0

داخل مختبرات شركات الأدوية، يعمل العلماء والباحثين على تطوير العلاجات من خلال إجراء الأبحاث وتطبيق الأدوية المحتملة على حيوانات التجارب المحقونة بالمرض المستهدف علاجه، إذا نجحت التجربة، تنتقل الأدوية إلى مرحلة الصنع. لكن هناك كواليس في الخلفية تجاوب عن تساؤلات عديدة. على سبيل المثال، تُقسم الفئران (بافتراض أنها الحيوانات قيد التجربة) إلى مجموعتين. تتلقى إحداهما العلاج (المُعالجة أو Treatment) بينما تظل الأخرى محقونة بالمرض دون تلقي العلاج (الضابطة أو Control). وينتظر الباحثون النتائج:

  • إذا ظلت الفئران المعالجة بالدواء مريضة، هذا يعني أنّ الدواء لا يصلح.
  • في حال شفاء الفئران المعالجة، تُجرى بعض التجارب التأكيدية، ويصبح الدواء صالحًا، وتبدأ تجهيزات التصنيع بكميات أكبر، لتطبيقها على البشر.

ولكن ماذا إذا لم تكن هناك حيوانات تتشابه في استجابتها مع البشر للعلاج؟ هل من المعقول انتقال البشر لحظيرة التجارب؟ نفس السؤال يحتار فيه علماء الاقتصاد والسياسين لكن على مستوى التجارب الطبيعية التي لا يجوز فيها العشوائية. مثلًا، في حالة التعليم، هل نستطيع سلب حق بعض الأشخاص في التعليم لندرس مدى تأثير التعليم؟ أو هل يمكن إجبار بعض الأشخاص على تناول لقاح أثناء إصابتهم بمرض وحرمان المرضى الآخرين لمعرفة كيف سيتعامل الجهاز المناعي لدى المجموعة الأخيرة دون لقاح؟

ترتبط إجابات هذه الأسئلة بالأمور الأخلاقية أكثر من كونها مجرد تجارب، وهذا يبرز الفرق بين التجارب العشوائية في محيط المختبر الذي قد لا تتجاوز مساحته 25 متر مربع، أو على مستوى الأرض التي تبلغ مساحة يابستها 148 مليونًا و647 ألف كلومتر مربع. فلا يمكن السيطرة على التجربة الطبيعية مثل العشوائية داخل المختبر. وهنا تأتى المفارقة بين السبب والنتيجة. داخل المختبر، نستطيع تحديد سبب النتيجة، مثلًا:

  • شُفيت المجموعة الأولى من الفئران.. هذه هي النتيجة.
  • حُقنت المجموعة الأولى هذه بالعلاج.. هذا هو السبب.

لكن في التجارب الطبيعية، لا يجوز تطبيق هذا، لكن استطاع الثلاثي الفائز بنوبل في الاقتصاد لعام 2021، إعطاءنا منظورًا جديدًا للتجارب الطبيعية وكيفية التعامل معها.

اقرأ أيضًا: الأنظمة المعقدة والنماذج المناخية تتوَّج بنوبل للفيزياء: فما الذي عرفناه عن هذه الأبحاث حتى الآن؟

نوبل في الاقتصاد 2021.. بين العلاقات السببية واقتصاديات العمل

في 11 أكتوبر 2021، أعلنت الأكاديمية الملكية السوديدية للعلوم عن منح جائزة نوبل في الاقتصاد لكل من: ديفيد كارد وجوشوا أنغريست وجيدو إمبينز. تقديرًا لاسهاماتهم التي ساعدتنا على تطوير فهمنا لسوق العمل والعلاقات السببية. حيث ذهبت نصف الجائزة إلى ديفيد كارد والنصف الآخر لـ “جوشوا أنغريست” و”جيدو إمبينز”. لقد منحونا إجابة على العديد من الأسئلة المهمة، منها: هل لمستوى التعليم تأثير واضح على مستوى الدخل؟ أو كيف يؤثر الحد الأدنى من الأجور أو الهجرة على سوق العمل؟ وهذا يحتاج إلى شرح مفصل، سأسرده الآن من خلال هذا التقرير..

