4

“بعد مرور أكثر من 20 عامًا أرحل أنا وعائلتي إلى الأرجنتيين.. لقد عشت كل هذه السنوات الرائعة هنا.. وعدت زوجتي وأبنائي أننا سنعود يومًا ما.. عشت أشياء رائعة وأخرى سيئة. مع ذلك، لقد ساعدتني هذه الأشياء أن أصبح ما أنا عليه اليوم.. أعطيت كل شيء لقميص النادي منذ اليوم الأول.. سأرحل وأنا شاكر لكل الناس الذين يحبونني.. تمنيت توديع الفريق بطريقة مختلفة، لم أتخيل قط هذه اللحظة.. حلمت أن أودعهم على أرضية الملعب”

بعد ذلك اعتذر بأنه لا يستطيع الإطالة في الخطاب، فقد كان يبكي وحزينًا، وطلب التوجه للأسئلة. إنه لاعب كرة القدم التاريخي ليونيل ميسي، الذي أعلن نادي برشلونة رحيله عن النادي في يوم 5 أغسطس 2021. وفي 8 أغسطس، أقام نادي برشلونة حفل وداع لبطله الأسطوري ميسي الذي صعد على خشبة المسرح ولم يستطع تمالك نفسه وبكى من فرط الحزن والتأثر.

سيذهب عن النادي الذي شهد كل إنجازاته الرياضية العظيمة. قصة ميسي مع نادي برشلونة ليست عادية، وهو ليس لاعبًا عابرًا، بالإضافة إلى أنّ رحيله ليس خسارة للنادي على المستوى الرياضي، لكن قد يتزعزع اقتصاد النادي الإسباني الأشهر، والأدهى أنّ هذا قد يؤثر على اقتصاد دولة إسبانيا نفسها. قصتنا اليوم شيقة، تتناول أبعادًا قد يمتد تأثيرها لمواضع بعيدة.

لماذا غادر ميسي برشلونة
صورة لـ “ميسي” يبكي أثناء مؤتمر توديعه لبرشلونة.

بداية الحكاية

في 24 يونيو 1987 وُلد طفل أرجنتيني لعائلة من أصول إيطالية، أعطاه والده اسم “ليونيل”. كان والد ليونيل عاملًا بأحد المصانع، ووالدته عاملة نظافة. عاشت الأسرة البسيطة حياة سعيدة، ولاحظ الوالدان براعة ابنهما بكرة القدم، وساعداه على تنمية موهبته بانضمامه للأندية الرياضية إلى أن جاء عام 1999، عندما علمت الأسرة بإصابة ليونيل بمرض نادر “نقص هرمونات النمو“، الذي سيتكلف علاجه في المتوسط 1000 دولار شهريًا.

ربما تعايشت الأسرة مع حقيقة أنّ طفلهما سيعاني من قصر القامة طوال عمره، لكن يبدو أنّ القدر كان يخفي شيئًا رائعًا. لقد سمع عنه “كارلوس ريكساش” مدير نادي برشلونة وقتها الذي أعطى فرصة للطفل ليونيل، ولاحظ موهبته، ثم طلب من الأسرة الانتقال من الأرجنتين إلى إسبانيا وقد كان، وبمرور الوقت أثبت ليونيل كفاءته وصار واحدًا من أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، ويحمل لقب ميسي.

صور لـ”ميسي” عندما كان طفلًا.

بينما كان ميسي يكبر ويتلقى علاجه وتدريباته، حقق إنجازات هائلة مع نادي برشلونة، حيث حصل على 35 لقبًا، وحقق أكثر من 750 هدفًا، وهو رقم قياسي. من ناحية أخرى، حقق ثروة طائلة. وتتابعت نجاحاته مع الفريق، وكان يتقاضى أجرًا 150 مليون دولار سنويًا. وهنا سؤال مهم..

اقرأ أيضًا: هل يتوَّج ليفربول باللقب أم يُحرم منه؟ وما مصير ريال مدريد وبرشلونة؟ الدوري في زمن الكورونا!

