عندما فتحت أنجلينا جولي عينيها على العالم

0

قصة أنجلينا جولي بالنسبة لي هي قصة امرأة ملهمة، عاشت حياتها كأي شخص آخر، ارتكبت أخطاء جسيمة، جُنت، تمردت، اندفعت وراء قلبها، لم تفكر في المستقبل لهذه الدرجة، لكنها فجأة.. وبدون مقدمات، فتحت عينيها على العالم..فرأت ما لم نراه نحن حتى الآن..

من يتابع أنجلينا جولي يعرف جيداً معلومات هامة عنها، كونها سفيرة النوايا الحسنة لشئون اللاجئين، زوجة النجم براد بت، أم لستة أولاد، ثلاث متبنون، وثلاث بيولوجيون.

1

 يتهمها البعض بالإدعاء، بالخيانة،بخطف براد بت من زوجته، ويقدسها البعض لدرجة الانبهار، يعشقون كل صورة لها، كل حركة، وكل موقف..لكن أنجلينا بالنسبة لي ليست ملاكاً ولا شيطاناً..بل هي التعريف الحقيقي لكلمة إنسان.. يخطيء ويصيب، يتغير ويتحول، ينضج ويكبر، ينجح ويفشل.

ولدت أنجلينا جولي في لوس أنجلوس 4 يونيو  في 1975، للممثل جون فويت والممثلة مارشلين برتراند، لتصبح طفلتهما الثانية بعد أخيها جيمس هيفن فويت، انفصل والداها بعد سنة ثم انتقلت للعيش مع أمها وأخيها في نيويورك في عمر ست سنوات.

2

أنجلينا تحمل حباً عظيماً لأمها مارشلين، وتتحدث عنها دوماً كونها ممثلة رائعة، لم تستطع اللحاق بفرصتها من أجل أولادها، أحيانا تبدو أنجي كما لو كانت تسعى دوماً فقط لتحقيق أحلام والدتها التي لم ترى النور.

3

تمرد أنجلينا بدأ من سن بكرة، ففي الصف الخامس دعت زملائها في المدرسة لإقامة مظاهرة من أجل مدرسها المفضل الذي فصلته المدرسة لعدم كفاية الأموال اللازمة لدفع مرتبه، ونظمت وقتها حملات لبيع الحلوى والمصنوعات المنزلية من أجل جمع المال للمدرس، وكان أن نجحت بالفعل في إعادته للمدرسة.

لم تحب أنجلينا المدرسة كثيراً، في الحقيقة كانت ضمن المراهقين الذين يطلق عليهم غرباء الأطوار، قاتمة، كئيبة، تهوى جمع السكاكين، فلم تعش عصراً ذهبيا أو تصبح محبوبة المدرسة أو أي شيء آخر. كما أدمنت إيذاء نفسها بالسكين، وتم إنقاذها مرة من محاولة انتحار فاشلة.

بعد تخرجها من المدرسة الثانوية، بدأت رحلتها مع الفن مبكراً بمساعدة والدها، فالتحقت بالعديد من الفصول الخاصة بدراسة الإخراج، الصوت والتمثيل، وتخلت عن اسم والدها الحائز على الاوسكار، مطلقة اسمها الأوسط على نفسها “جولي” لتحقق نفسها بنفسها.

الاكتئاب، الصعود والسقوط

فرصة جولي كانت في فيلم جيا، الذي يحكي عن قصة صعود وسقوط العارضة جيا كورنجي، والتي توحدت معها أنجي حد الاكتئاب، الفيلم الكئيب الذي يدور حول عالم الأزياء، سطوة الجنس، المال والمخدرات، جعل أنجلينا تشعر أنها أقرب لقصة حياتها، وأنها يمكن أن تنتهي يوماً مثلها، مدمنة..ميتة بداء ذات الرئة، دون أن يشعر بها أي شخص.

