لا تخجل .. ذوقك ليس بالهابط، و فيلم BirdMan ليس بالرائع

0

إنتهى الأوسكار، و بدأ مهرجان الإشادة بالأفلام التي فاقت التوقعات.  سؤال .. هل هناك أحد غيري لم يشاهد هذه الكمية من مقالات المديح عن فيلم BirdMan إلا بعد أن انتهى الحفل!؟ بصراحة شديدة، أنا معك عزيزي القارئ الذي تخشى أن يتهموك بالذوق الهابط، و سأزيح من عليك الحرج، فذوقك الفني ليس بالهابط، و BirdMan ليس بالفيلم الرائع.

العقدة الأمريكية

لا ينكر أحد أن هوليوود هي المركز إذا ما تحدثنا عن السينما، هؤلاء قوم كما ترون ماكينة عملاقة لا تكف عن إنتاج المشاهد، وكتابة السيناريوهات، وصنع الديكورات  والمؤثرات،  والصراخ في وجه بعضهم  وتطبيق الشروط الجزائية. حمّى التمثيل هنا تصبح في ذروتها، فلا بد أن يبدع كل هؤلاء كثيراً و يحبطوك أكثر.

أفضل 10 أفلام في مسيرة النجم الهائل توم هانكس

لكن رغم كل ذلك، منذ أن قدم بعض الأوروبيين للبحث عن الذهب في هذا البلد -أمريكا- وحققوا الثراء السريع نسبياً، لم ينفك أقرانهم الباقون في أوروبا بالسخرية من كل شيء لدى هؤلاء الرعاع الهمج الذين في أمريكا. هؤلاء لا يجيدون الأرستقراطية، ولا معاملة الطبقات النبيلة، هؤلاء حتى لا يجيدون الحديث بشكل لائق، حتى أن البريطانيين يسخرون منهم ويقولون “انجليزيتكم حرّكت شكسبير في قبره”.

الظاهرة السينمائية .. جاك نيكلسون

ماذا تفعل إذا واجهت هذا النقد الطبقي طوال الوقت؟! سينقسم مجتمعك لطبقتين. طبقة عليا تحتّك طوال الوقت بأقرانهم الفرنسيين و السويسريين، ولا ينفكون محاولين إثبات أن للأرستقراطية مكان في قلب أمريكا، وطبقة أخرى وهي الغالبية التي ستلعن تلك الأرستقراطية العبثية، وستأكل الهامبورجر بالجبن مع الصودا، و تتجشأ ثم تمارس حياتها بدون أي تكلّف.

سينما النخبة

French Aristocracy

لنتحدث قليلاً عن  السينما الفرنسية، كم فيلماً فرنسياً شاهدت أو تتذكر؟  تلك السينما التي لا تهتم إطلاقاً بالمؤثرات الصوتية ولا حتى بزوايا الكاميرا. مدرسة قائمة على الواقعية بشكل كبير، تجد كل الأبطال وهم شاحبين وانفعالاتهم باردة، ولا بد لك من قصة بداية مبهمة، و سترتكب خطأ عمرك السينمائي لو جعلت منها نهاية واضحة.

إنها الواقعية يا سادة، تسألني عن حبكة درامية؟! لا يا رجل، انها أفلام ارستقراطية، وحين تخرج من فيلم لا تعرف منه شيء، أعلم ان هناك “كان” او “دب فضي” بانتظار هذا الفيلم قريباً، ولكن هذا يحدث مع وجود اسثناءات أكيدة تستحق التكريم  وأخطأت تلك الجوائز الطريق اليها.

للأسف فإنك تجد أن هذه النوعية من الأفلام تقفز إلى السينما الأمريكية من وقت لآخر، وهذا لا عيب، فلا يزال لصناعة هذه الأفلام جمهور وليس بالقليل. لكن للأسف فإن بعض من هؤلاء الجمهور يقفزون الى منصات التحكيم بشكل غريب، وهنا تحدث مهازل الأوسكار الغريبة (الذي يمنح جوائزه لأفلام الانتاج المحلي بشكل عام مع تكريم خاص لأفلام اجنبية)، ومن هذه النقطة لا تخجل من نفسك، هذه الجوائز عبثية كثيراً بحق.

