فن الإصغاء
0

في بعض الأحيان قد نتصرف بطريقةٍ غير مقصودة أو نتحدّث بكلامٍ غير واعي يمنع الأشخاص من إعطائنا فرصة لمتابعة الحديث، لكن عندما يكون لدينا نية وهدف فلن نخشى الصمت ولن نخشى السؤال والتحدث عما يدور في ذهننا، إذن ما الخطأ الذي نفعله عند التحدث إلى الآخرين؟ ما الشيء الذي يمنع الناس من أخذ حديثنا على محمل الجد؟ تابع معنا القراءة لتتعرف على 6 عادات سيئة تحتاج إلى التخلص منها إذا أردت إضفاء الجاذبية على حديثك.

اقرأ أيضًا: دفاعًا عن عاداتنا وتقاليدنا: الوقوف ضد سيولة العالم الحديث

عدم الإصغاء🙉

هل أنت المتكلّم الوحيد في الجلسة؟ لا أحد يمتلك الفرصة ليتفوّه بكلمة ويعبّر عن رأيه؟ إذن أنت لا تمارس الحوار والمناقشة، أنت تقوم بمونولوج، فالمناقشة هي شارع ذو اتجاهين، أن تأخذ وتعطي. للأسف أن الأغلبية يخوضون الحوار كما لو أنهم في مضمار سباق، “سأفوز إذا كنت المتكلم الأكبر” لكن الحقيقة أنك ستفوز إذا أتقنت الإصغاء، فهنا ينطبق قانون العرض والطلب: إذا قدمت أفكارك بشكل مستمر ودائم فلن يرى الناس أي قيمة فيها، ولكن إذا طرحت رأيك بشكل متقطّع وتحدثت فقط عند الضرورة فإن كلماتك ستمتلك الوزن الأكبر، والأهم من ذلك أن الشخص الذي تتحدث إليه سيشعر بالصدق في كلامك والفهم الصحيح له مما يجعله أكثر رغبة للاستماع.

النميمة وتناقل الأحاديث

جميعنا يثرثر ويستمتع بأحاديث القيل والقال على الرغم من إنكار الأغلبية ذلك، وسوف تتفاجأ أن السبب هو بناء أدمغتنا بيولوجيًّا من أجل الثرثرة، حيث يقول علماء الأحياء التطوريين أنه في عصور ما قبل التاريخ كان بقاء الإنسان يعتمد على التبادل المستمر للمعلومات، فقد كان علينا أن نعرف من هو القادر على الصيد ومن هو الأفضل في دباغة الجلود ومن الشخص الأكفأ للوثوق به، باختصار: إنه الحمض النووي الخاص بنا (DNA)، أي أن النميمة المعتادة أمر طبيعي تمامًا.

الإصغاء

تصبح النميمة مشكلة عندما تتغلّف بالخبث وتهدف إلى إظهار الآخرين بصورة سيئة مما يجعلك تبدو سيئًا بدورك، ففجأةً ستتحول إلى شخص غير جدير بالثقة والجميع يقول في نفسه “سيتكلّم عنا كما يتكلّم عن غيرنا” وهذا أحد أسباب عدم رغبة الآخرين في الاستماع لك.

محاكمة الآخرين

أشارت الدراسات إلى أن الدماغ البشري يستغرق أقل من 0.1 ثانية لتكوين حكم على شخصية ما، نعم هذا صحيح فنحن حرفيًّا نحكم على الأشخاص في غمضة عين، لكن هذا لا يعني وجوب إطلاقك للحكم بنفس سرعة تكوينك له، فلا أحد يحب أن يكون في جلسة تحتوي على شخص صادر للأحكام فما بالك بالرغبة في الاستماع إليه! قد يعزز إطلاق الأحكام من غرورك لتثبت للآخرين مدى تقدّمك مقارنةً بعامة الناس، لكن انتبه! فمحاكمتك لغيرك ستجعلك متحدّثًا غير مرغوب فيه بسبب الحذر منك وتجنّب آرائك.

السلبية

قد تحتاج إلى التنفيس عن طاقتك السلبية بعد يوم سيء من خلال التحدث عنه والتفريغ عن مشاعرك، لا بأس في ذلك فلست مُطالبًا بأن تكون إيجابيًّا على الدوام، ولكن إذا كان الأنين والشكوى هو ما تفعله باستمرار وفي كل محادثة تجريها عليك أن تعلم أن الآخرين سيتجنّبوك، فلا أحد يحب التحدث إلى مفسد الجلسات الفَرِحة. حسنًا دعْكَ من ذلك! هل تعلم أن الشكوى المستمرة مضرة جدًّا بالصحة؟ لقد وجد الباحثون أن الدماغ يفرز هرمونات التوتر التي تدمر الوصلات العصبية عند الشكوى مما يقلل من وظائف المخ بشكل عام.