كيف تحصل الأندية الرياضية على الرواتب العملاقة للاعبين؟

من المعروف أنّ لاعبي كرة القدم يحصلون على مبالغ كبيرة، ما يعني أنّ الجهة المانحة (الأندية) تحصد أموالًا طائلة. وتتنوع الطرق التي تجني من خلالها الأندية أموالًا، منها:

تذاكر المباراة.. تشجيع أندية كرة القدم مكلف للغاية

خلال المواسم العادية، تلعب فرق الدوري الإنجليزي الممتاز EPL نحو 38 مباراة. نصف هذه المباريات في ملعب النادي. تساعد هذه الاستراتيجية في تشجيع الجماهير عند الدخول للنادي الذي يشجعونه، كما تحفز اللاعبين لأنهم يلعبون على أرضهم. بالإضافة إلى العنصر الأهم، وهو الحصول على تكلفة تذاكر الدخول للمباراة التي تساعد في توفير دخل مادي للنادي.

يذكر أنّ متوسط ثمن التذكرة بلغ 32 جنيهًا استرلينيًا في موسم 2019 – 2020. وهذا ليس رقمًا كبيرًا بالنسبة لأندية أخرى، فمثلًا، نادي هال سيتي، بلغ ثمن تذكرته نحو 36 جنيهًا استرلينيًا، أما عن نادي آرسنال فيصل ثمن تذاكره إلى 97 جنيهًا استرلينيًا. وفي موسم 2018 – 2019، حصد نادي آرسنال إيرادت 100 مليون جنيه استرليني في إحدى المباريات، علمًا بأنّ هذا الرقم يشمل الأطعمة والمشروبات أثناء المباراة، حيث يتسع ملعب آرسنال لنحو 60704 من المشجعين.

تأجير الملاعب.. هل رأيت زفافًا في ملعب كرة قدم من قبل؟

يظن معظم الناس أنّ الملاعب تستخدم فقط يوم المباريات، في الحقيقة، توفر الملاعب فرص التأجير، سواء لعقد مباريات بين أندية أخرى أو للمناسبات الاجتماعية الخاصة، منها حفلات الزفاف. فإذا كُنت من محبي كرة القدم بشغف وترغب في أن يكون حفل زفافك ذا طابع كروي، يمكنك استئجار ملعب أحد الأندية كصالة زفاف!

بالإضافة إلى ذلك، تقدم بعض الأندية فرص استئجار ملاعبها للمباريات الخاصة، مثل التي تلعبها مع أصدقائك بصفة ودية، ولكن تكلفة هذه المتعة كبيرة نسبيًا، فقد تكلفك نحو 1500 جنيه استرليني. ترحب الأندية أيضًا بحفلات الموسيقى التي تتضمن حركات السير على الأقدام، ما يحسن جودة الأسطح.

المبيعات الداخلية.. من كرات الثلج إلى القمصان

داخل الأندية هناك متاجر داخلية، تبيع منتجات مختلفة، أشهرها قمصان اللاعبين. تشكل هذه المبيعات دخلًا إضافيًا للأندية، بالرغم من أنها قد لا تكون كثيرة مقارنة بالمصادر الأخرى للدخل، ولكنها مهمة وتفيد.

الرعاة.. مبالغ تثير الجنون

لماذا غادر ميسي برشلونة

من المعروف أنّ مباراة كرة القدم تُجرى تحت رعاية شركات كبيرة جدًا، والمبالغ المذكورة حقًا مثيرة للجنون. لكن مهلًا، سأروي لك قصة حدثت بالفعل في موسم 2019 – 2020 مع فريق نادي مانشستر يونايتد. كانت الرعاية لثلاثة من أكبر العلامات التجارية العالمية منها: أديداس وشيفروليه وكوهلر. (إذا كنت لا تعرف مدى حجم هذه الشركات، ابحث على جوجل😁).

