أولمبياد طوكيو 2020
0

أولمبياد طوكيو 2020 والذي يجري هذا العام، حمل معه وللمرة الأولى التكافؤ بين الجنسين ضمن الفرق المشاركة في البطولة، حيث تشكل النساء ما يقرب من 49 في المائة من أصل حوالي 11000 رياضي متنافس. ووفقاً للجنة الأولمبية الدولية، فإن ما لا يقل عن 40.5 في المائة من الرياضيين في دورة الألعاب البارالمبية (Paralympics)§ هم من النساء، أي بزيادة بأكثر من 100 لاعبة مقارنة بنسخة أولمبياد ريو دي جانيرو في عام 2016.

رغم ما هو معروف عن هذه المنافسة العالمية من الضغط الشديد الذي يصاحب التنافس على الساحة والألقاب العالمية في الألعاب الأولمبية، فإن العنصر النسائي يتعين عليه أيضاً تحمل ضغوطات إضافية لا يعاني منها المتنافسون الذكور. من هذه الأمور نذكر الاضطرابات الجسدية الناتجة عن فترات الدورة الشهرية والإباضة لدى النساء في سن الإنجاب، والتي يمكن أن تكون مصحوبة بأعراض أخرى مثل التشنجات، والشعور بالانتفاخ وعدم الراحة. بالإضافة إلى مواجهتهن لبعض حالات التحيّز الجنسي ضدّهن، والحدّ من قدرات المتنافسات عبر قوانين وقرارات جاحدة وغير رياضية يعترّضن لها.

في هذا المقال سنتكلم عن أبرز المشاكل التي تواجه العنصر النسائي في هذه الدورة من البطولة، بالإضافة إلى التحرّكات التي نشهدها لأول مرة في الأولمبياد والتي تهدف إلى إنصاف النساء والحدّ من التحيّز والظلم الموجه لهنّ.

اقرأ أيضًا: الجمال العنيف: كيف تتأذى النساء من معايير الجمال غير الواقعية؟

أجسادهّن من الدخل والمجتمع من الخارج! تحيّز جنسي ضدهنّ: اسمع ردّهن

عقوبات ضد نساء النرويج والسبب: “أين البكيني؟”

حقوق النساء- أولمبياد طوكيو 2020

تنصّ القواعد التي وضعها الاتحاد الدولي لكرة اليد، على أنه يجب على النساء ارتداء البكيني “ذات المقاس المناسب والقطع بزاوية صاعدة باتجاه الجزء العلوي من الساق، وألّا يزيد طول قاع البيكيني عن 4 بوصات (10.16 سم)” بينما في الوقت نفسه، يمكن للرجال ارتداء السراويل القصيرة التي لا تقل عن أربع بوصات فوق الركبة، بشرط ألا تكون “فضفاضة للغاية”. وهذا ما لم يعجب فريق كرة اليد الشاطئية النرويجي. ففي بطولة كرة اليد الشاطئية الأوروبية في فارنا، بلغاريا، نظم الفريق احتجاجاً عن طريق ارتداء السراويل القصيرة أثناء التنافس في مباراة الميدالية البرونزية بدلاً من البكيني.

(نشاهد دعم الاتحاد النرويجي لكرة اليد للحركة، حتى أنه عبر عن فخره بأعضاء الفريق)

تم تغريم أعضاء الفريق النرويجي لكرة اليد بدفع 1500 يورو، والتي يقول الاتحاد النرويجي لكرة اليد إنه سيدفعها، وذلك بسبب مخالفة الفريق للقواعد. لكنّ هذا التحدي لم يأتِ من فراغ، حيث تقول النساء النرويجيات إنهن كن يشتكين إلى الاتحاد الدولي لكرة اليد (IHF) بشأن مشكلة لبس البكيني منذ عام 2006 على الأقل. وبسبب أنّ نظرائهن الذكور لا يفعلون ذلك، وهذا ما اعتبرنه معيارًا مزدوجًا متحيزًا ضد المرأة.

