فيلم Boychoir والمسارات الغريبة التي تأخذنا إليها الحياة

0

تقييم فيلم Boychoir الموسيقي

في كل فترة من حياة الإنسان يظن أن له مسار محدد ويتخيل مستقبله، ولكنها تفاجئنا احياناً بانعطافات غريبة تأخذنا إلى طرق أخرى ونجد أن كل ما تخيلناه من قبل عن شكل حياتنا ذهب هباء.

فيلم Boychoir يتتبع المسارات الغريبة التي اتخذتها حياة الطفل ستيت (غاريت وارينغ) ذو الاحدى عشر عاماً، الذي كانت تصرفاته وحاضره ينبئان بمستقبل من الضياع والانحراف لكن شاء القدر أن يعطيه فرصة أخرى.

المنعطف الأول

فيلم Boychoir - البطل

نتعرف في البداية على ستيت الطفل الوحيد، الذي يصنع المشاكل حوله أينما ذهب، وعندما يعود إلى منزله يظهر سبب الاضطراب في شخصيته، فوالدته مدمنة على الخمور والمخدرات، يرعاها هو أكثر مما ترعاه في وضع منافي للطبيعة.

لكن ستيت ليس طفلاً عادياً فرغم بيئته المتواضعة وسلوكه إلا إنه يمتلك صوتاً ملائكياً يؤهله لأن يصبح طالب في أهم المدراس الموسيقية في البلاد، وتؤمن به مديرة مدرسته السيدة ستيل (ديبرا وينغير) وتدبّر له تجربة أداء مع كارفال (دتسن هوفمان) المسئول عن اختيار وتدريب طلبة المدرسة، ولكن عندما يحين الوقت يهرب ستيت خائفاً من أن يتخذ خطوة اتجاه مستقبل يائس منه.

يعود ستيت من مدرسته احدى الأيام ليجد حادثة طريق ضحيتها والدته، لتنقلب حياته رأساً على عقب، ويكتشف ان لديه والد ثري لا يهتم به لأنه مجرد نتيجة لعلاقة عابرة من أثني عشر عاماً، لكن بعد الوفاة أصبح مسئول عنه، فيقرر في البداية ان يضعه في دار للرعاية ولكن السيدة ستيل تقنعه ان الأفضل لمكانته في المجتمع ومستقبل الطفل اليتيم هو إدخاله المدرسة الموسيقية.

المنعطف الثاني

فيلم Boychoir - الكورس

بعدما اشترك ستيت في الفرقة الرئيسية وأصبح من اهم المغنين بها، وبدأ يهنأ بالعيش في المدرسة وذاق طعم النجاح أكتشف ان الاستقرار لم يكتب له بعد، فهذا النوع من الغناء الاوبرالي مخصص للأطفال ذوي الأصوات الناعمة، ودخوله في مرحلة المراهقة تعني اخشوشان صوته وبالتالي افتقاد اهم ما يميزه، ليعرف ان الغناء والمدرسة كانا محطة في حياته وهبة ربانية ساعدته على ان يحسن من مساره، ويبدأ من جديد في مكان اخر.

Whiplash Vs. Boychoir

فيلم Boychoir - مقارنة

منذ أولى مشاهد داستن هوفمان في فيلم Boychoir يتذكر المشاهد Whiplash الفيلم الرائع من 2014 والذي تناول ايضاً قصة طالب ومعلم والمحاولة للوصول للقمة، ولكن مع القليل من الفروق.

ففي Whiplash كان المعلم فليتشر قاسي وفظ يعامل تلامذته من المراهقين بعنف وقسوة، والعلاقة بينه وبين اندرو تجمع ما بين الاعجاب والكراهية والرغبة في الانتقام.

بينما في فيلم Boychoir  كانت العلاقة بين كارفارل وستيت أكثر سلاماً، فعلى الرغم من قسوة المعلم على تلميذه في الكثير من الأحيان إلا إنه كان مؤمناً بموهبته، وساعده أكثر من مرة بطريقة خفية حتى يصل لهدفه.

ومن عوامل الشبه بين الفيلمين ان شخصيتا المعلم كانت ثنائية الابعاد، فلم نتعرف على عائلتهم او الخلفية التاريخية التي جعلتهم على هذه الشاكلة، وفي مقابلة مع داستن هوفمان قال أن ذلك كان بناء على اتفاق بينه وبين مخرج الفيلم، حيث رأيا ان الأفضل التركيز على القصة الرئيسية والعلاقات الأساسية بين ستيت ومعلميه ووالده.

الفيلم من إخراج فرانسوا جيراد، المخرج الكندي الفرنسي المغرم بالموسيقى الكلاسيكية والذي اشتهر بأفلامه ذات المواضيع الموسيقية مثل The Red Violin و Thirty Two Short Films About Glenn Gould وكتب كذلك العديد من المسرحيات الغنائية التي تم عرضها على مسرح الميتربوليتان.

استطاع ان يمزج هنا بين الاحداث والموسيقي والاغاني المقدمة بطريقة بارعة، فرأينا كيف يستنكر ستيت ان يغني اغنية دينية في ذات الوقت الذي يشعر فيه إنه ملعون وحيد، وغيرها من النقاط الصغيرة التي تظهر اهتمامه الشديد بكون الفيلم موسيقي في المقام الأول، وقدمت الأغاني فرقة مدرسية حقيقية من طلبة بأصوات رائعة تجعل المشاهد يحلق اثناء السماع.

فيلم Boychoir - دستن هوفمان

اما الطاقم التمثيلي فهو من ممثلين مشهورين بأدائهم السلس والبارع مثل داستن هوفمان في دور كارفال المدرس الذي وهب حياته للفن، ويستطيع ان يتحكم في مجموعة من المغنين الصغار بحركة من يده، لا يهتم بشيء قدر ان يصل بفرقته المدرسية للقمة، ولكن عندما تعرف على الطالب ستيت استطاع ان يظهر مشاعر رقيقة لم يتصورها الكثيرون.

وقد أدى هوفمان دوره بل بساطة وهدوء ليبدع فيه كالمعتاد، وهناك نقاط تشابه بينه وبين الشخصية في كون كلاهما رغب في احتراف عزف البيانو لكن لم تكن موهبته كافية لذلك اختار لحياته مسار آخر، كارفال كمعلم للغناء، وهوفمان كممثل وصل للقمة.

فيلم Boychoir - كاثي بيتس

أدت دور مديرة المدرسة الموسيقية كاثي بيتس لتبهر المشاهدين في كل مشهد تظهر به، وتتنوع الشخصية التي تقدمها ما بين الصرامة والعملية المطلوبة في منصبها والحنو في تعاملها مع ستيت والشعور بالإنهاك من حمل مسئولية واحدة من اهم المدارس ومحاولاتها للإمساك بزمام الأمور طوال الوقت.

اما البطل الحقيقي للعمل فهو الطفل جاريت وارينج في دور ستيت، الذي قدم في كل مشهد مجموعة من الانفعالات المتنوعة ما بين اليأس والغضب المكبوت، والحزن بعد وفاة والدته ورفض والده، والخوف في مدرسته الجديدة، وعدم قدرته على التأقلم والأمل الصغير الذي كان يرفضه حتى لا يحبط مثلما حدث مع كل أمر اخر في حياته، وأصيب جاريت اثناء تصويره لمشاهده في مدينته الصغيرة بكسر ثلاثي في أحد ذراعيه.

0

شاركنا رأيك حول "فيلم Boychoir والمسارات الغريبة التي تأخذنا إليها الحياة"

أضف تعليقًا