4

بعد انتهائها من تصوير الفيلم، انفصلت أنجي عن زوجها الأول جوني لي ميلر، وابتعدت قليلاً لتعيد حساباتها، لكن هذه لم تكن نقطة الإيقاظ بالنسبة لها، على العكس، التهمها الاكتئاب أكثر، وجعلها تشعر بنوع من اللا مبالاة نحو العالم.

أثناء تصويرها فيلم Girl Interrupted، توحدت من جديد في شخصية ليزا التي تعاني من مرض  اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، الأمر الذي جعلها تعود إلى دائرة الاكتئاب من جديد، يمكننا أن نلاحظ تغيير شخصية أنجلينا بعد كل هذه الحياة الحافلة في عمر قصير، خاصة بعد زواجها من بيلي بوب ثورنتون الذي يكبرها بأعوام عديدة، والذي التقته أثاء تصوير فيلم “بوشينج تين”.

5

العلاقة بين أنجي وبيلي كانت غريبة ومثيرة للجدل، في الواقع علاقات أنجلينا بالرجال في حياتها دوماً ما كانت مثيرة للجدل، كان هناك شيئاً ما دائماً ناقصاً، مع والدها، مع أخيها، مع زوجها الأول والثاني، لذا كان حتمياً أن تجد هذا الشيء الناقص في مكان آخر، وكان نصيبها أن تجده في كمبوديا، أثناء تصويرها فيلم لارا كرافت.

كمبوديا التي ذهبت إليها صدفة فأصبحت عالمها كله

6

هناك ، فتحت أنجلينا عينيها على العالم، نظرت حولها لترى الحياة الحقيقية، الفقر، الموت، الجوع، اكتشفت أنجي أن هناك أطفال لا يأكلون، مشاكلهم تتعدى كثيراً مشاكلها مع انفصال والديها وهي صغيرة، تقول جولي عن هذه اللحظة الفارقة:

“بدأت الاستكشاف بحذر، كنت أعلم أنني امرأة صغيرة في السن، لا تعرف أي شيء عن العالم الحقيقي، رغبت في السفر وفي الفهم، ففعلت، تواصلت مع المفوضية العليا للأمم المتحدة، وتغيرت حياتي بأكملها”.

7

في عام 2001، سافرت أنجلينا إلى سيراليون، تقول أنجلينا عن هذه الفترة ” رأيت إناسا مذهلين، يستطيعون العيش والحياة في ظروف لا يمكن لأي منا تحملها، عندما تقابل هؤلاء الناس، وتعرفهم، ثم تعود من جديد للنظر إلى حياتك هنا، لتفكر في الأشياء التي تقلقك هنا، ستعلم جيداً أن الحياة غير منطقية”.

8

تبني مادوكس.. الخطوة الأولى

تبنت أنجي ابنها الأكبر مادوكس تشيفن  من كمبوديا  في 10 مارس 2002، وكان عمره وقتها سبعة أشهر، ويعيش في إحدى دور رعاية الأيتام في باتامبانج، تقول أنجلينا عنه أنها عرفت منذ رؤيته أنه ابنها، أول مرة حملته فيها شعرت بقلبها يذوب، عادت أنجي إلى أمريكا وانفصلت عن زوجها، وقبلت عرض الأمم المتحدة بالعمل معها بدوام كامل.

وجدت أنجلينا كل ما كانت تبحث عنه في مادوكس، تقول عنه “مادوكس أعادني امرأة من جديد، أعادني للحياة بشكل ما، كل شيء أصبح له معنى الآن، من أجله أفكر الآن في المستقبل، أفكر في الحياة والعالم، لقد أصبحت شخصاً آخر”.

في عام 2003، بعد انفصالها عن زوجها، وقطع علاقتها بوالدها بعد أن خذلها ولم يقف إلى جوارها أثناء تبنيها لطفلها، ركزت أنجي فقط على عملها الخيري، وعلى ابنها مادوكس.

