هتلر والنّازية في فيلمي Valkyrie و The Reader .. مقاربة ناقصة

0

كثيرةٌ هي الأفلام التي تحدثت عن الحكم النازي وعن الزعيم (أدولف هتلر)، تنوعت هذه الأفلام بين رصد لحياة هتلر وفترة حكمه وبين إدانة لما قام به من مجازر وحروب، من بين هذه الأفلام The Reader و Valkyrie فماذا عن هذين العملين؟

 Valkyrie: آخر محاولات اغتيال هتلر وغياب التوثيق

هتلر والنّازية في (Valkyrie) و (The Reader) - ١

فيلم (فالكيري) من بطولة (توم كروز) يرصد آخر محاولة بعد خمسة عشر محاولة لاغتيال الزعيم النازي قبل انتحاره، هذا الفيلم واجه اعتراض وزارة الدفاع الألمانية على تجسيد كروز للدور بسبب اعتناقه لديانة الساينتولوجي وهي ديانة لا تعترف بها ألمانيا، كما وقف وزير الدفاع الألماني فرانز يوزيف يونج بوجه تصوير الفيلم لما اعتبره إساءة لتاريخ أحد أبطال المقاومة الألمانية ضد النازية، إلا أن المشكلة تم حلها بعد وساطة عدد من المسئولين الألمان.

لماذا Valkyrie؟

(فالكيري) خطة وضعها الزعيم النازي (هتلر) للطوارئ إذ صممها لاحتواء إضراب المدنيين ولتعبئة الرجال في الطوارئ القومية، وجاءت التسمية من معنى الكلمة (Valkyrie) في أساطير القبائل الجرمانية الشمالية، ومنها الفايكنغ، ويدل المعنى على امرأة بجناحين تنزل من السماء لاختيار واصطحاب المحاربين الشجعان الذين يقتلون في المعارك إلى الجنة، إضافة لحب (هتلر) للموسيقي الألماني الشهير ريتشارد فاغنر وللمقطوعة الموسيقية التي ألفها عام 1870 باسم الـ(فالكيري) بصيغة الجمع، أي جماعة الفالكيري.

هتلر والنّازية في (Valkyrie) و (The Reader) - ٢

قصة الفيلم

الفيلم مستوحى من قصة حقيقية عن مؤامرة فاشلة للإطاحة بنظام هتلر حيث يلعب توم كروز دور الكولونيل (كلوس فون ستافنبرج) الذي يعود من إفريقيا من دون عينه اليمنى ويده اليمنى وبضع أصابع يده اليسرى نتيجة الحرب العالمية الثانية، ليقود مجموعة من الضباط والقادة الألمان لمحاولة اغتيال الزعيم النازي (أدولف هتلر) في عام 1944 وقلب نظام الحكم.

تم تصوير مشهد الإعدام الأخير في ساحة (بيندلربلوك، Bendlerblock)، ويختم الفيلم بمقوله من مذكرات المقاومة الألمانية في برلين (لا تتحمل العار… قاوم، ضحي بحياتك لأجل الحرية والشرف).

هتلر والنّازية في (Valkyrie) و (The Reader) - ٣

الإثارة الهوليودية

لم تغب الإثارة الهوليودية عن أغلب مشاهد الفيلم، والتي أثّرت على البعد التاريخي والتوثيقي للقصة الحقيقية، حيث اعتمدت أكثر لقطات الفيلم على الإبهار بإبراز التقنيات والخدع البصرية مما أثر على أداء الممثلين الذين ظهروا كمكملين للصورة، دون فعل درامي واضح.

التكامل بين الأداء والصورة كان معدوماً ويفتقد الروح اللازمة للإقناع، فيما كان أداء (توم كروز) باهتا، فالشخصية التي قدمها كانت أكبر من قدراته الفنية والتمثيلية، ففلتت من بين يديه في أغلب مشاهد الفيلم ولم يكسب تعاطف المشاهد ولم يصل به لتبني عملية اغتيال (هتلر) ولمفهوم المقاومة في مواجهة الظلم.

هتلر والنّازية في (Valkyrie) و (The Reader) - ٤

بطاقة الفيلم

تبلغ مدة الفيلم ساعتين وهو من بطولة توم كروز، بيل ناي، توم ويلكنسن، باتريك ويلسون، كينيث براناه، ومن إخراج براين سينغر، والسيناريو كريستوفر ماكوير وناثان أليكسندر، ومن إنتاج شركة (يونايتد أرتستس) للإنتاج الفني، قدرت كلفته الإنتاجية بـ 75 مليون دولار، وحصد الفيلم 200 مليون دولار.

