أليس من الرائع رؤية قطعانٍ من حيوانات الماموث تتحرك عبر البراري في سيبيريا؟ أو مجموعاتٍ من الديناصورات العاشبة والمسالمة ترعى في الطبيعة؟ أو زيارة محمية تضم ديناصوراتٍ ضخمة ومفترسة مثل فيلم جوراسيك بارك؟

في حين أن إعادة إحياء الأنواع المنقرضة أصبح أمرًا ممكنًا من الناحية العلمية، إلا أن القيام بذلك قد يكون فكرة مروعة. فهذا الأمر سيؤثر بشكلٍ سلبي على توازن النظام البيئي، ومن شأنه أن يبدد الموارد التي نستخدمها لإنقاذ الأنواع المهددة بالانقراض وموائلها، ويجعل الكثير من البشر غير مكترثين بمخاطر انقراض الأنواع الحية، طالما سيكون العلماء قادرين على استعادتها في المستقبل.

قبل أن نخوض في تفاصيل التأثيرات المروعة لاستعادة الأنواع المنقرضة، دعونا نسأل أنفسنا، هل هناك طريقة علمية تمكننا من استعادة الأنواع المنقرضة؟ وإذا كانت الإجابة نعم، متى سيكون العلماء قادرين على تطبيقها بنجاح؟

العلم قادر على استعادة الأنواع المنقرضة

في 6 يناير عام 2000، أدى سقوط شجرة إلى مقتل آخر حيوان من نوع وعل البرانس، وهو أحد أنواع الوعل الإيبيري البري الذي يشبه الماعز. كان الحيوان الأخير هو أنثى اسمها سيليا. أدى ذلك إلى اعتبار الوعل الإيبيري البري نوعًا منقرضًا، لكن في 30 من يوليو عام 2003، وُلدت نسخة من سيليا.

للقيام بعملية الاستنساخ هذه، قام العلماء بعزل نواة خلية سليمة من خلايا سيليا، ثم وضعوها مكان نواة بويضة غير ملقحة تم أخذها من نوع آخر من الوعل. ثم نقلت البويضة إلى رحم أنثى وعل حية. وبعد عام تقريبًا، ولدت نسخة من سيليا بعملية قيصرية.

على الرغم من أن نسخة سيليا لم تعش سوى سبع دقائق فقط بسبب عيوب في الرئة، لكنها كانت الولادة الأولى لحيوان من نوع منقرض عن طريق الاستنساخ، أثبتت هذه التجربة أن استعادة الأنواع المنقرضة ليس أمرًا ممكنًا فحسب، بل أنه حدث بالفعل.

إعادة الأنواع المنقرضة للحياة

يمكن اليوم بفضل التطور الكبير الذي تم إحرازه في مجال البيولوجيا الجزيئية، إعادة العديد من الأنواع المنقرضة للحياة.

يتطلب القيام بذلك الحصول على بقايا الحمض النووي لتلك الأنواع المنقرضة وأقرب أقربائها التي ما زالت حية.

هذا يعني أننا يجب أن نحصل على خلايا الحيوان الذي نريد إعادته إلى الحياة، على سبيل المثال، من أجل استعادة الماموث، سنحتاج إلى خلية من هذا الحيوان المنقرض. وهي متوفرة حيث تم العثور على عدة حيوانات ماموث محفوظة كما هي في الجليد منذ آلاف السنين، ثم يتم عزل نواة خلية الماموث وحقنها في بويضة غير ملقحة للفيل (النوع الحي الأقرب وراثيًا للماموث). هكذا سنحصل على خلية حية تحتوي على الحمض النووي للماموث والتي يمكن تحفيز انقسامها لتتحول إلى جنين يوضع في رحم أنثى فيل، وبعد عدة أشهر من الحمل، سيولد ماموث صغير، وسيكون مشابهًا للماموث القديم الذي انقرض قبل آلاف السنين.

