ذِيب.. عندما يطرق الأردني الموهـوب أبواب الأوسكار من فيلمـه الأوّل!

0

أخيراً، تمّ الإعلان عن قوائم الأفــلام المُرشّحة لنيـل جوائز الأوسكـار للعـام 2016، والتي تعتبــر أبــرز جائــزة عالميــة في مجالات صنــاعة السينمـا والأفلام على الإطلاق، تمهيـداً للحدث الذي ينتظـره عشّاق السينمـا حول العالم، فقط بعد مرور أيام قليلة من إسدال الستــار على حفل توزيع جوائز الغـولدن غلـوب التي تمّ عقدها مؤخراً..

ومع تنوّع قوائم الأفــلام التي تمّ ترشيحهـا لنيــل جوائز الأوسكار في كافة المجالات، سواءً التصـوير أو التمثيـل أو الإخراج أو الموسيقى أو الأزياء وغيــرها، حقق الفيــلم الأردني (ذيـــب) واحدة من أكبــر المفاجآت في الأوساط السينمائية العـربية، بتأهله ضمن قائمة الخمســة أفلام الأجنبيــة – غيــر الناطقة باللغة الإنجليزية – المُرشّحــة لنيــل الجائزة..

احتل الفيلم الأردني مكـانته في المنافسة بجـانب أفلام عالميـة مميـزة وهي فيلم (Embrace of the Serpent) الكولومبـي، والفيلم الفرنسي (Mustang)، والفيلم المجـري (Sun of Soul) والفيلم الدنمـاركي (A war)، والذي من المقـرر الإعلان عن الفــائز يوم 28 فبـراير/ شبـاط المقبــل من خلال حفــل تسليم الجوائــز الذي سينعقـد في مسـرح دولبي لوس أنجلوس بولاية كاليفـورنيـا الأمريكية.

الترشّح للأوسكـار من الضربة الأولى!

فيلم ذيب - الترشح الأول للأوسكار

الفيـلم الأردني (ذيب – Theeb) الذي تم الإعلان لترشيحه لجائزة الأوسكـار العالميـة كأفضل فيلم أجنبي، هو ثـاني أفلام المخرج الشاب مواليد العـام 1981 (ناجي أبو نوار) وأوّل أفلامه الطويلة.

ولد أبو نوار في العاصمة البريطانية لندن، وانتقل الى عمّـان ليبــدأ مسيـرته المهنية بكتابة وإنتاج فيلمه الأوّل القصير (موت مــلاكـم) في العام 2009 الذي نال عدة جوائز عالميـة..

جاء فيلك ذيب كأوّل فيلم روائي طويل للمخـرج الشاب ليحقق ما يشبه بالمعجـزة الفنّية بوصوله مباشـرة إلى ترشيحـات الأوسكار، وهو ما يعتبـره النقــّاد نقطة تحوّل كبـرى في السينمـا الأردنيّة تحديداً، التي لم يصـل أي فيلم منهـا إلى الأوسكار من قبــل، فضـلاً عن كون هذا الترشح يفتح أملاً كبيراً في الرهان على المخرجين الشباب في العـالم العربي..

قصة فيلم ذيب

يُصنّف الفيلم باعتباره فيلم مغامـرات درامي، حيث تدور أحداثه في الصـحراء الأردنيـة إبان فتـرة الخلافة العثمـانية أثناء الحـرب العالميـة الأولى سنة 1916. يحكي الفيلم قصة فتى بدوي اسمه (ذيب) قرّر هو وشقيقه أن يهربـا من قبيلتهمـا، ويبدآن رحلة مليئة بالمخاطـر في وقت كانت فيه المنطقـة على أعتاب الثـورة العربية الكبــرى، وما تموج به من أحداث سياسيـة، تؤدّي الى وفاة الأخ الأكبــر، وتعرّض الأصغـر لتجـارب تجعله ينضـج قبل الأوان..

ركّـز الفيلم – إلى جانب التشـويق والإثارة البصرية السينمائية البديعة – على التعرّض لقصة تعلّم المبــادئ التي يكتسبها ذيـب وأخيـه، ومفـاهيم الرجـولة والثقــة ومواجهــة الخيـانة..

ممثلون غير مُحترفين يقودون الأردن لأبواب الأوسكار!

