0

في يوم الاثنين الموافق 25 أكتوبر 2021، غرد رجل الأعمال الأمريكي “إيلون ماسك” عبر حسابه على تويتر، ليُعلن بلوغ القيمة السوقية لشركتهِ العالمية تيسلا تريليون دولار أمريكي! وبذلك حجزت تيسلا مقعدًا بجوار كُبرى الشركات العالمية المعروفة على رأسها أمازون وجوجل وآبل وميكروسوفت.

قبل ذلك بعدة أعوام..

في عام 2003، اجتمع مهندسان أمريكيان، أرادا تسخير ما تعلماه في كلية الهندسة على أرض الواقع، ليُساعدا البيئة ويُوجها الناس للاستهلاك الصحيح للسيارات. ومن ناحية أخرى، يُحققا إنجازًا في مجال ريادة الأعمال، إنهما “مارتن إبرهارد” و”مارك تاربنينغ” الأمريكيان اللذان قررا إنشاء شركة “تيسلا” العالمية، بهدف تصنيع سيارات تتحرك بالكهرباء التي تعد مصدرًا نظيفًا للطاقة في البيئة. وأُطلق عليها تيسلا، تيمنًا بالعالم الأمريكي “نيكولا تيسلا”. مع ذلك لا نسمع أي اسم مرتبط بـ”تيسلا” سوى المغامر المحبوب “إيلون ماسك”. ما القصة وراء ذلك؟

“مارتن إبرهارد” و”مارك تاربنينغ”

خطة استقطاب ماسك من خلال نقطة ضعفه

علم الثنائي مارتن ومارك أنهما لن يستطيعا تحمل تكلفة تصنيع هذه السيارات، وأنهما بحاجة إلى تمويل. لكن إقناع شخص مثل إيلون ماسك كان أمرًا صعبًا، ذلك الشاب الثلاثيني الذي استطاع أن يصبح مليونيرًا في هذا السن وينطلق بشركته بايبال، إنه يتحرك بحسابات وأرقام ويطمح للانتقال بالبشر من الأرض وبناء مستعمرات في المريخ.

لذلك لجأ الصديقان إلى نقطة ضعف ماسك، وعرفا أنه سيحضر مؤتمر “Mars Society“، وقررا فتح بابٍ للحديث معه هناك وجذبه، حيث أخبره مارك تاربنينغ أنهم بحاجة إلى شريك يطمح لبناء صواريخ وسفن فضائية أيضًا، ما أثار ماسك وقرر مشاركتهما في تيسلا عام 2004، وشغل منصب ثاني رئيس لمجلس إدارة الشركة، وكان أول مبلغ يساهم به نحو 6.3 مليون دولار.

ظل الشركاء الثلاثة يعملون في صمت، وكانت الشركة متخفية حتى عام 2008، عندما أُطلقت سيارة رودستار “Roadster“، معلنين عن انطلاق عصر السيارات الكهربائية التي غزت العالم اليوم وصارت من أكثر السيارات مبيعًا وطلبًا على مستوى العالم.

على كرسي الإدارة

“لم أكن أريد تولي منصب الرئيس التنفيذي لـ”تيسلا” حقًا”

استطاعت تيسلا تصنيع السيارات الكهربائية لنقل البشر من الاستهلاك الأحفوري إلى الطاقة المستدامة، تحت رعاية وإشراف إيلون ماسك، الذي تولى القيادة فعليًا في أكتوبر عام 2008، حيث صار الرئيس التنفيذي لتيسلا، وقتها كان ماسك قد تأكد من أنّ هذه الشركة تستحق الاستثمار والعمل عليها، وأنفق المزيد. بالرغم من أنه كان لا يريد الانطلاق في قيادة تيسلا، لأنه كان قد أسس شركة الفضاء التي يحلم بها “Space X”، ويعمل فيها 80 ساعة أسبوعيًا، وكان لا يريد العمل 160 ساعة في الأسبوع.

لم يكن هناك شخص مؤهل لهذا المنصب سوى ماسك الذي آمن أخيرًا بالشركة، وهذه عادته، حيث يُعجب صديقنا المغامر بالأفكار المختلفة، وكانت تيسلا أول شركة تعمل بثقافة تشغيل مختلفة وهي الكهرباء والألواح الشمسية، في ذلك الوقت، كانت الثقافة المنتشرة هي السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري، الضار بالبيئة ويسبب اندافاع الغازات الدفيئة. وفي 22 يناير 2020، بلغت القيمة السوقية لشركة تيسلا 100 مليار دولار لأول مرة بفضل جهود وتدعيم ماسك.

أغنى رجل في العالم من جديد

في يناير 2021، أصبح إيلون ماسك أغنى رجل في العالم، لكنه لم يحتفظ باللقب كثيرًا، حيث سبقه خصمه الذكي جيف بيزوس من جديد. لكن في نهاية سبتمبر 2021 تخطت ثروته 200 مليار دولار، وأصبح أغنى رجل في العالم. وبذلك صار ثالث رجل في العالم تتخطى ثروته 200 مليار دولار.

لكن مع ارتفاع القيمة السوقية لشركة تيسلا التي تخطت قيمتها تريليون دولار – كما أعلن ماسك – من الطبيعي أن تترفع قيمة ثروة ماسك إلى أن وصلت 241.4 مليار دولار، وفقًا لمؤشر “Bloomberg” في يوم 26 أكتوبر 2021. وذلك بفضل أسهمه في تيسلا، حيث تشكل قيمة “Space X” من هذه الثروة نحو 17% فقط.

