تغيير اسم فيسبوك
0

بعد 17 عامًا من تأسيسها تفاجئنا شركة فيسبوك اليوم بخبر قلب مواقع التواصل الاجتماعي مفاده أن الشركة تخطط لتغيير اسمها ضمن رؤية جديدة تعكس مشاريعها في إنشاء عالم ” ميتافيرس” الافتراضي، فما هو هذا العالم؟ ولماذا تزامنت هذه الخطوة مع أزمات فيسبوك واتهاماتها بالخروقات؟

اقرأ أيضاً: تريد البقاء سليم جسديًا ونفسيًا.. ابتعد عن فيسبوك

قرار الشركة

ترغب شركة فيسبوك بتغيير اسمها فهل هي خطوة للتطوير أم للتهرب من السمعة السيئة؟

يخطط المدير التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربيرغ الحديث عن قرار الشركة في تغيير اسمها ضمن المؤتمر السنوي Connect الذي سيقام في 28 أكتوبر، لكن حتى الآن لم يتم الإفصاح عن هذا الاسم، ويعكس هذا التغيير طموح الشركة في تطوير وسائل التواصل الاجتماعي وإعادة صياغة فيسبوك كمفهوم جديد للتواصل، في حين رفض المتحدث باسم الشركة الرد على التساؤلات المتكررة حول التغيير المحتمل للاسم ورد قائلًا: لا تعليق على الشائعات والتكهنات.

ويعتبر هذا القرار خطوة جريئة للشركة التي حافظت على اسمها وشعارها على مدار 17 سنة، وتقول الشائعات أنه وبالرغم من امتلاك الشركة لمنصات تواصل أخرى مثل Instagram و WhatsApp، فمن المتوقع أن تحتفظ بالعلامة التجارية الخاصة بفيسبوك، في الحقيقة لا يمكن اعتبار هذه الخطوة الأولى من نوعها في العالم، حيث قامت بعض الشركات الكبرى بتغييرات في اسمها بعد عقود من النجاح والشهرة، مثل شركة كنتاكي فرايد تشكن التي اختصرت اسمها إلى كنتاكي، بينما قامت Google بإعادة هيكلية الشركة في عام 2015 لتؤسس شركة جديدة باسم Alphabet وأصبحت غوغل فرع متخصص بقطاع محرك البحث وأنظمة تشغيل “أندرويد” و”يوتيوب”.

اقرأ أيضاً: حملة على فيسبوك لاقتحام القاعدة العسكرية السرية جداً للمنطقة 51، فما هي المنطقة 51 بالأصل؟

عالم ميتافيرس “metaverse”

ميتافيرس

“في السنوات القادمة، أتوقع أن ينتقل الناس من رؤيتنا كشركة وسائط اجتماعية في المقام الأول إلى رؤيتنا كشركة ميتافيرس”. مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة Facebook

ظهر هذا المصطلح لأول مرة في الرواية الخيالية للمؤلف نيل ستيفنسون عام 1992 بعنوان “Snow Crash” حيث تخيل وجود فضاء إلكتروني واسع وتنبأ بسطوة العالم الافتراضي على الواقع.

يعكس عالم الميتافيرس رؤية مارك زوكربيرغ في إقامة عالم رقمي ثلاثي الأبعاد يسمح للناس بالتنقل بين الأجهزة المختلفة والتواصل في بيئة افتراضية، وقد بدأ بالفعل بتحضير أدوات هذه المنصة وتطوير أجهزة الواقع المعزز مثل سماعات الواقع الافتراضي Oculus، وتكمن الفكرة في إنشاء مساحة مشابهة للإنترنت تعتمد على الصور الرمزية الرقمية وتسمح للمستخدمين بالتجول والتفاعل مع بعضهم البعض، كأن يجلس الأصدقاء على طاولة واحدة مهما كانت المسافة الفعلية بينهما ثم من الممكن أن يذهبوا إلى مقهى افتراضي للقاء صديق آخر، ويسمح لك بزيارة الأماكن والتسوق بمتعة أكبر.

تعتبر هذه الخطوة ثورة رقمية جديدة ستغير مفهوم التواصل وتعيد صياغته من جديد، في حين أعلنت الشركة عن حاجتها إلى 10000 مطور ومساعد في أوروبا لإنشاء هذا العالم الجديد metaverse، وستشمل هذه الوظائف الجديدة مهندسين مخضرمين ومختصين يمتلكون شهادات عالية، كما عينت شركة فيسبوك خلال الشهر الماضي أندرو بوسورث رئيسًا تنفيذيًا للتكنولوجيا، والذي كان يُعنى بتطوير الواقع المعزز بما في ذلك المنتجات المتعلقة بها مثل نظارة Oculus Quest VR.

