إنه يومٌ مشمسٌ ودافئ لكنني أحس بقشعريرة البرد تسري في جسدي لتستقر ضمن أطرافي، هذا ليس بضربٍ من الخيال بل هي حقيقةٌ تتحول أحيانًا إلى معاناة، ففي الأيام الربيعية الدافئة أرى الناس يرتدون الثياب الخفيفة وبعضهم يرتدي ثيابًا صيفيةً أيضًا، إلا أنا لا أستطيع الاستغناء عن ارتداء المعطف، حتى في الأيام الصيفية قد أشعر بالبرودة ولو كانت بنسبةٍ خفيفةٍ نوعًا ما. أعلم بأني لست الوحيدة التي تعاني من هذه الحالة، إنما هناك آخرون كثر يشتكون من الشعور الدائم بالبرد في جميع الفصول أيضًا. هذا ما دفعني للبحث عن سبب هذا الموضوع، فإن كنت مهتمًا بمعرفة السبب، فهذا المقال لك.

أسباب طبيعية لشعورك بالبرد أكثر من غيرك

الشعور الدائم بالبرد

ليس هناك ما يدعو للقلق حين تشعر بالبرد بشكلٍ شبه دائمٍ، دون وجود أعراضٍ أخرى، فهذا أمرٌ طبيعيٌ ينتج عن عوامل عديدة تؤدي لرد فعلٍ معينٍ لجسمك يختلف عن غيره من الأجسام، وبالتالي قد تكون برفقة شخصٍ آخر في ذات المكان دون أن يشعر هو بالبرد بينما أنت ترتجف. وبالعودة إلى تلك العوامل فهي تتمثل بما يلي:

حجم الجسم الكلي

من الممكن أن يؤثر حجم جسمك على درجة إحساسك بالبرودة، فكما هو معروفٌ أن الخلايا المسؤولة عن حرق الطاقة في الجسم هي التي تجعله يشعر بالدفء، وكلما كان الجسم صغيرًا في الحجم، سيكون عدد تلك الخلايا قليلًا وبالتالي سيصبح الشخص أكثر عرضةً للإحساس بالبرودة من غيره.

التقدم في العمر

أثبت العلم أن الإنسان كلما تقدم في السن، تباطأ استقلابه بشكلٍ أكبر وخاصةً أثناء وقت الراحة، ما يؤدي إلى زيادة أوقات الشعور بالبرودة.

تفاوت استجابة الجسم للنشاط البدني

عندما تشعر بالبرد فتلقائيًا ستسعى لتدفئة جسمك من خلال أداء بعض الأنشطة البدنية كالجري مثلًا، ولكل جسمٍ استجابته الخاصة به للحركة ورفع درجة الحرارة حتى الشعور بالدفء، لذلك من الممكن أن تستغرق وقتًا أطول من غيرك حتى تتخلص من البرد الدائم.

إدراك الجسم لتغير درجة الحرارة المحيطة به

أذكر بأنني عندما كنت أسافر من مكان لآخر كنت أشعر بالبرد لدرجة الرجفان عند وصولي للمكان الجديد، وذلك لمدةٍ قد تصل لربع ساعة ومن ثم أعود للوضع الطبيعي، وينطلق تفسير ذلك بشكلٍ علميٍّ، من أن الجسم يتأقلم مع درجة الحرارة المحيطة به عند انتقاله من مكانٍ لآخر لتحقيق التوازن الحراري، ولكن عندما يكون إدراك الجسم بطيئًا للتغير، فإنه سيستغرق وقتًا أطول كي يوازن درجة حرارته مع الجو المحيط به، لذلك سيشعر بالبرد لمدة أطول من الآخرين. وهذا ينطبق أيضًا على اختلاف ساعات اليوم فمثلًا الحرارة في أول النهار تختلف عن الظهيرة.

ما هي الأسباب غير الطبيعية للشعور الدائم بالبرد؟

بخلاف العوامل الطبيعية المحفزة للشعور الدائم بالبرد، فهناك أسبابٌ أخرى ناتجةٌ عن بعض الحالات المرضية، فإن كنت تعاني من الشعور بالبرد بوجود أعراضٍ مرضيةٍ أخرى عليك بزيارة الطبيب لكشف السبب. ومن أهم هذه الحالات المرضية ما يلي:

فقر الدم

يؤدي فقر الدم بنوعيه إلى برودة الجسم، وبالأخص اليدين والقدمين نتيجة عدم امتلاكه لأعدادٍ كافيةٍ من الكريات الحمراء التي تساهم في رفع درجة حرارة الجسم، من خلال نقل الأكسجين لكافة أنحاء الجسم، ويترافق الشعور بالبرودة بأعراضٍ أخرى للمرض، مثل شحوب الجلد والتعب والدوار، فعند ظهورها جميعًا لا بد من المسارعة للطبيب لتلقّي العلاج المناسب.

قصور الغدة الدرقية

عند الإصابة بقصور الغدة الدرقية لن يعمل الجسم على تدفئة نفسه بالصورة الطبيعية، وذلك نتيجة عدم إفراز الهرمون المسؤول عن عملها بالكميات اللازمة، ما يجعل المصاب في حالة بردٍ دائمة. ويترافق ذلك مع أعراضٍ أخرى كجفاف الجلد والتعب والإمساك، وبمراجعة الطبيب ستحصل على العلاج المناسب الذي يساعد في تخفيف الأعراض وبالتالي الحد من برودة الجسم المستمرة.

