الارتفاع الكبير في معدل العمر العالمي ليصبح أكثر من 70 سنة في 2020، يعتبر من النجاحات الكبيرة في عالم الطب والعلاج والاكتشاف المبكر للأمراض، لكن لا يمكن قول الأمر نفسه للأسف على الخرف أو ألزهايمر، الذي يؤثر وفقًا لآخر إحصاءات منظمة الصحة العالمية على أكثر من 50 مليون شخص حول العالم، مع وجود 10 مليون حالة كل عام، وتوقعات أن يتضاعف هذا الرقم 3 مرات بحلول عام 2030.

فمع ارتفاع متوسط العمر تتزايد أيضًا معدلات الإصابة بهذا المرض، الذي يؤثر على خلايا الدماغ والحالة الصحية والجسدية للمريض ويعرّضه لمجموعة ضخمة من المخاطر.

ومع عدم التعرّف الدقيق على السّبب الحقيقي وراء الخرف، انتشرت بشدة بعض الطرق والأنظمة والعادات الغذائية والصحية التي ارتبطت بالأشخاص الذين نجحوا في الحياة لفترات طويلة دون الإصابة بهذا المرض.

أهم طرق الوقاية من الخرف وتحسين الصّحة في الكبر

في تقرير حديث لمنظمة الأمم المتحدة أطلقت مجموعة من التوصيات التي تؤكد فائدتها في تأخير ظهور علامات الخرف والتدهور المعرفي، وهي هنا لا تتحدث عن منع تام، ولكن تأخير لعدة سنوات، وتمثلت أهم هذه الطرق في:

القراءة والكتابة والألعاب الذهنية تؤخر الخرف 5 سنوات

أثبتت دراسة أُجريت في عام 2020 أن المشاركة المستمرة في الأنشطة الذهنية المتنوعة مثل القراءة والكتابة وممارسة الألعاب الذهنية مثل الكلمات المتقاطعة والألعاب الذهنية تجعل الدماغ أكثر مرونة وأقل تعرضًا للخرف مع تأخير فعلي لمدة 5 سنوات.

وبيَّنت الدراسة أن تلك الأنشطة تزيد من الاحتياطي المعرفي وزيادة قدرات التفكير، التي تختلف بالطبع من شخص إلى آخر، فبعد متابعة لمدة 7 سنوات لأشخاص بمتوسط عمر 79 عامًا، ومراجعة التاريخ المرضي والأنشطة الذهنية، ظهرت الإصابة بأمراض الخرف وألزهايمر عند عمر 93 سنة لمن يمارسون أنشطة ذهنية منتظمة مقارنة بمن لا يمارسونها حيث أصيبوا بالخرف في عمر الـ 88.

التواصل الاجتماعي

أثبتت الدراسة السابقة أيضًا وغيرها من دراسات سابقة أن التواصل الاجتماعي له تأثير على الإصابة بألزهايمر ولكن بشكل محدود جدًا عن النشاط المعرفي، فالوحدة والجنس ومستوى التعليم لم تؤثر كثيرًا على الإصابة بالخرف إذا كان الشخص لديه أنشطة معرفية وذهنية منتظمة.

ويمكن أن تزيد أهمية التواصل الاجتماعي عند ممارسة الأنشطة الذهنية الجماعية مثل لعب الشطرنج أو القراءة الجماعية أو نوادي الكتب أو الرحلات الجماعية إلى المتاحف.

التغذية الصحية

إن الدماغ مثل أي جزء آخر في الجسم يحتاج إلى الوقود المناسب ليعمل بطريقة صحيحة ويبني الذاكرة بشكل أفضل، لذا الوقاية من الخرف وتحسين كبرتنا تعتمد بشكل أساسي على العناصر الغذائية التي نعتمد عليها يوميًا، فليس من المثالي البدء في التغذية الصحية بعمر الأربعين أو الخمسين أو أكثر، لكن كلما حرصت على العناصر الغذائية المناسبة للمخ منذ سنوات عمرك المبكرة كلما كان ذلك أفضل مع تجنب الأطعمة التي تزيد من تدهور الدماغ.

ومن أفضل الطرق التي تحمي بها صحة المخ هو تجنب اللحوم المصنعة والدهون المشبعة مثل الموجودة في اللحوم الحمراء، لأنها تزيد من تكوُّن الجذور الحرة، وهي عبارة عن خلايا غير مكتملة تستهلك التغذية من الخلايا السليمة وتقلل من وصول التغذية الصحيحة للجسم والمخ مما يتلفها.

كما أن تناول الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة مثل فيتامين سي وهاء تعتبر من الطرق الحيوية في مقاومة تلك الجذور الحرة والتخلص منها، وتتوفر مضادات الأكسدة بكثرة في الفواكه والخضراوات والأسماك الغنية بأوميغا 3 وبدائل البروتين النباتي مثل فول الصويا مما يقي من فقدان الذاكرة.

