ويكيبيديا
0

اذهب لمُحرك البحث جوجل واسأله عن أي شيء. وليكن “أراجيك”، ستجد الموقع في صدارة محرك البحث، لكن في نفس الصفحة الأولى، ستجد ويكيبيديا تأتي بمقال عن أراجيك. نفس الأمر عندما تبحث عن أي شيء. ستجد الويكيبيديا في الصفحة الأولى. أي أنها من مُفضلات جوجل. ما السبب يا تُرى؟ حسنًا الإجابة تحتاج لتقرير مُفصل بين يديك الآن. هل أنت مستعد؟ هيا بنا..

اقرأ أيضًا: ويكيبيديا مصري.. الموسوعة الغامضة وقصة 6 سنوات من الفشل !

بداية الحكاية.. من نوبيديا إلى ويكيبيديا

ويكيبيديا
ويكيبيديا

في مارس عام 2000، بدأ “جيمي ويلز” مشروعه على الإنترنت الذي يسعى لإثراء المحتوى الرقمي، فقد آمن بأنّ الإنترنت هو المستقبل ووصوله للناس على مستوى العالم هو مسألة وقت، وقد كان فعلًا، والدليل على ذلك أنّ أول وسيلة تستخدمها للبحث عن معلومة هي الشبكة العنكبوتية. كان مشروع جيمي عبارة عن موقع إلكتروني يُسمى نوبيديا “Nupedia”، وهو موسوعة مجانية للناس، تضم آراء الخبراء والعلماء تصدر على أيدي كُتّاب محترفين. ورئيس التحرير وقتها هو “لاري سانجر”.

لم تحقق النوبيديا الهدف المرجو، فمع حلول يناير 2001، أنتجت أقل من 20 مقالًا، وهذا ليس كافيًا على الإطلاق. وفي 15 يناير 2001، أُطلقت الويكيبيديا، بعدما قرر ويلز وسانجر استخدام تقنية تسمى ويكي “Wiki”، لكن اعترض المجلس الاستشاري للشركة على أن تكون ويكيبيديا مجرد منتج من منتجات نوبيديا، وبعد عدة أيام، نالت الويكيبيديا حريتها وصارت موقع ويب مستقل، يستطيع أي شخص الكتابة والتحرير فيه، ونجحت بصورة لافتة، حيث أنتجت نحو 20 ألف مقال في 18 لغة خلال العام الأول من إطلاقها. تضمنت هذه اللغات: الألمانية والبولندية والعبرية والهولندية والفرنسية والصينية والأسبرانتو.

في 2002، اختلف ويلز وسانجر وانفصل كلاهما عن الشركة، لكن ظل الخلاف بينهما فيما يتعلق بصاحب فكرة تقنية الويكي. لكن انفصالهما هذا لم يؤثر سلبًا على المشروع. فبحلول 2006، تجاوز عدد المقالات على النسخة الإنجليزية من ويكيبيديا المليون مقال، وفي 2011، زاد عدد المقالات إلى 3.5 مليون، كما ازدادت نسخ الويكيبيديا لتشمل أكثر من 250 لغة على مستوى العالم، ما جعلها شبكة عالمية.

“تظهر ويكيبيديا في الصفحة الأولى لعمليات البحث بنسبة 99%”

لماذا يفضل جوجل الويكيبيديا؟

هذا يدفعنا لطرح سؤال أكثر دقة، وهو “ما معايير محرك البحث جوجل لرفع مواقع الويب في الصفحات الأولى؟”. وإجابة هذا السؤال ستوضح السر وراء تفضيل جوجل للويكيبيديا.

ارتباطها بكلمات البحث الرئيسية

ربما سيفهمني أكثر المهتمين بالكتابة الرقمية ويستوعبون مصطلحات مثل الكلمات الرئيسية أو المفتاحية. لذلك، سأُبسط هذه المصطلحات أكثر قبل استكمال الشرح. الكلمات الرئيسية أو المفتاحية هي عبارات أو كلمات تصف الموضوع الذي يبحث عنه الشخص الباحث على محرك البحث بصورة أفضل. وعادةً ما تكون قصيرة وبسيطة.

