هل راودك شعور من قبل أنك لست راضيًا عن حياتك، عن وزنك، عن تعامل الآخرين معك، عن نفسك بالتحديد؟ هل جربت سابقاً أن تتجه لتغيير عادة يومية وفشلت؟ هل تدرك أساسًا أن التغيير الذي تنشده، يحتاج منك خطوات بسيطة للغاية لضمان حصوله، عوضاً عن نقلة واحدة كبيرة، سرعان ما تعيدك إلى حياتك السابقة ذاتها؟.

الأمر يشبه نوعًا ما الحمية الغذائية، حين تقسو على نفسك لإنقاص الوزن، وتحرمها بشكل قاسٍ، فإنك ستنجح خلال مدة قصيرة بفقدان بعض الوزن، لكنك سرعان ما ستعود إلى عاداتك الغذائية بنهم أكبر فتعيد الوزن الذي خسرته وأكثر منه أيضاً، بينما لا يحتاج الأمر منك في الحقيقة سوى بعض التخفيف من الطعام على مراحل لتعتاد على الأسلوب الحياتي الجديد.

لتحصل على الرضا في الحياة، قم بتغييرات بسيطة تستغرق منك وقتًا أطول، لكنها مستدامة وتستمر على المدى الطويل، تعال رافقني لنحاول معًا الوصول إلى التغيير المنشود، أعتقد أنني مثلك أبحث عنه!.

قاعدة 80% حلٌ رائع .. أول عادة يومية ستغير حياتك

تقول منظمة الصحة العالمية، إن أكثر من مليار شخص في العالم يعانون من سمنة مفرطة، والأسباب وراء هذا الرقم الكبير واضحة جدًا، نبقى جالسين وقتًا طويلًا، ونستهلك حريرات أكثر بكثير مما نحتاج.

هل تعلم أن السكان في أوكيناوا، يتبعون قاعدة 80 بالمئة، وقد ساعدتهم على العيش حتى أكثر من 100 عام؟ تقوم تلك القاعدة على عادة يومية تتسم بمبدأ تناول الطعام حتى الشعور بالشبع بنسبة 80 بالمئة، ومن ثم يتوقفون فورًا، بعبارة أخرى قم عن الطعام قبل أن تشبع ولا تصل لمرحلة التخمة.

بعيدًا عن العرف الشعبي لأولئك السكان، فإن العلم يتماهى مع عادتهم تلك، حيث تقول الأبحاث إن عقولنا تحتاج من 15 حتى 20 دقيقة لتدرك أننا شبعنا، وبالتالي في حال توقفت قبل أن تشعر بالشبع، فأنت ستشعر بهذا الإحساس بعد عدة دقائق فقط.

كيف تقضي وقتًا أقل على الهاتف؟

إذا كانت هذه المشكلة تؤرقك جدًا وتحاول التغلب عليها، لكنك لا تنجح، فإن هناك بعض الطرق البسيطة جدًا لتعتاد على الأمر دون حرمان، مثلًا قم بتسجيل الخروج من تلك التطبيقات التي لا تستخدمها كثيرًا، وبالتالي فإنك في المرة القادمة التي ستدخل إليها، ستتذكر لماذا سجلت خروجًا منها، وستتمكن من معرفة ما إن كنت تريد استخدامها بالفعل، أم أنها رغبة لحظية عابرة.

يمكنك أيضًا الاستعانة بهذا المقال: تخلص من إدمان الهاتف دون أن تخسر مميزاته…خطة الـ 30 يومًا

حافظ على منزلك مرتباً بأقل جهد

سأقول لكم سراً، أنا من أشد الذين يعانون من "الكركبة" في المنزل، دائماً هناك شيء متبعثر، يتراكم ويتراكم، حتى أصل لمرحلة أنني أحتاج ساعات طويلة للترتيب.

مع هذا الحل السحري حللت المشكلة، ويقوم مبدؤه على التخلص من كل ما لا تحتاجه في غرفتك، أو أي مكان في منزلك، على سبيل المثال أنت الآن تخرج من غرفتك، وعلى الطاولة أمام السرير كوب ماء فارغ، حسناً خذه بطريقك إلى المطبخ، نظفه وضعه مكانه.

