عبارات يرددها القادة الواثقون من أنفسهم
0

لأن لغة الكلام والطريقة التي نتكلّم بها تعبّر عن شخصياتنا بنسبة معينة، فيمكننا بالفعل تمييز الإنسان الخجول عن المنفتح عن الواثق بنفسه، وعن متحجر الرأي مثلًا! غالبًا ما يهمنا هذا الموضوع بشكلٍ كبير في بيئة العمل، لغة الحوار مع الزملاء، وكيفية التواصل مع المدير، ومن جهة أخرى، فهم واستيعاب شخصية المدير، التي هي أكثر ما يجعلنا نهتمّ لأمره ونحترم أوامره ونضع لها اعتبارًا.

مدير واثق بنفسه وحازم = بيئة عمل جدّية، وموظفون مواظبون على أعمالهم واثقون برئيس عملهم
مدير ثقته بنفسه مهزوزة = بيئة عمل مهزوزة وسامة، وموظفون متقهقرون وعمل دون الجيد

لذا إذا كنتَ مهتمًا ببيئة العمل التي ستعمل بها، وما إذا كانت مريحة وجدّية ومنطلقة نحو الأمام، فأول ما تسعى لملاحظته هو سمات مديرك: هل هو واثق بنفسه؟ يستحق مكانته؟ هناك بالفعل عبارات يتغذى عليها القادة الواثقون بأنفسهم، وعبارات أخرى يحظرون على أنفسهم التلفظ بها، وعلى ذلك، أجرت شركة ليدرز (Ladders) مسحًا شمل 10 مدراء تنفيذيين وخبراء قيادة، وطُلب منهم مشاركة عباراتهم التي ترمز إلى ثقتهم بنفسهم في مكان العمل، سواء كانوا يمرون في أوقات صعبة، أو يمرّ يومهم بشكل طبيعيّ عادي، وكانت كالتالي:

اقرأ أيضًا: ماذا يفعل المدراء والقادة ليكفلوا سعادة موظفيهم وولاءهم؟

التغيير أو الموت

عبارات يرددها القادة الواثقون

أستخدمُ عبارة “التغيير أو الموت” لأنه إذا نظرنا إلى أي شركة متأسسة وموجودة منذ عقود، نجد أنه من السهل جدًا بالنسبة لقادتها المضيّ قدمًا في العمل بنفس الصيغة التي تعمل بها الشركة منذ زمن، ولكن لحسن الحظ، علّم الوباء روّاد الأعمال مدى خطورة التفكير الجامد في عالم متغير باستمرار – توم وولف، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة (Ziebart International)

شركة Ziebart International شركة متخصصة في مظهر السيارات وحمايتها، لذا يتمثل تنفيذ توم لشعاره بحرصه على البقاء في الطليعة بالنسبة لقضية صناعة السيارات الجديدة والمتطورة كل عام، ويحاول دائمًا الانتباه إلى السوق، العرض والطلب، بحيث لا يطرح منتجات جديدة لمجرد أنها جديدة، يدرس آليات الشراء ويفهم تمامًا متطلبات العملاء التي تتغير من سنة لأخرى.

ليس توم وحده فقط، بل نرى أن جميع المفكرين والقادة وروّاد الأعمال يتجهون دائمًا نحو التغيير، تغيير المهنة أو الطريقة التي يتم بها عمل الأشياء، وذلك لمواكبة التطور دائمًا من جهة، والابتعاد عن الروتين الممل والمهُبّط لمعنويات العمل من جهة أخرى، عدا عن المردود المالي الذي يسعى جميعنا إلى رفعه بشكل دائم. لا نعرف، ربما يقودنا التغيير أحيانًا إلى الأسوأ، ولكن لا مشكلة، التغيير إلى الأسوأ أفضل من الركود، لأنه سيجعلنا نتحرك ونتعلم لنخرج من الحالة السيئة.

أنا أستطيع/ أنا سأفعل

عبارات يرددها القادة الواثقون

“القادة الواثقون بأنفسهم لا يرددون عبارات مثل: لا أستطيع، لن أفعل، لا أفعل كذا.. لا يستخدمونها لأنه ببساطة لديهم نظرة إيجابية” – عمر هاريس (Omar L. Harris)، خبير قيادة ومؤلف كتاب Be a J.E.D.I. Leader, Not a Boss

إذا كنت تستهين بهذه المفردات وتكرارها، وما يمكنها فعلًا أن تفعله في إمكانياتنا وعقولنا، فشاهد هذا الفيديو لنجم المصارعة الحرة والممثل الشهير “ذا روك“، وهو يعلّم ابنته الوثوق بنفسها من خلال تكرار بعض الكلمات الإيجابية والمؤثرة:

نعم للكلمات وقْع لا يمكنك تخيّله، والدعم النفسي غالبًا ما يأتي من حديث إيجابي، جملة إيجابية، لذا ترى أن العبارات التي يرددها القادة الواثقون تخلو من عبارات مثل: لا يمكنني، أو لا أستطيع، كيف سأفعل ذلك، غير ممكن.. في حياتهم العملية، لا شيء غير ممكن، وكل عبارة من العبارات السابقة لديها وقعها الخاص: “أنا أستطيع” تتعلق بعقلية القائد التوسعية، “أنا سأفعل” تتعلق بالإرادة والقدرة على المضيّ قدمًا نحو الأهداف، “سأفعل” تتعلق بالمساءلة الشخصية عن الالتزامات.

