منذ نحو 4,5 مليار سنة اصطدم بكوكب الأرض كوكب آخر سمي "ثيا"، وهو بحجم كوكب المريخ تقريبًا، ليُحدث ارتطامًا عنيفًا نتج عنه الكثير من الحطام الذي كوّن في النهاية رفيقنا الوفي "القمر"، ليظل يدور حول الأرض من وقتها حتى يومنا هذا. تعلمنا في المدرسة أن أهميته الرئيسية للأرض تكمن في ظاهرة المد والجزر في المسطحات المائية والتي يدّعي "البعض" أن غيابها بغياب القمر قد لا يشكل مسألة حياة أو موت للبشرية أمام احتمالية تحسين الحالة المناخية للأبد! فما الذي قد يحدث فعلًا لو فجرنا القمر وتخلصنا منه دفعة واحدة؟

المشروع A119

قد لا تصدق ذلك ولكن على أرض الواقع كانت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية تخطط بالفعل لتنفيذ الأمر في خمسينيات القرن الماضي! الوقت الذي كانت فيه الحرب الباردة بينها وبين الاتحاد السوفيتي في أوجها، وتحديدًا بعد إطلاق (سبوتنك 1) الروسي عام 1957، حيث كانت الجهود الأمريكية تسعى للفوز بالسباق قبل أن يبدأ عن طريق تفجير قنبلة نووية على سطح القمر!

لا ليس هناك أي أهداف علمية حقيقة أو عملية جراء ذلك على الإطلاق، سوى أن تلفت الولايات المتحدة الأمريكية الأنظار إليها بشيء لم يرَ أحد له مثيلًا من قبل، والتصور المثالي لما سيحدث هو أننا سنتمكن من رؤية (سحابة عين الغراب) الناتجة عن الانفجارات النووية بالعين المجردة من على سطح الأرض من قنبلة صغيرة على سطح القمر، لن تحمل لنا أي ضرر فهي تمثل فقط 10% من القنبلة الملقاة على هيروشيما.

القنبلة الملقاة على هيروشيما

جمعت الحكومة الأمريكية مجموعة من العلماء لدراسة العملية جيدًا من جميع النواحي، والغريب أنهم كانوا يرون جوانب إيجابية لتلك للتجربة بما فيهم كارل ساجان الذي كان لا يزال طالبًا حينها بجامعة شيكاغو، حيث اعتقد أنها ستكون طريقة عظيمة للتأكد من احتمالية وجود الميكروبات أو المركبات العضوية على سطح القمر، عندما كانت هناك تكهنات بوجود حياة على القمر.

كان هذا المخطط تحت اسم Project A119 ولحسن الحظ أنه لم يتم الشروع في تنفيذه بعد التوصل أخيرًا أنه قد يتسبب في حدوث كوارث خطيرة، منها التلوث النووي لسطح القمر والذي بسببه لم نكن لنستطيع الهبوط عليه أو إجراء أي مهمات علمية، ناهيك عما كان يمكن أن يحدث لو تم إطلاق الصاروخ بالفعل، ثم فشلت المهمة وسقط الرأس النووي إلى الأرض بدلًا من القمر، لا داعي لذكر تداعيات حدوث ذلك!

حتى سحابة الفطر التي كانوا يسعون لرؤيتها لم تكن لتنجح هي الأخرى! فتلك السحابة تتكون على الأرض في الانفجارات النووية بسبب حركة الأتربة والحطام التي تحاول الاندفاع ببطء للأعلى عبر الغلاف الجوي الكثيف الخاص بالأرض، أما القمر فلا يوجد حول سطحه إلا الفراغ! وبالتالي سترتفع الأتربة فقط لأعلى وأعلى دون أي ضغط جوي ودون أي مشاهد استعراضية، وحتى دون مؤثرات صوتية فالصوت لا ينتقل إلا في وجود وسط مادي وسنكون بذلك أحدثنا كل تلك الفوضى هباءً!

كيف يمكن أن نفجر القمر من الأساس؟

كيف يمكن أن نفجر القمر من الأساس؟

عملية تفجير القمر كله ليست عملية سهلة أبدًا، فهي تحتاج حسابات دقيقة لكي تتم. وبصورة مبدئية فإن وضع أقل من 600 مليار قنبلة نووية من أقوى القنابل التي تم صناعتها على الإطلاق تحت عمق مئات الكيلومترات تحت سطح القمر لن ينتج عنه إلا إحداث بعض التصدعات القوية في أنحاء القمر، ومن بعدها ستعمل جاذبيته على سحب تلك الأجزاء من جديد وكأن شيئًا لم يكن.

