اجتماعات العمل
0

مع استمرار كوفيد-19 في التأثير على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والمهنية، ما زالت العديد من الشركات تتجه نحو سياسة العمل عن بُعد بكلِّ تفاصيلها، من تقديم فرص العمل وحتى الاجتماعات وإنجاز الأعمال على أتم وجه بمشاركة فريق العمل، طبعًا يرى الموظفون أن سياسة العمل أكثر مرونة بهذه الطريقة، وتظهر الأبحاث أنهم يفضلون أن يكون خيار العمل عن بعد طويل الأجل، فتقليل السفر يوفر الكثير من الوقت للتواصل الفعال مع الزملاء والعملاء، ولكن من جهة أخرى، قد يَظهر الوقت الفائض كمشكلة، لأنه يفرض ضغطًا إلزاميًا على الموظفين.

كيف يمكن لاجتماعات العمل أن تهدد الإنتاجية؟

هل تريد فريقًا أكثر إنتاجية اكسر قاعدة اجتماع ال60 دقيقة

اجتماعات العمل ليست بالأمر الجديد كليًا، فلطالما كانت مصدر استمرارية لانقطاعات العمل، ولكن المفارقة كانت أنه منذ وقتٍ طويل، قبل الوباء، لاحظ المديرون والموظفون أنهم يسرفون الكثير من الوقت على الاجتماعات، لاحظوا أنها تعيق سير العمل وتستنزف طاقاتهم مما يؤثر على إنتاجية الطرفين، لذا حاولوا حل هذه المشكلة بتقليل وقت العمل قليلًا. ولكن بعد انتشار الوباء، تغيرت إعدادات العمل، وتضخمت مشكلة الوقت أكثر مع التحول إلى العمل من خلف الشاشات وضرورة الاجتماعات.

بينما وفّر العمل عن بُعد امتيازات لا مثيل لها، فقد وُضع الموظف تحت أحد أنواع الإجهاد المؤذية، إجهاد الاجتماعات الافتراضية. لاحظ العديد من الموظفين بعد الانتقال للعمل عن بُعد، قضاء ساعات أطول في العمل، ما يُقارب الثماني ساعات يوميًا ما بين العمل واجتماعات الفيديو المتتالية، كما شهد الكثير منهم عددًا أكبر من الاجتماعات بعد انتقالهم لبيئة العمل الافتراضية، حيث زادت حوالي 13% عما كانت عليه قبل الوباء، لذا لا عجب أن نتلقى شكاوى الإرهاق وصعوبة الموازنة بين الحياة والعمل من أكثر من 50% من الموظفين.

ومع ذلك، يجب على القادة دائمًا أن يأتوا بالحلول للحفاظ على طاقة وإنتاجية الموظفين، ولعل أحد أفضل وأسهل الطرق لمواجهة الإرهاق والتعب في بيئة العمل هي تغيير ثقافة “الاجتماعات النموذجية” الاعتيادية التي لطالما ميّزت عالم المِهَن، لذا وببساطة، ربما حان الوقت لتعيد أيها القائد النظر في أوقات الاجتماعات.

طبعًا نقدم في الأسفل أربع طُرُقٍ لزيادة فعالية الاجتماعات بكسر قاعدة الوقت النموذجية بدايةً، ولكن قبل أن تكمل القراءة عزيزي القائد، تأكد من أنك قادرٌ على الإجابة على الأسئلة التالية:

  • كيف تنظم اجتماعاتك أنت حاليًا؟
  • ما هو مقدار الوقت الذي تقضيه وموظفيك في مكالمات الفيديو؟
  • بعد تحديد ما سبق: هل يمكنك مناقشة المعلومات المحددة في اجتماعاتك في إطارٍ بديل؟

إذا تمكنت من الإجابة وتحديد المقادير السابقة، فربما تهتم بالتأكيد بطُرُق ونصائح تجعل من فريقك أكثر إنتاجًا بدون كلل.

نصائح لجعل فريقك أكثر إنتاجية

نصائح لجعل فريقك أكثر إنتاجية

ألغِ اجتماعاتك التي تستغرق 60 دقيقة!

الملل قاتل، ومهما كان الذي تفعله، عندما يستغرق وقتًا أكثر مما يستوجب، ستملّ ويصبح رأسك خارج نطاق المكان، ولنكُن صريحين أكثر وعادلين، لا أحد يفضل أن يأخذ عمله جزءًا كبيرًا من وقته، فهو في النهاية عمل وتعب وإرهاق! لذا يُعد تقليل وقت الاجتماع من أسهل الطرق لكسب رفاهية وراحة الموظف، لأنه من الصعب على الكثيرين الاستمرار في الاجتماع لمدة ساعة، وخاصة اجتماعات الفيديو!

نعم ننصح بتقليل أوقات الاجتماعات في العموم، فاجتماع الـ 60 دقيقة يجب أن تصبح مدته 45 دقيقة، ويجب تقليل اجتماعات الـ 30 دقيقة إلى 25 أو أقل حتى، نعم فاجئ موظفيك بهذا القرار وسيحظى هذا التغيير البسيط بثناء أولئك الذين يقدرون قيمة الوقت، فذلك سيمنحهم متسعًا من الوقت للتحضير لاجتماعهم القادم.

