سبعة أسباب وراء النجاح الكبير لـ عالم مارفل السينمائي

0

مقال بواسطة حمزة عامر

إذا أخبرت أحدهم يوماً ما أنك من متابعي أفلام القصص المصور الـ “كوميكس” أو الأبطال الخارقين- أو عالم الكوميكس بشكلٍ عام- قبل عشر سنواتٍ من الآن، فستكون ردة الفعل غالباً الاستهزاء والسخرية وربما حتى نعتك أيضاً بالطفولية أو بأنك إنسان غريب الأطوار.

لكن خلال العشر سنوات الماضية، تَطوَّرت أفلام الكوميكس تطوراً ملحوظاً، على مختلف الأصعدة، وأصبحت موضع جذب العديد من محبي الأفلام، وليس فقط الكوميكس، بعد أن كانت لفترةٍ طويلة مستنقعاً للقصص المُكرَّرة وغير المثيرة، وغير المنطقية؛ فأفلامٌ مثلَ Superman IV: The Quest for Peace عام 1987 و Batman and Robin في 1997 كانت أفلاماً كوميدية قبل كل شيء نظراً لقصتها السخيفة وأداء المُمثِّلين الكارثي، وشخصياتها السطحية الحمقاء، وبالطبع مُؤثِّراتها البصرية الضعيفة، حتى بالنسبة لتكنلوجيا القرن الماضي.

دليلك البصري البسيط لحقوق نشر أبطال مارفل السينمائية – انفوجرافيك

إجمالاً، بقيت أفلام الأبطال الخارقين لفترةٍ طويلة، مع بعض الاستثناءات، خياراً غير جذاباً للكثير من المُمثِّلين والمُخرِجين، وحتى للكثير من مُحبي الأفلام. ربما يُعازُ ذلك بصورةٍ رئيسية لأن هذه الأفلام فشلت في تجسيدِ عالمٍ مليءٍ بالأحداث والشخصيات المتداخلة مثل عالم الكوميكس على الشاشة الفضية بصورةٍ تُراعي الاختلافات بين القصص المُصوَّرة والسينما.

ربما تكون أولى المحاولات الجادة والناجحة في صناعة فيلم كوميكس هو الجزء الأول من ثلاثية فارس الظلام Batman Begins عام 2005، حيث نجح Christopher Nolan إلى حدٍّ كبير في تقديم أكثر الأبطال شعبيةً على الإطلاق بصورةٍ جادة وجذابة تناسب الطبيعة الظلامية للشخصية.

أسباب نجاح عالم مارفل السينمائي

أسباب نجاح عالم مارفل السينمائي 1

مع ذلك، فاجأت استديوهات Marvel الجميع بما أصبح يُعرَفُ الآن بـ “Marvel Cinematic Universe” أو عالم مارفل السينمائي حيث قَدَّمت Marvel سلسلةً من الأفلام المترابطة والمثيرة التي كسبت قاعدةً جماهيريةً تزداد نمواً مع اتساع وتمدد هذا العالم الذي يُمكِننا القولُ أنه بدأ مع فيلم Iron Man في 2008.

منذ ذلك الوقت، نجحت Marvel في جعلِ أفلام الكوميكس أكثر رواجاً وشيوعاً، وأصبح الكثيرون من أفضلِ المُمثِّلين والمشاهدين على حدٍّ سواء ينظرون إلى عالم Marvel، وأفلام الكوميكس بشكلٍ عام، بعينٍ من الاهتمام والترقب مع نجاحاته المُستمِرة.