حصد النادي من كل شركة مبلغًا طائلًا:

  • 75 مليون جنيه إسترليني من أديداس.
  • 64 مليون جنيه إسترليني من شيفروليه.
  • 10 ملايين جنيه إسترليني من كوهلر.

وهنا سؤال مهم، كيف تستفيد الشركات عند دفع هذه المبالغ؟ حسنًا، ربما تكون قد لاحظت في إحدى المباريات أنّ قمصان اللاعبين عليها شعارات لعلامات تجارية مشهورة أو تُحاط أرضية الملعب بمنشورات كبيرة تتضمن منتجات وشعارات لشركات تجارية. أجل، بالضبط، هذا ما تستفيده الشركات.

في حالة نادي مانشستر يونايتد، فقد أُجريت إحصائية عام 2019، لمعرفة عدد مشجعي النادي، اتضح أنّ عددهم يقرب من 1.1 مليار متابع. ما يعني أنه عندما تُبث المباريات، سيُشاهد 1.1 مليار شخص العلامات التجارية، وهذه واحدة من أقوى استراتيجيات التسويق.

بيع القمصان.. تعاقدات مع الشركات العالمية

تُعد مبيعات القمصان واحدة من مصادر الدخل التي يحصدها النادي، ولكنها لا تؤثر بدرجة كبيرة كما يظن بعض الناس. وتُجرى هذه الصفقات كالآتي:

تدفع الشركات الراعية -مثل أديداس- مبالغ لوضع شعارات الأندية على القمصان التي تنتجها، ما يحقق مبيعات كبيرة، فكما نعلم، عدد مشجعي كرة القدم حول العالم كبير جدًا، وكثير من الشباب المتحمسين، يرغبون في اقتناء قمصان للاعبيهم المفضلين. لكن في هذه الصفقة، يكون النصيب الأكبر من الأرباح للشركة الراعية، وتحصل الأندية على مبالغ تتراوح بين 7.5 – 10% من الأرباح. ولكن..

تتأثر هذه المبيعات بعوامل منها اللاعبين. فما الفائدة من ارتداء قميص للاعب لم يعد يلعب في النادي الذي تشجعه؟ وهنا قصة أخرى. عام 2018، اشترى نادي يوفنتوس لاعب كرة القدم الأشهر “كريستيانو ليوناردو” بمبلغ 99.2 مليون جنيه استرليني.

استغلت أديداس (شركة راعية للنادي) هذا الموقف وأنتجت ما يزيد عن 500 ألف قميص لليوناردو خلال 24 ساعة بعد الإعلان من انتقال كريستيانو. وكانت المبيعات مذهلة، لقد حققت الشركة 48 مليون جنيه استرليني! لكن نصيب يوفنتوس كان صغيرًا نسبيًا، فقد تراوح بين (3.6 – 4.8) مليون جنيه استرليني، لكنه مبلغ جيد على أي حال. عمومًا، تساعد هذه الصفقات في ضمان مصدر جيد للدخل، وتوفر عليها عناء نقل البضائع للجماهير.

انتقال اللاعبين.. رحلة البحث عن تحدٍ جديد

تُقدم مبالغ طائلة عند انتقال أحد اللاعبين من نادٍ إلى آخر، تأمل حالات الانتقال الآتية:

  • عام 2004، انتقل لاعب كرة القدم الفرنسي “زين الدين زيدان” من نادي يوفنتوس إلى ريال مدريد مقابل 47 مليون جنيه استرليني.
  • في 2009، انتقل كريستيانو ليوناردو من مانشستر يونايتد إلى ريال مدريد مقابل 80 مليون جنيه استرليني.
  • عام 2017، انتقل نيمار من برشلونة إلى باريس سان جيرمان مقابل 198 مليون جنيه استرليني.
زين الدين زيدان – كريستيانو ليوناردو – نيمار

وهنا سؤال يطرح نفسه، وهو ماذا يستفيد اللاعبون من هذه الانتقالات؟ في الحقيقة يستفيد اللاعبون كثيرًا، فالانتقال يعني مواجهة تحديات جديدة، وقد يحصل على نسبة من مبلغ الانتقال. ولكن تحصل الأندية على النصيب الأكبر. في عام 2019، أفادت الفيفا بإنفاق النوادي 5.6 مليار جنيه استرليني. جزء منها يذهب في الأمور القانونية والباقي من نصيب الأندية.

