لقد ولدتَ بركبتين متعددتي الاستخدامات بشكلٍ مذهل، تمنحانك حرّية التنقل بيسرٍ وسهولة من مكانٍ إلى آخر. أمام حالة عدم الإصغاء والاكتراث لما يهمس به جسدك من إجرام مفتعلٍ أنت بطله وضحيته سواءً علمت به أو لم تعلم، ستقودك الطرق والأساليب الخاطئة إلى إلحاق الضرر التدريجيّ بركبتيك بدءًا من تلك الأرطال الزائدة التي تُرهق بها مفاصلك وصولًا إلى تخبّط نظام التمارين الرياضية التي تثقل بها على ركبتيك.

لا تنتظر حتّى تصاب بالعرج لتفكّر في كيفيّة حماية ركبتيك بشكلٍ فعّال. في حال امتلاكك ركبتين سليمتين وترغب بالحفاظ عليهما على نحوٍ طبيعيّ، بالطبع إنّها ليست مهمّة يمكنك القيام بها وأنت جالسٌ في مكانك، فما من حلٍّ سحري لضمان صحّة مفاصلك، لكنّ معرفتك ووعيك بأهميّة الحفاظ على نشاطك الحركيّ وسعيك إلى التقيّد بالتوصيات الطبيّة والتعليمات المرشدة الموثوقة سيقودك إلى تحقيق غايتك المنشودة.

سنعرض لك العديد من الاستراتيجيات المتفق عليها طبيًا وعالميًا، التي يمكن أن تساعدك في حماية ركبتيك من الإصابة والتآكل المفرط عند ممارسة الرياضة.

ابدأ من تغذية غضاريفك وتقويتها

تمارين ركب

الغضروف بالتعريف هو تلك الطبقة الملساء من الأنسجة التي تسند عظام الركبة والمفاصل الأخرى، التي يعدّ انهيارها السبب الرئيس للإصابة بهشاشة العظام. تؤكّد جميع الدراسات في مجال الطب الرياضي على أهمية الأنشطة الدورية مثل رياضة الجري والمشي التي تضغط على الغضروف في مفصل الركبة مثل الإسفنج، طاردةً النفايات مع توصيل إمدادات جديدة من المغذيات والسوائل الغنية بالأكسجين مع كلّ خطوة. كذلك يتعيّن عليك اتّباع نظام غذائيّ مدعّم بالفيتامينات والمعادن والبروتينات ومضادات الأكسدة التي ستنشّط تجديد خلايا الغضروف وتدعم وظيفة العضلات وأربطتها.

قم بالإحماء قبل بدء التمرين

إحماء قبل التمرين للمحافظة على سلامة الركبتين

بالطبع لن تمسك بأثقل دمبل في يومك الأوّل من تمارين القوة، ولن تقدر على الجري لمسافة 20 ميلًا في الأسبوع الأوّل من تدريب الماراثون، وبالتالي لن تجبر عضلاتك ومفاصلك على إجهاد أوتارها وأربطتها بالتمرين قبل الإحماء.

يعدّ الإحماء المناسب أحد أهمّ الركائز الأساسيّة في برامج التمرين الآمن والفعّال. بالإضافة إلى زيادة درجة حرارة جسمك وتعزيز تدفّق الدَّم للمساعدة في إرخاء عضلاتك، سيساعدك الإحماء السريع أيضًا على تليين المفاصل وإعدادها للإجهاد المرتبط بالتمارين. إنّ مجرّد المشي أو السير في مكانك لمدّة خمس دقائق قبل بَدْء التمرين، هو كلّ ما يتطلّبه الأمر لتقليل خطر إصابة الركبة ومنع تصلب المفاصل بعد التمرين.

اجعل تمارينك موجزةً ومتكررة

هناك قيود تحدّد من مدى سرعة تكيّف المفصل مع الضغوط غير الاعتيادية، حيث إن آلام الركبة التي تستمرّ لأكثر من ساعة بعد التدريبات الرياضيّة، أو التي تظهر في الصباح التالي للتمرين، هي بمثابة إشارة إلى أنّك تحمّل مفاصلك فوق طاقتها. بالطبع هذا لا يعني التوقّف عن ممارسة الرياضة، ولكن عليك تعديل ما تمارسه من خلال التزامك بتمارين أقصر وأكثر تكرارًا. إنّ أي نشاطٍ يسبّب ضغطًا مفرطًا أو إجهادًا على ركبتيك سيزيد خطر الأذية والمعاناة من آلام المفاصل طويلة المدى، خاصّةً إذا كنت تمارس ذلك النشاط لفترةٍ طويلة كجزءٍ من روتينك المعتاد.

استنادًا إلى الخصائص الجزيئية للغضاريف والأنسجة، تستجيب الخلايا في الغضروف بشكلٍ إيجابيّ فعّال للتدريب لمدّة 10 دقائق تقريبًا. بعد تخطّي تلك المدّة ستُراكم إجهادًا إضافيًّا وأذية تدريجيّة داخل الأنسجة دون أيّ مزايا تكيفيّة إضافية. لذلك، إذا خضت ماراثون التنس الأسبوعيّ لمدّة ساعتين وانتهى حماسك ونشاطك المفرط بألم في ركبتيك، ما عليك سوى محاولة تقليصه إلى ساعةٍ واحدة مرّتين في الأسبوع.