أي فيلم ستتذكر؟

forrest-gump1__140605215604

بصراحة شديدة، فإن أفلام ذات تقييم نقد عالي و جوائز عديدة كـ Pulp fiction لا زلت لا أفهم منها شيء، ستتسمر نحو ساعتين و النصف تحاول أن تجد أي قصة وسط هذا الحشد من النجوم، وتلك المشاهد التي يتعمد المخرج أن يظهر أنها مركبة بشكل سيئ (مقلداً السينما الواقعية ربما). لا تملك  القدرة على الحديث عن قصة الفيلم بشكل واضح لأحد أصدقائك، الأمر صعب هنا كثيراً.
بصراحة شديدة أنا مثل الكثيرين، لن اتذكر من العام 1994 سوى أفلام كـ Forrest Gump  و The Shawshank Redemption، ليذهب Pulp fiction للجحيم.

لكننا في زمن تعس، فكثيراً ما سيطل عليك فيلماً من هذه النوعية ليحجز مقاعد الآخرين في الجوائز لأنه صنع النوعية الأوروبية وعبّر عن العقدة الأمريكية بامتياز. لكن هل هذه هي السينما يا سادة؟ هل هذا هو مصنع الأدرينالين بحق؟ وكم تتوقع انه من الممكن أن يصمد سوق السينما لو كانت فقط نصف أفلام الموسم كلها من نوعية Pulp fiction؟!

الأوسكار لمن لا يستحق

b687cb2da11e68f212b1bdab7185371f-png

هل تتذكر حين أبدع جيمس كاميرون فيلمه Avatar؟! هؤلاء القوم أبدعوا للغاية، لقد وضعوا معايير جديدة للصناعة. هناك آلاف أكواب القهوة التي أُستهلكت في ورشات الكتابة، هناك مصممي مؤثرات بصرية – لربما –  أدمنوا الحبوب المهدئة ليتحملوا رفض المخرج لطلباتهم، لأنه يريد شيء أفضل دائماً.

هناك حشود ضخمة تقف خلف الكاميرا و على الممثل أن يتحامل على نفسه و يقدر على الأداء، هناك مبالغ ضخمة خاطر بها المنتجون. في النهاية، هناك فيلم صُنع بإحترافية عالية، و قصته ذات رؤية خطيرة عن أين يمكن أن يصل الجشع البشري في صورة سيناريو رائع ومؤثر للغاية.

أكثر الشخصيات التي تم شكرها في حفل جوائز الأوسكار

لكن أين ذهب الفيلم في مسابقة الأوسكار؟ لقد حصد الجوائز الرفيعة وقتها فيلماً من تلك النكهة الأوروبية بعنوان Hurt Locker عن الحرب الأمريكية في العراق (هؤلاء الأمريكيين مدهشين حقاً، تصنع حكوماتهم أفظع الحروب، و يصنع مخرجيهم أقوى الأفلام عن تلك الحروب).

تعرّف على أغنى عباقرة صناعة الأفلام في هوليوود

أين عقولكم يا سادة، أن هذا الفيلم الغريب برمته لم يجتهد أحد فيه بقدر فيلم “جيمس كاميرون”، لا حبكة درامية، لا أداء عالي، لا شيء يستحق أن تدفع من أجله التذكرة. لقد كان فيلماً أرستقراطياً بامتياز، وحفظ وجه الأوسكار أمام صفحات المجلات الفنية الرفيعة.

أنا بالطبع لست مع الأفلام الحديثة التي تستهلك من المؤثرات البصرية أكثر من أي شيء. فأفلام كـ The Avengers أو Captain America هي أفلام للمتعة فقط، شاهدها مرة واحدة و عبّر عن إعجابك. لكننا هنا نتحدث عن أهم سمات للفيلم، الفكرة الجديدة أو التي تدعوك للتفكر كثيراً، سواء أكان بمؤثرات صاخبة كـ Avatar أو بدون مثل Shawshank Redemption.

لن ادفع تذكرة لـ BirdMan

6a00d8341bf7f753ef01bb07b10d55970d

يطلّ علينا هذا العام فيلم BirdMan ليحصد الجوائز ويحصد معها كمية مقالات ثناء على حسن اختيار اللجنة، و لكن لا تسيئوا فهمي، ولكنه كفيلم – لم أطق مشاهدته على مرة واحدة – لا يساوي الكثير، من حيث قصة يغلب عليها الطابع المسرحي في الحوارات،  ومشاهد جنسية خفيفة  تهبط عليك دون أي مناسبة، و تطل عليك ذكريات الأبطال الخاصة بدون أي سياق درامي. الفيلم بمجمله لم يروقني، حتى وجدته متصدر الأوسكار لهذا العام، أنتم تمزحون، أليس كذلك؟!