مع ذلك، تحاول بعض الأندية الاحتفاظ باللاعبين لأطول فترة ممكنة من خلال وضع شرط جزائي، تدفعه الأندية الأخرى إذا رغبت في انتقال اللاعب إليها، وأشهر الأمثلة على ذلك، ميسي، عندما كان في برشلونة، وضع النادي مبلغ 638 مليون جنيه استرليني كشرط جزائي. لكن تضع بعض الأندية بندًا يفيد بالإفراج عن اللاعب إذا قدم النادي الآخر مبلغًا محددًا، ويكون للاعب حرية في الانتقال أو لا.

البث التلفزيوني

يعد البث التلفزيوني واحدًا من أكثر مصادر الدخل التي تعتمد عليها الأندية، مثلًا في حالة الأندية التابعة للدوري الإنجليزي الممتاز. يمتلك الدوري حقوق التوزيع، ويتولى أمر توزيعها على الأندية حسب ترتيب المشاهدات الخاصة بكل نادي، وعادةً ما يبيع حقوق البث للقنوات التي تدفع أكثر، ويعتمد جذب المشاهدين -عمومًا- على شعبية الفريق ومستوى أداء لاعبيه على أرض الملعب.

جائزة نقدية.. الفوز في المباريات

تعد الجوائز النقدية التي تحصل عليها الأندية مقابل الفوز في منافسة واحدة من أهم مصادر الدخل، فكلما تحسن أداء الفريق، زادت فرصتها في الفوز، وبالتالي الحصول على أموال أكثر. وفي مسابقات الدوري، تحصل على أموال اعتمادًا على المركز الذي تصل إليه في النهاية.

اقرأ أيضًا: الطريق أصبح ممهدًا الآن… 5 لاعبين يمكنهم الفوز بالكرة الذهبية في المستقبل!

إذًا، لماذا انفصل ميسي عن برشلونة؟

لماذا غادر ميسي برشلونة

في 30 يونيو 2021، انتهى عقد ميسي مع نادي برشلونة، وكان من المقرر تجديده، لكن بسبب أزمة كورونا التي اجتاحت العالم، تأثرت الملاعب والأندية لقلة المباريات، فأصبحت ميزانية برشلونة لا تسمح بإعطاء ميسي راتبه. وكما نعلم، قضى ميسي في برشلونة نحو 21 عامًا، هذا جعله أكثر تمسكًا بالفريق، ووافق على خفض راتبه لـ 50%، على أن يتقاضى 71 مليون يورو سنويًا.

لكن، لم تسمح لوائح الدوري الإسباني بهذا، ففي عام 2013، وضع الدوري الإسباني قانونًا بألا تزيد رواتب اللاعبين عن 70% من إيرادات النادي، وبسبب جائحة كورونا التي أثرت على خطط نادي برشلونة، لم يعد بإمكانه إعطاء ميسي راتبه، بالرغم من أنه وافق على خفضه بنسبة 50%. لكن يحتاج النادي لإنفاق ما يزيد عن 200 مليون دولار فقط لتوقيع ميسي. وفي 5 أغسطس أعلن النادي في بيانه عما حدث، وأضاف:

“نتيجة لهذا الوضع، لن يستمر ميسي في برشلونة، وكلا الطرفين آسفين بشدة، لأن رغبات اللاعب والنادي لن تتحقق”

حاول النادي الضغط على الدوري الإسباني من أجل وضع استثناء لحالة ميسي وتوقيع عقد جديد معه، وبالفعل حاول الدوري الإسباني تدعيم برشلونة في اليوم السابق للإعلان بضخ 300 مليون دولار لصالح برشلونة، منها 15% لتعاقدات اللاعبين، لكن وضع النادي المالي لم يسمح بذلك، وحدث شيء آخر.