ينطبق المثال السابق، على الثياب المتسخة وألعاب أطفالك، وحتى طبق طعام فطورك أو غدائك.

احتفظ بقائمة تسوق على هاتفك

حتى لا تتفاجأ من عدم حصولك على أي أمر تحتاجه في اللحظة التي تحتاجه فيها بشدة، جرب أن تعد قائمة تسوق خاصة بك، مثلاً، أنت تستحم الآن وانتبهت أن علبة الشامبو على وشك النفاذ، لا تنتظر حتى تنتهي وتتفاجأ بها وأنت عار من ثيابك وسط الحمام، مباشرة أضفها لقائمة التسوق الخاصة بك.

قائمة التسوق ستذكرك بكل النواقص الأخرى حين تقوم بالتبضع، وستختصر الوقت والجهد وتتخلص من نسيان بعض الحاجيات المهمة لك ولمنزلك، وحتى لن تشتري أمورًا لا تحتاجها فتوفر في أموالك، أعتقد أنك الآن تذكرت بعض الأشياء المهمة، حسناً ماذا تنتظر! قم بسرعة ودوّنها، وعد لنكمل باقي التفاصيل للحصول على التغيير المنشود.

لا تسمح للجوع أن يهزمك وخطط لوجباتك مسبقًا

خطط منذ بداية الأسبوع ماذا ستطبخ على طول أيامه، وقم بشراء الحاجيات اللازمة لكل ما تريد أن تطهوه في المنزل، بتلك الطريقة ستتخلى عن عادة شراء الطعام من الخارج، والذي غالبًا لن يكون صحياً ولن يشعرك بالشبع كما الطعام الصحي.

قم بتجهيز القائمة، وحتى الطبخات التي ستقوم بإعدادها ومن ثم ضعها في الثلاجة، ستجد الكثير من الوقت الخاص بك نتيجة هذا التصرف، ولن تكون محتارًا في المرة القادمة التي تجوع بها.

لا تكن مرآةً لتصرفات الآخرين... كن لطيفاً فقط

عوضاً عن التعامل بنزق مع الآخرين، جرب أن تكون أكثر لطفًا في المرة القادمة، لا شأن لك بهم، وليس من المنطقي أن تتعامل معهم كما يتعاملون معك، ربما بعض اللطف سيكون كافيًا حتى لتغييرهم، لا تغييرك أنت فقط.

كلنا يمتلك مشاكل داخلية لا نستطيع الإفصاح عنها، في المرة القادمة التي يتعامل فيها زميلك معك بفظاظة، فكر أن ردة فعله تلك لست المستهدف بها، إنما جاءت كوسيلة تفريغ فقط. لطفك سيشعره ببشاعة أسلوبه.

لا تؤجل عملك الصغير

تخلَّ عن المماطلة والتسويف، في حال كان أمامك عمل لا يستغرق منك أكثر من دقيقتين، قم به على الفور، مثلًا أنت تعمل على جهازك المحمول، وهناك في المطبخ كوب القهوة وكوبٌ من المياه وطبقٌ تناولت به طعامك قبل قليل، خذ استراحة من عملك على جهازك المحمول وأنهِ تنظيف ما في المطبخ، في النهاية بعد انتهاء دوامك الرسمي ستجد أن كل الأعمال المنزلية قد انتهت وتستطيع الحصول على قيلولة مريحة.

استعض عن القهوة والكولا بالمياه

الكثير من الموظفين يعتمدون على القهوة أو المشروبات الغازية أو العصائر خلال فترات عملهم، حتى أن تلك المشروبات لا تبارح مكاتبهم، جرّب أن تستعيض عنها بكوب أو زجاجة من المياه، تناول رشفة منها كلما أردت ذلك، لتحافظ على صحة جيدة دائمًا، ولا تقلق من اكتساب الوزن، ولا مشكلة في تناول تلك المشروبات بين الحين والآخر، لكن لا تجعلها بمتناول يدك بشكل دائم.

إن اتبعت هذه العادة اليومية الصحية، تذكرني في آخر الشهر حين تكتشف كم وفرت من الأموال التي كانت تتحول إلى قهوة وعصائر وكولا.