10 شخصيات سينمائية هائلة لم يحظ مؤدوها حتى على ترشيح أوسكار

هذا العام كان مليئا بالأفلام الرائعة (وان كان في رأيي العام 2013 أفضل)، أين ذهبت كل هذه الأفلام؟! ثم أين Interstellar؟! ألا يرقى للمستوى اذاً؟ بعد كل هذا العناء و المجهود الذي خرج لنا بمعايير سينمائية جديدة، وكل هذه الضجة التي أثارها الفيلم بشأن مستقبل الكوكب.

يكفي الفيلم أن هناك مشهد لثوان قليلة اثار ضجة، وهو مشهد للثقب الأسود الذي استغرق منهم عام كامل لصناعته حتى أنه بدّل من مفاهيم فيزيائية علمية!! وذلك  المقطع الموسيقي الذي أحرق فيه “زيمر” ثمرة عمره. يا سادة اننا بصدد فيلم لا يعرف صانعوه سوى الإتقان في كل ما يخصّهم، ثم يأتي فيلم عبثي جسّد فيه ممثلي المفضل “ادوارد نورتون” واحد من أكثر الأدوار ضبابية، ليحصد الجوائز دون أي مجهود، حيث لا قصة و لا حبكة و لا مجهود، انها العقدة الامريكية يا سادة.

أيام سوداء!!

أحب ان أبشر كل هؤلاء أصحاب الذائقة الفنية من نوعي، يبدو وأننا سنواجه سنوات عجاف من حفلات الأوسكار، وستأتي أعوام تظل ترتقب فيها فيلماً، يفجر الأفكار في دماغك و تنصح به كل من تشاهده وتبحث عن أول نسخة مسربة له بجودة عالية، وفي النهاية سيهبط  فيلم أرستقراطي سخيف ليحصد الجوائز.

خمسة مصوّرين بارعيـن ستتمنى لو ألتقطوا لك صورة !

لكن يبقى أن الفيلم الأخير صنعه أرستقراطيون متكلفون للغاية، لكنهم ليسوا بالبارعين، وأفلامنا الممتعة صنعها أشخاص يشبهوننا كثيراً، يأكلون البرجر بالجبن ويتجشؤون بعد الصودا المثلجة، ثم يذهبون ليشاهدوا القدرات الابداعية في صناعة السينما في أفلام كـ Inception أو The Prestige، ولا يحصدوا أي شيئ سوى بعض الجوائز في فئات أفضل تصوير أو خدع بصرية أو مؤثرات صوتية.

نهاية الأمر، لا تخجل من إختياراتك، عبّر عما تحب حتى ولو كان عكس ما أقول، لكن لتكن إختياراتك لتذكرة السينما هي نفسها إختياراتك في النقد والمديح.

0

شاركنا رأيك حول "لا تخجل .. ذوقك ليس بالهابط، و فيلم BirdMan ليس بالرائع"

  1. mohamed sayed rashwan

    مع احترامي لرأيك يا أ/أبو بكر، بس pulp fiction واحد من أعظم الأفلام في تاريخ البشرية، وإن لم يصنع تارانتينو غير هذا الفيلم العظيم لكفاه، وانا بستمتع بفورست وشاوشنك.. لكن بستمتع بمشاهد pulp fiction أكتر من مرة، وتكرار مشاهدته عشرات المرات..

    بالب فيكشن انا بقعد اتكلم عنه مع اصحابي لساعات وساعات.. أرجو مشاهدة الفيلم مرة أخرى، وربما يتغير رأيك!

    لأن ولصدمتك، عندما شاهدته للمرة الأولى قلت: ايه الفيلم المقرف ده؟ لكن صدقني، الفيلم رائع كما ينبغي للروعة أن تكون!

  2. Omar Ashour

    Birdman تحفة سينمائية وايضا pulp fiction ..
    . انت فعلا ذوقك هابط

  3. ameur nouredine

    حسب رايي pulp fiction افضل فيلم في التاريخ تحفة سينمائية لاتتكرر من الافلام التي يصعب ان تجد فيلم مثله

  4. Abdullah R

    للتو شاهدت الفيلم، بعد أن انتهيت منه -كعادتي مع الأفلام التي أشعر أني لم أفهمها- بحثت بعنوانه في قوقل لرؤية حديث الناس عنه، قرأت عدة مقالات قبل أن أصل لمقالاتك. يارجل!!!

    صدمت التشابه بيني وبينك في الآراء بالأفلام مرعبة، فعلًا أنا أرى Pulp fiction فيلم غير جيد، وهناك عدة أفلام مثل: Fight club لا أفهمها. وفعلًا عندما أتذكر 1994 لن أتذكر “خيال رخيص” مطلقًا.
    شكرًا لك لتأكيدك على صحة رأيي. لأنني فعلًا بدأت أشك أني لا أرى ما يراه الناس.

أضف تعليقًا