فيلم ذيب - الممثلون
استعان المخرج بممثلين غير محترفين ، ومنحهم ادوار البطولة بعد ورش تمثيل استمرت 8 اشهر

من أهم عوامل الإبداع في فيلم (أبو نوار) الأوّل هو أنه اعتمد بشكـل كامل على طاقم من الممثلين غير المحتـرفين الذين ينتمون إلى عشائر وأهالي المنطقـة التي تمّ تصوير الفيلم فيها، بعد إشراكهم في ورش تمثيـل استمرّت 8 أشهـر، بدون الاستعانة بأي نجـوم كبار أو صغار أو ممثلين لديهم مهارات فنّية احترافية.

التركيـز على الاستعانة بممثلين غير معروفين هو ما جعـل أحداث الفيلم وقصته تبدو واقعيـة تماماً للمشاهد من ناحيـة، وتدل على براعة من المخـرج من ناحيـة أخرى؛ مما سلّط الأضواء على مهاراته بشكـل كبير بعد ظهــور تحفته الفنّيــة على شاشات السينمـا..

شـارك أيضاً في إنتاج الفيلم طاقم عمـل بريطـاني – نمسـاوي، في إدارة التصـوير والمونتاج والتلحيـن وتصميم الديكـورات..

الجوائــز التي حصـل عليها فيلم ذيب

فيلم ذيب - المخرج
ناجي أبو نوار وهو يستلم جائزة أفضل مخرج في مهرجان فينيسيا

حصـد الفيلم منذ إطـلاقه في أغسطس 2014 عدداً هائلاً من الجوائز، حيث عُرِض في 25 دولة، ونال 18 جائـزة سينمـائيــة، منها جائزة أفضل فيلم في العالم العربي في مهرجان أبو ظبـي للعام 2014، وجائزة أفضـل فيلم روائي من الإتحاد الدولي لنقاد السينمـا..

وأيضاً حصل على جائزة أفضـل تصــوير في مهرجـان القاهرة السينمائي الدولي للعام 2014 الذي شهد إقبالاً جماهيرياً كبيراً لمشاهدة الفيلم، ما جعـل إدارة المهرجـان تقدّم له عروضاً إضافية..

كمـا حصـل المخـرج الأردني (أبو نوار) على جائـزة أفضــل مخرج في تصنيف (الآفاق الجديدة) في مهرجان البندقيـة السينمـائي الدولي للعام 2014..

الطـريق إلى الـ BAFTA أيضاً!

فيلم ذيب - بافتا

لم يحقق الفيلم الأردني شهرته الواسعة بنيــل هذا الكمّ الكبير من الجوائز، والترشيح لجائزة الأوسكار فقط، بل سبق ذلك إعلان ترشّحه لجائزتين من جوائز البافتا (جوائز الأكاديمية البريطانية للسينما والفنون)، والتي تُعتبـر الشبيه البريطـاني لجائزة الأوسكـار الأمريكية، وواحدة من أهم الجـوائز العالميـة في مجال صناعة الأفلام والسينمـا.

ترشّح فيلم ذيب لنيل جائزتي (أفضـل فيلم ناطق باللغة غير الإنجليزية)، وجائزة (أفضـل عمل أوّل لمخـرج أو منتج) الذي رُشّح فيه المخرج أبو نوار، والمنتج البريطاني روبـرت لويـد..

ينافس الفيلم الأردني على جائزة البافتا التاسعة والستين أمام فيلم The Assassin الصيني، وفيلم Force Majeure السويدي، وفيلم Timbuktu الفرنس – الموريتاني، وأخيراً فيلم Wild Tales الأرجنتيني.

جهـات أردنية رفضت تمويلـه!

الطريف أن الفيلم الذي حقق أكبـر إنجاز للسينما الأردنيـة على الإطــلاق حتى الآن، وجعلها تطـرق أبواب الأوسكـار والبـافتـا، قد عانـى الأمرين للبحـث عن رعـاة ومموّلين وداعميـن من داخل المؤسسة الفنّية الأردنية، حيث رفضـت كل من (الهيئة الملكيـة الأردنية للأفلام) و(صندوق الملك عبد الله) دعم الفيـلم.

لاقى الفيلم عدداً من الصعوبات في الإنتاج، إلى أن تولّى رجل الأعمال الأردني (باسل الغندور) إنتاجه مع المنتج البريطاني (روبرت لويد)، مما جعله يندرج تحت اسم إنتـاج (أردني – بريطاني) مُشتـرك، إلى جانب دعم من مؤسسة الدوحة للأفلام، ودعم من صندوق (سند) الإماراتي.