هل تُقابَل أفكارك بالرّفض؟ اجعل كلمة “لا” الفيتامين الذي يقويّك

no

ويل موير (Will Moyer)، وهو الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لمطعم Pizzaforn؛ مطعم بيتزا مؤتمت يعمل آليا على مدار الساعة، طيلة أيام الأسبوع. اعتاد ويل على سماع كلمة “لا” عند اقتراحه أفكار توسعية في المطعم، خاصةً في فترة توسيع شركة جديدة تمامًا خلال جائحة كوفيد-19، لكنه استعمل ذلك الرفض لزيادة ثقته بنفسه.

طبعًا كرئيس تنفيذي ورائد أعمال، هو واثقٌ تمامًا بنفسه وفيما سيفعله، لذا تراه يتغذى على رفض الآخرين لما يفعله. لا يمكننا الحكم على آراء الآخرين بأنها خاطئة دائمًا، ولكن هل يمكنك إنكار جمودك الذي تقع فيه أحيانًا جراء رفض الآخرين لرأيك فقط! نعم هذا ما نتكلم عنه.

“لا تدع *اللاءات* توقفك، بل اجعلها غذاء طموحك. إذا كنت تؤمن بما تقوم بتطويره، فاذهب وقم بأبحاثك واستعن بحدسك في المشاريع” – ويل موير

أتفهّم السبب

“التعاطف مفتاح جوهري أنصح باستخدامه عند التواصل مع الزملاء والعملاء. أنا أقول “أتفهّم السبب” في كل مرة يأخذ فيها شخص ما نصيحتي بشأن تواصله مع شخص آخر، لأنه من المهم مواءمة الأهداف” – داستن هانسن (Dustin Hansen)، الرئيس التنفيذي لمنظمة الامتياز العالمية InXpress للشحن

التواصل مع العملاء وبيان تفهّم آرائهم وتطلعاتهم مهم جدًا في عمليات الإنتاج، ذلك يولّد فرصة أكبر في تحقيق الأداء والإنجازات، لأنك بذلك تتعامل مع عاطفة العميل وليس عقله، سيفهم أنك مهتمٌ لأمره وهو المطلوب، قل له دائمًا: “أتفهم السبب الذي جعلك تفعل ذلك سيدي..”.

اقرأ أيضًا: لماذا يتنحى مؤسسو الشركات الكبيرة عن مناصبهم؟

أودّ أن أستكشف هذه الفكرة..

تقول ديبورا سويني (Deborah Sweeney)، وهي الرئيس التنفيذي لشركة MyCorporation، أن القادة الواثقون بأنفسهم لا يغضّون النظر عن أي فكرة لمجرد أنهم جربوها سابقًا ولم تكن نافعة: “لقد جربناها قبل ذلك ولم تنفع، لن تنجح هذه الفكرة..”، هذه الجُمل ليست موجودة في قاموس رائد الأعمال الناجح، وبدلًا من جعل الفكرة التي فشلت سابقًا تتنحى جانبًا، يعيد النظر فيها ولكن من زاوية أخرى.

“القائد الواثق بنفسه لن يستخدم هذه العبارات، لأنها تثبّط من عزيمة فريقه بغلق المباردات تجاه الأفكار قبل أن تُتاح لها الفرصة لتظهر. بدلًا من ذلك، من الأفضل تكرار عبارات مثل: نعم أرغب في استكشاف هذه الفكرة، سأبحث في ذلك.. ذلك سيشجع الفريق على الانضمام والمساهمة بالأفكار” – ديبورا سويني

لا أعرف، ولكن سأكتشف ذلك..

عبارات يرددها القادة الواثقون

الاعتراف بعدم وجود إجابة حالية لسؤالٍ ما، والتصميم على إيجاد الإجابة بالبحث والاستكشاف، ثم اتخاذ القرار الصحيح، ذلك ما يفعله القادة البارعون الواثقون بأنفسهم، لأنهم بشر أيضًا! وببساطة، هناك أشياء كثيرة لا يعرفونها وأسئلة قد يتوهون عن الإجابة عليها، ولكن بدلًا من تغطية موضوع “عدم المعرفة”، أو توجيه المساءلة للموظفين، يلجأ رجل الأعمال الناجح إلى وضع نفسه تحت مسؤولية معرفة الإجابة.

فقط يتطلّب الأمر الجلوس مع الموظفين، والمناقشة، وقد يتخلل ذلك حالات شرود وغموض، تلك أفضل طريقة لاستثمار الإحباط في المواقف الصعبة.