يعود نجاحُ عالم Marvel بشكلٍ رئيسي إلى سبعة أسباب سنحاول تحليلها في التعداد التالي:

1- اختيار المُمثِّلِ المُناسِب

أسباب نجاح عالم مارفل السينمائي - ممثلون

لا يُمكِن لأيِّ أحدٍ أن يُنكِرَ أنّ أفلام الكوميكس تختلف في طبيعتها وبنيتها عن باقي أفلام هوليوود، لذلك ربما لم ينجحِ الكثيرونَ من المُمثِّلين، بالرغم من تمتعهم بالموهبة والقدرة، بالتكيف مع طبيعة أفلامِ الكوميكس. لقد نجحت شركة Marvel في تجاوز هذا الاختلاف عن طريق اختيارِ مُمثِّلين استطاعوا توظيف قدراتهم للتماشي داخلَ عوالمِ الشخصيات التي لعبوها وتقديم صورةٍ أكثرَ من رائعة لهذه الشخصيات حيثُ كانت مقاربة وتكيف المُمثِّلين مع شخصياتهم في معظم الحالات مُقنِعةً وناجحةً جداً.

أحد أفضل الأمثلة التي ربما لم يلاحظها الكثيرون هو إدوارد نورتون الذي عُرِفَ عنه حبه للعبَ شخصياتٍ تُعاني مما يُمكِن أن نُسمِّيه أزمة هوية أو الهوية المزدوجة كما يُلاحَظُ في أفلامٍ مثل Primal Fear، و Fight Club .. نجاح نورتون الباهر في هذه الأدوار جعل أمرَ نجاحه في لعب دور شخصية الدكتور بروس بانر في فيلم The Incredible Hulk أمراً حتمياً.

مثالٌ آخر هو روبرت داوني جونيور ودورهِ في أفلام Iron Man فشخصية داوني كانت أكثرَ من مثالية للعب دورِ الفتى البليونير اللعوب المحبِّ للحياة كما يصفِ نفسه في فيلم The Avengers، وعلى هذه الأمثلة يمكن قياس العديد من الاختيارات مثلَ كريس هيمسورث في دور Thor، وكريس إيفانس في دور Captain America، وأيضاً الشخصيات الشريرة مثل آليكساندر بيرس في فيلم Captain America: The Winter Soldier الذي أدّاها الممثل روبيرت ريدفورد، وتوم هيديلسون الذي لعب دور Loki في عدة أفلام الآن.

هذه النجاحات المتتالية في الأدوار مع التقديم المُقنِع للشخصيات جعلت الكثير من المُمثِّلين المرموقين أكثر رغبة واهتماماً في لعب أدوار في أفلام الكوميكس.

أهم الأسلحة المستخدمة من قبل الأبطال الخارقون و مميزاتها الخاصة

2- قصص أكثر نضجاً وتعقيداً

أسباب نجاح عالم مارفل السينمائي - قصص

المفهوم الشائع عن أفلامِ الكوميكس هي أنها مُوجهَّة للأطفال، كان على Marvel قهرُ هذه الفكرة الشائعة كي تستطيع تقديم أفلامها لشريحةٍ أكبر وأوسع وهذا ما فعلتهُ من خلالِ تقديمِ قصصٍ غير بسيطة تحترم، وتتحدَّى أحياناً، عقلَ المشاهد.

كما أضافت Marvel أبعاداً مُختَلِفة لقصصها، فعلى سبيل المثال يُلاحَظ البعد السياسي في فيلم Iron Man I، أيضاً يُناقِش فيلم Captain America: The Winter Soldier بشكلٍ جريء فكرة تجسس الدولة ومتى من المُمكِن أن يكون هذا الأمر غير مقبولاً، يُمكِن أيضاً ملاحظة التطرق للعديد من القضايا الأخرى التي تُثيرُ جدلاً أخلاقياً في العديد من أفلام Marvel على نحوٍ يُتيح للمشاهِد التفاعل مع هذه الأفلام.

لجأت Marvel أيضاً إلى تقديم شخصيات أكثر جدية وظلامية أحياناً كي تستطيع أن تبتعد عن السطحية في الطرح والتكرار، كما أصبحَ الحوار، الذي يُعدُّ من أهم عناصر أيّ فيلم ناجح، أكثرَ جدية وحيوية وهو ما كان جلياً في أفلامٍ مثلَ The Avengers عام 2012.

