آيات الرفاعي وياسمين حسن يوسف
0

في وقتٍ متزامن مع حادثة بسنت خالد ضجّت سوريا في حادثة مقتل فتاة في التاسعة عشرة من عمرها، آيات الرفاعي، على يد زوجها وأهله بحسب ما ذكر المحامي العام الأول أديب المهايني، واهتز الشارع المصري للحكم بالسجن المؤبد على طبيب الأسنان، الذي قتل زوجته طعنًا ليس بطعنة ولا اثنتين ولكن 15 طعنة.

حادثتان متشابهتان في نهايتهما المأساوية، متشابهتان في الإشارات التي أودت إلى هذه النهاية ومختلفتان فقط بمجموعة أرقام: العمر، المكان والمستوى التعليمي.

أمّا عن آيات الرفاعي…

آيات الرفاعي وقاتلها غياث الحموي
آيات الرفاعي وزوجها/قاتلها

فكان سبب قتلها أنّها أنكرت معرفتها بمكان إبريق المياه الساخنة والمفك، لينهال والد زوجها عليها بالضرب بعصا ذات مسامير على رأسها وجسمها، ليتابع زوجها ما توقف عنده والده فيخبط رأسها مراتٍ عدة بالحائط، ما أسفر عن موتها الذي لم يلحظوه إلا بعد ساعة ولم يسعفوها إلا بعد ساعات منه، على الرغم من أن بعد بيتهم عن المشفى دقائق.

أٌلقي القبض على زوجها الشاب في المشفى ليطلق سراحه بعد قليل، لأسبابٍ مجهولة، ويبلّغ بعد إخلاء سراحه أهلها برسالة واتساب مع إيموجي يعبّر فيه عن حزنه، دون مقدمات، دون عناء الاتصال، فقط “ابنتكم ماتت” ودموع التماسيح الإلكترونية.

رسالة غياث الحموي يخبر أم آيات الرفاعي بموتها
رسالة قاتل آيات يخبر أمها بموتها

لاحقًا نشرت جارة آيات، وتدعى راما، ملابسات الحادثة وروت فيها معاناة آيات التي استمرت لثلاث سنوات، كانت تلعب فيها دور الخادمة لعائلة زوجها وتسكت حتى عن خيانات زوجها المتعددة التي كان لا يتكبد عناء إخفائها، لأن كلمة امتعاض من آيات قد تتسبب في رفسها من أعلى الدرج إلى أسفله، بحضور أهل زوجها الذين لم يسعفوها إلا بعد وفاتها، كما لم يأخذوها إلى طبيب عندما احترقت وهي حامل، سابقًا، إلا بعد أن التهبت حروقها.

سيتوارد إلى ذهنك الآن أن تسأل، كما كل شخص قادر على التفكير، أين أهلها من هذا؟ قالوا: كانت تضع على الجرح ملح وتسكت. قالوا: لم تخبرهم بشيء سابقًا ولم تشتكِ، حتى إنّ أمّها كانت تحضّر مفاجأة للاحتفال بعيد ميلاد القاتل لولا أن سبقها وفاجأها برسالة الواتساب تلك وقتله ابنتها!

قيل أيضًا إنّه كان يطرد آيات إلى بيت أهلها، قيل إن الجيران عرفوا بتعنيفه، كيف لا وكان يرفسها من أعلى الدرج! ترى هل كان من السخاء، هو الذي باع ذهب آيات ليدفع بدل خدمته حسب ادعاء الجارة راما، فيشتري لآيات كريمات التغطية حتى تغطي ندوبها وكدماتها عن أهلها؟ أم أن آيات كانت تغطي جسمها بالكامل عند زيارة أهلها؟ هل كانت ممثلةً بارعة لهذه الدرجة لتبدو ابنة الـ 19 عامًا سعيدة بينما تُضرب وتنكّل وتهان حتى وهي حامل؟ لا أدري، لكن قالوا لم يكن لهم علم ولست أدري أيّهما أكبر مصابًا أن تعاني ابنتك كل هذا وتخبرك فتسكت أو أن تعاني كل هذا ولا تعلم!