هل تذكرون قصة الدوري الأوروبي الممتاز؟ حسنًا، لنتذكرها سريعًا، حاولت مجموعة الأندية على رأسها برشلونة وريال مدريد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في أبريل 2021، لكنها فشلت في ذلك. كان الغرض من تأسيس هذا الدوري الحصول على أموال أكبر، وتيسيير حالات الأندية والاحتفاظ باللاعبين لأطول وقت ممكن، خاصة بعدما وقع اثنان من عمالقة الأندية العالمية -برشلونة وريال مدريد- في فخ الديون، إذ بلغت ديون برشلونة نحو 1.4 مليار دولار!

بالرغم من ديونهما إلا أنهما رفضا بشدة الصفقة المطروحة من صندوق الاستثمار سي في سي كابيتال بارتنرز “CVC Capital Partners” المعروضة على الدوري الإسباني، والتي كانت بمبلغ 3.2 مليار دولار، والجدير بالذكر أنّ صندوق الاستثمار هذا يدير نحو 115 مليار دولار مِن الأصول، ويعد واحدًا من أكبر صناديق الاستثمار في العالم.

كانت صفقته مع الدوري الإسباني، هي الاستحواذ على 10% من الأعمال التجارية للدوري الإسباني، والتي تتمثل في الحقوق السمعية والبصرية، مقابل تدعيم الأندية وسد ديونها، وبالتالي تعزيز اقتصاد الأندية التي رغبت في الانضمام للدوري الأوروبي الممتاز على رأسها ريال مدريد وبرشلونة. ولكي تتم هذه الاتفاقية، يجب موافقة ثلث الأندية الأعضاء في الدوري الإسباني. لكن رفض كلا الناديين العملاقين، بحجة أنّ هذه الصفقة ستؤثر على الحقوق السمعية والبصرية لعقود عدة (تقريبًا 50 عامًا).

وهنا تساؤل، هل يعارض برشلونة وريال مدريد هذه الصفقة بسبب ضياع الحقوق السمعية والبصرية حقًا؟ أم ما زالت رغبتهما مشتعلة بشأن تأسيس الدوري الأوروبي الممتاز؟ علمًا بأنّ “فلورنتينو بيريز” رئيس ريال مدريد والعقل المدبر للدوري الممتاز، قد أكد انطلاق الدوري الممتاز في أقرب وقت مناسب، وأنه لم يتخلَّ عن الفكرة. بالرغم من أنّ موافقة برشلونة على عقد هذه الصفقة كان سيساعدها في الاحتفاظ بميسي، لكنه رفض بشدة، ربما تصميم النادي على تأسيس الدوري الممتاز أهم من ميسي.

لماذا أحدث نادي برشلونة ضجة حول رحيل ميسي؟

لماذا غادر ميسي برشلونة
صورة لـ “ميسي” مع أطفاله.

أدركت إدارة النادي أنها لن تستطيع الاحتفاظ بلاعبها التاريخي “ميسي”، وأرادوا إلقاء اللوم على الدوري الإسباني، حتى أنّ الإعلان عن رحيل ميسي كان قبل الموسم الجديد بأسبوع واحد فقط! أراد النادي أن يمتص غضب جمهور المشجعين للنادي ولـ “ميسي” خصوصًا، بتوجيه ذلك الغضب نحو الدوري الإسباني نفسه، بحجة أنّ قواعده مرهقة للغاية، حتى تسببت في خسارتهم للاعبهم المفضل.

من ناحية أخرى في صيف 2020، أعلن ميسي عن رغبته في الرحيل عن النادي، فقد كان هناك بند في عقده يساعده في الذهاب من النادي، وصرح بأنه عقد اتفاقًا شفهيًا مع مدير النادي وقتها “جوسيب ماريا بارتوميو” بأنّ له الحق في المغادرة، وعندما أبدى جوسيب أنه لا يريد تركه يذهب، رفض ميسي مقاضاة النادي، وعدم إدخال المسائل الشخصية في مستقبل برشلونة الذي كبر فيه، وقرر البقاء هناك لعام إضافي.

