الأرق
0

“فالمصابون بفقدان القدرة على النوم يتعذبون، وينهار جهازهم العصبي مع الوقت. وتصبح أعصابهم فتيل مشتعل وقابلين للانفجار في أي لحظة”. أحمد خالد توفيق– اقتباس من كتاب “الآن نفتح الصندوق”

يعد الأرق من أكثر الأشياء إزعاجًا أبدًا، ولعل أسوأ ما في الأرق أنه دائرة مغلقة من الألم لا تنتهي وفي الأغلب تكون مجرد عرض وليس مرض. فـ الأرق عرض مميز للاكتئاب، الوسواس القهري، الهوس والعديد من الأمراض والاضطرابات الشخصية الأخرى، هذا وبالإضافة إلى الأسباب الجسمية الأخرى. نقدم لك اليوم حيل آمنة للتغلب على الأرق بعيدًا عن الأدوية الطبية.

لماذا نصبح عاجزين عن النوم في حين أنه كل ما نحتاج إليه؟

يعرف الأرق على أنه:

“اضطراب عام في جهاز النوم سواء بالزيادة أو النقصان، يميزه العديد من العلامات مثل النوم ليلًا بصعوبة، الاستيقاظ مبكرًا زيادة عن اللزوم مع صعوبة في العودة للنوم مرة أخرى، إرهاق دائم على مدار اليوم وإحساس بالرغبة في النوم ومن ثم في نهاية اليوم صعوبة في النوم مرة أخرى وهكذا”.

بجانب كل هذه الأعراض يؤثر الأرق في الكفاءة الإنتاجية للشخص سواء في الدراسة أو العمل، كما يضع الفرد في حالة تحفز عصبي لأي مثير فينفجر في نوبات غضب وبكاء أحيانًا بسبب أمور بسيطة. فضلًا عن ذلك نجد الأرق يسبب العديد من الحوادث للأفراد سواء أثناء القيادة أو حوادث عادية كلها بسبب عدم قدرة الفرد على التركيز.

“إذا عرف السبب، بطل العجب”  حكمة قديمة من كتاب المرتَجَل

يعود الأرق للعديد من الأسباب كما سبق وأشرنا، فقد يكون عرض من ضمن أعراض إحدى الأمراض النفسية كالاكتئاب الذي يعد من علاماته المميزة، حيث يعاني المصابون بالاكتئاب من عدم القدرة على النوم مع الحاجة إليه، وعن حالات الهوس يعاني المريض كذلك من عدم القدرة على النوم ولكن مع عدم الحاجة إليه. أو قد يكون السبب هو الضغط النفسي المؤقت الذي يعاني منه الفرد مثل اقتراب موعد الامتحانات أو الإقدام على  خطوة كبيرة في العمل. كلها أمور تشغل بال الإنسان وبالأخص في الليل مما يجعله غير قادر على الدخول في نوم عميق وهو ما يمكن إطلاق عليه مصطلح شائع حديثًان وهو “الإفراط في التفكير– Over Thinking”.

كما أن هناك عوامل اخرى تكون خارجة عن إرادة الإنسان كالتغيير الدائم في مواعيد النوم بسبب اختلاف جدول المواعيد، مما يصيب الساعة البيولوجية للإنسان باضطراب بسبب عدم قدرتها على التنظيم. وقد يعود كذلك إلى أفعال الفرد دون دراية أنها مضرة مثل عادات النوم السيئة وعدم تنظيم النوم في الليل بمعدل من 6-8 ساعات يوميًّا، وهو المعدل الطبيعي للإنسان البالغ، أو حتى تناول الأطعمة الدسمة في الليل أو ما يعاني منه الكثير من مدمني القهوة وهو الإفراط في تناول الكافيين.

استعمل هذه الحيل في هذه الحالة فقط!

“حتى ولو لم بتوافر أدنى أثر لأي من هذه العوامل الخارجيه، فسوف يجد المرء نفسه فى بعض الأحيان ثقيلًا كالكتلة، وقلقًا فى الوقت نفسه، قلقًا كحيوان فى داخل الغابة” من رسائل فرانز كافكا لحبيبته ميلينا عن الأرق

من ضمن الأسباب التي تؤدي إلى الأرق أحيانًا بالإضافة لما سبق ذكره قد يكون بعض العقاقير الدوائية التي تستخدم في علاج بعض الأمراض مثل الربو أو ضغط الدم، وكذلك الأدوية التي تستخدم بشكل ذاتي بدون إشراف الطبيب مثل المسكنات ومضادات الحساسية. كما قد يكون الأرق بسبب بعض الأمراض المزمنة مثل السرطان، ارتجاع المريء وفرط نشاط الغدة الدرقية، بالإضافة إلى الأمراض النفسية السابق ذكرها التي تؤثر على حركة الهرمونات بشكل عام مثل الإكتئاب. في كل تلك الحالات السابق ذكرها إذا أدت إلى الأرق في الأغلب سيكون عليك مراجعة طبيب واستخدام الحل الدوائي.