العائلة والحب والاستقرار

9

في عام 2004، بدأت أنجي تصوير مستر آند مسز سميث مع براد بت، تردد الشائعات حولهما كثيراً، واتهتمهما جنيفر آنستون زوجة براد في وقتها بالخيانة، لكن أنجلينا صرحت أكثر من مرة أنها رفضت أي علاقة مع براد أثناء زواجه، لأنها عانت من خيانة والدها لأمها طيلة حياتها.

في عام 2005، انفصل براد بت عن جنيفر آنستون، وبعدها بأشهر أعلن عن علاقته مع أنجلينا جولي، ليبدءا معاً حياة طويلة مستمرة إلى اليوم.

تبنت أنجي طفلتها الثانية زاهارا في 8 يناير 2005 من أثيوبيا، وظلت الطفلة فترة طويل في المستشفى لعلاجها من سوء التغذية، وبعدها وضعت طفلتها الثالثة شيللو في ناميبا، ثم تبنت أنجلينا ولدها الثالث باكس ثين من فيتنام، بعدها وضعت أنجلينا توأمها فيفيان ونوكس عام 2008. لتصبح عائلتها مكونة من 6 أطفال.

اللاجئين قضيتها الأهم

10

إلى اليوم، تهتم أنجلينا بشئون اللاجئين بصفة خاصة، وتقوم بزياراتها المتعددة للدول المنكوبة، منذ عام كامل، زارت أنجلينا مخيم للاجئيين السورين في لبنان، لتقابل هناك الطفلة هلا، وتعدها بالعودة من جديد مع ابنتها شيللو لتعرفها عليها، بعد تأثرها بقصتها عن وفاة أمها في قصف جوي، وحلمها بأنها ستعود إليها في يوم، لتصحو وتكتشف حياتها الجديدة في المخيم.

11

 وقد وفت أنجلينا بوعدها منذ عدة أيام، عندما عادت من جديد مع شيللو لمقابلة هلا، ثم توجهت إلى تركيا لإكمال جهودها في يوم اللاجئين العالمي.

جهود أنجلينا حول اللاجئين السوريين مستمرة، وتعمد هي إلى الزيارة بنفسها في تركيا، لبنان، وغيرها من الدول، لجذب أنظار العالم إلى قضيتهم.

زيارات أنجلينا إلى الدول التي تعاني من ويلات الحروب والمصائب وسوء العناية ونقص التغذية مثل أفغانستان، العراق، باكستان، الصومال، الهند، جعلها تعاني من من مرض فقدان الشهية، رفضت أنجلينا تناول الطعام لتفكيرها الدائم في الأطفال الذين لا يلاقون شظف العيش، ونقص وزنها أكثر من 20 كيلو في فترة ما، ليجبرها زوجها على العناية الطبية والتغذية الوريدية.

12

تنفق أنجلينا على جولاتها التفقدية من جيبها الخاص، وتنشأ المستشفيات والمدارس بشكل دائم ومستمر، إلى جانب تبرعاتها المالية الضخمة، فوهبت أنجلينا جولي لأحد معسكرات اللاجئين الأفغان في باكستان مليون دولار.

كما أعطت مليون دولار أخرى لمنظمة أطباء بلا حدود ، وكذلك مليون دولار لمنظمة الطفل العالمي، كما تبرعت بمليون دولار لمنكوبي دارفور في السودان،وتبرعت بمليون دولار إلي منظمة غلوبال إيدز أليانس، وقد تبرعت أنجلينا جولي لأطفال كمبوديا بمبلغ قيمته 5 ملايين دولار ، وتبرعت بمبلغ 100 ألف دولار لمؤسسة دانيال بيرل

13

حربها مع السرطان

اكتشفت أنجلينا أنها تحمل جينا معيبا ورثته عن والدتها يؤكد أنها ستصاب بسرطان الثدي والمبيضين قريباً، لذا كان قرارها الشجاع بإزالتهم مثار انبهار من البعض، وهجوم من المعظم، لكن أنجلينا التي لم تفكر سوى في أطفالها بعدها، قبلت قدرها ببساطة، ومنحت كل السيدات حول العالم، حق تقرير المصير، والكفاح من أجل حياتهن.