وكانت رؤية فيسبوك تتمحور حول الاستثمار في الاتحاد الأوروبي لأنه يوفر الكثير من المزايا بما فيها الوصول إلى سوق استهلاكية كبيرة ووجود مواهب عالية بالإضافة للجامعات المرموقة، وبالتأكيد فإن مثل هذه الفكرة لم تظهر بين عشية وضحاها حيث استثمرت شركة فيسبوك مؤخرًا 50 مليون دولار من أجل تمويل مجموعات غير ربحية تساعد في بناء هذه المنصة ويُعتقد أن ظهورها بشكلها الحقيقي سيحتاج من 10 إلى 15 سنة أخرى، في حين علق بعض النقاد على أن مثل هذا الإعلان هدفه إعادة تأسيس سمعة الشركة وصرف الأنظار عن مشكلاتها بعد سلسلة من الفضائح التي ظهرت خلال الفترة الأخيرة.

فيسبوك

تقول أستاذة التسويق المساعد في جامعة ليدز شانكا باسو: “إن وجود علامة تجارية أم مختلفة سيحمي من نقل ردات الفعل السلبية المرتبطة بمنصة أو علامة تجارية سابقة” وهذا منطقي فعلًا بسبب وجود الكثير من المنصات التي ترعاها الشركة والخروقات والتسريبات التي لحقت ببعضها، ومن المحتمل أن يتم تحديد علامة تجارية شاملة ومختلفة تجمع كل هذه التطبيقات والمنتجات تحت إشرافها، كما أن أعمال فيسبوك الحالية ستصبح أقل أهمية للمستخدمين وخاصة بعد الفضائح الكثيرة والاختراقات القانونية التي شوهت سمعتها، وعلق المحلل جيمس كوردويل في أتلانتيك إيكويتيز: “هذا يعكس اتساع نطاق أعمال فيسبوك، كما أنني أعتقد أن العلامة التجارية الخاصة بفيسبوك اليوم ربما لن تكون الخيار الأفضل نظرًا لجميع الأحداث التي وقعت خلال السنوات الثلاث المنصرمة”.

يوجد بعض التكهنات التي تقول أن شركة فيسبوك من الممكن أن تسمى الشركة الجامعة لتطبيقاتها باسم “Horizon هورايزن” للتعبير عن الآفاق غير المحدودة للتقنيات والتطويرات التي يخططون لها، ومن الممكن إعادة تسمية الأقسام الفرعية للشركة باسماء مثل “Horizon Facebook” أو “Horizon Instagram” أو يمكن أن تبقى دون تغيير، قد يكون هذا أحد الاحتمالات، لكن من الممكن أن ترغب الشركة في الواقع في إعادة صياغة نفسها بالكامل على أمل ترك مشاكل الماضي وراءها وإعادة تصميم صورة أكثر أمان وحيوية.

الميتافيرس سيستحوذ على العالم المادي

ميتافيرس

تخيل مكانًا يمكنك فيه تحقيق كل أحلامك التي لن تستطيع تحقيقها في عالمك الحقيقي، كأن تسمي مدينة باسمك، أو تصبح ملكًا أو رئيس دولة، أو أن تبقى شابًا إلى الأبد، كل ما تتخيله سيصبح حقيقة في عالمك الافتراضي هذا.

بدأ مفهوم الميتافيرس بالظهور في عالم الأفلام والمسلسلات مثل The Matrix وPokemon Go وMinority Report وRalph Breaks the Internet وBlack Mirror بالإضافة لعدد كبير من ألعاب الفيديو والبرامج التلفزيونية، ومع ذلك لا يزال المستخدمون ينتظرون تجربة الميتافيرس في العالم الحقيقي، ويبدو أن ظهور بعض الأجهزة مثل AR و blockchain و VR والنمو غير المسبوق للتقنيات الحديثة في صناعة الألعاب سيجعلنا على مسافة قريبة جدًا من تجربة هذا العالم الافتراضي الفريد.

0

شاركنا رأيك حول "ترغب شركة فيسبوك بتغيير اسمها فهل هي خطوة للتطوير أم للتهرب من السمعة السيئة؟"