ولكن ماذا لو تم تكن تعاني من أيًّا مما سبق، وفي نفس الوقت تعاني بشدة من اضطراب النوم بأشكاله سواء النوم المفرط أو فقدان القدرة على النوم أو حتى صعوبة الوصول لمرحلة النوم العميقة؟ نقدم لك اليوم مجموعة من النصائح بناء على مدرسة العلاج المعرفي السلوكي CBT الذي يعتمد بشكل أساسي على بعض من التدريبات التي تهدف لتغير الأفكار “المعرفي” ليتبعها تغيرات في السلوكيات “السلوكي”، وفي حالات الأرق تعتمد المدرسة المعرفية السلوكية على بعض الحيل وهي:

تحكم في المحفزات: لا تدعها تخدعك

في الأغلب تلك من أصعب الخطوات وبالأخص في البداية لأنها تطلب منك أن تحدد مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ مهما كان موعد نومك الفعلي، على سبيل المثال ستخلد للنوم في الحادية عشر مساء تستيقظ في السابعة صباحًا، ستحاول النوم لمدة عشرون دقيقة فقط إن لم تستطع غادر الفراش ولا ترجع له إلا بعد الشعور التام بالنعاس حتى لو حدث ذلك في الرابعه صباحًا، وعليك أن تستيقظ في الميعاد المحدد مهما كنت مرهقًا. هذا وبالإضافة إلى تجنب القيلولة في منتصف اليوم. في البداية سيكون الأمر مرهقًا للغاية، ولكن مع الوقت سيتم انتظام ساعتك البيولوجية على تلك المواعيد.

حدد فترات النوم: لا تستجب لراحة الفراش

من أسوأ العادات التي تؤثر على نظام النوم لدى الفرد هي الاستلقاء المستمر على الفراش في منتصف اليوم وبدون الحاجة للنوم، مما يساعد في نشأة ارتباط شرطي سلبي بين السرير والراحة وليس النوم، بالتالي في المساء سيكون من الصعب على المخ التمييز بين حالة النوم التي من المفترض أن تكون مرتبطة بالفراش فقط وحالة الاسترخاء التي تعود عليها طوال اليوم.

الأرق

نظم عاداتك: البسيطة والمعقدة

إن كنت من محبي الكافيين ومدمنيه أو كنت مدخنًا سواء شرهًا أو لا، عليك تحديد ساعة معينة قبل النوم وليكن بـ 4 ساعات مثلًا تمتنع فيها عن التدخين وتناول الكافيين مع تحديد كمية محددة من كلا منهما يوميّا لا تجتازها، وليكن مثلًا كوبان في اليوم من  مشروبات حاوية على الكافيين. وعن السجائر عليك بالإقلاع عنها نهائيًّا عزيزي القارئ؛ فنحن نهتم بصحتك كثيرًا ونتمنى لك العافية والسلام دومًا.

تجنب الأكل الدسم ويستحسن الأكل بشكل عامل قبل النوم بساعتين على الأقل، يفيد كذلك تخصيص وقت من اليوم لممارسة التمارين الرياضية البسيطة في المنزل مع تثبيت موعدها لأنها تؤدي إلى وضع الجسم في حالة من الإرهاق يوميًّا تساعد مع الانتظام على انتظام النوم مجبرًا.

حسن بيئة النوم: لا تبالغ في القلق

من المفيد للغاية أن يكون مكان النوم مرتب نظيف رائحته زكية، يمكنك استخدام بعض الشموع العطرية لتهدئة أعصابك. كذلك يمكن الاستماع لبعض المعزوفات الموسيقية الهادئة التي تساعد على الاسترخاء وتهدئة الجهاز العصبي فتؤدي إلى نوم عميق. كما يعد الجوال من أكثر الأشياء التي تسبب الأرق لذلك عليك إبعاده عنك قبل النوم مع التأكد من تحويله للوضع الصامت حتى لا يصيبك بأي إزعاج. والأهم من كل ذلك لا تجبر نفسك على النوم عن طريق البقاء في الفراش لأن هذا سيؤدي إلى القلق المحفز للجهاز العصبي مما يجعل النوم والاسترخاء مهمة مستحيلة.

اقرا أيضًا: نعاس للكاتب هاروكي موراكامي: ما جدوى الحياة حقًا حينما نحياها بتلك الرتابة!

0

شاركنا رأيك حول "أرق سخيف؟ إليك هذه الحيل للتغلب عليه بعيدًا عن التدخل الدوائي"