كما أن الأشخاص السلبيين يعرضون صحة ورفاهية الآخرين للخطر، سلبيتك معدية وتؤثر من دون قصد على أفكار الأشخاص المقربين منك واحترامهم لذاتهم، فإذا كانت هذه طباعك لا عجب أن يرفض الناس الاستماع إليك، حاول تغيير طريقة تفكيرك السلبية وسيصبح الناس أكثر اهتمامًا بالأشياء التي تقولها.

الخلط بين الرأي والواقع

لا بأس أن تكون متحمّسا لأفكارك وآرائك، فإن وجهات نظرك وتصوراتك في المواضيع المختلفة يمكن أن تكون مثيرة للاهتمام بالنسبة لأشخاص آخرين، ولكن لا تخلط بين الرأي والحقيقة ولا تُقحِم رأيك في أنف الآخرين، فآراؤك تخصّك فقط وتصوراتك للواقع قد تكون صحيحة لكنّها لا تمثّل الرأي العام، فإن قول “من حقي أن أطرح رأيي الخاص” هو مجرد ذريعة لقول ما تريد دون التفكير في شعور الآخر. إذا أردنا التواصل بشكل صحّي وفعال مع الغَير فنحن بحاجة إلى التحلّي بالانفتاح والمنطق فيما يخص آراءنا وكذلك آراء الآخرين.

مقاطعة حديث الآخرين

جميعنا قمنا بمقاطعة الناس في المحادثات الحامية أو المثيرة للعواطف، والدافع الأول هو الحماس لأن يتم سماعنا على الفور وأن نحجز دورًا لنا في الحديث، لكن مقاطعتك لحديث الآخرين باستمرار لن تجعلك تبدو شخص سيئًا فحسب، بل تجعل الشخص الآخر يشعر بالسوء أيضًا، فأغلبنا اجتمع مع شخص من هذا النوع المزعج الذي يستمر في المقاطعة ويضرب بحديثنا عرض الحائط، وبالتالي نحن نعلم شعور الإزعاج بل الإهانة في هذا الموقف، فالمقاطعة المستمرة للناس تجعلهم يشعرون بالتقليل من قيمتهم وعدم الاكتراث بهم، وشيئًا فشيئًا سيرفضون الاستماع إليك وقد يبتعدون عنك، فلا تتوقع أن يحترمك الآخرون في حال لم تُظهر أي احترام تجاههم.

اقرأ أيضًا: هكذا ستجري المحادثات الصغيرة ببراعة باستخدام تقنية “FORM”

بماذا يجب أن يتحلّى المتحدّث الجيد؟

الصدق والموثوقية

النصيحة الأولى للحرص على الاستماع لحديثك هي الصدق، كن صادقًا فيما تقوله، كن واضحًا ومباشرًا، فكل شيء يصبح أسهل عندما نكون صادقين، وعلى الرغم من أن الجميع يعلم ذلك فما زلنا نختبئ وراء أكاذيبنا “البيضاء” ونطلق عليها شتى الألوان لتجميلها وتخفيفها، فنحن نريد أن نعطي انطباعًا جيدًا لإقناع الآخر بكلامنا وجذب انتباهه، إن الناس أكثر إدراكا مما تعتقد، وإذا كنت تظن أن أكاذيبك ستنطلي عليهم فأنت مخطئ، إنهم يعرفون أنك تكذب ولذلك فهم يرفضون ما تقوله على الفور ويتعاملون معه باستنكار. إذا كنت ترغب في البدء في إجراء محادثات حقيقية مع أشخاص يستمعون فعليا إلى ما تقوله، فعليك بالصدق أولا وأخيرًا.

الإصغاء

اجعل كلمتك فاعلة واقرن أقوالك بأفعالك وكن شخصًا مخلصًا ونزيهًا، حيث تندرج النزاهة في عدة أمور: الكلمات ونغمة الصوت ولغة الجسد، سلوكك وطاقتك في الحديث، بالإضافة إلى الذكاء العاطفي الذي تُضْفيه على المحادثات الرسمية وغير الرسمية.

الحب

ليس الغرام والهيام والحب الرومانسي، بل المقصود أن تتمنى الخير للآخرين، لكن انتبه! فالصدق المطلق ليس ما نريده في كل الأوقات، تخيّل نفسك خارج من المنزل في الصباح الباكر بمزاجٍ عكرٍ بسبب عدم رضاك عن مظهرك، ليأتي أحدهم ويقول لك صباح الخير لا تبدو جميلًا اليوم!! قم بإقران الحب مع اللطف لتُبدي اهتمامًا بمن تتحدث إليه، فمع هذا الخليط لن تخطئ أبدًا، نعم إن الصدق أمر رائع، لكن الصدق الخام بلا أي تجميل قد يتحوّل إلى صراحة جارحة ولن يكون ذلك الشيء الأفضل لبدء المحادثة.

اقرأ أيضًا: لماذا يصعب إنهاء المحادثات بين البشر في أغلب الأوقات؟.. دراسة تجيب

0

شاركنا رأيك حول "كيف يجب أن تتكلم ليرغب الآخرون في الإصغاء؟ إليك 6 عادات سيئة تخلص منها"