طبيبة الأسنان ياسمين حسن يوسف… المتعلمة الناضجة ياسمين

ياسمين حسن يوسف وزوجها في عرسهما
ياسمين وزوجها/قاتلها

في قصة آيات أدان جميع من عرف القصة زواج القاصرات واعتبروه السبب، وإن كنت شخصيًا، أدين زواج القاصرات لكنّي لا أعتقد أنّه السبب الوحيد، فماذا عن زواج المتعلمة الواعية ملاك الرحمة الطبيبة ياسمين حسن يوسف؟ البالغة من العمر 26 سنة، هي أيضًا مثل آيات لديها طفلة رضيعة، وزيادة عن آيات لديها طفلان توأم بعمر السنتين، نشبت بينها وبين زوجها طبيب الأسنان محمود مجدي خلافات زوجية عادية جدًا على مصروف البيت، قام على أثرها زوجها بإنهاء حياتها بـ 15 طعنة، لم تشفِ غليله طعنة في بطنٍ أنجبت له ثلاثة أطفال بل 15 طعنة.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يعنّف فيها زوجته، فحسب أم القتيلة ضربها من قبل وخيّط الجرح، وأضافت: “كنت أريد أن أطلقها منه في يومها ولكن طلبت منها البقاء مع أولادها”.

ونقلًا عن مجلة اليوم السابع: “أضافت إحدى قريبات الطبيبة المتوفية إنه كان من الممكن أن يتم إنقاذ الطبيبة حال سرعة نقلها المستشفى، وتبين أن حماتها قامت بمحاولة إخفاء معالم الجريمة بمسح آثار الدماء وتأخر نقلها لمدة 3 ساعات كما قامت بتهريب نجلها الذي يعمل طبيبًا”.

ذكرت المجلة كذلك أن القتيلة اتصلت بأهلها في منتصف ليلة الحادث خائفةً من زوجها وتطلب من أمها الحضور، وأن العائلة لما اتصلت لمرات بياسمين بعدها ولم ترد، ذهبوا إليها، ليفجعوا بخبر وفاتها.

الطبيب القاتل، هرب بعدها وطلب المساعدة من صديقه الذي سحب 11 ألف جنيه ليساعده على الهروب وساعده على قص شعره واشترى له ملابس جديدة، وأخفى ملابسه التي كان يرتديها وقت ارتكاب الجريمة وعليه دماء زوجته، ثم أخفى سيارته وأوصله إلى موقف السيارات ليستقل سيارة إلى محافظة الإسكندرية للاختباء!

لماذا لم يعتبر الأخرس شيطانًا إلا عندما قُتِلن؟

الجيران، ولو أنّنا شاكرون لجارة آيات التي ربما لو لم تنشر لما عرفنا بما حدث، كانوا يسمعوا صوت آيات تُضرب، لكنّ أحدًا منهم لم يتدخل حتى قُتلت. لنفترض أنّ أهلها، ولو كنت أجد صعوبةً في التصديق، لم يعرفوا ما يحصل لابنتهم، لمَ لمْ يخبرهم الجيران؟ لأنّنا نخاف من وجع الرأس؟ فماذا عن وجع الضمير؟

كيف كان الطبيب سابقًا، السفاح حاليًا، يعنّف زوجته وأهله الذين يعيشون في البناء عينه لا يتدخلون؟ أي وحشية تلك التي جعلت أهل غياث الحموي يشهدون إجرامه بحق آيات ويشاركون فيه حتى؟ ما هذا التموت في الشعور الذي يسمح لأم الطبيب أن تمسح دماء أم مثلها أمام أطفالها وتتركها تموت وهي تحاول أن تتستر على ابنها؟ لماذا أهمل أهل ياسمين ذلك الجرح حتى أصبح 15 طعنة؟ كيف لصديقه أن يتستر عليه وهو قاتل! ما معنى أن يحتضن المجتمع قاتلًا ويبرر له ويساعده!