ماذا سيحدث لو فجرنا القمر فعلًا؟

حسنًا، فلنتخيل بأي حال من الأحوال أنه حدث وأن انفجر القمر! ماذا سيحدث لنا؟ هل سيؤثر الأمر فقط على حركة المد والجزر وعلو الأمواج كما حدث في فيلم ( Despicable me) عندما سرق جرو القمر! أم سيكون الأمر فعلًا خطيرًا لدرجة أن يهدد بنهاية الحياة على سطح الأرض كما حدث للديناصورات!

التاريخ سيعيد نفسه وتعود الأرض كالجحيم!

التاريخ سيعيد نفسه وتعود الأرض كالجحيم!

الحطام الناتج عن الانفجار لن يذهب للفضاء البعيد فهو ما زال في نطاق جاذبيتنا! نعم ما خطر على بالك صحيح فهو سيرجع إلينا مرة أخرى في شكل نيازك كثيفة العدد، يحترق الصغير في الحجم منها في الغلاف الجوي لكن الأجزاء الكبيرة ستسقط لا محالة وستكون مميتة! ومع زيادة أعداد تلك الصخور المحترقة في السماء ستزداد حرارة الغلاف الجوي، وسيؤدي ذلك إلى زيادة حرارة سطح الأرض بصورة مهولة قد لا تستطيع الكائنات الحية تحملها.

هذا يشبه ما كانت الأرض عليه منذ ملايين السنين حيث زادت درجة حرارة الأرض بشكلٍ كبير بسبب زيادة نسبة الغازات الدفيئة كغاز ثاني أكسيد الكربون والميثان -الاحتباس الحراري- لدرجة أن الأرض خلت من القمم الجليدية حتى أن الحيوانات القريبة من التماسيح أصبحت تعيش حينها في مناطق الدوائر القطبية!

لن تعود فصول السنة كما نعرفها!

لن تعود  فصول السنة كما نعرفها

بالرغم من صغر القمر إلا أنه لا يزال يؤثر على الأرض بجاذبيته الصغيرة فهو السبب في ثبات ميل محور الأرض بـ 23.4 درجة وبغيابه ستنقلب الأمور رأسًا على عقب حرفيًا! فسيزداد ميل محور الأرض وقد يصل لـ 45 درجة، وهذا يعني أن أحد نصفي الأرض سيكون موجهًا للشمس بصورة دائمة ويعيش سكانه في صيف دائم، أما النصف الآخر فسيكون في ظلام وشتاء دائم !

كما أن وجود أحد النصفين بمواجهة الشمس بصورة مستمرة سيؤدي بالنهاية لذوبان أحد القطبين بصورة كاملة مما سيزيد من مستوى سطح البحر وغرق مساحات كبيرة من العالم.

سيكون عليك أن تنجز مهامك أسرع فاليوم سيكون أقصر!

على مدار ملايين السنين كان للقمر دور كبير في إبطاء سرعة دوران الأرض حول محورها وبالتالي زيادة طول اليوم، حيث كان طول اليوم في عصر الديناصورات يصل لـ 22 ساعة فقط ومع الوقت زاد حتى وصل لـ 24 ساعة. بغياب القمر ستعود سرعة دوران الأرض حول محورها للزيادة مرة أخرى ويقصر اليوم تدريجيًا.

زيادة سرعة دوران الأرض ستؤثر على سرعة الرياح هي الأخرى، فستزيد وتصبح لدى الأرض عواصف عنيفة ستجعل الطيور والحشرات تعاني في محاولتها للتأقلم مع ظروف المعيشة الجديدة.

ستُمحى أشكال الحياة البحرية من على وجه الأرض!

قد لا يكون غياب المد والجزر وبالتالي غياب الأمواج عن البحار والمحيطات مؤثرًا بصورة كبيرة على الإنسان، لكنه قد يمثل النهاية بالنسبة لجزء كبير من الكائنات البحرية، فالكثير منهم يعتمد على المزج بين الحياة البرية والبحرية كالسلاحف البحرية مثلًا، فهي تضع بيضها على اليابسة، وحين يحين وقت الفقس تأخذ الأمواج السلاحف الصغيرة للمياه لتبدأ دورة الحياة من جديد. فغياب الأمواج يؤثر على هذه الدورة تأثيرًا كبيرًا من شأنه أن يقضي على تلك السلاحف من الأساس.

يبدو كل ما سبق وكأنه سيناريو لأحد أفلام الخيال العلمي! لكن فعلًا كل ذلك يمكن أن يحدث بغياب القمر وستكون حينها كارثة بجميع المقاييس، ولم نبدأ حتى في ذكر ماذا يمكن أن يحدث لنا في العالم العربي بغيابه، فنحن نعتمد عليه في تقويمنا الهجري من مئات السنوات، فشكرًا لصديقنا القمر على ملازمته لنا طوال هذا الوقت.

المصادر: 1،2،3،4،5،6،7

اقرأ أيضًا: أستاذ جامعي يرغب بتفجير القمر بالنووي لتحسين الطقس على الأرض