إذا كنت تختبر صعوبة شديدة في هضم الطعام خلال صيام شهر رمضان أو المعاناة من الصداع أو الإمساك والانتفاخ وآلام القولون، ففي الواقع لست بمفردك على الإطلاق، ورغم انتشار تلك الحالة إلا أن الحلول العملية والأكيدة لها بسيطة للغاية بشرط المداومة عليها.

فعلى الرغم من اقتناع الجميع بالفوائد المتعددة للصيام على الجسم وما أقرّه الكثير من العلماء الغربيين بالإضافة إلى إقرار المسلمين بهذه الفوائد، إلا أن بعض الممارسات الخاطئة يمكن أن تُحوِّل الأمر من فائدة عامة روحيًا وجسديًا إلى الكثير من المشكلات الصحية. وللوصول إلى الحل الأمثل لهذه المشكلات الهضمية من المهم أن نعرف السبب.

لماذا يؤدي صيام شهر رمضان إلى الإمساك لدى البعض؟

هناك مجموعة من الأسباب التي تؤدي لإصابتك بالإمساك عند الصيام ومن أهمها:

التغيير في مواعيد تناول الطعام

فجدول التغذية خلال الصيام يختلف بالطبع عن الأوقات العادية، فلا تأكل كل ساعتين أو 4 ساعات كالمعتاد مثلًا وهذا بالتالي يقلل من حركة الأمعاء مسببًا الإمساك.

عدم الاهتمام بالألياف الغذائية

نتيجة حركة الأمعاء البطيئة فإن القولون يحتاج إلى جرعات مضاعفة من الألياف الغذائية، التي تُحسِّن من حركة الأمعاء ومن القدرة على الهضم، ولكن ما يحدث في شهر رمضان غالبًا ما يكون العكس تمامًا، إذ يتراجع الاهتمام بالفواكه والخضراوات على حساب اللحوم والحلويات نتيجة الاشتهاء الشديد لهذه النوعية من الطعام خلال ساعات النهار.

عدم شرب ما يكفي من الماء

فعندما تبلغ عدد ساعات الصيام 15 ساعة وأكثر فإنك تحتاج إلى جرعات كبيرة من الماء لتحريك الأمعاء وتعويض المفقود من المياه من الجسم خلال النهار، ولكن الكثيرين يلجؤون إلى المشروبات الغازية لهضم الطعام أو العصائر المحلاة، مما يزيد من جفاف الجسم وبالتالي من الإمساك.

السهر لساعات متأخرة من الليل

فالكثيرون يُفضلون السهر حتى السحور، والبعض منهم ينام عند الفجر في حين يذهب البعض إلى عمله ويعود مبكرًا لينام حتى المغرب وهذا يؤذي بشدة قدرة القولون على الهضم، كما أن تقطع ساعات النوم يكون له تأثير مماثل للسهر.

فقد أثبتت الكثير من الدراسات أن النوم متأخرًا يُفسد الساعة البيولوجية للجسم، فمن الطبيعي للجهاز الهضمي أن يتحرك خلال النهار ويتوقف خلال ساعات الليل، لذا عندما تسهر وتُكثر من الطعام خلال ساعات الليل فإن الجسم لا يعمل بالكفاءة اللازمة للهضم مثل التي يعمل بها خلال النهار.

تناول كمية كبيرة من الطعام في وقت قليل

فنتيجة انخفاض عدد الساعات المسموح بها بتناول الطعام مقارنة بساعات الصيام فإن البعض ممن يعانون من الإمساك والتهابات القولون يكونون في العادة ممن يُقبلون على الطعام بشراهة كبيرة أو لديهم مشكلات عصبية ونفسية تؤثر على القولون.

لذا من الضروري للغاية تقسيم عدد مرات تناول الطعام خلال ساعات الإفطار بالطريقة نفسها التي تحدث خلال اليوم، وحتى إذا كنت تنام بعض الوقت من الإفطار إلى السحور فإن تقسيم الوجبات شديد الأهمية.

لكن ماذا إذا كنت تعاني من الإسهال؟

تختلف أعراض القولون من شخص لآخر، وفي حين يرتبط عُسر الهضم لدى البعض بالإمساك فإنه في أحيان أخرى يتسبب في الإسهال الذي قد يبدو أنه لا يتحسن مما يزيد من حالة الإعياء والإجهاد خلال الصيام.

ويؤكد الأطباء أن الصيام بمفرده لا يمكن أن يتسبب في الإسهال، ولكن يمكن أن تؤدي اضطرابات القولون إلى الإسهال الشديد بدلًا من الإمساك، كما أن متلازمة القولون العصبي تلعب دورًا مهمًا في هذه الحالة، بالإضافة إلى بعض الأدوية.