أكتب هذه الفقرة وأفكر كم مرة سمعت صوت شجار من جيرانٍ في الأبنية القريبة ولم أتدخل، ترى هل كان يجب أن أتقدم بشكوى إزعاج وأدع الشرطة تتدخل وإن كان هناك خطر على حياة أحدهم سيتضح؟

هل يعني هذا أنّنا جميعًا شياطين خرس، حتى تقع الكارثة فنتباكى!

هل كانت مجريات الأحداث لتتغير لولا وسائل التواصل الاجتماعي؟

لا أدري في الواقع، ربما فغياث الحموي قاتل آيات كان يدّعي أنّها وقعت وراحت تضرب رأسها بالجدران حتى تقيأت وخرج الزبد من فمها، فربما كان ليُصدّق كما خرج من قسم الشرطة في المشفى أول مرة لولا أن انتشر الأمر وفُضح، ربما كان هرب خارج البلاد لولا أن اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بهذه السرعة بالخبر قبل أن يتسنّى له التخطيط ليفلت بفعلته.

فأثر مواقع التواصل الاجتماعي الذي ظهر أثره واضحًا في قضية الطفلة سيلين راكان التي قتلتها العاملة الأثيوبية، والتعليقات الكثيرة على ما نشره والدها هي التي ولدت رأيًا عامًا ضغط على السلطات لتبين سبب موت الطفلة، يمكن أن يكون قد أثّر على ردة الفعل السريعة والجادة تجاه مقتل آيات.

كذلك في قضية النائب نقولا فتوش، حين أعرب مستخدمو التواصل الاجتماعي بأغلبيتهم عن مناصرتهم للموظفة منال ضو وغضبهم من النائب، ليخرج النائب ويبرر ويفسّر ويحاول استمالة الرأي العام.

ممارسة وسائل التواصل الضغط على الجهات المعنية لتقوم بعملها على أكمل وجه، قد يكون من أهم إيجابياتها التي تدفعنا لتحمل ترّهاتها.

ماذا عني أنا؟

هل كتبت كل هذه القصص لأؤلمك أو لأزيد عدد الكلمات في المقال أو لأواكب تريند تصعد فيه المجلات والمواقع على آلام الناس؟ لا ولكن لأسباب سأسردها بعد هذه القصة التي عايشتها شخصيًا.

كان لي صديقة أخذتها مرة لنجري صورة رنين مغناطيسي على رأسها، لم تخبرني بأي شيء غير أنّها تحتاجني أن أذهب معها، هناك عندما عاينها الطبيب تبين وجود نتوءات في رأسها، لن أنسى ما حييت نظرتها عندما سألها الطبيب هل ضربك أحدهم؟ صمتت غير أنّ وجهها وعيونها الكسيرة قالت كل شيء.

لماذا أروي لك قصتها؟ لأرد على كل من علّق على قصة آيات أنّها المذنبة فلو أخبرت أهلها لسندوها، صديقتي لجأت إلى أهلها قبل هذه الحادثة بسنين عدة وقبل أن أعرفها، كان زوجها يريد أن يحرقها أو يخنقها لا أدري غير أنّه قص شعرها وحبسها في الحمام وأحضر جرة الغاز وفتحها ولولا أن الجيران طرقوا الباب يريدون استعارة شيءٍ ما، لم تكن لتهرب وتستنجد بأحد البيوت المجاورة الذين أوصلوها إلى أهلها.

كما الطبيعي ثارت ثائرة الأب وأراد تطليقها غير أن الزوج استمر في إرسال التهديد والوعيد وأنّه سينتظرها حتى تخرج فيرميها بماء النار، حتى أعادها والدها إلى بيتٍ ضُربت، وحُرقت وشُنّع فيه أعوامًا كثيرة فيه قبل أن تهرب دون تفكيرٍ ودون سند تمسّكًا بالحياة.