وتتمثل الخريطة المثالية للتغذية اليومية سواء لمرضى ألزهايمر أو الوقاية منه في:

  • تناول 20% من الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة مثل الموجودة في زيت الزيتون البكر والأفوكادو وزيت بذور الكتان.
  • 40% من البروتين قليل الدهن مثل الموجود في الديك الرومي والأسماك والدجاج وفول الصويا.
  • 40% من الكربوهيدرات المعقدة مثل الموجودة في الخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة والبقوليات والفواكه الطازجة.
  • وهذا مع الاهتمام بالـ "سوبر فود" أو الأغذية الخارقة مثل التوت الأزرق والسبانخ والأعشاب البحرية، فهي تحتوي على مجموعة متكاملة من المعادن والفيتامينات والدهون الجيدة والبروتين المثالي لتقوية الذاكرة وتحسين حالة الدماغ.

تناول الفيتامينات المعززة للذاكرة

قد لا يقتنع البعض بأهمية المكملات الغذائية في تحسين الحالة الصحية والمزاجية، ولكن الكثير من التجارب أثبتت فاعليتها في تأجيل الإصابة بالخرف مع التأثير الجيد على الحالة الذهنية والمزاجية، لكن هذا يأتي جنبًا إلى جنب مع التغذية الصحية وليس الاكتفاء فقط بالفيتامينات والمكملات الغذائية.

فإذا كنت حريصًا على وقاية نفسك من الخرف عند الكبر فعليك بالتأكيد تناول كبسولات متعددة الفيتامينات والمعادن، التي يجب أن تحتوي على حمض الفوليك وفيتامين سي بشكل أساسي، حيث يقلل حمض الفوليك من مستويات الهوموسيستين، الذي ارتبطت مستوياته المرتفعة بأمراض القلب وفقدان الذاكرة.

كما أثبتت التجارب أن الانتظام في تناول فيتامين سي يقلل من مخاطر الإصابة بالخرف بنسبة 20% وخصوصًا عند تناوله مع فيتامين هاء وتصل جرعة فيتامين سي المطلوبة إلى 2000 مجم يوميًا، كما أنه من المثالي أن تحتوي المكملات على واحد أو أكثر من العناصر التالية:

  1. إنزيم 10 كيو
  2. حمض الألفا ليبويك
  3. الجنكة بيلوبا
  4. أوميغا 3
  5. الكارنيتين

ويمكن التبديل بين المكملات الغذائية لأنه لن يوجد منتج يحتوي على كل العناصر المطلوبة، لذا عندما تشعر أن جسمك اعتاد على نوع فيمكن استشارة الطبيب في تجربة نوع متكامل آخر للحصول على أكبر قدر من التنوع في الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة بشرط عدم تعارضها مع أي علاج آخر تنتظم عليه.

النشاط البدني المنتظم

لا يوجد طبيب لا ينصح بممارسة النشاط البدني المنتظم مثل السباحة أو المشي أو ركوب الدراجات وغيرها، فهذه الأنشطة من الثابت تمامًا أنها تُحسِّن من حالة القلب والتنفس والوزن الصحي للجسم، ولكن أثبتت دراسة عام 2019 أن تلك الأنشطة التي تؤدي للتنفس العميق تساعد أيضًا في الوقاية من الخرف لمن يزيد عمرهم عن 65 سنة.

وتقترح منظمة الصحة العالمية ممارسة 50 دقيقة من النشاط البدني 3 مرات في الأسبوع أو 30 دقيقة 5 مرات في الأسبوع، فهذه التمارين الهوائية تزيد من كمية الأكسجين في الدم وبالتالي وصول كمية أكبر إلى المخ وإصلاح الخلايا التالفة باستمرار.

وفي الواقع فإن أقل نشاط بدني يومي ولو لمدة من 10-15 دقيقة من التمارين الرياضية المنزلية أو المشي في الأحياء القريبة سيقلل أيضًا من مشكلات الخرف مع تحسن واضح في الحالة النفسية والمزاجية.

تجنب التدخين والتعرض لدخان التبغ

يعرف الكثيرون أضرار التدخين على القلب والحالة الصحية، ولكن المواد الكيميائية في السجائر تزيد من مخاطر الجذور الحرة على المخ أيضًا خصوصًا مع التقدم في العمر، ولا يتوقف الضرر على المُدخن فقط بل من يعيش إلى جواره أو في المكان نفسه، حيث تظل المواد الكيميائية عالقة في الجو لفترة طويلة مما يؤثر في كل المقيمين بالمنزل.

على الرغم من أن العلم لم يتوصل بشكلٍ قاطع إلى أسباب الإصابة بالخرف، إلا أنه من الثابت أيضًا أن بعض الأنشطة والعادات الغذائية والصحية تتزامن عكسيًا مع نسبة الإصابة بهذا المرض الذي يهدد سكان العالم بأكملهم رغم التحسن الواضح في الرعاية الصحية.

اقرأ أيضًا: لأنه مجرد رقم: نصائح ذهبية تكفل لك التخلص من فوبيا التقدم بالعمر 💚