لا تبخل بالكلمة الطيبة...امدح الآخرين

عوضاً عن الغيرة والتقليل من حجم الآخرين، جرب أن تمدحهم، أخبر صديقك الذي سيقدم على فرصة عمل جديدة بأنه سينجح، فهو يرى فيها مستقبله كاملًا، وقل لزميلتك إنها ناجحة جدًا في عملها، فهي ربما تعيش ضغطًا كبيرًا في التوفيق بين عائلتها وعملها.

قل للآخرين كلامًا جميلًا دائمًا، أنت لا تساعدهم بذلك فقط، بل تحصل على رضا داخلي وإيجابية كبيرة ستساعدك في أشد لحظاتك سوءًا.

النوم الكافي حل جيد

لا يأخذ الكثير من الأشخاص النوم على محمل الجد، ويفضلون السهر، دون إدراكهم بأن النوم الكافي وسيلة رائعة لمنع اكتساب الوزن الزائد، أو التصرف بانفعال وعصبية نتيجة إرهاقنا من قلة النوم.

حتى لو كنت من مدمني السهر، تستطيع التغلب على تلك العادة اليومية من خلال الذهاب إلى الفراش كل يوم في موعد محدد، على المدى الطويل ستنجح، واحرص على تعتيم الغرفة وعدم استخدام الموبايل، أو حتى تناول عشاء دسم، لتنجح بهذا التغيير.

استخدم الدرج عوضاً عن المصعد الكهربائي

هذه نصيحة مثالية، لا سيما لأولئك الذين يعملون أعمالًا مكتبية لوقت طويل، ولا يملكون الوقت الكافي لممارسة الرياضة

وإن كان عملك أو منزلك في طوابق عالية جدًا، حاول البدء بمسافة درج معينة وبعدها استخدم المصعد الكهربائي، وكل يوم زد على الطوابق طابقًا إضافيًا لاستخدام الدرج.

هل لديك مشكلة مع المال؟

الكثيرون وأنا منهم، يكافحون للحصول على الأموال، لكنهم للأسف لا يهتمون بكيفية إنفاقها، راقب سلوكك، اعرف أين تذهب أموالك، هل على الطعام الجاهز أم على الملابس أم على الآخرين، اكتشف المشكلة وعالجها بضبط نفقاتك وستجد أموالك دائمًا في جيبك.

اكتب يومياتك

لخص يومك بعدة أسطر في نهايته، واحتفظ بتلك المفكرة لعدة سنوات، ثم اقرأها واكتشف ماذا قد تغير فيك، وكيف واجهت مشكلاتك، وكم أنك بتّ شخصًا ناضجًا اليوم، وكم من التحديات تغلبت عليها، سواء مهنيًا أو عاطفيًا أو اجتماعيًا.

لماذا تسمح لهاتفك أن يشعرك بالسوء؟

إذا كان هاتفك عامل ضغط إضافي لك، تخلّ عنه، أو على الأقل تحكّم بما ستشاهده عبر الإنترنت الذي من المفترض أنه إما وسيلة تسلية أو وسيلة عمل، فلماذا نسمح له بالتحول إلى شيء سلبي، وكأن حياتنا ينقصها عامل ضغط جديد!

استخدم هذه التعويذة: "لا يحق لأي شخص أن يضغط عليك من خلال هاتفك"، إن رأيت من الشخص ما لا يعجبني ببساطة ألغي الصداقة، كي لا تظهر منشوراته مرة أخرى لدي، إن ترك أحدهم تعليقًا غير لائق سأحظره، لن أسمح لأحد بأن يتصرف بوقاحة في صفحتي.

هل تدرك مثلي أن التغيير المنشود يبدأ من الأمور البسيطة جدًا؟ فكر بالأمر وأخبرني، وأود أن أعلمك، أني طبقت بعض تلك البنود وأنا أكتب هذه المادة، وانتبهت أني شربت ليترًا كاملًا من المياه عوضاً عن 3 كؤوس من القهوة، ومطبخي بات نظيفًا جدًا، والآن أستعد لنيل قيلولة الظهيرة.