انفصال الزوجين
0

يتطلب استمرار الزواج التزام الزوجين وتحمل المسؤولية، إنه عمل شاق ودائم لا يتوقف، لكن الشيء الأهم فيه هو الحب والتفاهم، فإذا وجدت المحبة والتفاهم بين الزوجين، يكون من السهل الوفاء بالالتزامات، وإن قصّر أحد الزوجين بالتزاماته أو مسؤولياته، يكون شريكه مستعدًا لقبول ذلك وتفهم الأسباب وتحمل هذا التقصير لفترة مؤقتة، بهذه الطريقة يمكن أن تستمر العلاقة الزوجية وتزداد قوة الروابط التي تجمع الزوجين مع بعضهما. لكن للأسف، لا يحدث ذلك دائمًا، ويصبح الانفصال ضرورةً لا بدّ منها.

هناك حالاتٌ يكون فيها الطلاق أفضل من الاستمرار في علاقة مسمومة لا يشعر فيها الزوجان بالسعادة أو الارتياح، ربما لأن أحدهما غير مخلصٍ للآخر، أو بسبب الخيانة الزوجية، مثل هذه الحالات تدمر الثقة التي لا يمكن استعادتها، حتى لو قام الشريك بالاعتذار ألف مرة، فإن ذلك لن يعيد الثقة.

جميعنا يعرف أن الطلاق ليس قرارًا سهلًا يمكن اتخاذه، خاصةً إن كان هناك أطفالٌ صغار، لكن أحيانًا، يؤدي استمرار الزواج إلى استمرار المشكلات وتفاقمها. في هذه الحالات، يجب أن تنصب كل الجهود من أجل تحقيق الانفصال والطلاق بدلًا من محاولة إنقاذ الزواج الفاشل، بالإضافة إلى ضمان الحقوق المالية والقانونية لكلا الزوجين.

متى يجب أن يحصل الطلاق؟

هناك أسباب لا حصر لها تجعل الأزواج يفكرون بالانفصال نهائيًا، بغض النظر عن الأسباب التي لديك، بدلًا من أن تسأل نفسك: “هل يجب أن يحدث الطلاق؟”، أسأل نفسك: “هل فعلت كل ما في وسعي للحفاظ على زواجي وإعادته إلى المسار الصحيح؟”. إن كانت الإجابة بأنك بذلت كل ما في وسعك لإنقاذ زواجك ورغم ذلك ليس هناك أمل، فعليك إنهاء زواجك على الفور.

قد تشير بعض العلامات إلى أن الزواج يتجه نحو الانهيار، هذه العلامات التحذيرية يجب أخذها بعين الاعتبار، وإن لم يتمكن الزوجان من حلها أو تجاوزها، فإنها ستسبب تفاقم المشكلات، ومع الوقت، ستؤدي إلى الطلاق.

لا تعني هذه العلامات بالضرورة أن عليك طلب الطلاق، ربما تشير إلى أنك وشريكك بحاجةٍ إلى الدعم من أحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء حتى تصبحا قادرين على التعامل بشكلٍ أفضل مع المشاكل.

تشعر أنك شخص بلا قيمة

عندما لا يعطيك شريكك أي اهتمام أو يقلل من شأنك، فسوف تشعر أنك بلا قيمة، يمكن أن يؤدي الإهمال المستمر وإخبارك بأن أفكارك ليست محل تقدير إلى التأثير على حالتك النفسية ومشاعرك، هذا لا يؤثر فقط على علاقتك الزوجية، بل أيضًا على عملك وعلاقاتك الاجتماعية مع الآخرين، لأنك بسبب عدم التقدير، ستفقد ثقتك بنفسك وتشعر أنك شخصٌ فاشل. الأسوأ من ذلك هو أن تشعر أن ذلك خطؤك.

شريكك لا يفعل أي شيء لحل المشكلات

كل الأزواج يواجهون مشاكل، ويتعين على الزوجين التعامل مع المشكلات وحلها سويًا، لا أن يقوم أحدهما بالسعي لحل المشكلات بمفرده وسط تجاهل تام من الآخر.

يمكن حل أغلب المشكلات التي يواجهها الزوجان من خلال الحوار، وإذا لم يكن شريكك مستعدًا للمشاركة في حوار معك، فإن المشاكل ستستمر ولن يتم حلها.

لا تقضيان الوقت معًا

جميعنا لديه التزامات في العمل أو المهام المنزلية، لكن هذه الالتزامات لا يجب أن تشغل كل وقتنا، يجب أن يقضي الزوجان وقتهما معًا، وأن يشعرا بالارتياح بذلك.

إن كان أحد الزوجين يحاول تجنب الآخر والابتعاد عنه، كأن يقضي معظم وقته في العمل أو مع الأصدقاء أو على الإنترنت، فهذا يعني أنه يريد الانفصال.

حصول خيانة زوجية

إذا عرفت أن شريكك يخونك أو تشك في إخلاصه، فإن الزواج قد انتهى نظريًا. قد تستمر بعض حالات الزواج رغم الخيانة، لكن السعادة ستكون غائبة، ولن يشعر الزوجان بالارتياح معًا، عدد قليل جدًا من الأزواج نجحوا بالفعل في تجاوز الخيانة الزوجية، لكنهم بكل تأكيد لم يتمكنوا من استعادة الثقة كما كانت.

