تبدد الشخصية
0

هل سبق لك وشعرت بوجود أكثر من شخصية مختلفة داخل جسدك؟ هل تخيّلت أن تراقب ما يجول في كيانك وأعماقك من عمليات عقليّة وجسدية؟

قد يراودك الإحساس بأنّك لست كائناً بشرياً طبيعياً بل كونك أقرب إلى الرجل الآلي، أو تلك الشخصية الحالمة المتوّهمة في عالم الأفلام والرسوم المتحركة.

كلّ ما تقدّم من توصيف يندرج تحت واحدة من أشهر الاضطرابات التفارقيّة في مجال علم النفس ألا وهي متلازمة “تبدد الشخصية والاغتراب عن الواقع”.

اقرأ أيضًا:  تخصص علم النفس: مستقبله الوظيفي مجالاته والفرق بين علم النفس والطب النفسي

ما هو اضطراب تبدد الشخصية؟

الاضطرابات التفارقية

اضطراب تبدد الشخصية هو حالة صحية عقلية تُعرف حالياً باسم اضطراب تبدد الشخصية والاغتراب عن الواقع.
يؤثر تبدد الشخصية على كيفية علاقتك بنفسك، سيشعرك كما لو أنّك لست حقيقيّاً، كما سيؤثّر على كيفية تعاملك مع الآخرين والأشياء من حولك ليجعلك أسير شعور البعد والانفصال عن نفسك وعن العالم بأكمله، بالإضافة إلى الإحساس بعدم الواقعية في حالة من انفصال العقل عن الجسد.

من هي الفئة العمرية المعرّضة لخطر اضطراب تبدد الشخصية؟

تبدد الشخصية

معظم الناس الذين يعانون من هذا الاضطراب يصابون به عندما يكونون صغاراً، فحسب الدراسات والأبحاث فإن متوسط ​​العمر للإصابة باضطراب تبدد الشخصية هو 16 عاماً، ونادراً ما يبدأ بعد سن الأربعين. ليس من الغريب أن تشعر بهذه الحالة من وقت لآخر، ولكن إذا كنت مصاباً بـ “اضطراب تبدّد الشخصية والواقع” فقد تستمر هذه المشاعر لفترات طويلة من الوقت معيقةً أنشطتك اليومية.

أعراض تبدد الشخصية والاغتراب عن الواقع

تبدد الشخصية

قد تكون الأعراض خفيفة ومستمرة لفترة قصيرة فقط، في المقابل يمكن أن يعاني البعض من أعراض مزمنة أو متكررة لسنوات عديدة، ممّا يؤدي إلى مشاكل في الأداء اليومي في مختلف نواحي الحياة وصولاً إلى درجة الإعاقة.

تنقسم الأعراض إلى فئتين: أعراض تبدد الشخصية وأعراض الاغتراب عن الواقع. يمكن أن يعاني المصاب من أعراض أحدهما أو كليهما معاً.

أعراض تبدد الشخصية 

  • الإدراك المشوّه للجسم: يشعر المصاب وكأنّه رجل آلي أو في حلم، أي فقد الإحساس بالذات أو بالواقع مؤقتاً، ممّا يخلق حالة من الانفصال عن العقل أو الجسم.
  • نقص التحفيز الحسي: (التخدير الحسي) والإحساس بعدم السيطرة الكاملة على الأفعال والتصرّفات، بما في ذلك الكلام.
  • صعوبة في ربط العاطفة بالذكريات.

أعراض الاغتراب عن الواقع 

  • صعوبة التعرف على البيئة المحيطة أو الإحساس بها غامضةً شبيهةً بالحلم.
  • الشعور بوجود جدار زجاجي يفصلك عن العالم يمكنك أن ترى ما وراءه ولكن لا يمكنك التواصل.
  • الشعور بأنّ محيطك ليس حقيقيّاً أو يبدو مسطّحاً و ضبابياً أو بعيداً جدّاً أو قريباً جدّاً.
  • تجربة الإحساس المحرّف للوقت فقد يبدو الماضي حديثاً جدّاً بينما تشعر بالأحداث الأخيرة كما لو أنّها حدثت منذ فترة طويلة.

اقرأ أيضًا:  العلاج الإدراكي السلوكي: عندما يتشارك الطبيب والمريض بالعلاج

أسباب اضطراب تبدد الشخصية

تبدد الشخصية

لا يُعرف الكثير عن أسباب اضطراب تبدد الشخصية، ولكن قد تلعب العوامل البيولوجية والنفسية والبيئية دوراً مهمّاً، وكغيره من اضطرابات الانفصام الأخرى، غالباً ما يحدث اضطراب تبدّد الشخصية بعد الجهد المكثّف أو الصدمة خصوصاً في سن مبكرة لأحد الأسباب التاليّة:

  • إصابة أحد الوالدين بمرض عقلي شديد.
  • سوء المعاملة (شاهد عليها أو يعاني منها).
  • الحوادث.
  • خطر تهديد الحياة.
  • الكوارث الطبيعية.
  • وفاة مفاجئة لأحد أفراد أسرته أو شخص تحبّه.
  • العنف الشديد.
  • الحرب.