إعادة الأنواع المنقرضة للحياة

ليس الماموث فقط هو النوع الذي يرغب العلماء في إعادته للحياة، من بين الأنواع الأخرى نذكر طائر الدودو والنمر التسماني وعشرون نوعًا آخر على الأقل.

الجدل حول استعادة الأنواع المنقرضة

هناك جدل محتدم حول إعادة الكائنات التي انقرضت في الماضي، بالنسبة للبعض، فإن ذلك له العديد من الجوانب الإيجابية، فهو في الواقع يمكن أن يعيد الحياة إلى الأنواع الرئيسية ذات الآثار المفيدة على النظام البيئي، كما سيكون بإمكاننا دراسة الكائنات المستعادة وزيادة معرفتنا بها وسبب انقراضها وتأثيرها على البيئة. بالإضافة إلى ذلك، سنكون قادرين على التدخل للحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض قبل فوات الأوان.

على الجانب الآخر، يبدي الكثيرون تخوفهم من تأثير استعادة الأنواع المنقرضة على النظام البيئي، فمن الصعب إدخال نوع جديد إلى مكان معين، لأن هذا النوع سيتعين عليه التعايش مع النباتات والحيوانات والبشر التي تكيفت للعيش في منطقتها الخالية من الأنواع الغريبة. والأخطر من ذلك، هو أن ينجح النوع المنقرض في العيش على حساب الأنواع الأخرى، وأن يستغل مواردها ليتكاثر، هذا قد يشكل تهديدًا لأنواع حية دون أي مبرر لذلك.

أضف إلى ذلك أننا لا نعرف ما هي الحدود التي يمكن الوصول إليها، ففكرة استعادة الأنواع المنقرضة قد لا تقف عند الماموث أو طائر الدودو أو حتى الديناصورات، ويمكن أن تتعدى ذلك لاستعادة أنواع منقرضة من البشر مثل إنسان نياندرتال، وهو نوع من البشر لا يختلف كثيرًا عن الإنسان العاقل.

إن إحياء إنسان منقرض يفتح بعدًا جديدًا للمخاوف الأخلاقية المتعلقة بهذه الإمكانية العلمية. فعند رؤية الآثار التي تركها إنسان نياندرتال، نستطيع أن نستنتج بلا أي شك بأنه كان نوعًا ذكيًا وواعيًا إلى حد كبير، وفي حال إعادته إلى الحياة، سنكون أمام معضلة أخلاقية في طريقة التعامل معه والحقوق التي علينا منحها له، فمن غير المقبول معاملة إنسان نياندرتال كنوعٍ من الحيوانات.

سيكون العلماء قادرين بكل تأكيد على إعادة الكائنات التي انقرضت للحياة مجددًا، لا أرى أن علينا الوقوف في وجه هذا التقدم العلمي، لأنه يمكن أن يساعدنا على فهم أسباب الانقراض واكتشاف أشياء جديدة قد تفيدنا، لكن من الضروري تنظيم ذلك كي نتجنب حدوث أي مشكلة.

لا يجب التفكير في استعادة نوعٍ قديم من البشر إلا بعد توفير بيئة مناسبة يعيش فيها أفراد هذا النوع وتشريع قوانين تضمن حقوقهم.

يمكن استعادة الحيوانات المنقرضة، لكن من الضروري عزلها عن البيئة لفترةٍ طويلةٍ في محمياتٍ خاصة بغرض دراستها ومعرفة تأثيرها على النظام البيئي قبل أن نسمح لها بالعيش في الطبيعة.

وأخيرًا، لا يجب أن تؤثر الجهود المبذولة لاستعادة الأنواع المنقرضة على تلك الجهود المخصصة لحماية الأنواع المهددة بالانقراض، ويجب أن يكون الهدف الأساسي من كل ذلك هو دراسة أسباب الانقراض وإيجاد طرق لتجنب حدوثه، وليس لمجرد عرض الحيوانات المنقرضة الحية أمام الجمهور.