ومن خلال هذا الاحتجاج أرادت اللاعبات إيصال رسالة عن لسان جميع النساء عامّةً واللاعبات خاصّة، أنّه غالبًا ما يتم وضع النساء في وضعٍ لا يُحسدن عليه، ففي بعض الأحيان يتم إخبارهن أنه أثناء التنافس عليهن ارتداء أزياء موحّدة تؤنّث مظهرهن وتضفي عليه طابعًا جنسيًّا من خلال جذب نظر الرجال، بينما يتم توبيخهنّ في أوقات أخرى لكون ملابسهن كاشفة، ومنافية للقواعد العامّة.

فريق ألمانيا للجمباز يوصل رسالته بقوّة في منافسات أولمبياد طوكيو 2020

حقوق النساء

في حين أن لاعبي الجمباز الذكور إما يرتدون سراويل قصيرة فضفاضة أو سراويل طويلة، اعتماداً على المجال الذين ينافسون فيه، فإن النساء والفتيات في العديد من مستويات الجمباز يملن إلى ارتداء ثياب تصل أعلى أفخاذهنّ. لكنّ هذا لم يستطع إيقاف لاعبات الفريق الألماني للجمباز، واللاتي ظهرن في إحدى الحصص التدريبية يرتدين لباساً موحّداً طويلاً. وبهذه الحركة يأمل الفريق في إيصال رسالة للعالم، بأنّه يمكن للنساء ارتداء ما يرغبن، وما يجعلهنّ يشعرن بالثقة والراحة.

يُذكر أنّه هذه هي دورة الألعاب الصيفية الأولى التي يتم تنظيمها منذ فضيحة لاري نصار التي هزت عالم الجمباز. وهو طبيب فريق الولايات المتحدة الأمريكية للجمباز لفترة طويلة، أُدين بالاعتداء الجنسي على عشرات الفتيات والشابات. وكان من بين ضحاياه عدد من الرياضيات الأولمبيات، بما في ذلك النجمة الأمريكية سيمون بايلز.

حُكم عليه بالسجن مدى الحياة، في عام 2018، لكن عدداً لا يحصى من لاعبي الجمباز وغيرهم ما زالوا يتعاملون مع التداعيات. وجاء موقف الفريق الألماني الذي تحدّث عن الزي الرسمي ليشير إلى ضرورة أن يكون للرياضيات صوت أكبر بشكل عام في سياق الرياضة، مما قد يخفف من بعض حالات إساءة الاستخدام التي حظيت باهتمام وطني ودولي مؤخراً.

فائزات على الشاشة وبطلات خلف الكواليس .. اللاعبات يروّضن أجسادهنّ

الدورة الشهرية ورفع خطر الإصابة في المنافسات

إن خطر الإصابة عند اللاعبات يزداد في نقاط معينة من الدورة الشهرية، وبحسب دراسة أجريت عام 2021 على لاعبات كرة القدم، وجد الباحثون أن تغيرات مستويات الهرمونات الجنسية مثل الأستروجين والبروجسترون يمكن أن تؤثر على أنسجة معينة، بشكلٍ خاص العضلات والأوتار والأربطة.

وأظهرت هذه الدراسة أن معدّلات إصابة العضلات والأوتار ترتفع بنسبة 88% خلال المرحلة المتأخرة (المرحلة الجريبية) من الدورة الشهرية، وهي المرحلة التي يرسل فيها الدماغ إشارات إلى المبيضين لإعداد البويضة التي سيتم إطلاقها. وهذا ما حصل للاعبة الأولمبية إيليش ماكولجان عندما اضطرت للانسحاب من سباق روما عام 2018، وذلك بسبب إصابة في أوتار الركبة بعد فترة وجيزة من بداية الدورة الشهرية لديها.