شخصيات خرجت من رحم صفحات القصص المصورة إلى أضواء الشاشة العالمية

3- عالم مُتسِع وُمترابِط

أسباب نجاح عالم مارفل السينمائي - الترابط

نجحت Marvel في إبقاء مُحبِّي الأفلام متابعين ومهتمين لأفلامها من خلال تأسيسها لعوالم مختلفة ومُترابِطة في قصصها وشخصياتها. أتاح هذا لـ Marvel إضافة أحداثٍ وأبعادٍ جديدة ومُثيرة لقصصها وتنمية الشخصيات الموجودة في هذه العوالم على المدى الطويل حيث أصبحت هذه الشخصيات بذلك أكثر واقعية وأكثر إثارةً للاهتمام. أيضاً سمحت هذه الاستراتيجية لـ Marvel بإضافة عددٍ أكبر من الشخصيات من عالم الكوميكس سواءً أكانوا أبطالاً أو أشراراً مما يعني بالتأكيد جذب المزيد من مُحبِّي هذه الشخصيات.

في المقابل، عانت Marvel بعض الشيء من بعض الصعوبات القانونية بسبب ذلك، حيثُ أن حقوق تقديم شخصياتها سينمائيا مُوَّزع بين أكثر من استديو Fox تملك حقوق X-men وجميع شخصياتها، في حينِ تحتفظ Sony بحقوق Spiderman. كان هذا عائقاً لم يسمح لـ Marvel بالتحرّك بحرية بين الشخصيات المتعددة بل وأضرَّ ذلك ببعض مشاريعها في بعض الأحيان، لكن أتى الاتفاق الأخير بين استديوهات مارفل وسوني بأخبار إيجابية كبيرة تشمل مشاركة سبايدرمان في أفلام عالم مارفل السينمائي.

 

4- المُؤثِّرات البصرية

أسباب نجاح عالم مارفل السينمائي - المؤثرات

تَعلَّمت Marvel من أخطاءِ الماضي، حيث أصبح الإتقان أمراً هاماً جداً في صناعة الأفلام بالنسبة لها، فنجحت الشركةُ في إحداث ثورةٍ في عالم المُؤِّثرات البصرية من خلال بناءِ عوالمٍ بديعة أدهَشَت الجميع وجعلت العاملَ البصري من أكبرِ وأهمِ إيجابياتها ها. بل وكان في بعض الحالات أفضل ما في هذه الأفلام.

النقلة النوعية في المُؤثِّرات البصرية كانت واضحة بين أفلام سابقة و لوحات مؤثرات خيالية مثل Thor و The Avengers وغيرها من الأفلام التي وازنت هذا الجانب وحَسنتَّه كثيراً، خاصةً في تلك الأفلام الحديثة التي شملت Captain America 2 و Guardians of the Galaxy.

نظرة شاملة على اكثر افلام 2015 ترقباً

افضل افلام الابطال الخارقين و“الكوميكس” لعام 2014

5- اختيار القصة المناسبة

أسباب نجاح عالم مارفل السينمائي - القصة المناسبة

تُعتَبرُ القصة وطريقة طرحها للكثيرين أهم جانبٍ في أيّ فيلم، إذا نظرنا إلى عالم الكوميكس فسوف نجدُ أنه عالمٌ واسع وعريقٌ جداً يحتوي على مئات القصص والسيناريوهات المثيرة والجنونية أحياناً. من منظور السينما، قد لا يكون هذا الأمر ميزةً كبيرة بقدر ما هو تحدٍ في اختيارِ قصّة مناسبة تصلح لتقديمها على الشاشة الفضية.

كان على Marvel كي تنجح في بناء عالمها السينمائي أن تقومَ ببنائه على قصص مثيرة ومُتوازِنة تُناسِبُ الطبيعة المُقيَّدة بعض الشيء للسينما مُقارنةٍ بعالمٍ مفتوح مثل الكوميكس. ربما كانت هذه النقطة تحديداً سبب فشل الكثيرِ من الأفلامِ السابقة حيثُ أنها اختارت قصصاً وسيناريوهات لم تنجح في تحويلها وإعادة صياغتها لتناسب السينما.