تتميز الويكيبيديا بأنها تسيطر على جميع كلمات البحث الرئيسية تقريبًا، فلا أذكر يومًا بحثت فيه عن أي شيء بكلمات بحث رئيسية محددة، إلا وتصدرت الويكيبيديا الصفحة الأولى وفي كثير من الأحيان تأتي في النتائج الأولى، وذلك بسبب احتواء ويكيبيديا الكلمات الرئيسية المتنوعة ومرادفاتها أيضًا. وهذه من أهم المعايير التي ينتبه لها جوجل، حيث يُفضل المحتوى الثري الذي يضم الكلمات المفتاحية الرئيسية.

ويكيبيديا موقع معروف لدى جوجل

أُطلقت شركة جوجل لأول مرة عام 1998، بينما بدأت ويكيبيديا في عام 2001، أي أنّ فرق العمر بينهما نحو 3 سنوات فقط، ما جعل ويكيبيديا موقع راسخ عند جوجل، حيث يأتيه ملايين- إن لم تكن مليارات من الزيارات شهريًا، ما عززها في عيون وخوارزميات جوجل. وهنا أيضًا نلاحظ كم هي محظوظة ويكيبيديا، فقد عاصرت أكبر محرك بحثي في العالم “جوجل” وكبرت معه.

الروابط الداخلية والخارجية في ويكيبيديا

في عالم كتابة وصناعة المحتوى، عادةً ما نلجأ لاستخدام روابط خارجية كمصادر للمعلومات. ويجب وضع هذه الروابط ضمن المقال، ولأنّ الويكيبيديا موسوعة عالمية، تشتمل على العديد من المصادر المختلفة، ستجدها تتضمن روابط خارجية. (جرب البحث الآن عن أي مقال داخل الويكيبيديا، وانظر في نهايته، ستجد ترويسة يندرج تحتها ما يسمى بالروابط الخارجية) من حسن حظ ويكيبيديا أنها تحتوي على ما يزيد عن 1.7 مليار من هذه الروابط الخارجية. لكن مهلًا، هذا ليس كل شيء..

تحتوي ويكيبيديا على نظام ربط داخلي ممتاز، وهنا أعني الروابط الداخلية المؤدية إلى موضوعات أخرى داخل ويكيبيديا نفسها. أنا شخصيًا عندما أقرأ في أي شيء داخل الويكيبيديا، أجد روابط كثيرة تقودني لموضوع آخر، حتى أنني قد أنسى الموضوع الأول الذي دخلت لأقرأ فيه من فرط الموضوعات المتعلقة ببعضها، إنها شبكة مذهلة حقًا، خاصة للقارئ النهم.

نعم، جوجل يدعم ويكيبيديا فعليًا.. مستودع ضخم من المعلومات

“إنّ ويكيبيديا واحدة من أهم انتصارات الإنترنت”

هذا ما قاله “سيرجي بيرين” المؤسس المشارك لشركة جوجل، عندما منحت جوجل 2 مليون دولار لـ”ويكيميديا”، وهي مؤسسة غير ربحية مسؤولة عن إدارة ويكيبيديا منذ أعوام، بعدها ضخت جوجل أموالًا أخرى لتدعيم ويكيبيديا، وفي إحدى المرات، تبرعت بنحو 3.1 مليون دولار، وفقًا لما صُرح به خلال المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2019. كما وفرت جوجل بعض الأدوات لمساعدة كُتَّاب ومحرري ويكيبيديا.

وهذا يطرح تساؤلًا مهمًا: ماذا تستفيد جوجل من ويكيبيديا؟ حسنًا، ببساطة شديدة، جرب أن تبحث عن “لندن” على جوجل، ماذا سيظهر لك، بالتأكيد ستجد معلومات كثيرة، سواء عن المدينة نفسها أو سُبل السياحة فيها أو مراكز العلاج وما إلى ذلك، كل شيء حرفيًا. كثير من هذه المعلومات مصدره ويكيبيديا، أي أنّ جوجل تستخدم محتوى ويكيبيديا لغرض تجاري، حيث تعرض منتجاتها الخاصة من خلال الويكيبيديا. وهذا تصرف ذكي من جوجل.

