالغ وذلك لتشعر بالراحة تجاه نفسها. تقول جيليان:

“لا أقول إنه يجب أن تدع شكل جسدك يحدد هويتك، ولكن هناك بعض الأشياء التي يمكن أن تجعل الناس يشعرون بعدم الأمان حقاً. لذا، إذا كان هناك شيء تريد إصلاحه أو تجميله وسوف يتيح لك الشعور بثقة أكبر، فأنا أؤيده”.

اختر جرّاحك بعناية

غالبًا ما يكون جراحو التجميل متخصّصي الخبرة أو لديهم تدريب عالي على إجراءات تجميلية وترميمية محدّدة دون غيرها، فمثلاً يوجد متخصّصون في عمليات تجميل الأنف، ومتخصّصون في عمليات شد البطن وغيرها. باختصار، الجراحة التجميلية هي خيار شخصي للغاية واختيار الجراح المحترف في المجال الذي ترغب بتحسينه، يمكن أن يؤثر إيجاباً على ثقتك ويرفع من جودة حياتك. لذلك اختر الجراح الخاص بك بعناية وتأكد من أنك على دراية بحدود ما يمكن تحقيقه حتى لا تشعر بخيبة أمل من التوقعات غير المنطقية.

يوماً بعد يوم، جراحة التجميل تثبت حضورها بين مجالات الطب

عمليات التجميل والثقة بالنفس

وفقاً للجمعية الأمريكية لجراحة التجميل، في عام 2013 وحده، تم إجراء أكثر من 11 مليون عملية جراحية وغير جراحية، وذلك بزيادة قدرها 279٪ عن عدد عمليات التجميل في عام 1997. وبالتفصيل فإن الإجراءات الجراحية، مثل عمليات تكبير أو تصغير الثدي وشفط الدهون فقد ازدادت بنسبة 89٪، بينما زادت الإجراءات غير الجراحية مثل حقن البوتوكس أو شدّ الأجفان بنسبة 521٪.

مع تحسن التكنولوجيا المتسخدمة في الطب، ستصبح الجراحة التجميلية أكثر تقدماً، وستقدّم نتائج أفضل مع جراحة أقل غزواً، مما يمنحنا جميعاً المزيد من الخيارات لتحسين نوعية حياتنا وثقتنا بأنفسنا إذا كان هذا الخيار الذي نرغب فيه.

قد يهمك: إلى مَعشر النساء: سلع تجميلية رائجة للغاية حياتنا أفضل بدونها.. لكنها لعبة شركات.

ما رأي الخبراء؟ التقينا الدكتور محمد الأبرص وكانت هذه الإجابة

يقول الدكتور محمد الأبرص رئيس تحرير موقع جمال ناو، أحد أهم المواقع العربية المختصة بالجراحة التجميلية:

تغيَّرت الصورة النمطية للجراحة التجميلية في السنوات القليلة الماضية، وزادت أعداد هذه العمليات بشكل كبير خلال أول عقدين من القرن الحالي. أشارت دراسة إحصائية نشرها موقع statista إلى أن أشيع عشر عمليات تجميل أجريت في عام 2019 هي:

  1.   تكبير الثدي.
  2.   شفط الدهون.
  3.   شد الأجفان.
  4.   شد البطن.
  5.   تجميل الأنف.
  6.   شد الثدي.
  7.   تصغير الثدي.
  8.   حقن الدهون.
  9.   تكبير الأرداف.
  10.   شد الوجه.

بلغ مجمل عدد هذه العمليات 9 ملايين عملية، بالإضافة لعشرات ملايين جلسات حقن البوتوكس والفيلر والبلازما والعلاج بالليزر والأمواج فوق الصوتية وغيرها. تبلغ تكلفة هذه العمليات والإجراءات مئات مليارات الدولارات مع الإشارة إلى أن أنظمة التأمين الصحي في أغلب دول العالم لا تغطي تكلفة هذه العمليات حاليًا.

إذن فالسؤال المطروح هنا ما هي الأسباب التي تُفسر هذا الإقبال الكبير على الجراحة التجميلية رغم تكلفتها الكبيرة نسبيًا؟

يبدو واضحًا أنَّ هناك سببين رئيسيين يدفعان الناس لإجراء عمليات التجميل:

أسباب طبية للتخلص من تشوهات وحالات مرضية خلقية أو مكتسبة، وأسباب تجميلية لتحسين المظهر الخارجي وتجميل شكل الجسم، ومع ذلك يجب أن نلاحظ أيضًا إلى أن هناك سبب هام لا يمكن تجاهله هو السبب النفسي، فعمليات التجميل سواء أجريت لدوافع طبية أو تجميلية تهدف في النهاية لتحقيق نوع من الرضا النفسي عن شكل الجسم ومظهره، ولا يمكن بحال من الأحوال التقليل من أهمية هذا السبب لأنه يرتبط ارتباطًا مباشرًا بجميع جوانب الحياة الصحية والاجتماعية والعاطفية وربما يكون له تأثير هام أيضًا على العمل والتعليم.