وقالت إيليش إنه “لم يكن هناك شك في ذهني أن الأمر كله مرتبط”، مضيفةً أن أخصائي الأشعة الذي فحص عضلاتها في وقتٍ لاحق قال “لم أرى هذا القدر من الالتهاب في عضلة واحدة من قبل”.

ويمكن أن يؤثر التعب العام الناجم عن الدورة الشهرية أيضاً على الأداء الرياضي للاعبات. كما حدث في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، عندما سُئلت السبّاحة الصينية فو يوانهوي عن سبب تمسّكها ببطنها بعد سباق التتابع 4 × 100 متر، لتردّ:

“أشعر أنني لم أسبح جيداً اليوم. لقد تركت زملائي في الفريق. جاءت دورتي الشهرية الليلة الماضية وأنا متعبة حقاً. لكن هذا ليس عذراً، ما زلت لم أسبح كما ينبغي”.

حقوق النساء- أولمبياد طوكيو 2020

كيف تراقب اللاعبات مواعيد دورتهنّ الشهرية؟ وكيف يسيطرن عليها؟

قالت سام كويك، الحائزة على الميدالية الذهبية في لعبة الهوكي الأولمبية، لبي بي سي سبورتس إنها تستخدم تطبيقاً على هاتفها الذكي يسجل معدل ضربات قلبها، ولون البول، وعدد ساعات النوم، وإذا ما كانت تعاني من آلام عضلية، وما إذا كان هذا هو اليوم الأول من الدورة الشهرية.

وفي الفترة الأخيرة، أعلن المعهد الإنجليزي للرياضة عن تعاون بحثي مع نساء مانشستر سيتي يستخدم تقنية تسمى هورمونيكس “Hormonix”، والتي ستسمح للاعبات بالوصول إلى معلومات حول مستويات الهرمونات لديهنّ واكتساب فهم أعمق لكيفية تأثير دورات الحيض على صحتهن وأدائهن. وقالت الكابتن ستيف هوتون:

“يسعدني حقاً أن أكون قادرة على المشاركة في هذه الدراسة – لطالما كان الطمث موضوعاً محظوراً، ولكن لا ينبغي أن يكون إعاقة في حياة النساء، خاصة الرياضيات المحترفات”

ومن أجل التحكم في الدورة الشهرية، تلجأ العديد من اللاعبات إلى تناول حبوب منع الحمل لتأخير أو “إيقاف” الدورة الشهرية. وفي هذا الصدد يقول العلماء إن هنالك حاجة إلى مزيد من البحث في هذا المجال، حيث يمكن لموانع الحمل الهرمونية أن تؤثر على النساء بطرق مختلفة.

اقرأ أيضًا: الصحة الرقمية: شركات ناشئة في مجال تكنولوجيا الصحة النسائية تستحق المتابعة دومًا..

وربما يؤدي هذا الغضب الجماعي النسائي، والمواقف الجديدة والجدّية إلى تحقيق مطالب النساء بأن يكنّ قادرات على تحديد ما يردن ارتداؤه في ميدان المنافسة. وعبر التاريخ أثبتت النساء أنهّن أقوى وأكثر عزيمة عندما يردنَ تحصيل حقّ من حقوقهنّ ضد دول ومجتمعات بأكملها. فقد أكدّت جميع المشاركات في أولمبياد طوكيو 2020 أنهنّ سوف يُكررن هذه الحركات الإحتجاجية كل عام ومهما تطلّب الأمر من أجل تحقيق العدالة بينهنّ وبين المنافسين الذكور، وأن يتم النظر إليهنّ بناءً على ما يملكن من قدرات فقط دون أي انحياز أو “جنسنة” وجودهّن في الألعاب الأولمبية.

إقرأ أيضاً: افتتاحية أولمبياد طوكيو 2020 أثارت الإعجاب، لكن مع بعض الأعاجيب!

0

شاركنا رأيك حول "أولمبياد طوكيو 2020 يفتتح عهدًا جديدًا : حقوق النساء تحصد ميداليات أكثر من أي منافس آخر"