تعليم أطول.. ربح أكثر.. عمر أطول

تُشير التقديرات إلى أنّ الرجال المولودين في ثلاثينيات القرن الماضي بالولايات المتحدة الأمريكية وأكملوا سنة إضافية في التعليم، استطاعوا تحقيق دخل شهري أعلى بنسبة 7% عن أولئك الذين لم يحصلوا على هذه السنة الدراسية، ما جعل خبراء الاقتصاد في حيرة وتساءلوا: هل هناك علاقة بين عدد سنوات التعليم والدخل المستقبلي؟

صورة توضيحية للبيانات التي استخدمها أنغريست وكروجر: الشخص الذي درس 12 عامًا، ارتفع دخله بنسبة 12% عن الذي درس 11 عامًا فقط. الشخص الذي درس 16 عامًا، ارتفع دخله بنسبة 65% عن ذلك الذي درس 11 عامًا.

حسنًا، لنطرح مثالًا بسيطًا. كان هناك شاب يُدعى مراد اختار الدراسة في كلية التجارة وعمل محاسبًا بمبلغ 500 $ شهريًا عندما كان عمره 23 عامًا، وكلما أصقل مهاراته وازدادت خبرته، صار راتبه أكبر. في نفس الوقت، كان هناك شاب آخر يُدعى سليم، اختار العمل في التجارة في سن المراهقة، وترك التعليم، وعندما وصل إلى سن الـ 23، وصل دخله إلى 1000 $ شهريًا. على الصعيد الآخر، شاب اسمه سليمان، ترك الدراسة في سن صغير، لكن عندما بلغ نفس السن، كان راتبه 300$. ما الفرق بين الثلاثة؟

في الحقيقة، هناك العديد من العوامل والظروف التي دعمت أحدهم وأسقطت الآخر، ما يعني أنّ عدد سنوات الدراسة ليس عاملًا حاسمًا لتحديد دخل المرء، بعبارة أخرى، إنه ليس السبب الوحيد للنتيجة. هناك من يستطيعون العمل والدراسة معًا، وبعض الأشخاص يرون أنّ التفرغ للدراسة لفترة أطول، سيؤتي ثماره يومًا ما، ويستطيعون تحقيق ذلك حقًا. في نفس الوقت، بعض الأشخاص لا يستطيعون الدراسة بجانب العمل ويفرغون طاقتهم كلها في العمل ويربحون أكثر منذ سن صغير، وقد ينجح أو يفشل. وهنا تكمن النتيجة في سبب التصرف الحكيم وليس طول أو قصر فترة التعليم.

نفس فكرة التعليم والدخل، عند تطبيق العلاقة بين العمر ومستوى الدخل، وُجد أنّ كثير ممن يمتلكون دخلًا مرتفعًا، تكون أعمارهم أطول، ما دفع العلماء للبحث في هذا الأمر، إذ ربما يجدون علاقة سببية تربط هذا العوامل ببعضها. أو كيف يمكن لسنوات الدراسة التأثير على الدخل المستقبلي؟ لم يكن أمام أنغريست حل سوى تجربة عشوائية على نطاق واسع..

ما هو تاريخ ميلادك؟

لا أمازحك، إنّ لتاريخ ميلادك تأثيرًا كبيرًا على حياتك، وهنا لا أعني الأبراج بالطبع. كيف ذلك؟..حسنًا، سأخبرك بشيء لاحظه “جوشوا أنغريست” هو وزميله الراحل “آلان كروجر”، هناك عادة تُطبق في الولايات المتحدة، وفي بعض دول الغرب، وهي أنّ الشباب الصغار (المراهقين أقصد)، عندما يصلون لسن 16 أو 17 عامًا، يتركون بيوت آبائهم، للإنطلاق في الحياة، منهم من يعملون لاستكمال دراستهم، وهناك من يختارون عدم إكمال الدراسة. هذا طبيعي – بالنسبة إليهم – حتى الآن.

لكن السر الذي كشف عنه “جوشوا” وزميله في مقال تاريخي، هو أنّ أغلب الذين يقررون عدم استكمال الدراسة، هم المولودون في بداية السنة. (هل أنت مولود في بداية السنة؟) بينما يستمر أغلب المولودين في آخر العام في الدراسة. وبناءً عليه، كان هناك تفاوت في الدخل بين المولودين في الربع الأول من العام، والآخرين المولودين في الربع الأخير من العام بنسبة 9%! (لاحظ أنني أتحدث في المتوسط، أي أنّ هناك استثناءات بالطبع) وهذا يظهر العلاقة بين توقيت الولادة والتعليم والدخل أقوى من العلاقة بين التعليم والدخل فقط الذي بلغ 7%، وكان معروفًا بين علماء الاقتصاد لفترة طويلة أثناء القرن الماضي..