نصائح لجعل فريقك أكثر إنتاجية

في تجربة أجراها أحد القادة، حيث خفّض بالفعل وقت الاجتماع، وجد أن الاجتماعات الأقصر وقتًا تكون شاملة أكثر، وتغطي نفس القدر من المعلومات التي تغطيها تلك الطويلة، والتفسير كان أن التقيّد بالوقت الكبير الذي كان مُعطى سابقًا، جعل الجميع يحاول اللهو أحيانًا خلال الاجتماع لملء الوقت بدلًا من إنهائه بشكل طبيعي بعد الاجتماع الفعلي.

ضع جدول الأعمال والأهداف المرجوة أمام الفريق

نصائح لجعل فريقك أكثر إنتاجية

دائمًا ما أرى وضع الخطط قبل البدء شيئًا هادفًا جدًا، فأنت بذلك ترصف طريقًا قبل أن تمشيه، وكذلك الاجتماعات، يجب أن يضع القائد جدول أعمال بسيط وأهداف مرجوّة من الاجتماع، ليس بالضرورة أن يكون مفصّلًا، لأن التفصيل سيشتت الموظفين ولن يهتموا بقراءة الجدول وفهمه إذا فصّلت كثيرًا.

اجعل هدفك الأول هو الالتزام بوقت محدد بعد كسر قاعدة الاجتماعات الروتينية، ثم ضع جدول الأعمال على الشاشة أثناء الاجتماع. يزيد جدول الأعمال من إمكانية تغطية جميع البنود ذات الأولوية والرئيسية، لذا قد يقلل من الحاجة إلى المزيد من الاجتماعات، لأنك تحدد خطة عمل واضحة ومفهومة. قد يساعد الجدول أيضًا على زيادة انتباه وجذب الموظفين، فبدل أن ينظروا إلى بعضهم البعض عندما يشعرون بالإرهاق، سيقع نظرهم على جدول الأعمال كونه نقطة مرجعية تحافظ على ربط الانتباه بهدف الاجتماع، وبذلك لا يخرج الموظفون عن بيئة الاجتماع كثيرًا.

توفير مُلخّص مُسبق عن الاجتماع في فيديوهات قصيرة مفيدة

يمكن توفير الدقائق الأولى من الاجتماع والتي يتم فيها شرح بمقدمة طويلة -قد يراها البعض مملة والبعض الآخر لا يولي اهتمامًا لها- عن الاجتماع وحيثياته وما سيتم عرضه، إذا حضّرت فيديو قصير مُسبَق موجز عما سيتم عرضه، وبتغطية ما سيتم شرحه في الاجتماع عن طريق الفيديو، يمكنك بالفعل توفير الوقت والجهد، وستبدو أكثر جدّية بالنسبة للموظفين، لأنك ستدخل في صلب الموضوع فورًا عندما يحين الوقت.

هي أيضًا وسيلة ممتازة لجعل الموظفين يدخلون في بيئة الاجتماع عن طريق مشاركة بعض المرئيات في الفيديوهات المقدمة، ولا يُعتَبر ذلك عملًا إضافيًا بالنسبة لمدير العمل الذي يقع على عاتقه تنظيم هذا الاجتماع، بل يمكنه بهذه الخطوة جمع أكبر قدر ممكن من الأفكار في رؤوس الموظفين، لأنهم بذلك مرغمون على فهم الفيديو وبالتالي توفير فهمٍ للمواضيع التي ستُطرح بنسبة ليست قليلة.

ميتينغ-فري تايمز: تحديد أوقات خالية من الاجتماعات

focus friday

هناك بعض الشركات التي طبقت بالفعل ما يُسمى Focus Fridays، وهو فترة تُسمى فترة التركيز، جمعة التركيز، وهذا الوقت خالٍ تمامًا من الاجتماعات، بحيث يساعد الموظفين على أن يكونوا أكثر تركيزًا ولا يولوا اهتمامًا لإلهاءات الاجتماعات. طبعًا يحدد القائد دائمًا وقت الميتينغ فري، لا يهم، ولكن الأهم أن يحجز وقتًا كافيًا يسترجع فيه الموظفون طاقتهم ويعلمون أنهم غير مضطرين للظهور أمام الشاشة والتحضير لاجتماع مفاجئ.

مثلًا، يمكن حجز يومَي الجمعة والسبت كاملَين للرفاهية واستعادة الطاقة كونهما نهاية أسبوع، وسيتحضّر الموظف لبداية أسبوع آخر من العمل. يختلف الوضع بحسب عطلة كل بلد، واحتياجات كل شركة، فربما يجب ألا تكون الإجازات طويلة ولكن يمكن أن يكسر القائد وقت الاجتماع إلى 40 دقيقة!

ربما لا يعني ذلك لك الكثير أثناء قراءته كأسطر مكتوبة، ولكن تذكّر نفسك في أي عملٍ كان أو حتى في أيام المدرسة، ألم تنتظر العطلة دائمًا؟ كنت تتخيل نفسك تكدح في الدراسة طيلة أيام الأسبوع كي تحظى في النهاية بيومي عطلة وتواسي نفسك بذلك! نعم الأمر سيّان، عندما ننظر إلى العطلة كمكافأة، نجدّ في العمل.

من خلال الموازنة بين الاستراتيجيات السابقة، يمكنك كقائد زيادة احتمالية بقاء موظفيك منتعشين ومفعمين بالطاقة ومبدعين أيضًا، بدون ملل، وبدون فقدان للشغف.

اقرأ أيضًا: تعيش الشركات ويفنى الإنسان: انعكاسات الرأسمالية على الأفراد والمجتمعات

0

شاركنا رأيك حول "هل اجتماعات العمل مضيعة للوقت؟ اكسر قاعدة اجتماع الـ 60 دقيقة واحصل على فريقٍ أكثر إنتاجية"