ديفيد أتينبارا .. عبقري الوثائقيات الذي آرانا الطبيعة بعيون مختلفة

3

قد لا تحظَ الأفلام الوثائقية بذات الاهتمام مثل الأفلام الدرامية، ولكنها بالطبع واحدة من أهم وسائل تحصيل المعرفة، ونشاهد كل عام وثائقيات مسلية للغاية بما يفوق بعض الأفلام السينمائية ذاتها.

اليوم سنتكلم عن عبقري وهب حياته للوثائقيات، وأضاف لها الكثير، لتصبح له أعمال أصعب من أن تحصى في مجالات متعددة، تحتاج عمراً بأكمله لمشاهدتها، وسأسرد لكم هنا قصة ديفيد اتينبارا .. واحد من أبرز صانعي الأفلام الوثائقية في التاريخ.

طفولته

ديفيد اتينبارا - طفولته

كانت طفولة السير ديفيد اتنبارا مختلفة، ربما كانت نقطة البداية لحياته بعد ذلك، حيث قضى طفولته مع أخويه في حرم جامعة ليستر، وقد كان والده مدير الجامعة، وهناك بدأت هواية الصغير ديفيد وهي جمع الأحجار والأحافير من الطبيعة، ولم تكن تلك هواية طفل لا يعلم ماذا يفعل بل كان يسير على المسار الصحيح لهوايته حيث أعجبت بعيناته العالمة جاكويتا هووكس، وواحدة من قطع الكهرمان التي اقتنناها في طفولته صنع عنها فيلم بعد خمسون عاما ً باسم The Amber Time Machine.


رحلة البحث عن شغف

ديفيد اتينبارا - البحث عن الشغف

تنقّل ديفيد في شبابه بين العديد من الوظائف المختلفة، حتى استطاع أن يجد في النهاية الشغف الذي قضى معه سنين حياته اللاحقة، حيث التحق بالبحرية البريطانية، ثم تركها ليعمل ككاتب في كتب الأطفال العلمية، لكن ايضاً لم يكن هذا ما يطمح إليه فترك وظيفته الثانية.

عام 1950 قدّم ديفيد طلب الالتحاق بوظيفة منتج برامج إذاعية في الـ BBC وتم رفض طلبه، ولكن سيرته الذاتية تلك التي قدمها كانت البداية لحياته العملية، فقد لفتت نظر رئيسة قسم الإذاعات الحية ماري أدمز في التلفاز وطلبت منه العمل معها على الرغم من أنه لم يكن يمتلك حتى تلفاز في ذلك الوقت ولم يشاهد سوى برنامج تلفزيوني واحد.

وفي عام 1952 أًصبح موظفاً رسمياً في شبكة BBC وأصبح منتجاً، وقدم برامج قصيرة مثل Animal, Vegetable, Mineral وآخر عن الموسيقي الفلكلورية.


مع الـ BBC

ديفيد اتينبارا - مع الـ BBC

بدأ اهتمام ديفيد اتينبارا بالتاريخ الطبيعي عندما أنتج سلسلة من ثلاثة أجزاء باسم Animal Patterns، قابل خلاله جاك ليستر المسؤول عن بيت الزواحف في حديقة لندن، وصنعا معاً سلسلة من البرامج عن بعثة لجمع الحيوانات باسم Zoo Quest.

وقد عُرضت عليه فرصة الاشتراك في تأسيس “وحدة التاريخ الطبيعي في هيئة الإذاعة البريطانية” ببريستول، ولكنه رفضها بسبب عدم رغبته في مغادرة عائلته بلندن، وبدلاً من ذلك أسس “وحدة السفر والبعثات” حيث أكمل عمله في المجال الذي يحبه من خلال وثائقيات شهيرة مثل the Travellers’ Tales و Adventure series، ثم ترك الإذاعة البريطانية ليكمل دراسته العليا بمجال العلوم الإنسانية في كلية لندن للاقتصاد ما ساعده بعد ذلك في العديد من وثائقيات قبل أن يعود مرة أخرى لـ BBC .

