The Island of Missing Trees
0

اشتهر اسم الكاتبة التركية- الإنجليزية إليف شافاق في وطننا العربي منذ صدور رواية قواعد العشق الأربعون– التي تدور حول العلاقة بين شمس التبريزي وجلال الدين الرومي– التي كانت في قائمة الأكثر مبيعًا لفترة طويلة والأكثر حديثًا عنها كذلك، وتُرجمت باقي أعمالها لنتعرف على روائية بارعة في حبك قصص متداخلة ودمج التاريخ والخيال وجعل عقلنا وروحنا تنغمس في كتاباتها، ولأصدقكم القول، روايتها الأخيرة The Island of Missing Trees لا تختلف عن ذلك كثيرًا.

اقرأ أيضًا: ملخص ومراجعة كتاب: قواعد العشق الأربعون

لهذا لم يسعنا الانتظار حتى تُترجم إلى العربية، للحديث عنها ولو لنعطيكم أيها القراء الأعزاء نبذة عنها وعن كيفية مجيء الفكرة لإليف من خلال متابعة لقاءاتها للحديث عن الرواية الممتعة.

غلاف رواية the Island of Missing Trees

  • اسم المؤلف: إليف شافاق.
  • تصنيف الكتاب: خيال، تاريخ، واقعية سحرية.
  • تاريخ النشر الأصلي: 2021
  • لغة النشر الأصلية: اللغة الإنجليزية.
  • عدد الصفحات:  368.
  • تقييم جودريدز: 4.5
  • تقييم آمازون: 4.5
  • دار نشر النسخة الانجليزية: Viking Press
  • ترجمات إلى لغات أخرى: تُرجمت إلى الكرواتية، والألمانية، والبلغارية، والإيطالية، والهولندية.

ملخص رواية The Island of Missing Trees

تتبع الرواية رحلة كوستاس ودافني في الحياة فيما بين قبرص ولندن، وما بين السبعينات من القرن الماضي حتى عام 2010. تبدأ الرواية حول قصة حبهما وهما مراهقين في الثمانية عشرة من عمرهما، هو يوناني وهي تركية يعيشان في جزيرة قبرص المليئة بالانقسامات والعداء بين الطائفتين، الذي على وشك أن يؤدي إلى قيام الحرب وتقسيم الجزيرة.

وبين هؤلاء وهؤلاء يتقابل العاشقان في مقهى، تنمو في وسطه شجرة تين من خلال تجويف في السقف، وتصبح الشجرة هي الشاهد الأول والأهم على قصة حبهما، وتصبح كذلك هي الراوية في أحيان كثيرة وتظل الشيء الوحيد الثابت على مر العصور والموجودة في كل الأحداث الرئيسية.

فشجرة التين موجودة عندما تندلع الحرب، وتتحول العاصمة إلى رماد وأنقاض، وموجودة حين يعود كوستاس- الذي أصبح عالم نبات يبحث عن الأنواع المحلية- ليبحث عن دافني، وحين يجدا الطريق إلى بعضهما، يعود العاشقان إلى الحانة لأخذ قصاصة من شجرة التين وتهريبها في حقيبتهما المتجهة إلى إنجلترا حيث بقيت في لندن في بيت كوستاس، ودافني وابنتهما آدا، وتصبح هذه الشجرة هي الشيء الوحيد الذي يربط آدا بإرثها القبرصي وبالوطن الذي لم تزره أبدًا.

وبعد وفاة دافني والشعور بالحزن الشديد من آدا ووالدها تأتي مريم، أخت دافني لتعيد الرابطة بين آدا الفتاة الإنجليزية وبين تاريخ وطنها قبرص وتاريخ عائلتها كاملة.

اقرأ أيضًا: بين التمرد والعشق: أجمل روايات إليف شافاق!

لقاء إليف مع Virgin Megastore

حضرت أراجيك لقاء الكاتبة إليف شافاق مع Virgin Megastore على منصة انستجرام ونحن هنا لنخبركم عما دار بهذا الحديث.