في مقالها بعنوان :خياري الطبي” كتبت أنها تحدثت مع أطفالها عن جدتهم وعن المرض الذي أدى إلى وفاتها، ووجدت نفسها تحاول جاهدة في كل مرة تشرح فيها طبيعة المرض الذي خطف والدتها، وأضافت في مقالها: سألوني ما إذا كان نفس الشيء يمكن أن يحدث لي، فكنت أقول لهم ألا يقلقوا لكن الحقيقة أنني أحمل جينا معيبا.

وقالت جولي: العملية لم تترك سوى جرحين صغيرين جدا، وعدا عن ذلك فكل شيء على ما يرام، لا أزال أنا نفسي، وبالنسبة لأطفالي لا أزال أنا أمهم الذين عرفوها، وسأقوم بأي شيء في حياتي لأكون معهم لأطول وقت ممكن.

الأوسكار الشرفية تتوج مسيرتها

فازت أنجي بجائزة أوسكار شرفية عام 2013، تقديراً لعملها الإنساني، وكان يرافقها في الحفل والدها الذي أعادت علاقتها به، وزوجها براد بيت وابنها الأكبر مادوكس، في خطابها المؤثر الذي أبكى العالم، أهدت أنجي جائزتها لعائلتها، زوجها، وأولادها الذي خاطبتهم بجملة، من الفخر أن أكون والدتكم.

كما أهدتها لأمها الراحلة، والتي قالت عنها، “هي التي ساندتني في كل شيء فعلته طالما كان له معنى، لم تحصل أمي على فرصة للنجاح في التمثيل الذي تعشقه، لكنها منحت لي ولأخي كل ما تملك، ولطالما جعلتني أشعر بالسعادة والنجاح حتى في لحظات الفشل”.

14

لم تكن أمي انتقادية، ولم تقل أي شيء من شأنه أن يحرج الناس، منحتني أمي الحب، والثقة وفوق كل شيء، علمتني أن لا معنى للحياة طالما لم تكن مكرّسة للآخرين، لم أفهم جملتها وقتها، كنت صغيرة أفكر في نفسي فقط، لكنني عندما بدأت في السفر، في المعرفة، في رؤية العالم، في اكتشاف مسئوليتي نحوه، عندما قابلت الضحايا الذين كافحوا من أجل الحياة بعد تعرضهم للحرب، للكوارث،للاغتصاب، تعلمت ماهي الحياة بالنسبة للكثيرين.

فهمت مدى حظي بامتلاكي سقف فوق رأسي، طعام لأكله، مكان آمن للعيش، والاطمئنان لوجود عائلتي بجواري، أحياء..أصحاء..

وقتها اكتشفت كم كنت معزولة عن العالم، وصممت ألا أعود أبداً لما كنت عليه، نحن جميعا في هذه الغرفة محظوظون للغاية.

لم أفهم أبداً حتى اليوم، لماذا هناك أشخاص محظوظون مثلي، يولدون ومعهم فرصة في شق طريقهم مثلي، وهناك، على الناحية الأخرى من العالم، هناك امرأة مثلي أيضاً، تحمل نفس شغفي، واهتماماتي، ربما يمكنها صنع أفلام أفضل مني، خطابات أفضل مني، لكنها تعيش في مخيم للاجئين، لا تملك صوتاً.

كل ما تفكر فيه هذه المرأة، هو كيف ستطعم صغارها، كيف ستبقيهم آمنين، هل ستعود بهم مرة أخرى لوطنهم؟

لا أعرف لماذا هذه هي حياتها، وهذه هي حياتي، لكني سأفعل ما قالته لي أمي، وسأفعل ما أقدر عليه في هذه الحياة لأكون مفيدة، ومعنى وقوفي اليوم هنا أنني فعلت جزءاً مما طلبته مني، وأنها لو كانت موجودة اليوم، لتاهت بي فخراً.

0