استخدمت جوجل مقالات ويكيبيديا أيضًا في تدريب خوارزميات التعلم الآلي، وفي وقت ما ساعدتها ويكيبيديا في محاربة الأخبار والمعلومات الزائفة على اليوتيوب.

اقرأ أيضًا: للكتاب والمحررين وأصحاب المواقع: إرضاء غوغل والقرّاء معًا ليس مستحيلًا، نصائح من دهاليز المهنة

لكنها ليست جديرة بالثقة التامة!

“موسوعة مجانية، يستطيع أي شخص التعديل فيها”

ويكيبيديا من مفضلات جوجل، ويُرشحها للباحث في الصفحات الأولى وتتميز بمقومات فريدة، لكنها ليست جديرة بالثقة التامة، حيث يمكن لأي شخص يمتلك حسابًا عليها أن يضع معلومات صحيحة أو خاطئة، وقد لا ينتبه الناس إلى مدى دقة المعلومة، إلا إذا كان القارئ متخصصًا. أذكر عندما كنت طالبة ويطلب منا الأساتذة أن نبحث في موضوع ما، ينبهنا ألا نتخذ ويكيبيديا كمصدر رئيسي، يمكننا فقط القراءة عليها للحصول على لمحة من الموضوع الذي سنبحث فيه ليس إلا.

ربما هذا واحد من أكبر عيوب ويكيبيديا، وهو عدم صحة المعلومة بدقة كاملة، بالإضافة إلى أنّ المعلومات الصحيحة قد تُحذف في أي وقت وتُضاف أخرى غير صحيحة بدلًا عنها في اليوم التالي. لذلك لا يُنصح باتخاذها كمصدر لأي معلومة سواء في بحث أو محتوى، فقد يرجع أحد القراء للمصادر، ولا يجد المعلومة التي وضعت مصدرها من الويكيبيديا.

مع ذلك، هناك عمليات تحديث باستمرار للمواقع الإلكترونية الكبيرة، حيث يعمل موظفو الموقع على تحديث المحتوى من حين إلى آخر، لإضافة معلومات جديدة مثلًا أو ضبط معلومات قديمة أو تحسين الظهور في نتائج البحث وما إلى ذلك. أنا بنفسي خُضت تجربة التحديث هذه مع منصة أراجيك وأعي جيدًا ما أكتب عنه. لكن في عمليات التحديث هذه، نادرًا ما نجد معلومات خاطئة لتصحيحها، فنُركز على إثراء المحتوى وضبط التواريخ وتحسين الظهور في محركات البحث وما إلى ذلك.

نفس الأمر ينطبق على المنصات الأخرى الكبيرة التي تحرص على جودة المحتوى، لكن شتان بين هذه المواقع التي يشرف عليها محررون متخصصون وويكيبيديا التي يكتب ويحرر فيها أي شخص غير معلوم الهوية! لذلك، تزداد احتمالية الخطأ في حالة ويكيبيديا عن المدونات الأخرى.

من ذلك إذا سألتني على رأيي الشخصي، ستكون إجابتي تمامًا مثل أساتذتي، تستطيع القراءة وفهم الموضوعات، لكن يُفضل أن تقرأ في عدة مواقع أخرى غير ويكيبيديا أو تفعل شيء بسيط، وهو أن تنظر إلى المصادر المرفقة لهذه المعلومات للتأكد من صحتها.

اقرأ أيضًا: حقائق غريبة عن “ايلون ماسك” محقق أحلام البشرية ومنقذها

0

شاركنا رأيك حول "ويكيبيديا حالة خاصة.. ما الذي يجعلها في صدارة محرك البحث جوجل؟"