الراوي: شجرة تين؟

سُئلت الكاتبة عن مصدر فكرة أن يكون الراوي هو شجرة تين، خاصة أن الرواية تناقض أفكار قوية ومعقدة كالعنف العرقي والهجرة، فأجابت إليف أنها أرادت الكتابة عن قبرص منذ سنوات عديدة، أولًا لأنها جزيرة جميلة وشعبها جميل، وثانيًا لأنها عانت من الكثير من الانقسام والعنف العرقي، وبها الكثير من القصص التي لم تُحكى والجروح التي لم تُشفى بعد، ولكنها تخوفت من أن تقع في فخ القومية والمزيد من الانقسام لذلك أخذت وقتًا طويلًا حتى تستطيع إيجاد زاوية تبدأ بها هذه الرواية.

وفي فترة الجلوس في المنزل لفترة طويلة تحت تأثير الوباء، شعرت إليف بالمزيد من الاتصال مع الأرض ومع الطبيعة، ومن هنا نشأت الصلة. فتذكرت إليف عندما عاشت في الولايات المتحدة الأمريكية وقابلت هناك عدد من العائلات التي تنتمي إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط الذين اعتادوا دفن شجرة التين خاصتهم حين يكون الشتاء شديد البرودة لمساعدة الشجرة على الصمود، وحين يبدأ الربيع ويصبح الجو أكثر دفئًا يخرجون الشجرة، ومن هنا وجدت إليف المدخل للرواية وشعرت بالشجاعة الكافية حتى تبدأ كتابتها.

إليف: العاطفة أولًا ثم البحث

وعند سؤالها عن أي جزء تختار أولاً، الجزء التاريخي أم الخيالي خاصة أن ليست كل القصص التي تكتبها قد تمسها أو تشعر بقربها منها أو مرتبطة بها ككاتبة وكإنسانة، قالت إنها تحب المعرفة، تحب القراءة والكتابة والتعلم، ووصفت نفسها بأنها طالبة في الحياة تقرأ في تخصصات متعددة حيثُ التعليم لا يتوقف. وبجانب ذلك فهي تكتب من القلب وليس من العقل، لذا لا بد من وجود رابطة عاطفية وأن تشعر بشيء ما حتى تستطيع الكتابة عنه، فحتى لو كان البحث جيدًا لا تظن أنه سيفلح إذا لم يكن هناك نوع من الرابطة الشعورية مع الموضوع، وأوضحت أن هذا ما تتبعه إليف في كل أعمالها.

معنى الجذور عند إليف شافاق

عند سؤالها عن شعورها بخصوص المراجعات الإيجابية وما يكتبه القراء حول الرواية، قالت أنها تشعر بالامتنان بالطبع لكل ذلك وخاصة عندما تتلقى رسائل من القراء حول الرواية وكيف أنه بالرغم من أن أحداث الرواية تدور ما بين قبرص وإنجلترا، إلا أن الموضوعات التي تناقشها عالمية، ومرتبطة كثيرًا بالأوضاع الحالية في العالم كالهجرة والشعور بالانتماء، وعن الجذور التي نحملها معنا وكأنها أوطان قابلة للنقل إلى أي مكان.

ذكرت إليف أنها تفكر في كلمة الجذور كثيرًا، ومشتقاتها وما معناه أن تكون مقطوعًا من الجذور، أو مُستأصلًا أو قول البعض أنك إن كنت لا تؤمن بالقومية فأنت بلا جذور، فإليف لا تؤمن بذلك فهي لا تحبذ التفكير في الجذور باعتبارها مدفونة في الأرض، ولكن ربما تطفو الجذور عاليًا في الهواء كشجرة مقلوبة، فنحن لدينا جذور قوية قد تتعرض أيضًا إلى المطر وإلى الشمس من مصادر مختلفة.

تؤمن إليف بالانتماءات المتعددة فهي تركية، ولكنها مرتبطة بالبلقان وبالبحر المتوسط وتحمل بداخلها عناصر قوية من الشرق الأوسط، وهي الآن أصبحت مواطنة إنجليزية. لكن بغض النظر عما تقوله السياسة فهي تؤمن أنها مواطنة العالم ومواطنة الإنسانية، وذلك لا يعني أنها لا تنتمي إلى أي مكان، بل على العكس فهي تهتم بالمحلي والدولي والعالمي. وترى أن هذا هو الوقت المناسب للدفاع عن التعددية والانتماءات المتعددة والتخلص من فكرة وجود خيط ثابت وفردي للهوية.