العلاقة بين توقيت الولادة وعدد سنوات التعليم والدخل

اقرأ أيضًا: نوبل للسلام 2021: تذهب للشرط المسبق للديمقراطية والسلام هذا العام!

إذًا، ماذا قدم جوشوا وجيدو؟

في التجارب السريرية العشوائية عمومًا، يستطيع الباحث التحكم في المجموعات التي تخضع للعلاج والمجموعة التي لن تخضع للعلاج. لكن في التجارب الطبيعية، لا يستطيع الباحث التحكم فيمن يخضع للتجربة ومن لا، بل يتحكم الناس الذين يقررون مصيرهم. أي أنّ تعميم هذه التجارب العشوائية على مستوى الحياة الطبيعية صعب. نحن نتحدث عن حياة بشر أحرار، ولا يجوز اعتماد قوانين العشوائية التي تُطبق على الأدوية والمنتجات.

وهنا كانت المعضلة التي جاء بحلها جوشوا وجيدو في عام 1994، حيث أظهرا أنّ قوانين التجارب الطبيعية مختلفة عن التجارب السريرية، فالأولى تحدث في الميدان. إذا رجعنا للعلاقة بين التعليم وتوقيت الميلاد والدخل، سنُلاحظ أنّ هناك استثناءات، الأمر يختلف باختلاف الظروف، لكن عندما طُبقت هذه الدراسة في الولايات المتحدة، كان هذا ما يحدث في الظروف الطبيعية. مع ذلك، قد تحدث تغيرات بسبب الظروف السياسية في البلاد أو توقف قبول بعض الجامعات لطلبات الالتحاق. بعبارة أخرى، هناك افتراض لتدخل خارجي يؤثر على الظروف الطبيعية التي قد تحدث.

من خلال هذا البحث، قدم جوشو وجيدو منظورًا جديدًا، يساعد الباحثين في التفريق بين مجموعات التحكم أو المعالجة بسبب العشوائية – غير المقصودة – في التجارب الطبيعية، ما يعطيهم فرصة للكشف عن العلاقات السببية المنطقية. وخلصوا إلى أنّ في التجارب الطبيعية، عندما تتوفر الظروف المثالية، إذا زاد مستوى التعليم سنة، سيزداد الدخل بنسبة 9%. ساعدت هذه النتيجة في تعزيز فهم الخبراء السياسيين والاقتصاديين لما يحدث في الحياة العامة للناس، ما يساعدهم في وضع خطط تطور جودة التعليم للبلاد من خلال هذا الفهم، ما سيؤثر بالإيجاب على اقتصاد البلاد على المدى الطويل.

لقد أعطوا للباحثين فرصة أكبر لتحليل البيانات في التجارب الطبيعية، حيث يعمل الباحث على أساس معرفته مَن شارك، وليس لماذا شارك؟ هناك فرق كبير، ولتوضيح هذا، لأطرح مثالًا بسيطًا، قدمت مدرسة ثانوية دورة تدريبية في الحاسوب لمجموعة محددة من الطلاب، لمعرفة تأثير هذه الدورة على تطور مهاراتهم. أشارت النتائج إلى أنّ هناك من فشل في اجتياز اختبار الدورة، وبعضهم نجح وقليل تميّز. هذه النتائج لا تفيد الباحث الذي يحلل النتائج عمومًا، لأنه لا يعرف أن بعض ممن شاركوا (وهم الذين فشلوا في الاختبار) لم يهتموا بالدورة. وأولئك المتميزين كانوا يهتمون بالحاسوب.

أتى “جوشوا” و”جيدو” بحل لمعالجة مثل هذه المعضلات من خلال سؤال: ما الظروف المناسبة لتقدير تأثير شيء ما في تجربة طبيعية تُجرى على أشخاص متنوعين لا نستطيع السيطرة عليهم؟ حسنًا، ببساطة شديدة، كان الحل في وضع خطوتين يستطيع الباحثون اتباعهما، وهما:

  • الخطوة الأولى: تحديد رغبة الأفراد في المشاركة بالتجربة أو لا.
  • الخطوة الثانية: تقييم تأثير التجربة على المشاركين الجادين.

