فيلم ديكور .. عن علاقة الإنسان بالمكان والخيال

0

رغم أن فيلم ديكور – إنتاج عام 2014 – تدور أحداثه في عالمنا الحالي، إلا أن مخرج الفيلم أحمد عبد الله السيد، اختار أن يتم تصوير الفيلم بالأبيض والأسود، ليخرج العمل حالة فنية تختفي فيها الألوان وتحلّ بدلاً عنها معاني غير مباشرة عن علاقة الإنسان بالمكان، بالماضي، بعوالم اخرى.

عن فيلم ديكور

فيلم ديكور - مها

بطلة الفيلم هي مها (الممثلة المصرية حورية فرغلي) التي تعشق كل ما هو قديم، لكنها تتوه بين قصتين لا تعرف ايهما قصتها الحقيقية، فهل هي مهندسة الديكور الشابة التي تعمل شريكة لزوجها شريف (الممثل المصري خالد أبو النجا) في عالم السينما حيث يصممان ديكور الأفلام السينمائية ويواجهان معاً صعاب تتعلق بحبهما لاتقان عملهم وسط حسابات اخرى للمنتجين الذين يسعون فقط لأن تحقق أفلامهم نجاحاً تجارياً في دور العرض؟

ام إنها مها أخرى، الزوجة التي تعمل مدرسة للرسم في احدى المدارس ولديها طفلة من زوجها (الممثل ماجد الكدواني) وتعيش في محافظة الإسكندرية بعيداً عن صخب القاهرة؟

في القصتين تواجه مها مخاوفها، وتبحث عن ذاتها، يطرح الفيلم اسئلة عدة أحدها ماذا سنفعل حين نرى كل ما هو جميل وأصيل يتم تدميره من حولنا؟

فيلم ديكور - ملصق

ففي احد مشاهد الفيلم تنظر مها بحسرة وألم لشاشة تليفزيون تعرض نسخة حديثة لأغنية “على رمش عيونها” يغنيها مطرب شعبي وترقص على الحانها راقصة تبتذل الرقص الشرقي، نظرة مها للابتذال هي نفسها نظرتها للتاجر الذي يرغب في شراء مرسم كان مملوكاً لوالدها المتوفي، والذي تربطها به علاقة حب شديدة.

تسأل مها التاجر الذي يرغب في شراء المرسم عن ماذا سيفعل به بعد شرائه فيخبرها بأنه سيحوله إلى مخزن بضائع لاحدى المحلات التجارية التي يملكها، في إشارة غير مباشرة لتدمير كل ما هو جميل في الإسكندرية في مقابل صعود كل ما هو تجاري.

فيلم ديكور - حياة 2

كان المكان بطلاً آخراً في فيلم ديكور .. حيث تم تصوير الفيلم ما بين القاهرة والإسكندرية، بعيداً عن جو ديكورات الأستديوهات المعلّب، سار أبطال الفيلم في شوارع منطقة جاردن سيتي (احدى احياء القاهرة العريقة)، وشوارع وتيرام الإسكندرية (الترام هو وسيلة مواصلات قديمة تتيمز بها الإسكندرية)، كما ظهرت تفاصيل بسيطة لكنها كانت مهمة لحالة الفيلم ومنها جهاز “البيك آب” الذي تستمع البطلة من خلاله للاسطوانات الغنائية القديمة، شرائط الفيديو التي تُفضّل البطلة أن تشاهد عبرها الأفلام الأبيض والاسود.

تشعر بطلة الفيلم بغربة شديدة، وكأنها لا تنتم لعالمنا الفاسد، ربما هذا هو السبب في اختيار الأبيض والأسود لتصوير شريط الفيلم، وكأن البطلة ترفض كل هذه الألوان والبهرجة الشديدة التي تحوّل لها عالمنا، والتي ترى “مها” أنها تداري خلفها خراب شديد، لكن تجد بطلة الفيلم في تصميم اشكال فنية من أوراق المجلات المطبوعة فرصة للهروب من الملل، وكأن الفيلم يطلب منك بطريق غير مباشرة ألا يكون رفضك للواقع سبب في اكتئابك، ارفض ذلك واصنع عالمك الخاص، يمكن لأشياء بسيطة أن تجعلك قادراً على التأقلم، على النجاة.

فيلم ديكور - حياة 1

كأن الفيلم يقول لك أيضاً إنه حتى الخيال مهم وقادر على أن ينتشلك من أي ظروف نفسية صعبة تمر بها، في احد مشاهد الفيلم تقف البطلة مع زميل لها يعانيان الأماكن التي سيصوران بها في الإسكندرية، يسألها زميلها عن سبب ضيقها مؤخراً تقول له انها تسرح في اشياء عدة تتعجب منها، فيسألها ما الذي يعنيه انها تسرح، هل تقصد انها تتخيل اشياءً فترد عليه أن الأمر أكبر من التخيّل وإن الأمر حقيقي بدرجة كبيرة، ولا تجد امامها اي بديل سوى أن تُكمل، يبتسم ويقول لها “هذا جيد، العبي اللعبة للنهاية، ودعي خيالك يأخذك لما يريد، ودعينا نرى إلى أين سيأخذك”.

هل نحسبها من الناحية التجارية؟ إذاً فلنقل أن فيلم ديكور لم يحقق نجاحاً كبيراً في دور العرض المصرية، كحال معظم هذا النوع من الأفلام، التي يصرّ خالقوها على الابتعاد عن خلطة “كيف تصنع فيلماً ينجح تجارياً” لكن حقق الفيلم نجاحاً من نوع آخر، تم استقباله بحفاوة حين عُرض في مهرجان لندن السينمائي الدولي، وحصل على جائزة أحسن فيلم، أحسن مونتاج، أحسن ممثلة لحورية فرغلي وأحسن ممثل لماجد الكدواني من مهرجان المركز الكاثوليكي بالقاهرة عام ٢٠١٥، سافر الفيلم للمشاركة في عدة مهرجانات سينمائية كسفير للسينما المصرية.

لن تعرف وأنت تشاهد الفيلم أين يبدأ الخيال واين ينتهي، هو حالة فنية نجح كل من شارك بها في تحويلها إلى حقيقة. شاهدوه للهروب بأدمغتكم من طوفان الأفلام التجارية البائسة.

إعلان فيلم ديكور الرسميّ

0

شاركنا رأيك حول "فيلم ديكور .. عن علاقة الإنسان بالمكان والخيال"