تأثير الحضارة الشفهية على كتاباتها

عند سؤال إليف عن كيف تبدأ بالكتابة، أجابت أنها تبدأ بتخيل المشهد بصريًا ولكنها تبحث أيضًا عن الإحساس فهو مهم للغاية، فقالت أننا نتذكر العديد من المشاعر بواسطة أشياء صغيرة كالمذاق والرائحة التي تبقى معنا للأبد. وهنا ذكرت احترامها للحضارة الشفهية التي ارتبطت بالنساء غير المتعلمات في تركيا خصيصًا والتي يُنظر إليها باحتقار في أغلب الأحيان. الحضارة الشفهية تشمل الطقوس، والحكايات والخرافات، والأساطير، والوصفات ولطالما وجدت هذه الأشياء مثيرة للاهتمام أكثر من أي شيء آخر.

تذكرت إليف جدتها التي كانت كانت امرأة شغوفة وحكيمة، لكنها لم تكمل تعليمها لمجرد أنها امرأة وتوقفت عند حد معين، وكيف أنها ربتها وعلمتها أن هناك طرق متعددة للمعرفة، وطرق متعددة لحكي قصة. فقد نشأت إليف في مكان كان فيه الطعام أكبر بكثير من مجرد غذاء، فهو طريقة للتواصل ولغة خاصة تتعدى كل الحدود، فكانت الجدات والخالات يشعرن أنهن إذا أطعموك فإنهن هكذا يتواصلن معك، وكنَّ يؤمنَّ أنه إذا تمكن الناس من الجلوس حول مائدة الطعام ربما سيقل العداء، لهذا تهتم إليف بالأشياء والطقوس التي تتخطى الحدود الموضوعة وتحاول ذكرها في كتاباتها لمحاولة صنع جسر ما بين الحضارة المكتوبة والحضارة الشفهية.

ظروف الكتابة تحت الوباء

عند سؤالها عن تجربة الكتابة في فترة الوباء وملازمة البيت، قالت إن الأمر كان صعبًا للغاية، بسبب التعامل مع القلق والشك، مع كل ما يحدث في العالم بالخارج، أشخاص يموتون من الوباء، والحياة في عالم يعاني من أزمة مناخية ما تتصاعد، ومعاناة بعض الشعوب في الحصول على اللقاح، وكثرة ما يحدث الذي جعلها تتساءل، “ما الذي علي فعله الآن؟ كيف أتجاوب مع ما يحدث؟”.

لم تجد إليف ما يساعدها في هذه المرحلة سوى بكتابة كتاب صغير تحت عنوان: “كيف تبقى عاقلًا في عصر الانقسام- how to stay sane in an age of division” ليساعدها على فهم مشاعرها ومشاعر الآخرين، وكيف أنه من الجيد أحيانًا تقبل أن تشعر أنك لست بخير، وأنه بإمكانك الشعور بالغضب أو الحزن، وأن التجاوب بشكل عام أفضل من أن نكون مُخدرين، ومن ثم تحويل هذه المشاعر بعد ذلك إلى أشياء إيجابية تفيدنا وتفيد المجتمع.

بالنهاية، حملتنا هذه الرواية- وحتى حديث الكاتبة عنها- بين الأزمنة بانسيابية شديدة ونقلتنا معها إلى الشعور بكل ما تشعر به شخصياتها والارتباط بهم وبتاريخ وطنهم المليء بالحروب والانقسامات، وهو ما قد ينطبق على أي دولة بالعالم وخاصة في الوضع الحالي، ونحن نتخبط من مشكلة الهوية إلى الشعور بعدم الانتماء، إلى الشعور بوجود هوة واسعة بيننا وبين عائلاتنا، إلى أهمية البحث في الماضي والمعرفة حتى نُلقي نظرة سليمة على المستقبل.

فكل ذلك وأكثر ظهر في رواية كُُتبت بحب شديد، بالرغم أنها كانت مليئة بالأحداث السلبية إلا أن كل هذه المعاناة لم تخلو أبدًا من شيء جميل، وهذا ما تعودنا عليه في كتابات إليف شافاق.

اقرأ أيضًا: مع الأزمات المتنوعة: كيف تبقى عاقلًا في عصر الانقسام على طريقة إليف شافاق؟

0

شاركنا رأيك حول "The Island of Missing Trees: رواية إليف شافاق الجديدة عن الوطن والحب"