وتكهن بعض المتابعين بأنّ قاعدة الدوري الإسباني المعقدة هذه كانت حجته للذهاب من النادي مع الاحتفاظ بقاعدة جماهيره كما هي، لكن مهلًا، لقد وافق ميسي على خفض راتبه بنسبة 50%، ما يعزز فكرة أنه كان يرغب حقًا في البقاء مع النادي الذي نشأ فيه. وهنا سؤال مهم، وهو لماذا تغيرت رغبة ميسي وعزم على البقاء في برشلونة، ووافق أيضًا على خفض راتبه للنصف؟

اقرأ أيضًا: أفضل 5 كتب عن كرة القدم لعشاق الساحرة المستديرة

رغبة جدية في البقاء مع عودة رئيس برشلونة السابق

صورة مدير برشلونة “لابورتا”.

بين عامي 2003 و2010، تولى “خوان لابورتا إستروش” رئاسة نادي برشلونة، حاول بعد ذلك الفوز في الانتخابات الدورية التي تعقد لرئاسة النادي، ولكنه لم يوفق، ولكنه نجح أخيرًا وفي مارس 2021، أصبح رئيس نادي برشلونة من جديد، وشهد على معركة تأسيس الدوري الأوروبي الممتاز.

كان لابورتا متفاهمًا مع ميسي، فقد شهدا سويًا بزوغ نجم برشلونة خلال الفترة التي تولى فيها لابورتا رئاسة النادي في مطلع القرن الواحد والعشرين، واعتقد الناس أنّ لابورتا سيستطيع إبقاء ميسي في النادي، وبالطبع حاول فعل ذلك، ولكن النادي في مأزق مالي.

كما صرح في 6 أغسطس 2021، بأنه لا يريد خلق أمل كاذب بشأن بقاء ميسي، وأنه بسبب عدم حكمة المدراء السابقين للنادي، حدثت خسائر مالية فادحة، فخلال موسم 2020 – 2021، خسر النادي 572 مليون دولار. وأكد أنه حاول الإبقاء على اللاعب الأسطوري، وكان ميسي متعاونًا بالفعل، فقد وافق على خفض راتبه للنصف. مع ذلك، لم يعطِ أي أمل لوسائل الإعلام بشأن عودة ميسي. والحل الوحيد هو الموافقة على صفقة سي في سي كابيتال بارتنرز، ولكن هذا العرض سيسلب برشلونة حقوق البث التلفزيوني لمدة 50 عامًا، وهذا ليس جيدًا لمصلحة النادي.

بخصوص رفض خفض راتبه 30% أخرى

أثناء المؤتمر الصحفي الذي عُقد لتوديع ميسي في 8 أغسطس، سُئل عن رفضه لخفض راتبه 30% مرة أخرى، وأجاب بأنّ ما تناقلته وكالات الأنباء والأخبار عن هذه المعلومة كذبة، وأكد أنّ النادي لم يطلب منه هذا الطلب من الأساس. وأكد على حزنه لمغادرة النادي.

رحيل ميسي يزعزع اقتصاد برشلونة وإسبانيا

مدينة برشلونة الجميلة.

يعد ميسي رمزًا مهمًا من رموز برشلونة، ليس النادي فقط، بل والمدينة نفسها، فقد انتعشت السياحة في المدينة الإسبانية بفضل وجود النادي فيها، ويُعتقد أنّ الخسائر ستكون فادحة عندما يذهب ميسي.