“حتى عندما لا يعرف القائد إجابة سؤال ما، أو يشعر بأن المعلومات لم تُشارك مع موظفيه بالشكل اللازم، فإن إيصال شعور العجز للموظفين هو أمرٌ محبط” – ويندي هولتمارك (Wendy Hultmark)، مدربة تنفيذية.

اتخاذ أي قرار أفضلُ من لا شيء!

“موضوع القرار المُتّخَذ يصبح أقل أهمية مما هو عليه مادمتَ اتخذت القرار” – جينو وينكمان (Gino Wickman)، منشئ نظام تشغيل ريادة الأعمال EOS

تلك عبارة جينو الرئيسية التي يكررها دائمًا، على مبدأ “أي شي أحسن من ولا شي”، العبارة التي نكررها عندما لا نجد طبخًا جاهزًا من أيدي أمهاتنا، فنأكل الحواضر، أو عندما نجد وظيفة ليست كالتي خططنا لها في أذهاننا، عندها نقول أن هذا الشيء أفضل من ألا نجد شيئًا.

يقول جينو أنه في بعض الأحيان، السبب الوحيد للمشاكل يكون عدم اتخاذ قرار، وبالنسبة للقادة، فإن عدم اتخاذ القرار هو – بطريقة أو بأخرى – دليل على عدم الثقة بالنفس. بالتأكيد يجب أن يحرص القادة على اتخاذ القرار الذي يؤدي في النهاية إلى نتائج جيدة، ولكن في ذات الوقت، إذا لم يتخذوا قرارًا، فلن يصلوا أبدًا!. “القاسم المشترك الأول بين القادة العظماء وفرَق القيادة هو اتخاذ القرارات الجيدة” كما يقول وينكمان.

اقرأ أيضًا: صناعة الجوع: هل يمكن أن يتحول اختلاق الأزمات إلى صناعة رابحة!

استمع أولًا، ثم تكلم

عبارات يرددها القادة الواثقون

هي عبارة مايك موريني (Mike Morini)، باعتباره أحد أهم القادة الواثقون بأنفسهم، وهو الرئيس التنفيذي لشركة WorkForce Software.

“أحب أن أعيش بهذه العقلية لأني أؤمن أنها ضرورية عند إدارة الشركات مع موظفين من جميع المراتب الوظيفية” – مايك موريني

يرى موريني أنه وكمسؤول عن مؤسسة، وقبل اتخاذ أي قرار، من المهم الاستماع إلى تعليقات الموظفين وآرائهم، وتعديل قراراتك عند الضرورة!. في النهاية، ضمان رضا الموظفين وشعورهم بالتقدير هو مفتاح القيادة الحكيمة وإدارة المواهب ودعم ثقافة الشركة.

دعنا نحدد وقتًا للحديث!

يردد بعض القادة والمسؤولون عبارة: “بابي مفتوحٌ لكم في أي وقت..”، بغضّ النظر عن مدى الكذب في كل حرف من هذه الجملة عند “بعض” مسؤولي العمل، إلّا أنك لن تسمعها بالتحديد من مؤسِسة ورئيسة منظمة Unbound Disability Claims، أماندا ماكدونالد (Amanda McDonald)، حيث تعمل أماندا في هذه المنظمة التي تدعم الأفراد في التقديم على المطالبة بالإعاقة في الضمان الاجتماعي، ولكنها تشير في عبارتها الشهيرة إلى أهمية تحديد وقت قبل الهروع إليها وفتح حديث بشأن العمل!

“أنا موجودة دائمًا للاستماع للاقتراحات، ولكن أرسل لي رسالة حتى نحدد موعد ونتحدث، وستحظى باهتمامي الكامل واستعدادي للمحادثة عندما يحين الوقت” – أماندا ماكدونالد

أريد هذا في غضون الوقت كذا..: بمعنى تحديد جدول زمني للعمل

جميعنا يتقيّد بالعمل المطلوب بشكلٍ أقرب إلى المثالي عندما يتم تحديد وقت لإنجاز العمل، أما عندما تُترك لنا حرية الوقت، فنماطل جدًا. يعرف القادة الواثقون بأنفسهم أن تفويض عمل ما إلى أحد الموظفين سيحتاج تحديد مواعيد نهائية للتسليم حتى يستجيب الموظف بشكل أفضل.

تحديد جدول زمني عبر البريد الإلكتروني أو ملف ما أو أي شيء، هو الطريقة الأوضح والأكثر ثقة لطلب العمال إلى العمل. أما إذا كنت غامضًا، فهذه علامة القائد غير الواثق” – جيل بيركويست (Jill Berquist)، مستشارة ومدربة قيادة.

اقرأ أيضًا: الحوار السليم: خمسة مبادئ لفهمها يجب ترك عادات القبيلة جانبًا

0

شاركنا رأيك حول "التواصل القائم على الثقة: عبارات يرددها القادة الواثقون بأنفسهم فقط"