قراءة في فيلم The Dark Knight Rises .. الجزء الأخير من ثلاثية نولان الشهيرة

1

فيلم The Dark Knight Rises .. النهاية المُثلى لسلسلة سينمائية هائلة

القسم الثاني من قراءتي لسلسلة نولان السينمائية تحت عنوان “الألم”

ملاحظة: يحتوي هذا المقال على بعض التفاصيل من أحداث ثلاثية The Dark Knight

بعد الصعود السريع والمُستحق للجزء الثاني من الثلاثية .. ضمن نولان مكانة خاصة وحظوة لم ينالها أحد قبله من مخرجي الأفلام المقتبسة عن قصص مصورة، إلا أن الحديث عن جزء ثالث يختم السلسلة تواتر في أوساط هوليوود وشجعه اكثر رغبة المعجبين في الغوص بذلك العالم مرة أخيرة على نفس النهج الذي اتبعه الجزء الأول والثاني من الظلامية والواقعية.

لم يكن في نيّة نولان وفريقه الاتيان بجزء ثالث من الأصل، فبعد النجاح المدوي للجزء الثاني، وفاة هيث ليدجر وانشغال نولان في فيلم Inception قلّت الرغبة في الخروج بنهاية تخلد السلسلة في التاريخ خصوصاً وإنه من الصعب الحفاظ على نفس المستوى الذي قدمه في “The dark knight”.

في 2009 صرّح أحد مدراء شركة وارنر بروس بأنه يأمل الخروج بجزء ثالث في 2012 وأكّد نولان صحة تصريحه فيما بدا وكأنه عثر على نهاية تليق “بفارس الظلام”، تطايرت الشائعات حول ظهور الجوكر مرة أخرى في الفيلم الجديد ربما من مشاهد تم اقتطاعها من الجزء الثاني إلا أن نولان نفى نفياً قاطعاً مؤكداً أن الجوكر انتهى بوفاة ليدجر.

اختار نولان شخصية “Bane” لتكون الشرير الرئيسي المنافس لباتمان ولأول مرة ستكون الشخصية قادرة على تحدي باتمان عقلياً وجسدياً ايضاً كما سيضم فيلم The Dark Knight Rises شخصية Catwoman والتي قدمتها “ميشيل فايفر” للمرة الأولى في Batman returns من اخراج “تيم برتون” عام 1992.

استعان نولان ببضعة كتب مصورة صاغ فيما بينهم السيناريو منهم “No Man’s land” والتي تُظهر “جوثام” معزولة عن العالم وقد تم اجتياحها بالعصابات، “The dark knight returns” والتي تحكي عودة باتمان إلى جوثام بعد غياب لعدة سنوات، تولى أخيه “جوناثان” و”ديفيد جوير” صياغة الحوار قبل أن يرحل جوير ليلتحق بفريق عمل فيلم Man of steel.

مرتبطاً بطاقمه القديم المتجانس، عاد نولان مرة أخيرة دون مفاجآت في اختيار فريقه مضيفاً لهم توم هاردي في دور Bane، اضطر هاردي لاحقاً بعد الاطلاع على الشخصية الى زيادة وزنه 14 كيلو مع تدريب شاق مستمر ليصل الى توليفة جسدية وعضلية ضخمة تناسب شخصية Bane.

وهو مرتزق أمير حرب ذو النظرة السياسية الثورية في تخيله تنادي بالتمرد على نخبة جوثام من السياسيين والاقتصاديين المستمرين في ايهام باقي طبقات المدينة بخيالات المساواة بينما يضع هو نصب عينيه تحقيق حلم “راس الغول” المتمثل في تدمير جوثام مستغلاً فساد المدينة.

فيلم The Dark Knight Rises - بين

بالرغم من ثبات الشخصية طوال فيلم The Dark Knight Rises إلا أن النهاية خانت نولان الى حد بعيد، فبينما استمر في عرض خلفية Bane الحياتية القاسية وهروبه الصعب من السجن نكتشف في النهاية ان كل ما فات يخص “تاليا” ابنة “راس الغول” في مفاجأة مقصودة بالطبع ولكن مخيبة للآمال.