يتوقع الخبراء أنّ ثروة ماسك قد تتخطى حاجز التريليون دولار ويصبح أول تريليونير في العالم بسبب الزيادة المتوقعة في أسهم تيسلا مستقبلًا. في نفس الوقت، تشير التوقعات إلى أنّ Space X، تحتاج لوقت أطول حتى تستطيع المساهمة في رفع ثروة ماسك مستقبلًا.

لم تكن تيسلا الأولى

في 2 أغسطس عام 2018، تخطت القيمة السوقية لشركة آبل تريليون دولار، وكانت أول شركة تحطم هذا الرقم القياسي، تبعتها الشركات الأخرى مثل: ميكروسوفت وأرامكو السعودية للنفط وألفابيت (التي تضم جوجل) وأمازون. كما استطاعت شركة فيسبوك كسر حاجز التريليون دولار في يونيو 2021، لكن بعدها انخفض تقييمها إلى أن وصلت إلى 927 مليار دولار.

لنعد إلى آبل..

توقع الخبراء ارتفاع قيمة آبل من جديد وأنها ستصبح أول شركة تتخطى قيمتها حاجز 2 تريليون دولار، وقد كان، حيث ازدادت قيمتها السوقية عن 2 تريليون دولار في أغسطس 2020، متخطية شركة أرامكو السعودية والتي تعد بمثابة ملك النفط في العالم. حيث ارتفعت قيمة أسهم آبل كالتالي:

  • عام 2019، ارتفعت قيمة الأسهم عن 120%.
  • وفي 2020 ازدادت قيمة الأسهم عن 60%.

على عكس الكثير من الشركات، كانت آبل من الشركات المحظوظة التي استفادت من جائحة كورونا، وصار حضورها على الإنترنت قوي، وتمت عمليات الشراء بنجاح، وازدادت مبيعاتها، ما ساعدها في الصعود من جديد إلى أن سجلت 2 تريليون دولار.

كيف ارتفعت قيمة تيسلا إلى تريليون دولار؟

مثل غيرها من الشركات الصاعدة، استطاعت تيسلا تحقيق مبيعات عالية، لتصبح أول شركة للسيارات في العالم تحجز مقعدًا بجوار شركات التكنولوجيا والنفط في صفوف التريليونات، حيث ارتفعت قيمة أسهمها خلال الفترة الأخيرة لتصل إلى 14.9%، أي 1045.02 دولارًا، بذلك صارت هي أكثر شركات السيارات قيمة في العالم.

طلبت شركة تأجير السيارات هيرتز 100 ألف سيارة من تيسلا في صفقة تمتد لنهاية 2022، حيث يرى الرئيس التنفيذي لشركة هيرتز “مارك فيلدز” أنّ المستقبل في السيارات الكهربائية، ووصفها بأنها تجربة ممتازة للمُستلك، ما يجعل السيارات الكهربائية من تيسلا هي الأكثر مبيعًا في العالم خلال المستقبل القريب كما يتوقع الخبراء، فما فعلته هيرتز، سيوجه أنظار العالم تجاه تيسلا تحديدًا دونًا عن غيرها.

من ناحية أخرى، ارتفعت قيمة أسهم تيسلا في يوم الاثنين الموافق 25 أكتوبر لتبلغ 25.6 مليار دولار أمريكي، بزيادة 13%، بعد إعلان هيرتز عن صفقتها مع تيسلا، ما عزز وأصبحت قيمة الأسهم 1024.86 دولار، فارتفعت القيمة التسويقية للشركة بنهاية اليوم. ويعد هذا اليوم هو الأعلى في قيمة الأسهم حتى الآن في تاريخ تيسلا، فلم تشهد الشركة من قبل قفزة مجنونة كهذه.

إضافة إلى ذلك، يطمح إيلون ماسك بزيادة إنتاجية تيسلا، حيث وضع خطة إنتاج 20 مليون سيارة سنويًا، وهذه زيادة تُقدر بنحو 50 % عن المعتاد.

كانت سيارة “Tesla Model 3” – من منتجات تيسلا – هي السيارة الأكثر مبيعًا في أوروبا خلال شهر سبتمبر 2021 (وفي نهاية نفس الشهر أصبح ماسك أغنى رجل في العالم). لم يغفل ماسك عن المشكلات التنظيمية التي تهدد أعمال شركة تيسلا في الصين، وبدأ في حلها.

وأخيرًا.. قد تكون تيسلا هي صانع السيارات المهيمن في المستقبل القريب، بالرغم من الزيادة الهائلة والسريعة في قيمتها، حتى صرح ماسك نفسه أنه تفاجأ بارتفاع القيمة التسويقية لتيسلا مثل غيره. هل تستطيع تيسلا السيطرة على السوق العالمي لبيع السيارات؟ ستأتي الإجابة بمرور الزمن، لكن الأكيد، البيئة تستنجد، وتيسلا صديقة للبيئة، لأنها تعتمد على الطاقة النظيفة في المقام الأول.

0

شاركنا رأيك حول "شركة تيسلا تصل لأول تريليون دولار.. ما القصة وراء ذلك؟"