التعرض للإساءة

إن كنت تتعرض لأي إساءة لفظية أو جسدية أو عاطفية من شريكك، فعليك إنهاء الزواج على الفور وطلب المساعدة إن كنت بحاجة إليها.

أنتما معًا من أجل الأطفال

يعرف الأطفال جيدًا متى يكون هناك خطأ ما. إن الاستمرار في الزواج فقط من أجلهم والبقاء مع شريكك الذي لا تحبه ولا تشعر بالسعادة معه ليس خيارًا صحيحًا، يجب أن يعيش الأطفال في عائلة مترابطة تسودها المودة والمحبة.

أنت مع شريكك من أجل المال

كثير من حالات الزواج غير السعيدة تستمر فقط لأن أحد الشريكين يعتمد على الآخر ماديًا، هذا النوع من الزواج يكون قائمًا على المصلحة بدلًا من الحب، ويجب أن ينتهي على الفور.

الاستمرار في الزواج من أجل الأطفال

هل يجب أن نبقى معًا حتى يكبر الأطفال قليلًا؟ أم من الأفضل إنهاء الزواج الآن؟ يطرح الكثير من الأزواج هذا السؤال. فالجميع يحب أطفاله ويريد التقليل من أي ضرر قد يلحق بهم بسبب الطلاق. لذا يرغب الآباء في معرفة ما إذا كان هناك سن يكون فيه الطلاق أسهل على الأطفال.

المشكلة هي أنه لا توجد إجابة. الأمر يتعلق بما يحدث في العائلة وعلاقة الوالدين ومدى التعاون بينهما، وكذلك عمر الأطفال. عليك قبل كل شيء أن تقيّم وضع عائلتك.

إذا كان هناك عنف في المنزل، فإن الإجابة بكل تأكيد هي “الطلاق في أقرب وقت هو الخيار الصحيح”، هذا الأمر لا علاقة له بعمر الطفل. نحن نتحدث هنا عن العنف الجسدي، فحسب الدراسات، يؤدي العنف المنزلي إلى عواقب وخيمة على نمو الطفل وحالته النفسية، وقد يستمر تأثير ذلك حتى مرحلة البلوغ.

إذا كان هناك خلافات متكررة بين الزوجين مع صراخ وفوضى، فيجب تقييم هذه الخلافات؛ إن كان نادرة وتحدث نتيجة ظروف ضغط معينة، قد يكون من الممكن تجنبها، لكن إن كانت الخلافات تحدث كثيرًا ولأسباب تافهة، يكون الطلاق ضروريًا من أجل الأطفال، فالخلافات المتكررة والغضب تجعل الأطفال يعيشون في مناخٍ من الخوف والقلق، هذا يجعلهم يفقدون الثقة بأنفسهم وبالآخرين ويعانون من مشاكل نفسية.

حسب خبراء العلاقات، إن كان أحد الزوجين أو الأطفال يتعرض للعنف الجسدي، فإن الطلاق سيحقق راحة ضرورية للزوجين والأطفال، هناك توصية أخرى في غاية الأهمية، وهي أن الأطفال الذين عانوا أو شاهدوا العنف المنزلي يحتاجون إلى المساعدة في استيعاب أشكال أخرى من العلاقات. وقد لا يكفي الطلاق وحده ليرتاح الأطفال الذين نشؤوا في هذه الظروف. هم أيضًا بحاجة إلى الدعم النفسي لمساعدتهم على استئناف نموهم دون رؤية مشوهة لكيفية معاملة الناس لبعضهم البعض.

اتخاذ قرار الطلاق

يفكر الكثير من الأشخاص بالانفصال عن أزواجهم، لكنهم غير متأكدين من أن هذا هو الخيار الصحيح، نظرًا لأنه سيؤثر على حياتهم وحياة أطفالهم، كما يخشى البعض أنهم لن يكونوا قادرين على العيش بمفردهم بعد الطلاق، هذا الأمر مفهوم، الضغط لاتخاذ القرار الصحيح يكون هائلًا. ولسوء الحظ، لا يوجد ما يضمن أن ما ستفعله هو الصواب. أفضل نصيحة هي أن تتخذ قرارك دون الاستناد إلى العاطفة.

إذا شعرت بالإهانة والإساءة العاطفية والسخرية والاستهزاء من شريكك، وكنت تستيقظ بائسًا كل يوم، فإن الطلاق هو وسيلة لاستعادة ذاتك. الطلاق بكل تأكيد أفضل من أن تقضي بقية حياتك حزينًا ويائسًا. عليك فقط التحلي ببعض الشجاعة والثقة بالنفس للانفصال وإحداث تغيير جذري في حياتك. إنها ليست النهاية، بل بداية جديدة.

اقرأ أيضًا: الطلاق ناجع للبعض؛ لكن الحرص على تنشئة سوية للأبناء هو أهم شيء

0

شاركنا رأيك حول "ليست كل الزيجات بيوتًا عامرة.. متى يجب أن يفكر الزوجان في الانفصال؟"