هل هناك علاقة بين القولون والصداع والصيام؟

تكثر الشكوى أيضًا من الصداع خلال الصيام، وفي حين يمكن لأعراض انسحاب الكافيين أو النيكوتين أو تراجع ساعات النوم أن تؤدي للصداع، إلا أن التهابات القولون أيضًا يمكن أن ترفع من درجة حرارة الجسم مسببة الصداع.

ما هي أفضل طرق الحفاظ على حركة أمعاء طبيعية خلال الصيام؟

إذًا فكل شيء فعلًا يبدأ من المعدة، فسواء الإسهال أو الإمساك أو الصداع وحرقة المعدة، فكلها أعراض تدل على وجود خلل في الجهاز الهضمي، وفي حين يمكن للبعض أن يلجأ لأدوية الحموضة والمليّنات، فإن هناك مجموعة من الوسائل الطبيعية التي يمكن اللجوء إليها لتريحك على الفور، والتي من الأفضل اتباعها كلها دون تقاعس، وتتمثل هذه الطرق في:

الاهتمام بالألياف الغذائية

يجب أن يكون أول ما تضعه في فمك عند الإفطار هو بعض الألياف الغذائية، ويعتبر التمر من الأكثر غنىً بالألياف الغذائية والسكريات المفيدة على الإطلاق، ولكن هذا لا يعني الإكثار منه أيضًا، بل تكفي 5 أو 7 تمرات منقوعة في بعض المياه للمزيد من سهولة الهضم، مع تناولها ببطء ثم الذهاب لصلاة المغرب والانتظار قليلًا لتهيئة المعدة.

تقسيم كمية الطعام

أنت تعلم بالفعل هذا ولكن قد لا تتمكن من مقاومة جميع أصناف الطعام أمامك، لذا احرص على ملء طبقك بكمية صغيرة للغاية دون إعادة ملئه من جديد وتوقف عن الطعام بعدها تمامًا لمدة نصف ساعة على الأقل، ثم يمكنك ملء طبق صغير آخر وهكذا، فهذا يسمح بالتمهيد للمعدة والتدرج في الحركة مما يجعلها أكثر انتظامًا.

تناول الكثير من المياه

فالبعض قد يتناول كوبًا واحدًا من المياه أو رشفات قليلة قبل وجبة الإفطار حتى لا يُفسد الماء شهيته، وفي حين أن هذا هو المطلوب تمامًا لصحة القولون، إلا أن الماء أيضًا سيساعد في انتظام الهضم وتحريك الأمعاء بشكلٍ أفضل، لذا احرص على تناول كوبين من الماء على الأقل قبل الإفطار.

ولكن هذا ليس نهاية الأمر، فالمطلوب منك تناول 8 أكواب على الأقل بين الإفطار والسحور، لذا يجب تقسيمها وفقًا لساعات نومك أو استيقاظك ولا تتناولها جميعًا في وقتٍ واحد فهذا لن يُفيد الجهاز الهضمي بشيء.

الاهتمام الشديد بوجبة السحور

في حين ينصبّ الاهتمام الأكبر على وجبة الإفطار، فإن للسحور أهمية لا يمكن تجاهلها، ولا يعني هذا الإسراف في تناول وجبة السحور أيضًا، ولكن الاهتمام باللبن الرائب والفواكه والكثير من المياه سيزيد من نشاط الجسم في الصيام ويعزز من حركة القولون.

النشاط الجسدي

هل ترغب في النوم طوال ساعات الصيام وتأخذ إجازة من عملك وتتوقف عن الدراسة؟ إذًا فهذا سبب أساسي للإصابة بالإمساك وأعراض القولون المختلفة خلال الصيام، لذا حاول ممارسة أنشطتك الطبيعية في رمضان خلال ساعات النهار وأيضًا بعد الإفطار، سواء بصلاة التراويح أو الذهاب للمشي قليلًا ولو لمدة ربع ساعة فقط، فهذا سيحسِّن كثيرًا من حركة الأمعاء ويقلل من اضطرابات القولون.

تناول القهوة باعتدال

تساعد القهوة على تنظيم حركة الأمعاء ولكن دون إسراف ومع الكثير من الماء، كما تزيد من نشاط الجسم وتمنع الإرهاق، وهذا على العكس من الشاي الذي يقلل من حركة المعدة.

وفي النهاية، وللحفاظ على جهازك الهضمي طوال الشهر الكريم، فلا تمدد صيامك أكثر من اللازم وأخّر السحور وبكّر بالإفطار فكلما زادت فترة الصيام سيبدأ الجسم في تكسير البروتين للحصول على الطاقة وبالتالي المزيد من الإمساك مع رفع درجة الإرهاق لتضر نفسك أكثر ما تنفعها، لكن افطر في موعدك وقلل كميات الطعام بالتدريج، وكل عام وأنتم بخير.

اقرأ أيضًا: 30 طبخة في رمضان بأقل من ساعة…أطباق شهية سريعة التحضير ومناسبة للمغتربين والعزّاب