الأهل ليسوا دائمًا سندًا، قد يكونون الحجارة التي تثقل قدميك وتجرك إلى الأسفل لتكون سببًا في غرقك، وهذا أول سببٍ لكتابتي هذا المقال، فإن لم تجدي منهم العون استعيني بالله وبخلقه، قدّمي شكوى ولا تبالي بمن حولك، أولئك الذين سيلومونك هم الذين سيتباكون من بعدك ويقولون آهٍ لو كنّا ندري! هي الملومة لماذا سكتت؟ فلن تسلمي من لومهم فوق التراب أو تحته.

أما الثاني فأن القتيلتين وصديقتي كانت حجتهن أطفالهن، لذلك عزيزتي قارئة هذا المقال دعيني أخبرك، أنك أن تتركي طفلًا بأبوين مطلّقين خيرٌ من أن تتركيه بأمٍ مقتولة وأبٍ قاتل، غير أنّك لا تحتاجين أن أذكّرك بالأذى النفسي الذي يلحق بطفلك عندما يعيش في بيتٍ يرى فيه أمّه تضرب كلّ يوم. ما الذي دفع آيات لتعتقد أنّه من المقبول أن تضرب وتهان ويخونها زوجها؟ لا أعرف لكن الفكرة تصعقني، ومن المؤكد أن ابنتها كانت ستظن أن ذلك طبيعيٌ أيضًا لو كتب لآيات الاستمرار والعيش في بؤرة الجحيم تلك.

الثالث هو أنّك عندما تسكتين على ضربك، فأنت توقّعين نعيك، الغريب في الوحش داخل هؤلاء هو أنّه لا يشبع ولن يتوقف حتى يجد من يوقفه، سينكزك فتستكين، يلطمك فتخاصمين وتسامحين، يتركك مع كدماتٍ زرقاء وجروح فتضمدين وكأنّك جرحت من طبقٍ انكسر، فيزيد ويزيد يريدك أن تضعي له حدًا، فمتى تغضبين؟ أليس انتحارًا استمرارك في طريقٍ آخره أن ينشر اسمك في الجرائد ويسبقه كلمة قتيلة؟ لا واجب عليك أهم من أن تحفظي نفسك. لست أدري كيف تتحملين أن تخافي في بيتك!

رابعها، إلى كل من زوّج ابنته أو على وشك، لا تهملها، زرها بين الحين والآخر، تفقّدها وأشعر صهرك العتيد أن لابنتك جيشٌ وراءها، وتذكّر حين تأتيك ابنتك شاكيةً سوء معاملة زوجها أن ورقة الطلاق خيرٌ من ورقة نعي.

وآخرها وأعتقد أنّ هذا السبب غير منطقي فمن يسمح لنفسه أن يعنّف امرأة لن يقرأ لأن أولئك لا يفكّرون، لكن لأفترض أن أحدهم ساقه القدر إلى هذه الكلمات، فأريد أن أسأله كيف تستطيع تحمّل نظرة الخوف في عيون من هم تحت جناحك؟ الرجولة أن تحتمي بك لا منك. ألا تجد أنّه من المؤلم أن الذين قتلوا آيات كانت أسماؤهم على ورقة نعيها ومن المفروض أن نعزّيهم؟

ملاحظة أخيرة… تعمّدت أن أضمّن المقال صور للزوجين في لحظاتٍ سعيدة، لأن الوحش لا يظهر دومًا أنيابه ولأنّ حماقة النساء تجعلهن تستندن إلى هذه اللحظات كلما أردن الاستمرار والقول “قلبه طيب لكنّه عصبي” أو “لقد تحسّن وعدني أنّه سيتغيّر”، قد يكون صادقًا، لكن الأمر أشبه بمرضٍ عضال ما لم يستعن بأخصائيين لن يشفى، فاهربي.

0

شاركنا رأيك حول "آيات الرفاعي، ياسمين حسن وغيرهن… هل كان الجاني ليُدان لولا وسائل التواصل الاجتماعي؟"