تتضمّن الأسباب الأخرى ما يلي:

  • بعض الأدوية، مثل المهلوسات.
  • التعب الشديد.
  • الحرمان من النوم أو التنبيه الحسّي، والذي قد يحدث في وحدة العناية المركزة.

التشخيص: إقصاء الشكوك بمرض عضوي أولًا

في حال ظهور الأعراض السابقة، سيبدأ الطبيب بالتقييم عن طريق أخذ القصة المرضية الكاملة وإجراء الفحص السريري على الرغم من عدم وجود اختبارات عمليّة لتشخيص الاضطرابات الانفصامية على وجه التحديد، فقد يستخدم الطبيب اختبارات تشخيصيّة متنوّعة، مثل دراسات التصوير واختبارات الدم، لاستبعاد المرض العضوي أو الآثار الجانبية للأدوية كمسبّب للأعراض.

إذا لم يتم العثور على مرض عضوي، تتم إحالة المريض إلى طبيب نفسي أو أخصّائي نفسي، أو متخصّصين في الرعاية الصحية المدرّبين بشكل خاص على تشخيص الأمراض العقلية وعلاجها.

يستخدم الأطباء النفسيون وعلماء النفس المقابلات المصمّمة بجلسات حوار مفتوحة وأساليب تقييم عاليّة المستوى.

العلاج: مراحل متعددة قد لا نحتاج فيها لتدخل دوائي

الهدف من العلاج هو التعرّف على الضغوط الكامنة وراء ظهور الأعراض، سيخطّط مقدّم الرعاية الصحية الخاص بك للعلاج بناءً على:

  • الصحة العامة.
  • المحرّضات.
  • شدّة الأعراض.

غالباً ما يتضمّن العلاج ما يلي:

العلاج النفسي

يقصد به العلاج بالكلام الذي يشكّل محور العلاج الرئيسي لاضطرابات الفصام، قد يختار الطبيب طريقة واحدة أو أكثر من هذه الطرق:

  • العلاج السلوكي المعرفي: يركز العلاج السلوكي المعرفي على تغيير أنماط التفكير والمشاعر والسلوكيات التي لا تخدمك.
  • العلاج السلوكي الجدلي: قد يساعد في اضطرابات الشخصية الشديدة، كما قد يساعد على تحمل المشاعر الصعبة، بما في ذلك أعراض الفصام، يعتبر العلاج الجدلي مفيداً أيضاً إذا كنت قد تعرضت لسوء المعاملة أو لاضطراب ما بعد الصدمة.
  • إزالة حساسية حركة العين وإعادة المعالجة (الاستثارة الثنائية لحركة العين): يمكن أن تساعدك في التعامل مع اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، كما يمكن أن تقلّل من الكوابيس المستمرة وذكريات الماضي والأعراض الأخرى.
  • العلاج الأسري: تحت شعار العمل معاً، ستتعرّف أسرتك على معاناتك من الاضطراب وتتعلّم كيفية مساندتك عند التعرف على علامات معاودة المرض.
  • العلاجات الإبداعية: يمكن أن يساعد العلاج بالفن أو الموسيقى في استكشاف أفكارك ومشاعرك والتعبير عنها في بيئة آمنة وخلاقة.

تقنيات التأمل والاسترخاء

تبدد الشخصية

قد يساعدك التأمّل على تحمّل الأعراض، كما يمكن أن تتعلّم ضبط أفكارك ومشاعرك بممارسته اليوميّة بالإضافة لتهدئة أعصابك والسيطرة على ردة فعل جسدك.

العلاج بالتنويم الإيحائي السريري

تبدد الشخصية

يستخدم هذا العلاج الاسترخاء الشديد، والتركيز والانتباه المكثّف، الهدف المراد هو تحقيق مستوى عالي من الوعي، كما يمكن أن يساعدك الطبيب في استكشاف الأفكار والمشاعر والذكريات العميقة، في سبيل العثور على جذر المشكلة.

العلاج الدوائي

لا يوجد دواء محدّد لاضطراب تبدد الشخصية، لكن يمكن أن يساعدك العلاج الخاص بالاكتئاب أو القلق، لذلك سيصف لك طبيبك الأدوية المضادة للاكتئاب ومضادات القلق تحت إشرافه ومراقبته.

اقرأ أيضًا:  دليل شامل في اضطرابات الشخصية: من أنت وفقًا لهذه المعايير!

درهم وقاية خير من قنطار علاج

قد لا يكون من الممكن منع حدوث اضطراب تبدد الشخصية، لكن من المفيد التعرّف على الأعراض حتّى تتمكن من الحصول على العلاج، إذا كنت قد شهدت حدثاً صادماً، لا تتردد واطلب المساعدة لإنّ التدخل السريع سيقلّل من خطر تطوّر اضطراب انفصامي في المستقبل.

قد يكون تشخيص اضطراب تبدد الشخصية والاغتراب عن الواقع مزعجاً ومربكاً في كثيرٍ من الأحيان، ومع ذلك بمجرّد أن تفهم أنّ الأعراض التي تعاني منها يقف وراءها سببٌ معقول ومعروف، ستشعر تلقائياً بالراحة وسيزول حاجز الخوق والقلق عن كاهلك.

0

شاركنا رأيك حول "تبدد الشخصية والاغتراب عن الواقع: أن ينفصل عقلك عن جسدك وتقع ضحية الاضطرابات التفارقية"