ما نعرفه حتى الآن عن فيلم Captain America 3

6- التخطيط الطويل المدى

أسباب نجاح عالم مارفل السينمائي - التخطيط طويل المدى

لفترةٍ طويلة كانت أفلام الأبطال الخارقين عبارةً عن فيلم واحدٍ أو سلاسل غير مترابطة لم تستطع أن تجذب اهتمام المشاهدين أو حتى محبي هذه الأفلام أنفسهم لفتراتٍ طويلة.

لكن Marvel لم تقع في هذا الفخ عن طريقِ مُخطَّطها الطويل والمُتوازِن الذي كان على شكلِ مراحل (Phases)، هذا الأمرُ جعل الكثيرين في حالةٍ من الترقب المُستَمِر واستطاعَ تعزيزَ شعبية هذه الأفلام وتقديمها بصورةٍ مُتماسِكة وأكثر نجاحاً على الصعيدين المالي والروائي.

تقييم فيلم Captain America الجديد The Winter Soldier

7- شخصيات مُقنِعة

أسباب نجاح عالم مارفل السينمائي - الشخصيات

لن تستطيعَ أن تستمتع بمشاهدةِ أي فيلم ما لم تتفاعل مع شخصياته حتى لو كان جذاباً من المنظورِ البصري أو القصصي فالكثيرون تستهويهم الأفلام لأنهم يرتبطون مع شخصياتها ويتفاعلون معها.

بشكلٍ عام، لتقديم شخصيةٍ ناجحة لا بدّ من اختيار المُمثِّلِ المناسب وصياغة الشخصية بحيث تكون متوازنةً فلا هي واقعيةٌ جداً لحد الملل ولا هي خيالية بعيدة غير مُتصِلة بالواقع، أيضاً لا بد من منح هذه الشخصية قصة يستطيع المشاهد من خلالها استكشاف جوانبها المختلفة ومشاهدتها وهي تتفاعل وتتطوَّر في إطارِ هذه القصة.

لقد نجحت Marvel في نقل شخصيات الأبطال الخارقين من الكوميكس إلى عينِ المشاهد وتقديمها له وجعلها قريبةٍ منه، فعلى صعيد الأبطال أو أعدائهم نجحت Marvel، في معظم الحالات، بتقديم نماذج مثيرةٍ للاهتمام تسلب مشاعر المشاهدين –سواءً أحبوها أو كروها- وتسمح لهم بالتفاعل مع هذه الشخصيات وصراعاتها خصوصاً مع تقديمها ضمن قصصٍ مُتماسِكة ومنطقية عَزَّزت من واقعية هذه الشخصيات وقربها من المشاهد.

أحدُ النقاط المهمة التي راعتها Marvel أيضاً هي تقديم شخصياتِ الكوميكس بتوازن وواقعية دون جعلها مُنفصلةٍ عن أصلها في الكوميكس ودون تقديمها بطريقة مملة وسطحية، حيثُ لاحظ الكثيرون من مُحبِّي هذه الشخصيات التشابه الكبير بين الأداء والشخصية نفسها في المادة الأصلية بالرغم من صعوبة هذا الأمر نظراً للاختلاف الكبير بينَ السينما والكوميكس.

فلقد أثارت شخصية Tony Stark إعجابِ الكثيرين بكاريزما العالية وذكاءه منقطع النظير، أيضاً كان شخصية Loki من أنجحِ الشخصيات التي قَدَّمتها Marvel بصراعه مع ذاته وطموحه الكبير للوصول إلى السلطة والقوة.

0

شاركنا رأيك حول "سبعة أسباب وراء النجاح الكبير لـ عالم مارفل السينمائي"

أضف تعليقًا