وقت الفراغ
0

من منا لم يشعر بالعجز عن فعل أي شيء بسبب كثرة المهام والواجبات الملقاة على عاتقه؟ إنهاء المشاريع التي بدأنا بها في العمل، شراء الحاجيات الشخصية وحاجيات المنزل، الاتصال بالوالدين للاطمئنان عليهما، تنظيف المنزل وترتيبه، والقائمة تطول ووقت فراغك لا يكون فارغًا أبدًا.

عندما تكون إنسانًا شغوفًا مندفعًا يملك توقعاتٍ كبيرة لحياته فالشعور بأنه “لا يوجد وقت كافٍ لإنجاز ما تريد” هو الشعور المسيطر، لكن السؤال هو: هل فعلًا يتعرض الشخص إلى الضغط والعبء النفسي والجسدي بسبب كثرة المهام وقلة الوقت؟ أم بسبب سوء إدارة الوقت؟

اعرف كيف تقضي وقتك يوميًّا

استغلال وقت الفراغ

كيف يمكننا إدارة الوقت الخاص بنا ما لم نمتلك فكرة محددة عما نفعله حقًا خلال اليوم؟ فجميعنا واجه الموقف ذاته حيث مرّ اليوم بأكمله من دون أن نشعر بما أثّر على إنتاجيتنا وبالتالي على نفسيتنا، فأنت تستيقظ في الصباح، تقوم بمهام X ،Y ،Z من دون أدنى فكرة كيف انتهى اليوم، تذهب إلى السرير مع الإحساس بالذنب الذي بات صديقك بسبب تكرار هذه الحالة، لا شك أن هناك بعض الاستثناءات والأيام التي تشعر فيها بالرضا عن إنتاجيتك لكن للأسف تلك الدورة تتكرر غالبًا.

الخطوة الأولى للتخلص من الفوضى اليومية هي معرفة كيف تقضي وقتك، لذا:

حدد أسبوعًا وتتبع وقتك في كل يوم فيه، دوّن ما تفعله خلال النهار وكيف قضيت أوقاتك وكم من الوقت استغرقت في كل مهمة، يبدو الأمر سهلًا أليس كذلك؟ لكن بعد تجربة شخصية تعلمت الكثير من الأشياء وكانت 3 نقاط هي الأكثر أهمية:

  • الخمس دقائق التي أنوي تصفح الفيسبوك فيها هي أطول ساعات حياتي. لقد اعتدت قضاء 6 ساعات يوميًا على مقاطع الفيديو التي تنتهي لتبدأ المقاطع التالية وهكذا، فلا عجب أنني لم أدرك أين ذهب الوقت!
  • كانت عاداتي في النوم حالة من الفوضى، مما جعلني أشعر بالتعب طوال الوقت.
  • لم أستطع التركيز على أي شيء لأكثر من ساعة متواصلة.

كنت أعرف دائمًا النقاط المذكورة أعلاه، لكن الكتابة عنها على الورق جعلتني أدرك حجم الموقف وأقرر جديًّا أن أغير نمط حياتي. الآن أنت تعرف أين تقضي وقتك على أمل أن تصبح أكثر وعيًا بذلك، لكن ماذا بعد ذلك؟

حدّد أهدافك على المدى الطويل: من أنت؟ ماذا تريد أن تكون؟

استغلال وقت الفراغ

في كتاب جيمس كلير “العادات الذرية” يشرح الكاتب العلاقة بين العادات والهوية. يعطي الكاتب مثالًا لصديقته التي فقدت 100 كيلو جرام، فبدلًا من التفكير في نفسها على أنها امرأة تعيش حياة غير صحية وترغب في إنقاص وزنها، تحدث كلير عن صديقته التي استمرت في إخبار نفسها بأنها بصحة جيدة. وكيف ساهم هذا السلوك في تحديد هوية حياتها. لقد كانت تسأل هذا السؤال في كل لحظة من يومها، “أنا شخص رشيق، ماذا يفعل الشخص في هذه الحالة؟”. لقد جعلها هذا الافتراض تأكل طعامًا صحيًا وتصعد السلالم بدلًا من استخدام المصعد، كل قراراتها جعلتها تفكر في نفسها بأنها شخص سليم وصحي، وأصبحت كذلك بالفعل.

لقد ألهمني هذا الكاتب في أن أكتب إنجازاتي المهنية والشخصية للعام المقبل منذ الآن. تخيل أنك في نوفمبر 2022 وانظر إلى الوراء حالًا، ما هي إنجازاتك لهذا العام؟ ما هي الأمور التي فعلتها لجعل العام مذهلًا؟ اكتب خطابًا سريًا لنفسك ولا تشاركه مع أي شخص كما لو كنت تكتب تقييم نهاية عام 2022، لكن لسوء الحظ فالكثير منا يكتب قائمةً ضخمة من قرارات السنة الجديدة وهناك احتمالٌ كبير بتركنا لها لأنها قد تخيف تقدمنا في مرحلةٍ ما، لذا ضع 3 إلى 5 أهداف فقط لكل جانبٍ من جوانب حياتك. فبهذه الخطوة أنت تخبر نفسك باستمرار “من أنت” و”أين ستكون بحلول نهاية العام” وكيف ستشغل وقت فراغك.