The Reader: قضية صغيرة بتقديم ضخم

هتلر والنّازية في (Valkyrie) و (The Reader) - ٥

في عام 2002 قدّم المخرج البريطاني ستيفن دالدري فيلم The Hours والذي تألقت فيه الاسترالية نيكول كيدمان، ليختفي لفترة طويلة ليعود عام 2008 أي بعد ست سنوات بفيلم The Reader المأخوذ عن رواية ألمانية تحمل نفس الاسم صدرت عام 1995 للبروفيسور بيرنارد شلينكمن من بطولة كيت وينسلت، حصل الفيلم على خمسة ترشيحات في جائزة الأوسكار منها (أفضل فيلم، أفضل مخرج، أفضل ممثلة رئيسية) وحصد واحدة منها لكيت وينسلت كأفضل ممثلة.

هتلر والنّازية في (Valkyrie) و (The Reader) - ٦

بعد الحرب العالمية الثانية

تجري أحداث الفيلم بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تلتقي هانا سميتش (وينسلت) والتي تجاوزت العقد الثالث من عمرها بشاب لا يتجاوز الخمسة عشرة سنة وهو مايكل بيرغ (فينيس) لتقوم بينهما علاقة تمتد لثلاثة أشهر في عام 1958 تعتمد على الجنس والقراءة، حيث يقوم (بيرغ) بقراءة مقاطع من الأدب العالمي منها (مغامرات هاكلبري فين، والأوديسة، وتشيخوف) على مسمع سميتش التي تستمتع بذلك.

كما تخفي عنه علاقتها بالحكم النازي، لتختفي بعد ذلك حتى عام 1966 موعد المحكمة العلنية لقضية حرق 300 امرأة يهودية عام 1944 في معسكر أوشفيتز النازي والتي تكون (سميتش) متهمة بها (حيث يكون بيرغ أنهى دراسة الحقوق)، حيث يحكم عليها بالسجن لعشرين عاماً لاعترافها بكتابة التقرير الخاص بالحادثة.

هتلر والنّازية في (Valkyrie) و (The Reader) - ٧

وينسلت والأوسكار

جاء اختيار البريطانية كيت وينسلت لهذا الدور بعد اعتذار الاسترالية نيكول كيدمان عنه، لتقدّم واحدة من أفضل الشخصيات في تاريخها الفني، فكان أداؤها مثيراً ومفعماً بالإبداع، وكانت انفعالاتها مدروسة وموظفة من جهة، وبرودها معبر ومنطقي من جهة أخرى، فكانت متكاملة بأدائها وأفعالها وأحاسيسها، مما قادها لجائزة أوسكار مستحقة بعد خمسة ترشيحات سابقة، لتتفوق على النجمتين الأمريكيتين ميريل ستريب وأنجلينا جولي في سباق الأوسكار ذلك العام، بعد أن حصدت جائزة (الغولدن غلوب) لنفس الفئة.

هتلر والنّازية في (Valkyrie) و (The Reader) - ٨

تألّق وينسلت لا يكفي

لم يكن الأداء المميز لوينسلت كافياً لقيادة الفيلم إلى برّ الأمان، فجاء الفيلم مليئاً بنقاط الضعف الواضحة بدايةً من اللقطات المتكررة والطرح السطحي، ومروراً بالحبكة الدرامية للسيناريو التي وقعت ضحية التنميق والتزيين لتلافي الفراغ الدرامي المتمثل في ضعف القضية المعالجة ووصولاً للأجواء العامة التي اتسمت بالبعد عن الواقع واللحاق بالعام دون الخاص، كما لم تكتمل في الفيلم العديد من الخطوط الدرامية التي قُدّمت، منها عائلة (بيرغ) التي لم توظف في خدمة الفيلم وكان وجودها كتحصيل حاصل ودون مبرر منطقي.

أيضاً كانت العلاقات التي مرّ بها (بيرغ) خلال فترة زمنية طويلة غير مكتملة وغير واضحة المعالم، كما أن الخطوط الزمنية للفيلم كانت متشابكة وغير منظمة حيث احتوى على ثلاثة خطوط زمنية (1958– 1966 – 1995)، حيث لم نلاحظ الفرق فيما بينها على صعيد التطور والتكنولوجيا والأزياء والأجواء، فكان الفيلم خير مثال للسينما الهوليوودية المعتادة التي تعتمد التهويل والتضخيم، وتقدم أصغر القضايا وأكثرها بعداً عن الواقع بأكبر التقنيات والإنتاجات وبأفضل المخرجين والممثلين والتقنيين، والذي غالباً ما يكون لأسباب سياسية بحتة.

هتلر والنّازية في (Valkyrie) و (The Reader) - ٩

بطاقة الفيلم

تبلغ مدة الفيلم ساعتين، وبكلفة إنتاجية وصلت لـ 32 مليون دولار، ولم يحقق الفيلم خلال عرضه الذي امتد لـ 75 يوماً على أكثر من ألف سينما حول العالم سوى 32 مليون دولار، وهو من إخراج البريطاني ستيفن دالدري، وبطولة كيت وينسلت ورالف فينيس وديفيد كروس.

0

شاركنا رأيك حول "هتلر والنّازية في فيلمي Valkyrie و The Reader .. مقاربة ناقصة"

أضف تعليقًا