تصلب الشرايين

يحدث تصلب الشرايين نتيجة الضيق الحاصل في الأوعية الدموية التي تغذي الأطراف والرأس بالدم وتوصله لها، هذا الأمر سيؤدي إلى عدم وصول الدم بكمياتٍ كافية وبالتالي الإحساس ببرودة الجسم وخاصةً الأطراف. توجد أعراض أخرى للمرض كزرقة الجلد وضعف النبض في المناطق الباردة.

متلازمة رينود

وهي أحد الأمراض النادرة التي تسبب تضيقًا في الأوعية الدموية وبالأخص اليدين والقدمين، ونتيجةً لذلك يتحول لون العضو المصاب بالتضيق إلى الأبيض المزرق، وحينها يبدأ الإحساس بالبرودة بالعضو المصاب لعدم وصول الدماء إليه بالكميات الكافية.

مرض السكري

حتمًا ستشعر بالبرودة عند الإصابة بمرض السكري بسبب حدوث بعض المشاكل في الكليتين وبالتالي اضطراب الدورة الدموية التي تتلف الأعصاب وتمنع وصول الدم إليها فتتسبب بإحساس البرد. عليك بالحذر في حال إصابتك بالسكري وقياس مستوى سكر الدم عندك بشكلٍ دوري.

لماذا تشعر النساء بالبرودة أكثر من الرجال؟

هل تشعر النساء بالبرودة أكثر من الرجال

من أكثر الأمور التي يمكنك أن تلاحظها أثناء تواجدك بين مجموعةٍ من النساء والرجال في ليلةٍ باردة، هو تعبير النساء عن شعورهن بالبرد بشكلٍ أكبر من الرجال. وبحسب الأبحاث التي درست هذا الأمر تبين أن طبيعة جسم المرأة تجعل معدل الاستقلاب لديها أخفض مما هو عليه عند الرجال، وبالتالي سيشعرن بالبرد بشكلٍ أكبر كون ارتفاع معدل الاستقلاب يفيد في رفع درجة حرارة الجسم.

كذلك تشعر النساء بالبرودة الزائدة خلال فترة الدورة الشهرية بسبب تغير مستويات هرموني الأستروجين والبروجسترون في هذه الأوقات، ما يؤثر على درجة انقباض الأوعية الدموية وخاصةً في أوقات البرد، وهذا ما يفسر التغير العشوائي الحاصل في درجات حرارة الجسم، الذي تارةً ما يشعرهن بالبرد وتارةً أخرى بالدفء، ولكن إحساس البرودة يكون السائد بشكلٍ أكبر.

ما الذي يسبب برودة اليدين والقدمين الدائمة وتحديدًا الأصابع؟

ما سبب برودة الاصابع

بعيدًا عن فصل الشتاء وباستثناء مسألة الإصابة ببعض الأمراض التي تسبب برودة اليدين والقدمين، من الممكن أن تشعر بإحساس التجمد في أطرافك وكأنها قد تحولت لقطعة جليد، هذا الشعور قد يسبب لك الخوف نتيجة عدم فهمك لما يحدث. ولكن لا تقلق فذلك ليس بالأمر الخطير، عندما تنظر ليديك ستلاحظ وجود عددٍ كبيرٍ من الأوعية الدموية في هذا الجزء ذو المساحة الصغيرة، تتوضع هذه الأوردة بالقرب من سطح الجلد، هذا ما يجعلها أكثر تأثرًا بتغير درجة الحرارة المحيطة بالجسم مكتسبةً البرودة.

كذلك في حال كانت استجابتك للبرد أشد من غيرك فإن هذه الأوعية الموجودة في أطرافك ستضيق لدرجة أن لونها سيتغير إلى الأزرق أو الأبيض، حينها سيقلّ تدفق الدم لهذه المنطقة، الأمر الذي يكسب الأطراف إحساسًا بالبرودة الشديدة. وكحلٍ مساعدٍ لهذه المشكلة عليك القيام بالخطوات التالية لمساعدة يديك على الشعور بالدف:

  • يمكن وضع اليدين تحت الإبط للحصول على الدفء باعتباره مكانًا ذا دمٍ دافئ.
  • من الممكن استخدام وسادة التدفئة التي تعمل على الكهرباء كحلٍ سريع للتخلص من البرد.
  • عليك بإمساك الأشياء الساخنة ككوب الشاي مثلًا.
  • تأدية بعض التمارين الرياضية التي تزيد من ضخ الدم إلى جميع أنحاء الجسم.
  • فرك اليدين ببعضهما، فالاحتكاك الحاصل بينهما سيؤدي إلى تولد الحرارة بينهما، وبالتالي الوصول إلى الدفء.
  • ارتداء القفازات سيسبب هذا الشعور ببعض التدفئة.

بالنسبة لي وبعد أن تعرفت على تفاصيل رسالة الجسم التي يوصلها عن طريق إحساس البرودة، ومستثنيةً الحالات المرضية قررت تقبل الإحساس الدائم بالبرد بكل روحٍ رياضيةٍ والتوقف عن اعتباره كمشكلة، إنما هي ميزةٌ أختلف بها عن الآخرين، وفي حال كنت مثلي يمكنك أن تعتبر نفسك مميزًا أيضًا. فلا غرابة ولا خجل من عبارة (أنا أشعر بالبرد الدائم) بعد الآن.

اقرأ أيضًا: الطعام العضوي: هل هو أفضل لصحتك كما يزعمون أم أنها مجرد بروباغندا إعلامية؟