ناهيك عن النهاية الفاترة التي أودت بحياة Bane على يد سيلينا كايل، في كل الأحوال يظل اداء توم هاردي لا تشوبه شائبة في الدقائق القليلة التي ظهر فيها يبث الرعب في جوثام والاثارة في قلوب المشاهدين.

قامت بدور سيلينا كايل\Catwoman الفاتنة “آن هاثاواي” في دور سطحي للغاية لا يعيبها شخصياً، في الحقيقة يبدو بناء الشخصيات وتطورها عبر فيلم The Dark Knight Rises ضعيفاً بشدة فتم إضاعة وقت ظهور الشخصيات في احداث غير هامة ولا تخص المشاهد بل لا تدل على شيء مما يفترض أن تعكسه كل شخصية.

لم يكن من المفترض على سبيل المثال انقاذ باتمان على يد Catwoman، طوال فيلم The Dark Knight Rises ونحن نعلم انها شخصية انطوائية تنتمي لنفسها، لا تساعد احداً بل تسعى فقط لإنقاذ حياتها من Bane وهو ما ظهر في مشهد وحيد في الفيلم.

أرادها نولان أن تختبر التحول العاطفي فظهر بطريقة سيئة في النهاية خصوصاً عندما انقذت حياة باتمان بتلك الطريقة التي حطت من قدراته ومجهوداته للعودة مرة أخرى من السجن لإنقاذ جوثام بعد مواجهته الأولى مع Bane، كان من المفترض في رأيي أن ترحل قبل بداية المعركة تاركة الخصمين العتيدين في مواجهة عنيفة واسطورية.

فيلم The Dark Knight Rises - بين وباتمان

قام بدور الشرطي الشاب “بليك\روبن” الممثل “جوزيف جوردن ليفيت” في اختيار ممتاز، يمثل بليك كل من هو ساذج في نظرته للحياة باحتوائها على جانبين فقط لا سبيل للخلط بينهما، الخير أو الشر، العدل أو الظلم.

لا يسير العالم بتلك الطريقة وقد ادرك ذلك متأخراً كعادة كل السذج، يشبه “بليك” في الحقيقة “بروس وين” و”جوردن” في اعتقادهما الأولي لما يجب أن تكون عليه “جوثام” ونظرتهم للعالم عامةً، لربما هو درس يجب على الجميع اجتيازه.

فيلم The Dark Knight Rises - روبن

على عكس الجزء الثاني، ظهرت شخصية باتمان بشكل أفضل بكثير في هذا الجزء وبتطوير مقنع أكثر، فبعد ثمان سنوات من اختفاؤه بمنزله الذي اعاد بنائه ليحاول تضميد جراحه الجسدية والنفسية، لم يستطع النجاح في تعافيه النفسي ابداً بعد خسارة ريتشيل، مضافاً اليها الكذبة الكبرى التي خلقها هو وجوردن.

وبعد القبض على العديد من المجرمين بفضل قانون “دنت” لم يرَ بروس اي سبب يدفعه للخروج مجددا ومتابعة شركته، بقى في المنزل ينتظر كارثة اخري تحل على جوثام كي يرتدي عباءته يصاحبها لربما رغبة في الموت بعدما فقد الجميع، حتى الفريد الذي غادر كي يُذّكر بروس بأن هناك في الحياة ما يستحق العيش من اجلها.

فيلم The Dark Knight Rises - بيل

رسم “نولان” المسار كي يواجه “بروس” أخيراً ألم الفقد الذي حاول كثيراً تجنبه بمحاربة المجرمين، كي يدرك أنه ليس انساناً سليماً بالكامل بل يتأرجح فوق خيط رفيع يفصل ما بين الصواب والخطأ وهو خيط لم يحسن “بروس” رؤيته دائماً.

أعاد نولان مجدداً فكرة المجتمع المحكوم عليه بالفشل مع لمحة الأمل الخافتة التي يحتاجها الجميع ليدركوا أن هناك غرضاً من الحياة يكمن في محاولة الإصلاح، حتى وان كانت غير مجدية.

اقرأ أيضًا :

1

شاركنا رأيك حول "قراءة في فيلم The Dark Knight Rises .. الجزء الأخير من ثلاثية نولان الشهيرة"