باختصار شديد، في البداية نحدد مدى رغبة الفرد في المشاركة، وإذا أبدى رغبته فيها يكون بمثابة جزء من المجموعة المعالجة. وإذا رفض، فهو يقع ضمن المجموعة الضابطة. ثم تخضع المجموعة الأولى للتجربة الطبيعية، وعليه تكون النتائج أدق. ساعد ذلك الباحثين والمحللين في إجرا تجاربهم بفعالية أكبر وبالتالي تحقيق نتائج أكثر دقة وقلت نسبة العشوائية في النتائج بدرجة كبيرة عن السابق. وتسمى هذه الآلية “متوسط تأثير العلاج المحلي“.

اقرأ أيضًا: جائزة نوبل في الأدب 2021.. تذهب إلى أديب اللاجئين والمضطهدين “عبد الرزاق جرنة”

ماذا سيحدث عندما يرتفع الحد الأدنى من الأجور؟ (الإجابة عكس المتوقع)

في بداية تسعينيات القرن الماضي، كان هناك مفهوم منتشر بين خبراء الاقتصاد، وهو “يؤدي ارتفاع معدل الأجور إلى انخفاض عدد فرص العمل، لأنها تزيد تكاليف أجور الشركات“، خاصة في ظل وجود عدد من الدراسات التي أظهرت وجود علاقة سلبية بين الحد الأدنى من الأجور والتوظيف، أي أنه كلما ارتفع الحد الأدنى من الأجور، قلت الحاجة للتوظيف. وهذا يطرح العديد من التساؤلات، منها: هل ارتفاع الحد الأدنى من الأجور يعني ارتفاع معدلات البطالة؟

وفي هذا الأمر، قرر “ديفيد كارد” إجراء تجربة طبيعية، من خلال رفع الحد الأدنى للأجور في ولاية “نيوجيرسي” الأمريكية من 4.25 دولارًا إلى 5.05. لكن لم يظهر اختلاف واضح، وهذا واحد من عيوب التجارب العشوائية – كما نعلم – فالتجارب الميدانية لا تحكمها ظروف مثالية، وكثيرًا ما يشوبها بعض العوائق غير المحسوبة. ولم تكن هناك مجموعة ضابطة (المقصود لم يتغير الحد الأدنى للأجور لديهم)، حتى يستطيع كارد المقارنة.

وهنا جاءت فكرة المقارنة، حيث قرر كارد أن يقارن ولاية نيوجيرسي بأخرى مشابهة في الاقتصاد، فوقع الاختيار على ولاية بنسلفانيا الأمريكية التي تقع على حدود نيوجيرسي وتتطور أسواق العمل فيها بصورة مشابهة لبنسلفانيا. وذلك من خلال رفع الحد الأدنى من الأجور في إحداهما (المعالجة) وخفضها في الأخرى (الضابط)، ما يساعده في ملاحظة أعداد الموظفين وحُسن التقدير. وركز على ملاحظة أعداد الموظفين في مطاعم الوجبات السريعة، حيث يكون الحد الأدنى للأجور منخفضًا في العادة، وعند رفعه، وجد أنّ أعداد الموظفين لم تزدد، ما أثبت صحة دراسته الأولى التي أظهرت عدم تأثير زيادة الحد الأدنى من الأجور على عدد الموظفين.

كيف ذلك؟.. حسنًا، لاحظ كارد أنّ الشركات التي ترفع الحد الأدنى للأجور، تحول هذه التكاليف الزائدة إلى أسعار المنتجات، حيث ترتفع الأسعار، لكن في حدود المعقول، بحيث يستطيع نفس المستهلك الحصول عليها (هل لاحظت انخفاض عدد قطع البسكويت في نفس العبوة ولكنها بنفس السعر؟). وشركات أخرى ترفع الحد الأدنى للأجور، ويزداد التوظيف فيها، فتزداد الإنتاجية العامة للشركة، وبالتالي تحصد أموالًا كافية لتغطية التكاليف.