حدد أهدافك على المدى القصير

حسنًا، لقد كتبت الآن كل أولوياتك وأهدافك فماذا بعد؟ قسّم الجهد المطلوب لكل من هذه الأهداف إلى شهور وأسابيع، على سبيل المثال إذا كنت كاتب محتوى وتريد نشر 160 مقالًا لهذا العام، فيمكنك تقسيم المهمة لنشر 3 مقالات في الأسبوع، لذا الآن هدفك للأسبوع القادم هو نشر 3 مقالات من بين أولويات أخرى. قم بجدولة وقت لجميع أولوياتك في قائمة المهام الخاصة بك قبل أسبوع، ويفضل بعد ظهر يوم نهاية الأسبوع فأغلبنا ليس لديه المزاج للإنتاجية خلال ذلك الوقت.

لدينا 24 ساعة في اليوم أي 168 ساعة في الأسبوع وهذا وقت كثير، حتى إذا كنت تعمل 50 ساعة في الأسبوع وتنام 9 ساعات في اليوم أي 63 ساعة في الأسبوع، فسيظل لديك 55 ساعة هي وقت فراغ لتستغلّها في الأسبوع. هذا هو الوقت الذي يمكنك أن تقرر فيه كيف تُناسِب بين جميع أولوياتك. تحقق من وقتك بالكامل واعرف أين يمكنك ملاءمة أولوياتك وإجراء التعديلات، فإذا لم تتمكن من تناول العشاء مع العائلة بسبب العمل، تناول وجبة الإفطار معهم بدلًا من ذلك، وإذا كنت ترغب في قراءة عدد X من الكتب وعدد الصفحات Y في الأسبوع، فحاول القراءة في دفعاتٍ قصيرة على مدار اليوم عندما تأخذ استراحة من العمل بدلًا من تخصيص وقت محدد للقيام بذلك. يتعلّق الأمر بمدى قدرتك على تعديل أولوياتك في الإطار الزمني المحدد.

اصنع وقتك

قسم قائمة أولوياتك إلى 3 فئات: المهنة، العلاقات، الحياة الشخصية، عادةً ما نركز على واحد منهم فقط ولا نعطي الاثنين الآخرين الأهمية المطلوبة.

قد تتعرّض للموقف التالي باستمرار: أحد أفراد أهلك أو أصدقائك المقرّبين اتصل بك طالبًا رؤيتك بدافع الشوق، فلم تستطع تلبية ندائه لأنك “لا تمتلك الوقت”. حسنًا، تخيل أنك عدت في يوم من الأيام إلى المنزل ووجدت سخان المياه الخاص بك قد تعطل وملأ المكان بالماء؟ سيكون عليك تخصيص وقتًا لا بأس به بعيدًا عن جدولك المزدحم من أجل إصلاح السخان بالطبع، بالتالي “أنت تمتلك الوقت” وسيكون عليك إعطاء الأولوية لهذه المهمة بغض النظر عن مدى “انشغالك”، وإذا قلت “ليس لدي وقت لـ x أو y أو z”، فإن ما يعنيه ذلك أساسًا هو “هذا ليس على رأس قائمة أولوياتي”، الموضوع بهذه البساطة.

إن الأمر يتطلب النظر في وقت كل شخص. هناك وقت فراغ، وحتى لو كنا مشغولين لدينا الوقت لما يهم وعندما نركزُ على ما يهم يمكننا بناء الحياة التي نريدها في الفترة المتاحة لنا، إن الوقت مرن وكل دقيقة تقضيها هي خيارك.

بعض النصائح لإضافة المرونة إلى التقويم الخاص بك

  • إذا كنت شخصًا لا يمكنه التركيز على مهمة واحدة لفترة طويلة، يمكنك جدولة مهام متعددة لمدة أطول، على سبيل المثال لديك ثلاث مهام وكل منها يستغرق ساعة، فبدلًا من جدولة ساعة واحدة لكل مهمة على حدة، يمكنك جدولة 3 ساعات مجتمعة لهذه المهام الثلاث، بهذه الطريقة يمكنك دائمًا التنقل بين المهام. فقد يكون هناك مهمة واحدة أو اثنتين مُهمتين أما الثالثة فلا تتطلب كل تركيزك، سيعمل عقلك بشكل أفضل من خلال هذه الطريقة، وستسمح لك باختيار المهمة التي تريد القيام بها بناءً على حالتك المزاجية.
  • بدلًا من أن يكون لديك أهداف يومية، ضع هدفًا أسبوعيًا أو هدفًا لمدة 3 أيام، على سبيل المثال بدلًا من القول إن عليك إكمال مقال واحد يوميًا، يمكنك إكمال 3 مقالات في 3 أيام. وبالتالي حتى إذا كنت ترغب في إكمال الثلاثة في نفس اليوم، فسيكون الأمر على ما يرام وما زال الوقت تحت السيطرة.
  • كن واقعيًّا وضع توقعات واقعية، فمثلًا إذا لم تكن قد كتبت من قبل فإن تحديد هدف لكتابة 2000 كلمة في اليوم ليس هدفًا واقعيًا. ربما يمكنك القيام بذلك لفترة يوم أو يومين لكنك ستفشل على المدى الطويل، فكن واثق أن إحراز تقدم بسيط في البداية أمر ممتاز لأن التقدم البسيط سيصبح تقدمًا كبيرًا لكن على مضض. أنت تعرف ما هو الأفضل لك لذا قرر بشكلٍ مناسب.

اقرأ أيضًا: لكل من يرغب بتغيير نفسه ولا يستطيع.. ثلاثة مبادئ تقود العقل والسلوك معًا

0

شاركنا رأيك حول "لا تعرف كيف تدير وقت فراغك! هذه النصائح ستساعدك لتستغله كما تريد"