خمسة أشياء مهمة يخبرنا إياها فيلم 127 Hours عن الحياة

4

ما الذي سيدور في رأسك اذا وجدت نفسك محبوساً في مكان بعيدا عن الناس لعدة ايام دون طعام أو شراب أو وسائل اتصال؟ ستفكر فقط في كيفية الخروج من هذا الموقف؟ النجاة؟ أم سيمتلئ رأسك بمئات الأفكار الأخرى؟ أم انك ستنتظر الموت في هدوء؟

اسئلة عدة تصارعت داخل رأسي وانا اشاهد فيلم 127 Hours (انتاج عام 2010) لأول مرة، حاولت ان اسير في نفس حذاء بطل الفيلم، فوجدت نفسي اتعلم خبرات جديدة عن الحياة.

تدور أحداث فيلم 127 Hours حول شاب أمريكي هو أرون رالستون، الذي يقرر الذهاب في رحلة بهدف تسلق جبل في صحراء يوتاه غرب أمريكا، لكنه يسقط في وادي ضيق وتنزلق على ذراعه اليمنى صخرة ضخمة ثقيلة، تجعله غير قادراً على تحرير ذراعه، وغير قادر على الحركة لعدة ايام.

دون طعام أو شراب وبعيدا عن الناس.. بقى أرون وحيداً، حيث انه لم يترك خطة لاي شخص بخط سيره، الا من حقيبة ظهر بها سكين غير حاد وكاميرا رقمية صغيرة وثق بها كل ما يحدث له، لم يترك ارون تفصيلة واحدة لم يوثقها اثناء تجربته الصعبة.

حياتك تحتاج لخطة

يعلّمنا فيلم 127 Hours ان حياتنا تحتاج لخطة، فلا تؤدِ الفوضى سوى إلى المشاكل، اصنع خطط لحياتك، لمستقبلك، وشاركها مع اشخاص تثق بهم وتحبهم، لو كان بطل الفيلم قد شارك خطته للرحلة مع شخص يثق به، كان العثور عليه وانقاذه سيصبح أمراً مؤكداً.

اصبح بطل الفيلم في موقف لا يحسد عليه لأنه لم يؤمن بأهمية وجود خطة، وأنت ايضا في حاجة لخطة لتبقيك حياً في هذا العالم، واقصد ان تصبح ناجحاً، مدركا لما تريده، اين تريد ان تكون بعد عام من الآن؟ هل عملك الحالي هو انسب عمل لك ام هناك فرص افضل؟ هل انت مؤهل للزواج مثلاً وقادر على تحمل المسئولية؟ ولكل خطة يجب ان يكون هناك خطة بديلة تسعى لتنفيذها اذا فشلت الخطة الأصلية.

ابتعد لتجد نفسك

رغم الموقف الصعب الذي مرّ به بطل فيلم 127 Hours لكن الابتعاد نفسه واعتزال البشر لفترة من الوقت كان فرصة جيدة بالنسبة له لفهم الحياة اكثر، حين تصبح وحيداً سترى الأمور بمنظور مختلف هو منظور عين الطائر الذي يتحدث عنه مهندسو المباني، ستشعر انك ترى الأشياء من أعلى، فترى الصورة كاملة، فكر بطل الفيلم واثناء وجوده وحيداً في علاقاته بأناس كانوا مقربين منه، لكنه خسرهم، فاكتشف حين بات وحيداً أنه في حاجة لهم.

إذا كنت متزوجا مثلا ولديك خلافات مع زوجتك وتفكر في الانفصال.. أجل قرارك، وابتعد، ستكون اقرب التجربة من اختبار يجعلك تعرف هل قرار الانفصال هو الأفضل فعلا؟ هل تفتقد شريكة حياتك وتشعر ان كونك وحيدا ليس حلا؟ نفس الامر مع اصدقائك، عملك، الابتعاد لفترة بهدف تأمل الحياة حل جيد.

فيلم 127 Hours - أثناء الحادثة

التضحية مهمة

اضطر بطل الفيلم للتضحية من أجل حياته، بالرغم من صعوبة الفكرة وكل الألم الذي تحمله، لكنها تختصر معنى التضحية من أجل ان تستمر الحياة، مهم ان تؤمن ان الحياة ليست سهلة كقطعة من كعكة، هي معقدة، وستحتاج لأن تضحي كثيرا لكي يمكنك التعايش.

يجب عليك التضحية من أجل أولادك، شريكك في الحياة، أهلك، أو حتى وطنك، حين تجد نفسك في أزمة أو موقف صعب لا تختار الحلول السهلة، فكّر جيداً، قد يكون حل المشكلة الحقيقي يحتاج لبعض التضحية منك.

التوثيق يساعد البشر

وثّق تجاربك المهمة، فربما تفيد الناس بعد ذلك، بطل الفيلم قرر ان يوثق بكاميرته الرقمية تجربته الصعبة رغم الألم، الهدف ان ينقل قصته لأناس آخرين قد يستفيدوا منها.

لو بدأت مثلاً مشروعا وثق كل ما تمر به من خبرات، الصعوبات التي واجهتك وكيف تغلبت عليها، كيف نجح مشروعك، ماذا فعلت مع الناس التي أرادت ان تحبطك، ربما فيما بعد تكتب مقالات او تنشر كتاب ملئ بالمعلومات يفيد الناس.

فيلم 127 Hours - قبل الحادثة

تعلّم ان تجعل ذهنك صافياً

اتخذ بطل فيلم 127 Hours قراراً صعباً ليستطيع النجاة، لم يفعل ذلك الا بعد ايام من محاولات لا تتوقف للخروج من المأزق الصعب، كان هادئاً يفكر بشكل عملي، لم يصاب بهلع او بكاء وصراخ يستنفذ طاقته، أدرك ان بقاء ذهنه صافياً هو السبيل الوحيد لأن يعيش.

أنت أيضاً تحتاج لذلك، درب نفسك على أن يكون ذهنك صافياً حين تواجه أزمات، وفكر في حلول عدة وجربها جميعاً.

وأخيراً.. اسمع شخصاً ما يقول الآن انه مجرد فيلم، والحياة الواقعية مختلفة عما يعرض على شاشات السينما، لكن اسمح لي أن اخبرك أن قصة الفيلم حقيقية، نعم حقيقية، وكل ما قام به بطل الفيلم (جيمس فرانكو) هو نسخة طبق الأصل مما قام به في الحقيقة المغامر الأمريكي أرون رالستون.

وحتى فريق فيلم 127 Hours اعتمد بشكل كبير على مصدرين مهمين، المصدر الأول هو الفيديوهات الحقيقية التي صورها رالستون أثناء تجربته الصعبة، والمصدر الثاني هو الكتاب المهم الذي أصدره عام 2004 بعنوان بين صخرة ومكان صعب أو (Between a Rock and a Hard Place) والذي حقق مبيعات كبيرة.

تريلر فيلم 127 Hours

4