لم يعد ديفيد للإذاعة مرة أخرى كمنتج لكن كإداري، مع السماح له بإنتاج أفلامه الخاصة من وقت لآخر، حيث قدّم في ذلك الوقت فيلم عن “الفيلة” بتنزانيا، وسلسلة عن تاريخ “بالي” الثقافي، وفيلم A Blank on the Map الذي سافر بسببه إلى وادي معزول بغينيا الجديدة ليبحث عن قبيلة غير متصلة بالعالم الخارجي.

وقد كان له كذلك دور هام في جذب اهتمام الناس للقناة، حيث عمل على تنويع انتاجاتها، فأصبحت تشمل الموسيقي والتسلية والكوميديا والعلوم والأثار والتاريخ الطبيعي والدراما والرياضة.

قرر ديفيد قرار مصيري آخر عام 1972 وهو ترك العمل بدوام كامل والتفرغ لبرامجه، ليصبح مذيعاً مستقلاً، وبدأت مشاريعه برحلة إلى إندونيسيا مع طاقم وحدة التاريخ الطبيعي بالإذاعة، وصور خلال هذه الرحلة سلسلة Eastwards with Attenborough.

وبعد عودته بدأ العمل على برنامج “الحياة على الأرض” Life on Earth التي ستتحول لاحقاً إلى سلسلة Life الذي كان مشروع كبيراً وضخماً لدرجة أن الإذاعة البريطانية قررت أن تتعاون مع قناة أمريكية للحصول على التمويل الكافي، وخلال المفاوضات لم يتوقف عن انتاج البرامج منها سلسلة للأطفال باسم Fabulous Animals وبعدها انتهت المفاوضات ليتم البدء في برنامج الحياة وهو بداية مرحلة جديدة في حياة أتينبارا.


سلسلة الحياة

ديفيد اتينبارا - سلسلة الحياة

كما قلت في نهاية الفقرة السابقة كانت هذه السلسلة هي بداية جديدة لديفيد اتينبارا، وبدأ بها عام 1979 لتصبح ملهمة للأجيال التالية من صناع الوثائقيات في مجال الحياة البرية، وقد اثبت مع فريقه جديته في بحثه هذا، حتى أقنع العلماء بالتعاون معه، على سبيل المثال سُمح له وفريقه في رواندا بالدخول لجبل الغوريلا.

وكان الابتكار إحدى عوامل نجاح هذه السلسلة، حيث استحدث تقنيات جديدة في التصوير للتركيز على الأحداث والحيوانات، وكذلك تنقل بين العديد من المناطق حول العالم لتقديم كل حلقة في السلسلة.

دفع نجاح السلسلة الـ BBC لدعمه في مشروعه التالي The Living Planet والذي حظي بنجاح مادي ومعنوي مماثل للأول، وعام 1990 أكمل بـ The Trials of Life والذي دارت أحداثه حول سلوك الحيوانات خلال مراحل مختلفة من حياتهم، واستغل ديفيد اتينبارو نجاح سلسلته في إضافة كلمة حياة على العديد من أفلامه مثل Life in the Freezer و The Private Life of Plants.


الإبداع لا يشيخ

ديفيد اتينبارا - Froyen Planet

على الرغم من اقتراب ديفيد اتينبارا من عامه التسعين إلا إنه لازال يعمل في مجال شغفه الأكبر، وقدم فيلم عام 2014 باسم After Life Story وأعلنت الـ BBC عن سلسلة جديدة له باسم on the scale of Planet Earth and Frozen Planet..

بالإضافة للتعاون بينه وبين Sky و UKTV حيث قدّم فيلم بتقنية ثلاثية الأبعاد بعنوان Conquest of the Skies بنفس الفريق الذي حصل من قبل على جائزة البافتا البريطانية عن فيلم David Attenborough’s Natural History Museum Alive، وتم عرض الفيلم على قناة Sky 3D.

وفي مجال الإذاعة يعمل بقناة BBC Radio 4′ ببرنامج “Tweet of the Day”.

وفي نهاية هذا المقال سأقدم قائمة عملاقة بأعمال أتينبارا لمن يحب مشاهدة بعضها، وبالطبع سلسلة “الحياة” هي بداية رائعة.

قائمة أعمال ديفيد اتينبارا هنا.
3

شاركنا رأيك حول "ديفيد أتينبارا .. عبقري الوثائقيات الذي آرانا الطبيعة بعيون مختلفة"

أضف تعليقًا