تعلّم كيفية الأداء الرياضي بالشكل والأسلوب المناسبين

تمرين في النادي

بغضّ النظر عن نوع التمرين الذي تتضمّنه التدريبات الخاصّة بك، فإنّ الشكل والأسلوب اللذين تتبعهما ضروريان لحماية مفاصلك. إذ يتطلّب الشكل المناسب فهم ما تشعر به للحفاظ على جسدك بوضعية ومحاذاة جيّدة، بينما سيترجم الأسلوب السليم من خلال تعلّم كيفية أداء التمرينات بشكلٍ آمنٍ وصحيح.

يمكن للعدّائين حماية ركبهم من الإجهاد والإصابة من خلال تعلّم أفضل طريقة للهبوط في كلّ خطوة، وكذلك كيفيّة دفع أوزانهم بكفاءةٍ ضدّ الجاذبية للمضي قدمًا بسهولة. وبالمثل، يمكن لراكبي الدراجات حماية ركبهم من خلال وضع أقدامهم بشكلٍ صحيح على الدواسات وتعلّم كيفيّة إشراك عضلات الفخذ الرباعيّة وأوتار الركبة من أجل الضغط الجيّد على الدواسات.

سواء كنت عدّاءً أو راكب دراجة أو مهتمًّا باليوغا، أو تعتريك رغبة في ممارسة رياضة القفز، ما عليك سوى أخذ وقتك لتحسين وضعية جسدك وتعلم التقنيات الصحيحة لأنشطتك المفضّلة.

تحكّم بوزنك ولا تتوقّف عن الحركة

قياس الوزن

بينما تستهدف تمارين معيّنة العضلات حول المفصل، فإنّ تمارين القوة أو التمارين الهوائية البسيطة ستساعدك في الحفاظ على وزنٍ صحيّ يقلّل من الضغط على ركبتيك. عندما تقف على قدم واحدة، سيمرّ من خمسة إلى ثمانية أضعاف وزنك من خلال مفصل ركبتك، وفي حال اكتسابك خمسة أرطال زائدة، هذا يعني أنّ ضغطًا إضافيًا يبلغ 25 إلى 40 رطلًا سيزيد من العبء المتراكم على ركبتك. لذا يتوّجب عليك ممارسة الرياضة للسيطرة على وزنك، ومن ثمّ سيقلّ الضغط على مفاصل جسمك بالكامل. هناك العديد من التمارين البسيطة والمناسبة التي يمكنك البدء بها، من استخدام آلة الـ Elliptical (آلة التمرينات البيضاوية) إلى ركوب الدراجات، وأيّ نشاط آخر يجعلك تتحرّك حارقًا المزيد من فائض سعراتك الحراريّة.

ارتدِ الحذاء المناسب

ارتاء الحذاء المناسب قبل التمرين للمحافظة على الركبتين

من الضروري أن تحرص على ارتداء أحذيةٍ عالية الجودة داعمة لمفاصلك، إذ سيتماشى الحذاء المناسب لك مع نمط التمرين المحدّد الخاصّ بك. في الواقع، لن تقتصر الآثار السلبيّة للأحذية الرياضية القديمة البالية على قدميك وكاحليك، فنظرًا لاتصال قدميك وكاحليك وركبتيك وفخذيك بشكل سلسلة حركية متينة تشكّل وتوجّه ميكانيك الجسم بشكلٍ عام، فإنّ ارتداء الأحذية البالية يمكن أن يؤدّي إلى ترقّي آلام الركبة بسرعة أكبر أو سيفاقم من مشكلة موجودة مسبقًا.

تنقسم الأحذية الرياضية إلى فئتين عامّتين، إحداهما مصمّمة لتحقيق الثبات والتوازن، والأخرى توفّر دعمًا متعادلًا على نقاط الارتكاز في القدم. تحتوي أحذية الثبات على كعب كثيف ومبطّن ونعل أوسط يساعدان في التحكم بالحركة ومنع الانكماش المفرط أو الميل إلى دحرجة القدم للداخل أثناء ارتطامها بالأرض. بينما يوفّر النوع الآخر المتعادل توسيدًا وامتصاصًا أكبر للصدمات، إلا أنّه ليس مصمّمًا لتصحيح فرط الركب.

لمعرفة نوع الأحذية الرياضية المناسب لك، ما عليك سوى إحضار حذائك القديم إلى متجر متخصّص في الأحذية الرياضية، ليتمّ البحث عن أنماط التآكل غير الطبيعيّة فيه وتحليل الطريقة التي تمشي بها، ومن ثمّ مساعدتك في العثور على أفضل زوج من الأحذية لقدميك.

قد يكون ألم الركبة المزمن مشكلةً شائعة بين البالغين خاصّة مع تقدّم العمر، لكنّ الالتزام بممارسة النشاطات البدنية والحفاظ على وزنٍ صحيّ سيضمن لك إبقاء ركبتيك قويتين بما يكفي لمجاراة حماسك الرياضي شرط أن تتبع روتينًا رياضيًا مناسبًا لهما.

اقرأ أيضًا: أفضل كتب الرياضة في عام 2020 لمحبي الألعاب الرياضية وعالمها الممتع