ردود أفعـال واسعة النطاق

منذ الإعلان عن ترشّح الذيب كأوّل فيلم أردنــي يصل الى الأوسكـار، توالت ردود الأفعـال بشكـل كبير في مواقع الإعلام العربية، ومواقع التواصل الاجتماعي، كـان أبرزها تغريده ملكـة الأردن رانيـا العبـدلله التي تبارك فيها وصـول الفيلم إلى الأوسكار، وذيّلته بهاشتاغ #حب_الأردن

 

فيلم ذيب الأردني الذي تميّز بصور سينمائية خلاّبة، والذي عُرض على مدار العام الماضي، كـان قد حصـل على إعجاب حقيقي من عدد كبير من المشاهدين وحتى الممثلين المحترفين، من بينهم الممثل السعـودي الشهير (ناصر القصبي) الذي أبدى فى إحدى تغريداته في أغسطس/ آذار الماضي إعجابه الشديد بالفيلم الذي أخرجه ناجي أبو نوار (الذي يسمع عنه لأوّل مرة) على حد تعبيــره في التغريدة.

كان العديد من محبّي السينمـا من المشاهدين والنقـّاد قد امتدحوا الفيلم بشكل ملحوظ على مدار العام، مع التركيـز الدائم على روعة الصور السينمائية البصرية التي يقدمها، والديكورات والأزياء، واختيار الممثلين غير المحترفين، ولمّح العديد منهم أن الفيلم يستحق الوصول إلى الأوسكـار .. وقد حدث!

فيلم ذيب تجربة أردنيّة لا تمثّل فقط فخـراً وطنياً عابراً لأبناء الأردن، بقدر ما تمثّل أيضاً أملاً حقيقياً أمام المخرجين وصنّاع الأفلام الشباب في الوطن العربي، الذين يواجهون عادة نفس الصعـوبات والتحدّيات التي لاقاها (أبو نوار) والذي أستطاع تجاوزها، طارقاً لأبواب أكبـر وأهم جائزتين للسينمـا في العالم – الأوسكار والبافتا – من خـلال فيلمه الأوّل!

ذيب فيلم ممتع، وقصـة صعــود إلى القمة من الضربة الاولى – رغم الصعوبات -، ورهـان حقيقي على المبدعين الشباب في العالم العربي..

يبدو أن الوظيفة الوحيـدة للأردنيين مؤخراً هي تجميل الوجه القبيح الذي أصبح السمة الأساسية للعالم العربي في السنوات الاخيرة!

مصـادر:
1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6
0

شاركنا رأيك حول "ذِيب.. عندما يطرق الأردني الموهـوب أبواب الأوسكار من فيلمـه الأوّل!"

  1. Bishoy Barsom

    كم نتمنى ان تكون رسالة للسينما العربية ….. ولكن هيهات

  2. Sohaib Nezar

    ” يبدو أن الوظيفة الوحيـدة للأردنيين مؤخراً هي تجميل الوجه القبيح الذي أصبح السمة الأساسية للعالم العربي في السنوات الاخيرة! ”

    أفضل ما في المقال (y)

  3. Akram Nimer

    يؤسفني أن أقرأ عن امتناع الهيئة الملكية عن دعم الفيلم.. ارجو أن يكون المانع خير

  4. Maryam Ali

    يبدو أن الوظيفة الوحيـدة للأردنيين مؤخراً هي تجميل الوجه القبيح الذي أصبح السمة الأساسية للعالم العربي في السنوات الاخيرة! …… ليش التعميم بالعكس يوجد نماذج مشرفة من جميع الدول العربية بلا استثناء بدون حكرها على الأردنيين فقط !!!!!

  5. بيداء الزيادنة

    عفوا ماذا قصد الكاتب بقوله : يبدو ان وظيفه الاردنيين مؤخرا هي تجميل الوجه القبيح سمه العالم العربي ؟؟؟

  6. Ahmed Saeed Awad

    قصة الفيلم مش صحيحة فى المقال .. هم لم يهربوا من قبيلتهم لكن أخوهم الأكبر طلب من حسين أن يكون مرشد لشخص إنجليزى ليوصله إلى بئر روما و تبعهم ذيب بدون إذنهم

أضف تعليقًا