نقلًا عن موقع “Archyde“، سيخسر برشلونة نحو 30% من إيراداته، وهي تُقدر بمليار دولار سنويًا. فوجود ميسي يساعد النادي على تحقيق ما يزيد عن 200 مليون دولار من خلال حقوق البث التلفزيوني وتذاكر المباريات وعقود الرعايا، حيث يتمتع ميسي بقاعدة جماهير واسعة، هناك من يتابعون برشلونة فقط لمتابعة ميسي. حتى إنّ القمصان التي تحمل اسم ميسي تُباع بمبلغ 24 مليون دولار، حيث يُباع 8 من كل 9 قمصان باسم ميسي. كما يتوقع الخبراء انخفاض نصيب النادي من حقوق بث الدوري لموسم 2020 – 2021 بمبلغ 200 مليون دولار.

أما عن أسبانيا كدولة، كانت تتقاضى من ميسي سنويًا ضرائب تُقدر بنحو 110 مليون دولار، ما يؤثر على اقتصادها. من ناحية أخرى، عقد الدوري الأسباني اتفاقًا مع ESPN، وهي محطة بث أمريكية بمبلغ 175 مليون دولار سنويًا لمدة 8 سنوات، أي سيحصل الدوري الأسباني على 1.4 مليار دولار على مدار فترة التعاقد. وعدم وجود ميسي قد يؤثر على نسبة المشاهدة.

رحلة جديدة مع باريس سان جرمان

بعد إعلان رحيله عن برشلونة بعدة أيام، انتقل ميسي إلى باريس سان جرمان، بمبلغ 34.6 مليون دولار سنويًا، وحصل على القميص رقم 30، حيث يحتفظ نيمار في نفس الفريق بالقميص رقم 10. ربما تشجع ميسي على هذا النادي تحديدًا لوجود صديقه نيمار الذي شارك معه بطولات عديدة في برشلونة. كما صرح ميسي بأنّ نيمار وبوتشيتينو، مدرب الفريق، قد أقنعاه بالانضمام لفريق باريس سان جرمان، وأكد أنه يسعى للفوز من جديد وتحقيق المزيد من النجاحات في مسيرته الرياضية.

ومن المتوقع ارتفاع اقتصاد العاصمة الفرنسية باريس، بسبب انتقال ميسي إلى هناك، فقبل انضمامه إلى نادي باريس بعدة أيام، ارتفعت أسهم مجموعة فيفاندي الإعلامية بنسبة 0.2%، بسبب ارتفاع توقعات انتقال ميسي إلى فرنسا، وبث المباريات التي سيلعب فيها من خلال قنوات هذه الهيئة الإعلامية. ومن المتوقع زيادة أسهمها أكثر بعد الانتقال الفعلي للاعب الكرة التاريخي.

وأخيرًا.. انتقال ميسي سيؤثر حقًا على الاقتصاد سواء على مستوى النادي أو الدولة، وهذا أمر يحدث في عالم كرة القدم، فمصادر الدخل لهذه الأندية متعددة، ويعد ميسي واحدًا من أفضل اللاعبين في التاريخ، حتى وضعت برشلونة شرطًا جزائيًا لرحيله أثناء فترة تعاقده معهم 638 مليون جنيه استرليني، وهو مبلغ تعجيزي لأي نادي يرغب في الاستحواذ على ميسي، لقد كان كنزًا لا يقدر بثمن، وخروجه من الفريق سيكلفه خسائر فادحة، لكن لا يمكن غض الطرف عن المكاسب التي حققها ميسي للنادي لمدة 21 عامًا، بفضله حصل النادي على تمويل ضخم، وعلى أي حال، من حقه الحصول على فرصة جديدة في مكان جديد، ومن يدري، ربما يعود لبرشلونة من جديد وينهي مسيرته كلاعب كرة قدم هناك، فقد ذكر أنه يرغب في العودة إلى برشلونة من جديد.

اقرأ أيضًا: أشهر الإصابات الرياضية للاعبي كرة القدم منذ مطلع القرن

4

شاركنا رأيك حول "بعد انتقاله إلى باريس سان جيرمان.. كيف سيؤثر رحيل ميسي على اقتصاد برشلونة وإسبانيا عمومًا؟ تقرير شامل"