وأتت الدراسة الثانية لكارد مؤيدة للأولى، وللإجابة على السؤال المطروح: “ماذا سيحدث عندما يرتفع الحد الأدنى من الأجور؟”، وهي باختصار لن يحدث شيء ملموس كما كان يظن الخبراء الاقتصاديون قبل 30 عامًا من اكتشاف كارد. ما ساعد في تحسين فهمنا لسوق العمل وتطويره.

اقرأ أيضًا: جائزة نوبل في الكيمياء 2021.. المواد العضوية المحفزة لأدق التفاصيل وأكثرها أهمية وتأثيرًا

الهجرة وسوق العمل..هل حقًا تُقلل الهجرة من فرص السكان الأصليين؟

كيف تؤثر الهجرة على سوق العمل؟ للإجابة على سؤال كهذا، نحتاج لمقارنة حالتين: الأولى حالة مناطق فيها هجرة، والأخرى مناطق ليس فيها هجرة. البحث في شيء كهذا ليس سهلًا على أرض الواقع، لكن من حسن الحظ، ما حدث في أبريل عام 1980، عندما سمح “فيدل كاسترو”، كان رئيسًا لدولة كوبا، للمواطنين الذين يريدون الهجرة بالذهاب. وبين شهري مايو وسبتمبر من نفس العام، انتقل 125 ألفًا من المواطنين الكوبيين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وتمركزوا في ميامي. ما أدى لزيادة القوى العاملة هناك بنسبة 7%. كانت هذه فرصة ذهبية لـ”كارد” من أجل ملاحظة الفرق بين تطور التوظيف والأجور في ميامي و4 مدن أخرى.

أدرك كارد أنّ عدد المهاجرين الكبير في ميامي لم يأتِ بآثار سلبية على سكان ميامي، حتى وإن كان تعليمهم منخفضًا. بالعكس، لقد ظهرت العديد من الوظائف التي تحتاج لمهارات قوية في اللغة الأصلية للسكان هناك، ما جعل الطريق مفروشًا بالورد أمام أهل البلاد، وإن كان المستوى التعليمي لديهم منخفضًا، وقُتل التنافس.

التعليم.. لأنّ الجودة هي الأساس

سؤال بسيط، هل تؤثر جودة التعليم على مستقبل البلاد؟ الإجابة نعم وبقوة. حتى إنّ اليابان بعدما خربت بعد قنبلتي هيروشيما وناغازاكي، وجهت الدولة جهودها نحو بناء مواطنين جدد، وركزت على تدعيم المنظومة التعليمية، حتى صارت كما هي اليوم. أحيانًا نطلق عليها لقب “كوكب اليابان” من فرط التقدم.

في هذا الصدد، ولربط الهجرة بالتعليم، وبالتالي مستقبل البلاد الاقتصادي، قرر كارد دراسة العلاقة بين جودة التعليم ونجاح الطلاب في سوق العمل مستقبلًا. وكان السبيل الوحيد هو دراسة أداء الأشخاص الذين نشأوا في ولايات مختلفة، ولكنهم يستقرون ويعملون في ولاية أخرى. مثلًا، أشخاص نشأوا في ولايتي ألاباما وآيوا بالولايات المتحدة الأمريكية، وعندما كبروا وأكملوا تعليمهم، ذهبوا للاستقرار في ولاية مثل كاليفورنيا (والتي تشتهر بجودة التعليم). من خلال ذلك، نستطيع مقارنة عوائد التعليم بين العاملين من كاليفورنيا والقادمين من ولايات أخرى، وتحديد الاختلافات.

وأخيرًا.. استطاع ثلاثي نوبل الاقتصاد لعام 2021 تطوير مفاهيمنا لعلم الاقتصاد بطرائق عادت بالنفع علينا، حيث استطاع أنغريست وإمبينز ضبط قوانين السبب والنتيجة في التجارب الميدانية، كما عزز كارد فهمنا لتأثيرات الهجرة والتعليم في اقتصاد البلاد، وكان عمل الثلاثي مُكملًا لبعضه، حيث ساعدا في تدعيم نظريات اقتصادية تؤثر على قرارات حاسمة، تخلق التوازن بين كفتي ميزان الاقتصاد العالمي.

اقرأ أيضًا: نوبل في الطب والفسيولوجي 2021.. لماذا نشعر بالحرارة والبرودة؟

0

شاركنا رأيك حول "نوبل في الاقتصاد 2021.. هل يمكن لعام دراسي إضافي رفع دخلك المستقبلي؟"